الْمَتَاعِ فَجُعِلَتْ عَارِيَّةً وفي هذه لم يَتَحَقَّقْ ذلك فَحُمِلَ على الْوَدِيعَةِ
انْتَهَى
وَتُفَارِقُ هذه مَسْأَلَةَ ما لو أَرْكَبَهَا مُنْقَطِعًا بِأَنَّ الدَّابَّةَ ثَمَّ تَحْتَ يَدِ الرَّاكِبِ بِخِلَافِهَا هُنَا
فَرْعٌ وَإِنْ جَاوَزَ الْمُسْتَعِيرُ الْمَكَانَ بِالدَّابَّةِ التي اسْتَعَارَهَا لِيَرْكَبَهَا إلَيْهِ ضَمِنَ أُجْرَةَ ذَهَابِ الْمُجَاوَزَةِ أَيْ مُجَاوَزَتِهَا عنه وَإِيَابِهَا إلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ ثُمَّ هل له الْإِيَابُ بها منه إلَى الْمَكَانِ الذي اسْتَعَارَهَا منه أو لَا وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا لَا لِأَنَّ الْإِذْنَ قد انْقَطَعَ بِالْمُجَاوَزَةِ وَثَانِيهِمَا نعم قال الرَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فيه من جِهَةِ الْمَالِكِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَتَبِعَهُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا من كَلَامِ الْمُتَوَلِّي قال كما لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ عن وَكَالَتِهِ بِتَعَدِّيهِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا جَائِزٌ قال وَتَعْلِيلُ الرَّافِعِيِّ ذلك بِمَا ذَكَرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا أُذِنَ له في الْإِيَابِ أَيْضًا إذْ لو أَطْلَقَ كان في رُكُوبِهِ في الرُّجُوعِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَقَرَّبَهُمَا من خِلَافِ الْمُعَاطَاةِ في الْبَيْعِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْمَذْهَبَ الْمَنْعُ كما في الْمُعَاطَاةِ وَإِنْ كان الْمُخْتَارُ فيها خِلَافَهُ لَكِنَّ مَجِيءَ ذلك الِاخْتِيَارِ هُنَا بَعِيدٌ لِاطِّرَادِ الْعُرْفِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا
وما نَقَلَهُ عن الْمُتَوَلِّي يَقْتَضِي أَنَّ له الْإِيَابَ بها غير رَاكِبٍ لها وهو ظَاهِرٌ فَإِنْ قُلْنَا لَا إيَابَ له بها سَلَّمَهَا إلَى حَاكِمِ الْبَلَدِ الذي اسْتَعَارَ إلَيْهِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ
فَرْعٌ وَإِنْ أَوْدَعَهُ ثَوْبًا ثُمَّ أَذِنَ له في اللُّبْسِ فَلَبِسَ صَارَ عَارِيَّةً فَإِنْ لم يَلْبَسْهُ فَهُوَ بَاقٍ على كَوْنِهِ وَدِيعَةً وَإِنْ اسْتَعَارَ صُنْدُوقًا فَوَجَدَ فيه دَرَاهِمَ مَثَلًا فَهِيَ أَمَانَةٌ عِنْدَهُ كما لو طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا في دَارِهِ فَإِنْ أَتْلَفَهَا وَلَوْ جَاهِلًا بها ضَمِنَهَا بِالْإِتْلَافِ وَبِالتَّلَفِ بِتَقْصِيرِهِ
الْحُكْمُ الثَّانِي التَّسْلِيطُ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ التَّسَلُّطُ لِلْمُسْتَعِيرِ على الِانْتِفَاعِ الْمَأْذُونِ فيه فَإِنْ اسْتَعَارَ أَرْضًا لِزَرْعِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ زَرَعَهُ وَمِثْلُهُ فما دُونَ ه في الضَّرَرِ فَلَوْ قال ازْرَعْ الْبُرَّ فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَالْبَاقِلَا وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ ضَرَرَهَا في الْأَرْضِ دُونَ ضَرَرِ الْبُرِّ لَا الذَّرَّةِ وَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِمَا لِأَنَّ ضَرَرَهَا فَوْقَ ضَرَرِهِ إلَّا أَنْ يَنْهَاهُ عن غَيْرِ ما عَيَّنَهُ فَلَا يَزْرَعُ غَيْرَهُ اتِّبَاعًا لِنَهْيِهِ فَإِنْ خَالَفَ فَزَرَعَ ما ليس له زَرْعُهُ قَلَعَ الْمُعِيرُ جَوَازًا مَجَّانًا فَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِمِثْلِهَا أُجْرَةٌ فما الذي يَلْزَمُهُ قال في الْمَطْلَبِ يُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنْ قُلْنَا في نَظِيرِهِ من الْإِجَارَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَكَذَا هُنَا أو ما زَادَ على الْمُسَمَّى من أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ يَرْجِعُ عليه هُنَا بِمَا بين زِرَاعَةِ الْبُرِّ وَزِرَاعَةِ الذَّرَّةِ وقد يُقَالُ بَلْ يَرْجِعُ عليه بِجَمِيعِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ اسْتَوْفَى ما كان يَمْلِكُهُ مِمَّا لَا يَقْبَلُ الرَّدَّ بِزِيَادَةٍ وَالْمُسْتَعِيرُ لَا يَمْلِكُ شيئا فَهُوَ بِعُدُولِهِ عن الْجِنْسِ كَالرَّادِّ لِمَا أُبِيحَ له فَلَا يَسْقُطُ بِإِزَائِهِ عنه شَيْءٌ قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا الثَّانِي أَرْجَحُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ في الْكِفَايَةِ وَاقْتَضَاهُ قَوْلُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَكَالْغَاصِبِ
انْتَهَى
وَبِهِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ مع أَنَّ في مَسْأَلَةِ الْإِجَارَةِ شيئا تَرَكَهُ في الْمَطْلَبِ هُنَا مع أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ في بَابِهِ
أو اسْتَعَارَهَا لِمُطْلَقِ الزِّرَاعَةِ بِأَنْ لم يُبَيِّنْ الْمَزْرُوعَ زَرَعَ ما شَاءَ لِإِطْلَاقِ اللَّفْظِ وَمِثْلُهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى لو أَعَارَهَا لِيَزْرَعَ ما شَاءَ لِأَنَّهُ عَامٌّ لَا مُطْلَقٌ وَالْمُرَادُ كما قال الْأَذْرَعِيُّ أَنْ يَزْرَعَ ما شَاءَ مِمَّا اُعْتِيدَ زَرْعُهُ هُنَاكَ وَلَوْ نَادِرًا حَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ على الرِّضَا بِذَلِكَ ولم يَغْرِسْ ولم يَبْنِ من اسْتَعَارَ لِلزَّرْعِ لِأَنَّ الْغِرَاسَ وَالْبِنَاءَ لَيْسَا من نَوْعِهِ وَضَرَرُهُمَا أَكْثَرُ أو اسْتَعَارَ لِلْغِرَاسِ أو لِلْبِنَاءِ زَرَعَ وَإِنْ لم يَكُنْ الزَّرْعُ من نَوْعِهِمَا لِأَنَّ ضَرَرَهُ أَخَفُّ فَإِنْ نَهَاهُ عنه امْتَنَعَ
أو اسْتَعَارَ لِأَحَدِهِمَا لم يَأْتِ بِالْآخَرِ لِاخْتِلَافِ جِنْسِ الضَّرَرِ إذْ ضَرَرُ الْبِنَاءِ بِظَاهِرِ الْأَرْضِ أَكْثَرُ وَضَرَرُ الْغِرَاسِ بِبَاطِنِهَا أَكْثَرُ لِانْتِشَارِ عُرُوقِهِ وَلَا يَجِبُ التَّصْرِيحُ بِجِهَةِ الِانْتِفَاعِ في