ظَاهِرُ الْخَبَرِ السَّابِقِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَكَلَامُ الْإِمَامِ مُصَرَّحٌ بِهِ لِإِذْنِ الشَّرْعِ فيه وَلِأَنَّ الْمَالَيْنِ بِالْخُلْطَةِ صَارَ كَالْمَالِ الْمُنْفَرِدِ وَجَرَى عليه ابن الْأُسْتَاذِ قال لِأَنَّ نَفْسَ الْخُلْطَةِ مُسَلَّطَةٌ على الدَّفْعِ الْمُبْرِئِ الْمُوجِبِ لِلرُّجُوعِ وقال الْجُرْجَانِيُّ لِكُلٍّ من الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُخْرِجَ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ نِيَّةَ أَحَدِهِمَا تُغْنِي عن نِيَّةِ الْآخَرِ وَأَنَّ قَوْلَ الرَّافِعِيِّ كَالْإِمَامِ في كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ من أَدَّى حَقًّا على غَيْرِهِ يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَسْقُطُ عنه مَحْمُولٌ على غَيْرِ الْخَلِيطَيْنِ في الزَّكَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَالْخَبَرِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في الرُّجُوعِ بِغَيْرِ إذْنٍ بين أَنْ يُخْرِجَ من الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَأَنْ يُخْرِجَ من غَيْرِهِ لَكِنْ نَقَلَ الزَّرْكَشِيُّ عن الْقَاضِي أبي مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ في فَتَاوِيهِ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَخْرَجَ من الْمُشْتَرَكِ
فَرْعٌ وَإِنْ ظَلَمَهُ أَيْ أَحَدُهُمَا السَّاعِي كَأَنْ أَخَذَ منه شَاةً زَائِدَةً أو كَرِيمَةً لم يَرْجِعْ على الْآخَرِ إلَّا بِقِسْطِ الْوَاجِبِ عليه من وَاجِبِيهِمَا فَلَا يَرْجِعُ بِقِسْطِ الْمَأْخُوذِ إذْ الْمَظْلُومُ إنَّمَا يَرْجِعُ على ظَالِمِهِ وَيَسْتَرِدُّهُ أَيْ وَيَسْتَرِدُّ الْمَأْخُوذَ منه الْمَأْخُوذَ من الظَّالِمِ إنْ بَقِيَ وَإِلَّا اسْتَرَدَّ ما فَضَلَ عن فَرْضِهِ وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ أَخَذَ من أَحَدِهِمَا الْقِيمَةَ تَقْلِيدًا لِلْحَنَفِيِّ أو كَبِيرَةً من السِّخَالِ تَقْلِيدًا لِلْمَالِكِيِّ سَقَطَ الْفَرْضُ وَتَرَاجَعَا الْأَوْلَى وَرَجَعَ كما في الْأَصْلِ لِأَنَّهُ مُجْتَهَدٌ فيه بِخِلَافِ ما قَبْلَهُ فإنه ظُلْمٌ مَحْضٌ وَالتَّصْرِيحُ بِسُقُوطِ الْفَرْضِ من زِيَادَتِهِ
فَرْعٌ قد يَجِبُ بِمَعْنًى يُثْبِتُ التَّرَاجُعَ الشَّامِلَ لِلرُّجُوعِ مَجَازًا في خُلْطَةِ الِاشْتِرَاكِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا خَمْسٌ من الْإِبِلِ فَيُعْطِي الشَّاةَ أَحَدَهُمَا فإنه يَرْجِعُ على الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَإِنْ كان بَيْنَهُمَا عَشْرٌ فَأَخَذَ من كُلٍّ مِنْهُمَا شَاةً تَرَاجَعَا أَيْضًا أَيْ كما في خُلْطَةِ الْجِوَارِ فإذا تَسَاوَيَا في الْقِيمَةِ تَقَاصَّا وَشَمِلَ كَلَامُهُ ما إذَا كان الْمَأْخُوذُ من غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كما مَثَّلَ بِهِ وما إذَا كان من جِنْسِهِ بِأَنْ أَخَذَ الْفَرْضَ من مَالِ أَحَدِهِمَا كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ أو تَفَاوَتَ قَدْرُ الْمِلْكَيْنِ كَأَنْ كان بَيْنَهُمَا أَرْبَعُونَ شَاةً لِأَحَدِهِمَا في عِشْرِينَ منها نِصْفُهَا وفي الْعِشْرِينَ الْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَقِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَإِنْ أُخِذَتْ من الْعِشْرِينَ الْمُرَبَّعَةِ رَجَعَ صَاحِبُ الْأَكْثَرِ على الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ أو من الْأُخْرَى رَجَعَ صَاحِبُ الْأَقَلِّ على الْآخَرِ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ قَالَهُ ابن الرِّفْعَةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَوْلَى من تَخْصِيصِ الْأَصْلِ التَّرَاجُعَ بِأَخْذِ غَيْرِ الْجِنْسِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ بَلْ هو مُوهِمٌ خِلَافَ الْمُرَادِ وما ذُكِرَ من التَّرَاجُعِ الْمَبْنِيِّ عليه التَّقَاصُّ إنَّمَا يَأْتِي على ما مَرَّ عن الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ أَمَّا على الْأَصَحِّ فَلَا تَرَاجُعَ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ وَحَيْثُ تَنَازَعَا في قَدْرِ الْقِيمَةِ وَلَا بَيِّنَةَ وَتَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهَا صُدِّقَ الْمَرْجُوعُ عليه بِيَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ من زِيَادَتِهِ
فَصْلٌ قد تَسْلَمُ الْخُلْطَةُ ابْتِدَاءً من الِانْفِرَادِ بِأَنْ يَرِثَا الْمَالَ أو يَبْتَاعَاهُ دُفْعَةً مُخْتَلَطًا شُيُوعًا أو جِوَارًا أو يَبْتَاعَاهُ غير مُخْتَلَطٍ فَيَخْلِطَانِهِ الْأَوْلَى فَيَخْلِطَاهُ بِحَذْفِ النُّونِ فَهَذَا يُزَكِّيَانِهِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ وَلَا يَضُرُّ تَأْخِيرُ هَا عن ذلك بِقَدْرِ يَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ لِأَنَّ ذلك يَسِيرٌ لِأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ حُكْمُ السَّوْمِ لو عُلِفَتْ فيه السَّائِمَةُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ أو بِأَنْ يَمْلِكَ كُلٌّ مِنْهُمَا دُونَ نِصَابٍ ثُمَّ يُكْمِلُ النِّصَابَ بِالْخُلْطَةِ فَيُزَكِّيَانِهِ زَكَاتَهَا لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْحَوْلِ على ما مَلَكَاهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فإذا طَرَأَتْ الْخُلْطَةُ على الِانْفِرَادِ وَالْحَوْلَانِ مُتَّفِقَانِ كَأَنْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَرْبَعِينَ شَاةً غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَخَلَطَا غُرَّةَ صَفَرٍ أو مُخْتَلِفَانِ كَأَنْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ وَالْآخَرُ غُرَّةَ صَفَرٍ وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ زَكَّيَا في الْحَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ الِانْفِرَادِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الِانْفِرَادِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْخُلْطَةُ طَارِئَةٌ وفي الْحَوْلِ الثَّانِي وما بَعْدَهُ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ بِأَنْ يُزَكِّيَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِحَوْلِهِ فَإِنْ مَلَكَ كُلٌّ مِنْهُمَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَلَطَاهَا في صَفَرٍ وَجَبَ عَلَيْهِمَا في الْحَوْلِ الْأَوَّلِ شَاتَانِ على كُلٍّ مِنْهُمَا وَاحِدَةٌ وفي الْحَوْلِ الثَّانِي شَاةٌ على كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهَا وَكَذَا في كل حَوْلٍ بَعْدَهُ
وَإِنْ مَلَكَهَا أَيْ إحْدَى الْأَرْبَعِينَ أَحَدُهُمَا في غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ وَالْآخَرُ الْأُخْرَى في غُرَّةِ صَفَرٍ وَخَلَطَا في غُرَّةِ شَهْرِ رَبِيعٍ لَزِمَهُمَا في الْحَوْلِ الثَّانِي كَكُلِّ حَوْلٍ بَعْدَهُ شَاةٌ نِصْفُهَا على الْأَوَّلِ في غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ وَنِصْفُهَا على الثَّانِي في غُرَّةِ صَفَرٍ وَلَزِمَهُمَا في الْحَوْلِ الْأَوَّلِ شَاتَانِ إحْدَاهُمَا على الْأَوَّلِ في غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ وَالْأُخْرَى على الثَّانِي في غُرَّةِ صَفَرٍ فإذا بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ من آخَرَ في أَثْنَاءِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَدَامَ الْمُشْتَرِي الْخُلْطَةَ زَكَّى الْمُشْتَرِي في حَوْلِهِ