فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 2058

وَكِيلَهُ في زَمَنِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ قبل التَّفَرُّقِ فَفِي الْبَحْرِ أَنَّ الْبَيْعَ يَبْطُلُ وَكَذَا لو مَاتَ الْمُوَكِّلُ في الْمَجْلِسِ يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِبُطْلَانِ الْوَكَالَةِ قبل تَمَامِ الْبَيْعِ وَاسْتَشْكَلَهُ تِلْمِيذُهُ الْعِرَاقِيُّ بِمَوْتِ الْوَكِيلِ فإن الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ وَمَعَ ذلك فَالْبَيْعُ مُسْتَمِرٌّ قَطْعًا وَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِلْمُوَكِّلِ على الْأَصَحِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ من بُطْلَانِ الْبَيْعِ بِمَوْتِ من يَقَعُ له الْعَقْدُ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ الْخِيَارُ في الْجُمْلَةِ بُطْلَانُهُ بِمَوْتِ غَيْرِهِ هذا وَفِيمَا قَالَهُ في الْبَحْرِ حُكْمًا وَتَعْلِيلًا نَظَرٌ فَصْلٌ الْمِلْكُ في الْمَبِيعِ في زَمَنِ الْخِيَارِ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ من بَائِعٍ وَمُشْتَرٍ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فيه وَانْفِرَادِهِ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ بِأَنْ يَخْتَارَ الْآخَرُ لُزُومَ الْعَقْدِ وَلَا بِأَنْ كان الْخِيَارُ لَهُمَا فَمَوْقُوفٌ أَيْ الْمِلْكُ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي من حِينِ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ سَبَبُ زَوَالِهِ إلَّا أَنَّ شَرْطَ الْخِيَارِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ لم يَرْضَ بَعْدُ بِالزَّوَالِ جَزْمًا فَوَجَبَ انْتِظَارُ الْآخَرِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ تَخْصِيصُ ذلك بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ خِيَارُ الْمَجْلِسِ كَذَلِكَ أَيْ كما صَرَّحَ بِهِ الرَّافِعِيُّ نَفْسُهُ كَغَيْرِهِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُمَا لو شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا أو عنهما كان الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أو عن أَحَدِهِمَا كان لِذَلِكَ الْأَحَدِ وَلَا يَخْفَى ما في قَوْلِهِ الْمِلْكُ لِمَنْ انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ من الْإِبْهَامِ لِأَنَّ من يَنْفَرِدُ بِهِ قد يَكُونُ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ وقد يَكُونُ غَيْرَهُمَا وإذا كان أَحَدَهُمَا فَقَدْ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ وقد يَعْقِدُ لِغَيْرِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُلَّ كما لَا يَخْفَى وَالثَّمَنُ أَيْ الْمَالِكُ فيه لِلْآخَرِ إنْ انْفَرَدَ صَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ أو مَوْقُوفٌ إنْ كان الْخِيَارُ لَهُمَا وَلَوْ اجْتَمَعَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ وَخِيَارُ الشَّرْطِ لِأَحَدِهِمَا فَهَلْ يَغْلِبُ الْأَوَّلُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ مَوْقُوفًا أو الثَّانِي فَيَكُونُ لِذَلِكَ الْأَحَدِ الظَّاهِرُ ما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ كما قال الشَّيْخَانِ أَسْرَعُ وَأَوْلَى ثُبُوتًا من خِيَارِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ أَقْصَرُ غَالِبًا وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيُّ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِثُبُوتِ خِيَارِ الشَّرْطِ بِالْإِجْمَاعِ بَعِيدٌ كما لَا يَخْفَى فَلَوْ حَصَلَتْ زَوَائِدُ مُنْفَصِلَةٌ في زَمَنِ الْخِيَارِ كَلَبَنٍ وَبَيْضٍ وَثَمَرٍ وَمُهْرٍ وَكَسْبٍ فَهِيَ لِمَنْ له الْمِلْكُ وهو من انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ وَإِلَّا فَمَوْقُوفَةٌ كَالْبَيْعِ فِيهِمَا أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ فَتَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ وَالْحَمْلُ الْمَوْجُودُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَالْأُمِّ في أَنَّهُ مَبِيعٌ لِمُقَابَلَتِهِ بِقِسْطٍ من الثَّمَنِ كما لو بِيعَ مَعَهَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ لَا كَالزَّوَائِدِ الْحَاصِلَةِ في زَمَنِ الْخِيَارِ فَهُوَ مع أُمِّهِ كَعَيْنَيْنِ بِيعَتَا مَعًا فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ فَهُمَا لِلْبَائِعِ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي بِخِلَافِ ما إذَا حَدَثَ في زَمَنِ الْخِيَارِ فإنه من الزَّوَائِدِ فَرْعٌ وَلِمَنْ له الْمِلْكُ في الْمَبِيعِ بِأَنْ كان الْخِيَارُ له وَحْدَهُ عِتْقُهُ أَيْ اعْتَاقَهُ في زَمَنِ الْخِيَارِ لَا لِلْآخَرِ فَلَيْسَ له إعْتَاقُهُ فَلَوْ أَعْتَقَهُ لم يَنْفُذْ وَلَوْ آلَ الْمِلْكُ إلَيْهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ له حين إعْتَاقِهِ وَإِنْ كان الْخِيَارُ لَهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْبَائِعُ نَفَذَ إعْتَاقُهُ لِأَنَّهُ بِسَبِيلٍ من الْفَسْخِ وَالْإِعْتَاقِ يَتَضَمَّنُهُ فَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إلَيْهِ قَبِيلَهُ أو أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَمَوْقُوفٌ أَيْ الْعِتْقُ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَانَ نُفُوذُهُ وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ وَمَتَى وَطِئَهَا أَيْ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ في زَمَنِ الْخِيَارِ من انْفَرَدَ بِالْخِيَارِ حَلَّ أَيْ الْوَطْءُ لِنُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فيها وَاسْتُشْكِلَ حِلُّ وَطْءِ الْمُشْتَرِي بِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ على الِاسْتِبْرَاءِ وهو غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ في زَمَنِ الْخِيَارِ على الْأَصَحِّ وَأَجَابَ عنه ابن الرِّفْعَةِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِحِلِّ الْوَطْءِ حِلُّهُ الْمُسْتَنِدُ لِلْمِلْكِ لَا لِلِاسْتِبْرَاءِ أَيْ وَنَحْوُهُ كَحَيْضٍ وَإِحْرَامٍ على أَنَّهُ قد لَا يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ زَوْجَتَهُ فَلَا يَحْرُمُ وَطْؤُهَا في زَمَنِ الْخِيَارِ من حَيْثُ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِلَّا بِأَنْ كان الْخِيَارُ لَهُمَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا الْوَطْءُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَلَا حَدَّ على الْوَاطِئِ لِشُبْهَةِ الِاخْتِلَافِ فِيمَنْ له الْمِلْكُ مِنْهُمَا في زَمَنِ الْخِيَارِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَلَا حَدَّ من زِيَادَتِهِ هُنَا ثُمَّ لَا مَهْرَ على الْبَائِعِ بِوَطْئِهِ وَيَنْفُذُ اسْتِيلَادُهُ حَيْثُ أَوْلَدَهَا إنْ كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت