مُحْتَاجٌ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الشَّيْخِ نَصْرٍ وَأَقَرَّهُ قال الزَّرْكَشِيُّ فَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ أَخْذِهِ بِهِمَا دُفْعَةً قُلْت بَلْ أو مُرَتَّبًا ولم يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا فَصْلٌ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ بِالزَّكَاةِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنَّ فَرَّقَهَا الْإِمَامُ وَوَجَدُوا كلهم لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَغَيْرُهَا وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ من أَصْحَابِنَا منهم الْإِصْطَخْرِيُّ جَوَازَ صَرْفِ الْفِطْرَةِ إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاكِينَ أو غَيْرِهِمْ من الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ شَقَّتْ الْقِسْمَةُ جَمَعَ جَمَاعَةٌ فِطْرَتَهُمْ وَفَرَّقُوا وَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ فَلَا عَامِلَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَلَا مُؤَلَّفَ كما نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عن النَّصِّ وَالرَّافِعِيُّ عن رِوَايَةِ الْحَنَّاطِيِّ له قَالَا وما في الرَّوْضَةِ من أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَأَطَالَا في بَيَانِ ذلك وَالْمُعْتَمَدُ ما في الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فيها كما دَلَّ عليه كَلَامُ الْأَصْلِ نَصَّانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا كَثِيرُونَ هذا وَعَلَى الْإِمَامِ اسْتِيعَابُ الْآحَادِ من كل صِنْفٍ لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ عليه نعم إنْ قَلَّ الْمَالُ بِأَنْ كان قَدْرًا لو وَزَّعَهُ عليهم لم يَسُدَّ لم يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا من نَظِيرِهِ في الْفَيْءِ
وَنَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجِبُ عليه ذلك من زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِنَوْعٍ من الْمَالِ وَآخَرِينَ بِنَوْعٍ وَأَنْ يُعْطِي زَكَاةَ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا في يَدِهِ كَالزَّكَاةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ وَأَمْكَنَ الِاسْتِيعَابُ لِكَوْنِهِمْ مَحْصُورِينَ ولم يَزِيدُوا على ثَلَاثَةٍ من كل صِنْفٍ أو زَادُوا عليها وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ لَزِمَهُ الِاسْتِيعَابُ وَلَا يَكْفِي صَرْفٌ إلَى أَقَلَّ من ثَلَاثَةٍ من كل صِنْفٍ عَمَلًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ في غَيْرِ الْأَخِيرَيْنِ في الْآيَةِ وَبِالْقِيَاسِ عليه فِيهِمَا وَلَا عَدَدَ بَعْدَ ذلك أَوْلَى من عَدَدٍ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ إلَّا الْعَامِلُ فَقَدْ يَكُونُ وَاحِدًا إذَا حَصَلَ بِهِ الْغَرَضُ وَلَوْ أَعْطَى الْمَالِكُ اثْنَيْنِ من صِنْفٍ وَالثَّالِثُ مَوْجُودٌ غَرِمَ له أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ لو أَعْطَاهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عن الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الذي فَرَّطَ فيه سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ عليه التَّسْوِيَةُ في الْآحَادِ وَلَوْ أَعْطَى وَاحِدًا وَالِاثْنَانِ مَوْجُودَانِ غَرِمَ لَهُمَا أَقَلَّ ما يُعْطَيَانِهِ ابْتِدَاءً كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ وَجَدَ الْمَالِكُ من صِنْفٍ دُونَ الثَّلَاثَةِ أَعْطَاهُ الْكُلَّ إنْ احْتَاجَهُ فَلَيْسَ له نَقْلُ بَاقِي السَّهْمِ إلَى غَيْرِهِ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فيه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَحْتَجْهُ رَدَّ على الْبَاقِينَ إنْ احْتَاجُوهُ وَإِلَّا نُقِلَ إلَى غَيْرِهِمْ
فَرْعٌ يَجِبُ على من يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ التَّسْوِيَةُ بين الْأَصْنَافِ وَإِنْ كانت حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ لِانْحِصَارِهِمْ وَلِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ التَّسْوِيَةَ إلَّا الْعَامِلُ فَلَا يُزَادُ على أُجْرَتِهِ كما مَرَّ وَإِلَّا الْفَاضِلُ نَصِيبُهُ عن كِفَايَتِهِ كما سَيَأْتِي قال الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ من مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ من تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَ من مَالِ نَفْسِهِ وَهِيَ أَيْ التَّسْوِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ في آحَادِهِمْ إنْ تَسَاوَتْ حَاجَتُهُمْ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ فإنه تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ فيها لهم على التَّعْيِينِ حتى لو لم يَكُنْ ثَمَّ فَقِيرٌ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُنَا لم يَثْبُتْ الْحَقُّ لهم على التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنُوا لِفَقْدِ غَيْرِهِمْ وَلِهَذَا لو لم يَكُنْ في الْبَلَدِ مُسْتَحِقٌّ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بَلْ تُنْقَلُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَقِيلَ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ إنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ لِأَنَّ عليه الِاسْتِيعَابَ فَلَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ وَلِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَلَا يُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِيهِمَا وَهَذَا جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ في شَرْحَيْهِ عن التَّتِمَّةِ لَكِنْ زَادَ في الرَّوْضَةِ قُلْت ما في التَّتِمَّةِ وَإِنْ كان قَوِيًّا في الدَّلِيلِ فَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ