فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 2058

مُحْتَاجٌ نَقَلَهُ في الرَّوْضَةِ عن الشَّيْخِ نَصْرٍ وَأَقَرَّهُ قال الزَّرْكَشِيُّ فَالْمُرَادُ امْتِنَاعُ أَخْذِهِ بِهِمَا دُفْعَةً قُلْت بَلْ أو مُرَتَّبًا ولم يَتَصَرَّفْ فِيمَا أَخَذَهُ أَوَّلًا فَصْلٌ وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ بِالزَّكَاةِ إنْ أَمْكَنَ بِأَنَّ فَرَّقَهَا الْإِمَامُ وَوَجَدُوا كلهم لِظَاهِرِ الْآيَةِ سَوَاءٌ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَغَيْرُهَا وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ من أَصْحَابِنَا منهم الْإِصْطَخْرِيُّ جَوَازَ صَرْفِ الْفِطْرَةِ إلَى ثَلَاثَةِ مَسَاكِينَ أو غَيْرِهِمْ من الْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنْ شَقَّتْ الْقِسْمَةُ جَمَعَ جَمَاعَةٌ فِطْرَتَهُمْ وَفَرَّقُوا وَإِنْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ فَلَا عَامِلَ قال الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَلَا مُؤَلَّفَ كما نَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ عن النَّصِّ وَالرَّافِعِيُّ عن رِوَايَةِ الْحَنَّاطِيِّ له قَالَا وما في الرَّوْضَةِ من أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ مَرْدُودٌ نَقْلًا وَدَلِيلًا وَأَطَالَا في بَيَانِ ذلك وَالْمُعْتَمَدُ ما في الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَجَرَى عليه الْمُصَنِّفُ وَغَايَتُهُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فيها كما دَلَّ عليه كَلَامُ الْأَصْلِ نَصَّانِ رَجَّحَ مِنْهُمَا كَثِيرُونَ هذا وَعَلَى الْإِمَامِ اسْتِيعَابُ الْآحَادِ من كل صِنْفٍ لِعَدَمِ تَعَذُّرِهِ عليه نعم إنْ قَلَّ الْمَالُ بِأَنْ كان قَدْرًا لو وَزَّعَهُ عليهم لم يَسُدَّ لم يَلْزَمْهُ الِاسْتِيعَابُ لِلضَّرُورَةِ بَلْ يُقَدِّمُ الْأَحْوَجَ فَالْأَحْوَجَ أَخْذًا من نَظِيرِهِ في الْفَيْءِ

وَنَبَّهَ عليه الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَجِبُ عليه ذلك من زَكَاةٍ وَاحِدَةٍ وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بَعْضَهُمْ بِنَوْعٍ من الْمَالِ وَآخَرِينَ بِنَوْعٍ وَأَنْ يُعْطِي زَكَاةَ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ لِأَنَّ الزَّكَوَاتِ كُلَّهَا في يَدِهِ كَالزَّكَاةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ فَرَّقَ الْمَالِكُ وَأَمْكَنَ الِاسْتِيعَابُ لِكَوْنِهِمْ مَحْصُورِينَ ولم يَزِيدُوا على ثَلَاثَةٍ من كل صِنْفٍ أو زَادُوا عليها وَوَفَّى بِهِمْ الْمَالُ لَزِمَهُ الِاسْتِيعَابُ وَلَا يَكْفِي صَرْفٌ إلَى أَقَلَّ من ثَلَاثَةٍ من كل صِنْفٍ عَمَلًا بِأَقَلِّ الْجَمْعِ في غَيْرِ الْأَخِيرَيْنِ في الْآيَةِ وَبِالْقِيَاسِ عليه فِيهِمَا وَلَا عَدَدَ بَعْدَ ذلك أَوْلَى من عَدَدٍ وَهَذَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَأَنَّهُ ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ إلَّا الْعَامِلُ فَقَدْ يَكُونُ وَاحِدًا إذَا حَصَلَ بِهِ الْغَرَضُ وَلَوْ أَعْطَى الْمَالِكُ اثْنَيْنِ من صِنْفٍ وَالثَّالِثُ مَوْجُودٌ غَرِمَ له أَقَلَّ مُتَمَوَّلٍ لِأَنَّهُ لو أَعْطَاهُ ابْتِدَاءً خَرَجَ عن الْعُهْدَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الذي فَرَّطَ فيه سَوَاءٌ أَكَانَ الثَّلَاثَةُ مُتَعَيِّنِينَ أَمْ لَا لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا تَجِبُ عليه التَّسْوِيَةُ في الْآحَادِ وَلَوْ أَعْطَى وَاحِدًا وَالِاثْنَانِ مَوْجُودَانِ غَرِمَ لَهُمَا أَقَلَّ ما يُعْطَيَانِهِ ابْتِدَاءً كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَلَوْ وَجَدَ الْمَالِكُ من صِنْفٍ دُونَ الثَّلَاثَةِ أَعْطَاهُ الْكُلَّ إنْ احْتَاجَهُ فَلَيْسَ له نَقْلُ بَاقِي السَّهْمِ إلَى غَيْرِهِ لِانْحِصَارِ الِاسْتِحْقَاقِ فيه وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَحْتَجْهُ رَدَّ على الْبَاقِينَ إنْ احْتَاجُوهُ وَإِلَّا نُقِلَ إلَى غَيْرِهِمْ

فَرْعٌ يَجِبُ على من يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ التَّسْوِيَةُ بين الْأَصْنَافِ وَإِنْ كانت حَاجَةُ بَعْضِهِمْ أَشَدَّ لِانْحِصَارِهِمْ وَلِاقْتِضَاءِ الْعَطْفِ التَّسْوِيَةَ إلَّا الْعَامِلُ فَلَا يُزَادُ على أُجْرَتِهِ كما مَرَّ وَإِلَّا الْفَاضِلُ نَصِيبُهُ عن كِفَايَتِهِ كما سَيَأْتِي قال الْمَاوَرْدِيُّ فَلَوْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصِنْفٍ ضَمِنَ من مَالِ الصَّدَقَاتِ قَدْرَ سَهْمِهِ من تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَإِنْ أَخَلَّ بِهِ الْمَالِكُ ضَمِنَ من مَالِ نَفْسِهِ وَهِيَ أَيْ التَّسْوِيَةُ مُسْتَحَبَّةٌ في آحَادِهِمْ إنْ تَسَاوَتْ حَاجَتُهُمْ فَإِنْ تَفَاوَتَتْ اُسْتُحِبَّ التَّفَاوُتُ بِقَدْرِهَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ لِفُقَرَاءِ بَلَدٍ فإنه تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ الْحَقَّ فيها لهم على التَّعْيِينِ حتى لو لم يَكُنْ ثَمَّ فَقِيرٌ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ وَهُنَا لم يَثْبُتْ الْحَقُّ لهم على التَّعْيِينِ وَإِنَّمَا تَعَيَّنُوا لِفَقْدِ غَيْرِهِمْ وَلِهَذَا لو لم يَكُنْ في الْبَلَدِ مُسْتَحِقٌّ لَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بَلْ تُنْقَلُ إلَى بَلَدٍ آخَرَ وَقِيلَ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ إنْ فَرَّقَ الْإِمَامُ لِأَنَّ عليه الِاسْتِيعَابَ فَلَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ وَلِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ فَلَا يُفَاوِتُ بَيْنَهُمْ عِنْدَ تَسَاوِي حَاجَاتِهِمْ بِخِلَافِ الْمَالِكِ فِيهِمَا وَهَذَا جَزَمَ بِهِ الْمِنْهَاجُ كَأَصْلِهِ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ في شَرْحَيْهِ عن التَّتِمَّةِ لَكِنْ زَادَ في الرَّوْضَةِ قُلْت ما في التَّتِمَّةِ وَإِنْ كان قَوِيًّا في الدَّلِيلِ فَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى إطْلَاقِ الْجُمْهُورِ اسْتِحْبَابَ التَّسْوِيَةِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت