فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 2058

على شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَلِأَنَّ الْإِعَارَةَ بِرٌّ وَمَكْرُمَةٌ فَلَوْ لم تُجْعَلْ الْمُؤْنَةُ على الْمُسْتَعِيرِ لَامْتَنَعَ الناس منها وَخَرَجَ بِمُؤْنَةِ الرَّدِّ مُؤْنَةُ الْعَارِيَّةِ فَتَلْزَمُ الْمَالِكَ لَا الْمُسْتَعِيرَ لِأَنَّهَا من حُقُوقِ الْمِلْكِ جَزَمَ بِذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالشَّيْخُ أبو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَاقْتَضَاهُ ما مَرَّ من أَنَّهُ لو قال أَعَرْتُك دَابَّتِي لِتَعْلِفَهَا كان إجَارَةً فَاسِدَةً وَإِنَّمَا يَبْرَأُ من ضَمَانِهَا بِالرَّدِّ لها إلَى الْمَالِكِ أو وَكِيلِهِ فيه أو الْحَاكِمِ عِنْدَ غَيْبَتِهِ أو حَجْرِهِ عليه بِسَفَهٍ أو فَلَسٍ فَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ لِلْإِصْطَبْلِ أو الثَّوْبَ وَنَحْوَهُ لِلْبَيْتِ الذي أَخَذَهُ منه لم يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِهِ الْمَالِكُ أو يُخْبِرَهُ بِهِ ثِقَةٌ كما قَالَهُ الْمُتَوَلِّي هُنَا وَنَقَلَهُ عنه الْأَصْلُ في بَابِ الْغَصْبِ وَأَقَرَّهُ وَكَذَا لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَإِنْ لم يَجِدْ الْمَالِكَ أو وَكِيلَهُ بَلْ يَضْمَنَانِ بِالرَّدِّ إلَيْهِمَا لِعَدَمِ إذْنِ الْمَالِكِ فَإِنْ أَرْسَلَاهَا الْمَرْعَى وَتَلِفَتْ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِمَا لِحُصُولِ التَّلَفِ في يَدِهِمَا حتى لو غَرِمَا لم يَرْجِعَا على الْمُسْتَعِيرِ وَلَوْ غَرِمَ الْمُسْتَعِيرُ رَجَعَ عَلَيْهِمَا

وَلَوْ اسْتَعَارَ من مُسْتَأْجِرٍ أو نَحْوِهِ كَمُوصًى له بِالْمَنْفَعَةِ فَتَلِفَتْ الْعَيْنُ لم يَضْمَنْ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عنه وهو أَمِينٌ وَلِأَنَّ هذا الِانْتِفَاعَ مُسْتَحَقٌّ على الْمَالِكِ فَأَشْبَهَ انْتِفَاعَ الْمُسْتَأْجِرِ بِخِلَافِ الْمُسْتَعِيرِ من مُسْتَأْجِرٍ إجَارَةً فَاسِدَةً لِأَنَّ مُعِيرَهُ ضَامِنٌ كما جَزَمَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ فِعْلُ ما ليس له قال وَالْقَرَارُ على الْمُسْتَعِيرِ وَلَا يُقَالُ حُكْمُ الْفَاسِدَةِ حُكْمُ الصَّحِيحَةِ في كل ما تَقْتَضِيهِ بَلْ في سُقُوطِ الضَّمَانِ بِمَا تَنَاوَلَهُ الْإِذْنُ لَا بِمَا اقْتَضَاهُ حُكْمُهَا وَعَلَيْهِ الْمُؤْنَةُ لِلرَّدِّ إنْ رَدَّ على الْمُسْتَأْجِرِ كما في سَائِرِ الْعَوَارِيِّ وَتَجِبُ الْمُؤْنَةُ على الْمَالِكِ إنْ رُدَّ إلَيْهِ كما لو رَدَّ عليه الْمُسْتَأْجِرُ

فَرْعٌ على الْمُسْتَعِيرِ لِلْعَيْنِ من الْغَاصِبِ إنْ تَلِفَتْ في يَدِهِ قَرَارُ ضَمَانِ قِيمَتِهَا يوم التَّلَفِ وَكَذَا قَرَارُ بَدَلِ مَنَافِعَ اسْتَوْفَاهَا لِمُبَاشَرَتِهِ إتْلَافَهَا وَلَا يَضْمَنُ زِيَادَةً كانت في يَدِ الْمُعِيرِ له وَلَا في يَدِهِ إنْ تَلِفَتْ بِنَفْسِهَا قَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ التَّالِفَةَ في يَدِهِ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَضْمَنُهَا لَكِنَّ قَرَارَ ضَمَانِهَا على الْمُعِيرِ لِأَنَّ يَدَ الْمُسْتَعِيرِ في الْمَنَافِعِ لَيْسَتْ يَدَ ضَمَانٍ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وَإِنْ اسْتَعَارَ من مُسْتَأْجِرٍ من غَاصِبٍ ضَمِنَ وَرَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ على الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَأْجِرُ على الْغَاصِبِ

فَرْعٌ لو أَرْكَبَ مَالِكُ دَابَّةٍ دَابَّتَهُ وَكِيلَهُ في حَاجَتِهِ أو حَافِظَ مَتَاعِهِ الذي عليها أو الرَّائِضَ لِيُرَوِّضَهَا أَيْ يُعَلِّمَهَا السَّيْرَ وَتَلِفَتْ في يَدِهِ بِلَا تَفْرِيطٍ لم يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لم يَرْكَبْهَا إلَّا لِغَرَضِ الْمَالِكِ أو أَرْكَبَهَا مُنْقَطِعًا في الطَّرِيقِ تَقَرُّبًا لِلَّهِ تَعَالَى فَتَلِفَتْ ضَمِنَ سَوَاءٌ الْتَمَسَ الرَّاكِبُ أَمْ ابْتَدَأَهُ الْمُرْكِبُ كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ وَالتَّصْرِيحُ بِلِلَّهِ تَعَالَى من زِيَادَتِهِ وَإِنْ أَرْدَفَهُ أَيْ أَرْكَبهُ معه عليها فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ الرُّكُوبِ فَنِصْفُ الضَّمَانِ على الرَّدِيفِ وَإِنْ وَضَعَ مَتَاعَهُ على دَابَّةِ رَجُلٍ وقال له سَيِّرْهَا فَفَعَلَ فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ الْوَضْعِ ضَمِنَهَا كَسَائِرِ الْعَوَارِيِّ وَإِنْ كان عليها مَتَاعٌ لِغَيْرِهِ فَتَلِفَتْ بِذَلِكَ ضَمِنَ منها قِسْطَ مَتَاعِهِ أَيْ بِقِسْطِهِ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ منها بِقِسْطِهِ مِمَّا عليها حتى لو كان عليها مِثْلُ مَتَاعِهِ ضَمِنَ نِصْفَهَا وَإِنْ سَيَّرَهَا مَالِكُهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ أَيْ الْوَاضِعِ فَتَلِفَتْ لم يَضْمَنْ الْوَاضِعُ لِأَنَّهَا تَحْتَ يَدِ مَالِكِهَا بَلْ يَضْمَنُ الْمَالِكُ مَتَاعَهُ إذْ له طَرْحُهُ عنها وَإِنْ حَمَلَ صَاحِبُ الدَّابَّةِ مَتَاعَك فَإِنْ كان بِسُؤَالِك فَهُوَ مُعِيرٌ لَك كُلَّ الدَّابَّةِ إنْ لم يَكُنْ عليها شَيْءٌ وَإِلَّا فَبِقَدْرِ مَتَاعِك أو بِسُؤَالِهِ فَهُوَ وَدِيعٌ أو مُسْتَوْدَعٌ مَتَاعَك وَلَا تَدْخُلُ الدَّابَّةُ في ضَمَانِك

قال السُّبْكِيُّ وَلَك أَنْ تَقُولَ لِمَ جَعَلَ ذلك مع سُؤَالِك عَارِيَّةً وَمَعَ سُؤَالِهِ وَدِيعَةً مع أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَصِحُّ بِالِاسْتِيجَابِ وَالْإِيجَابِ ولم نَجِدْ ما يُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا عن الْآخَرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ في الِانْتِفَاعِ في تِلْكَ لِصَاحِبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت