فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 2058

وما دُونَهَا جَرَى على الْغَالِبِ من ظُهُورِ خَلْقِ الْآدَمِيِّ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَالْعِبْرَةُ إنَّمَا هو بِظُهُورِ خَلْقِهِ وَعَدَمِ ظُهُورِهِ كما يُفِيدُهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَعَبَّرَ عنه بَعْضُهُمْ بِزَمَنِ إمْكَانِ نَفْخِ الرُّوحِ وَعَدَمِهِ وَبَعْضُهُمْ بِالتَّخْطِيطِ وَعَدَمِهِ وَكُلُّهَا وَإِنْ كانت مُتَقَارِبَةً فَالْعِبْرَةُ بِمَا قُلْنَا فَصْلٌ يَجُوزُ غُسْلُ الْكَافِرِ وَلَوْ حَرْبِيًّا إذْ لَا مَانِعَ وَلِمَا رَوَى أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ عَلِيًّا بِغُسْلِ أبيه لَكِنْ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ لَا الصَّلَاةُ عليه وَلَوْ ذِمِّيًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تُصَلِّ على أَحَدٍ منهم مَاتَ أَبَدًا وَيَجِبُ تَكْفِينُ الذِّمِّيِّ وَدَفْنُهُ عَلَيْنَا إذَا لم يَكُنْ له مَالٌ وَلَا من تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَفَاءً بِذِمَّتِهِ كما يَجِبُ إطْعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ حَيًّا حِينَئِذٍ وفي مَعْنَاهُ الْمُعَاهِدُ وَالْمُؤَمَّنُ لَا حَرْبِيٌّ وَمُرْتَدٌّ فَلَا يَجِبُ تَكْفِينُهُمَا وَلَا دَفْنُهُمَا وَيُغْرِي بِهِمَا الْكِلَابَ جَوَازًا إذْ لَا حُرْمَةَ لَهُمَا وقد ثَبَتَ الْأَمْرُ بِإِلْقَاءِ قَتْلَى بَدْرٍ في الْقَلِيبِ بِهَيْئَتِهِمْ فَإِنْ تَأَذَّى أَحَدٌ بِرِيحِهِمَا دُفِنَا الْمُوَافِقُ لِعِبَارَةِ أَصْلِهِ فَإِنْ دُفِنَا فَلِئَلَّا يَتَأَذَّى الناس بِرِيحِهِمَا وَإِنْ اخْتَلَطَ من يُصَلَّى عليهم بِغَيْرِهِمْ من الْكُفَّارِ وَالشُّهَدَاءِ وَالسَّقْطِ الذي لم تَظْهَرْ فيه أَمَارَةُ الْحَيَاةِ غُسِّلُوا وَكَفِّنُوا وَصُلِّيَ عليهم جميعا إذْ لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِذَلِكَ وَعُورِضَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ على الْفَرِيقِ الْآخَرِ مُحَرَّمَةٌ وَلَا يَتِمُّ تَرْكُ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِتَرْكِ الْوَاجِبِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى من دَفْعِ مَفْسَدَةِ الْحَرَامِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ في الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ على الْفَرِيقِ الْآخَرِ كما يُعْلَمُ من قَوْلِهِ

وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْمَعَهُمْ وَيُصَلِّيَ على الْمُسْلِمِينَ أو غَيْرِ الشُّهَدَاءِ منهم أو غَيْرِ السَّقْطِ وَيَقُولُ في الْأُولَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ منهم وَإِنْ أَفْرَدَ كُلًّا منهم بِصَلَاةٍ وَنَوَاهُ إنْ كان مُسْلِمًا أو غير شَهِيدٍ أو غير سَقْطٍ جَازَ وَيُغْتَفَرُ التَّرَدُّدُ في النِّيَّةِ لِلضَّرُورَةِ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً من الْخَمْسِ وَيَقُولُ في الْأَوْلَى اللَّهُمَّ اغْفِرْ له إنْ كان مُسْلِمًا قال الْإِسْنَوِيُّ وقد تَتَعَيَّنُ هذه الْكَيْفِيَّةُ كَأَنْ يُؤَدِّيَ التَّأْخِيرُ لِاجْتِمَاعِهِمْ إلَى تَغَيُّرِ أَحَدِهِمْ وَسَيَأْتِي في الدَّعَاوَى أَنَّهُ لو تَعَارَضَتْ بَيِّنَتَانِ بِإِسْلَامِهِ وَكُفْرِهِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عليه وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عليه إنْ كان مُسْلِمًا قال في الْمَجْمُوعِ قال الْمُتَوَلِّي وَلَوْ مَاتَ ذِمِّيٌّ فَشَهِدَ عَدْلٌ بِأَنَّهُ أَسْلَمَ قبل مَوْتِهِ لم يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ في تَوْرِيثِ قَرِيبِهِ الْمُسْلِمِ منه وَلَا حِرْمَانُ قَرِيبِهِ الْكَافِرِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ في الصَّلَاةِ عليه فيه وَجْهَانِ بِنَاءً على الْقَوْلَيْنِ في ثُبُوتِ هِلَالِ رَمَضَانَ بِقَوْلِ عَدْلٍ وَاحِدٍ وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ قَبُولِهَا في الصَّلَاةِ عليه وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ خِلَافُهُ فَصْلٌ يَحْرُمُ غُسْلُ الشَّهِيدِ وَالصَّلَاةُ عليه وَلَوْ كان جُنُبًا وَحَائِضًا وَنُفَسَاءَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ عن جَابِرٍ أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم أَمَرَ في قَتْلَى أُحُدٍ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ ولم يُغَسَّلُوا ولم يُصَلِّ عليهم وفي لَفْظٍ له ولم يُصَلَّ عليهم بِفَتْحِ اللَّام وَلِخَبَرِ أَحْمَدَ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال لَا تُغَسِّلُوهُمْ فإن كُلَّ جُرْحٍ أو كَلْمٍ أو دَمٍ يَفُوحُ مِسْكًا يوم الْقِيَامَةِ ولم يُصَلِّ عليهم وَالْحِكْمَةُ في ذلك إبْقَاءُ أَثَرِ الشَّهَادَةِ عليهم وَالتَّعْظِيمُ لهم بِاسْتِغْنَائِهِمْ عن دُعَاءِ الْقَوْمِ قال في الْمَجْمُوعِ وَأَمَّا خَبَرُ أَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم خَرَجَ فَصَلَّى على قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ على الْمَيِّتِ وفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ بَعْدَ ثَمَانِ سِنِينَ فَالْمُرَادُ دَعَا لهم كَدُعَائِهِ لِلْمَيِّتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَصَلِّ عليهم وَالْإِجْمَاعُ يَدُلُّ له لِأَنَّهُ لَا يُصَلَّى عليه عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْمُخَالِفِ لَا يُصَلَّى على الْقَبْرِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَإِنَّمَا سَقَطَ غُسْلُ الْجُنُبِ وَنَحْوُهُ بِالشَّهَادَةِ لِأَنَّ حَنْظَلَةَ بن الرَّاهِبِ قُتِلَ يوم أُحُدٍ وهو جُنُبٌ ولم يُغَسِّلْهُ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وقال رَأَيْت الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ في صَحِيحَيْهِمَا فَلَوْ كان وَاجِبًا لم يَسْقُطْ إلَّا بِفِعْلِنَا وَلِأَنَّهُ طُهْرٌ عن حَدَثٍ فَسَقَطَ بِالشَّهَادَةِ كَغُسْلِ الْمَوْتِ فَيَحْرُمُ إذْ لَا قَائِلَ بِغَيْرِ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ وَلِهَذَا قال في الْمَجْمُوعِ يَحْرُمُ غُسْلُهُ لِأَنَّهَا طَهَارَةُ حَدَثٍ فلم تَجُزْ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ

وهو أَيْ الشَّهِيدُ من مَاتَ وَلَوْ امْرَأَةً أو رَقِيقًا أو صَبِيًّا أو مَجْنُونًا في حَالِ الْقِتَالِ أو لم تَبْقَ فيه حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِسَبَبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ بَلْ أو الْكَافِرِ الْوَاحِدِ وَلَوْ قال أَوَّلًا في حَالِ قِتَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت