فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 2058

وَلِيٌّ خَاصٌّ فَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ طَلَبِهِ وَكَالصَّبِيِّ في ذلك وَفِيمَا يَأْتِي في الْفَرْعِ وَالْفَصْلِ الْآتِيَيْنِ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ وَتَقَدَّمَ في أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّ مَحَلَّ وُجُوبِ إخْرَاجِهَا على الْوَلِيِّ إذَا كان مِمَّنْ يَرَى وُجُوبَهَا وفي وُجُوبِ إخْرَاجِهَا وَإِخْرَاجِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِلَا طَلَبٍ نَظَرٌ وقد تَقَدَّمَ في كِتَابِ التَّفْلِيسِ أَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا يَجِبُ أَدَاؤُهُ بِالطَّلَبِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ ذَاكَ ثَبَتَ بِالِاخْتِيَارِ فَتَوَقَّفَ وُجُوبُ أَدَائِهِ على طَلَبِهِ بِخِلَافِ ما هُنَا فَرْعٌ وَيَجُوزُ له السَّفَرُ وَالتَّسْفِيرُ بِمَالِهِ مع ثِقَةٍ وَلَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ من نَحْوِ حَرِيقٍ أو نَهْبٍ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قد تَقْتَضِي ذلك وَالْوَلِيُّ مَأْمُورٌ بها بِخِلَافِ الْمُودِعِ إذَا لم تَكُنْ ضَرُورَةُ هذا إنْ سَافَرَ أو سَفَّرَ بِمَالِهِ في طَرِيقٍ آمِنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّ هذا شَرْطٌ في حَالَتَيْ الضَّرُورَةِ وَعَدَمِهَا وَقَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلُهُ هُنَا أَنَّهُ شَرْطٌ في حَالَةِ عَدَمِهَا فَقَطْ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كان الْبَلَدُ أَخْوَفَ جَازَ ذلك أو الطَّرِيقُ فَلَا وَإِنْ اسْتَوَيَا فَتَرَدَّدَ وَالْأَوْجَهُ الْمَنْعُ لَا في بَحْرٍ وَإِنْ غَلَبَتْ سَلَامَتُهُ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِهَا وَلَا يَرْكَبُ بِالصَّبِيِّ الْبَحْرَ وَإِنْ غَلَبَتْ سَلَامَتُهُ كَمَالِهِ هذا من زِيَادَتِهِ تَبِعَ فيه الْإِسْنَوِيَّ وهو قِيَاسٌ حَسَنٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمْ إنَّ وَلِيَّهُ يَمْنَعُ من قَطْعِ سِلْعَتِهِ إنْ لم يَزِدْ خَطَرُ تَرْكِهَا وقد يُفَرَّقُ على بُعْدٍ بِأَنَّهُ إنَّمَا حُرِّمَ ذلك في مَالِهِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ وِلَايَتِهِ عليه من حِفْظِهِ وَتَنْمِيَتِهِ بِخِلَافِهِ هو فَيَجُوزُ أَنْ يُرْكِبَهُ الْبَحْرَ إذَا غَلَبَتْ سَلَامَتُهُ كما يَجُوزُ إرْكَابُ نَفْسِهِ وَقَاسَ الْإِسْنَوِيُّ على ما ذُكِرَ أَيْضًا تَحْرِيمَ رُكُوبِ الْحَامِلِ حتى تَضَعَ الْحَمْلَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ بَلْ وَتَفْطِمُهُ إنْ تَعَيَّنَتْ لِلْإِرْضَاعِ وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ قال وَقِيَاسُهُ أَيْضًا تَحْرِيمُ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَكَذَا الزَّوْجَةُ وَالْأَرِقَّاءُ الْبَالِغُونَ عِنْدَ عَدَمِ رِضَاهُمْ إلَّا إنْ كان الْإِرْكَابُ لِنَقْلِهِمْ من دَارِ الشِّرْكِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَيَجُوزُ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالصَّوَابُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إرْكَابِ الْبَهَائِمِ وَالْأَرِقَّاءِ عِنْدَ غَلَبَةِ السَّلَامَةِ وَكَذَا رُكُوبُ الْحَامِلِ فَصْلٌ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ الْقَاضِي إقْرَاضُ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَسَفَرٍ أو نَهْبٍ أَمَّا الْقَاضِي فَلَهُ ذلك مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ أَشْغَالِهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ في الْقَضَاءِ على الْغَائِبِ أَنَّ لِلْأَبِ ذلك كَالْقَاضِي وإذا أَقْرَضَهُ الْقَاضِي أو غَيْرُهُ فَيُقْرِضُهُ وفي نُسْخَةٍ وَيُقْرِضُهُ مَلِيًّا أَمِينًا وَيَأْخُذُ رَهْنًا إنْ رَأَى في أَخْذِهِ مَصْلَحَةً وَإِلَّا تَرَكَهُ وَلَا يُودِعُهُ أَمِينًا إلَّا إنْ عُدِمَ ذلك أَيْ التَّمَكُّنُ من إقْرَاضِهِ فَصْلٌ وَيُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَشْهَدَ على حَجْرِ السَّفِيهِ إذَا حُجِرَ عليه وَإِنْ رَأَى النِّدَاءَ عليه لِيُجْتَنَبَ في الْمُعَامَلَةِ فِعْلٌ وَيُجْبِرُ الصَّبِيَّ وَالسَّفِيهَ على الِاكْتِسَابِ إنْ كان لَهُمَا كَسْبٌ لِيَرْتَفِقَا بِهِ في النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَلِلسَّفِيهِ إذَا وَجَبَ له قِصَاصٌ أَنْ يَقْتَصَّ وَأَنْ يَعْفُوَ بِمَالٍ وَبِدُونِهِ بِنَاءً على أَنَّ الْوَاجِبَ بِجِنَايَةِ الْعَمْدِ الْقِصَاصُ عَيْنًا فَإِنْ عَفَا على مَالٍ قَبَضَهُ وَلِيُّهُ لَا هو لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ من التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ كما مَرَّ د

كِتَابُ الصُّلْحِ وما ذُكِرَ معه من التَّزَاحُمِ على الْحُقُوقِ وَالتَّنَازُعِ فيها وَالصُّلْحُ لُغَةً قَطْعُ النِّزَاعِ وَشَرْعًا عَقْدٌ يَحْصُلُ بِهِ ذلك وهو أَنْوَاعٌ صُلْحٌ بين الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ وَالْبُغَاةِ وَبَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الشِّقَاقِ وَصُلْحٌ في الْمُعَامَلَةِ وهو مَقْصُودُ الْبَابِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَخَبَرُ الصُّلْحُ جَائِزٌ بين الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أو حَرَّمَ حَلَالًا رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَصَحَّحَهُ وَالْكُفَّارُ كَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّمَا خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِانْقِيَادِهِمْ إلَى الْأَحْكَامِ غَالِبًا وَلَفْظُهُ يَتَعَدَّى لِلْمَتْرُوكِ بِ من وَعَنْ وَلِلْمَأْخُوذِ بِ على وَالْبَاءِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْأَوَّلُ في أَحْكَامِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت