فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2058

بَابُ ما يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ عَبَّرَ عَمَّا ذَكَرْته ما يَحْتَمِلُ الْأَرْكَانَ وَالشُّرُوطَ مُبْتَدِئًا بِالصِّيغَةِ لِأَنَّهَا أَهَمُّ لِلْخِلَافِ فيها ثُمَّ بِالْعَاقِدِ ثُمَّ بِالْمَعْقُودِ عليه لِتَقَدُّمِ الْفَاعِلِ على الْمَفْعُولِ طَبْعًا فقال وَيُعْتَبَرُ في صِحَّتِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ الْأَوَّلُ الصِّيغَةُ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَنُوطٌ بِالرِّضَا لِمَا مَرَّ وَالرِّضَا أَمْرٌ خَفِيٌّ لِأَنَّهُ مَيْلُ النَّفْسِ فَاعْتُبِرَ لَفْظٌ يَدُلُّ عليه وَيَحْصُلُ بِالْإِيجَابِ من الْبَائِعِ كَ بِعْتُك بِكَذَا أو مَلَّكْتُك بِكَذَا وَهَذَا مَبِيعٌ مِنْك بِكَذَا أو أنا بَائِعُهُ لَك بِكَذَا وَنَحْوَهَا كما بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ قِيَاسًا على الطَّلَاقِ وَالْقَبُولِ من الْمُشْتَرِي كَ اشْتَرَيْت وَتَمَلَّكْت وَقَبِلْت وَكَذَا إنْ بَدَأَ الْمُشْتَرِي بِكَلَامِهِ وكذا إنْ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ من الْجَانِبَيْنِ فقال اشْتَرَيْت مِنْك هذا بِكَذَا فقال الْبَائِعُ مَلَّكْتُك أو قال له الْبَائِعُ مَلَّكْتُك فقال اشْتَرَيْت لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ فَإِنْ بَدَأَ بِ قَبِلْت لم يَصِحَّ إذْ لَا يَنْتَظِمُ الِابْتِدَاءُ بِهِ وَهَذَا ما أَفْهَمَهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَالْأَوْجَهُ الصِّحَّةُ كما جَزَمَ بِهِ الشَّيْخَانِ في نَظِيرِهِ في النِّكَاحِ وَأَشَارَ بِكَافِ الْخِطَابِ في صِيَغِ الْإِيجَابِ إلَى اعْتِبَارِ الْخِطَابِ فيها وَإِسْنَادِهَا لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ فَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْبَائِعِ بِعْت وَلَوْ بَعْدَ قَوْلِ الْمُشْتَرِي له بِعْت هذا بِكَذَا وَلَا قَوْلُهُ بِعْت يَدَك أو نِصْفَك وَلَا بِعْت مُوَكِّلَك بَلْ يقول بِعْتُك أو مَلَّكْتُك وَإِنَّمَا اكْتَفَى في النِّكَاحِ بِأَنْكَحْت مُوَكِّلَك بَلْ يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ ا الْوَكِيلَ ثَمَّ سَفِيرٌ مَحْضٌ وقد لَا يُعْتَبَرُ الْخِطَابُ كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ في مَسْأَلَةِ الْمُتَوَسِّطِ وَيُشْتَرَطَانِ أَيْ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ في عَقْدٍ تَوَلَّى الْأَبُ وَإِنْ عَلَا طَرَفَيْهِ كَالْبَيْعِ لِمَالِهِ من طِفْلِهِ وَعَكْسَهُ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا إذْ مَعْنَى التَّحْصِيلِ غَيْرُ مَعْنَى الْإِزَالَةِ وَكَالطِّفْلِ الْمَجْنُونُ وَكَذَا السَّفِيهُ بِنَاءً على الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ في الْمَالِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَهَذَا إنْ بَلَغَ سَفِيهًا وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِأَنَّ شَفَقَتَهُ لَيْسَتْ كَشَفَقَةِ الْأَبِ وَتَرْجِيحُ الِاشْتِرَاطِ فِيمَا قَالَهُ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ فَرْعٌ وَلَا يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمُعَاطَاةِ إذْ الْفِعْلُ لَا يَدُلُّ بِوَضْعِهِ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ منهم الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ الِانْعِقَادَ له في كُلٍّ أَيْ بِكُلِّ ما يَعُدُّهُ الناس بَيْعًا لِأَنَّهُ لم يَثْبُتْ اشْتِرَاطُ لَفْظٍ فَيَرْجِعُ لِلْعُرْفِ كَسَائِرِ الْأَلْفَاظِ الْمُطْلَقَةِ وَبَعْضُهُمْ كَابْنِ سُرَيْجٍ وَالرُّويَانِيِّ خَصَّصَ جَوَازَ بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ بِالْمُحَقَّرَاتِ وَهِيَ ما جَرَتْ الْعَادَةُ فيها بِالْمُعَاطَاةِ كَرَطْلِ خُبْزٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ وهو عَدَمُ صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْمُعَاطَاةِ الْمَقْبُوضُ بها كَالْمَقْبُوضِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَيُطَالِبُ كُلٌّ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَ إلَيْهِ إنْ بَقِيَ وَبِبَدَلِهِ إنْ تَلِفَ وقال الْغَزَالِيُّ في الْإِحْيَاءِ يَتَمَلَّكُهُ يَعْنِي لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ الثَّمَنَ الذي قَبَضَهُ إنْ سَاوَى قِيمَةَ ما دَفَعَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ ظَفِرَ بِمِثْلِ حَقِّهِ وَالْمَالِكُ رَاضٍ هذا كُلُّهُ في الدُّنْيَا أَمَّا في الْآخِرَةِ فَلَا مُطَالَبَةَ لِطِيبِ النَّفْسِ بها وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فيها نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن ابْنِ أبي عَصْرُونٍ وَأَقَرَّهُ قال وَخِلَافُ الْمُعَاطَاةِ في الْبَيْعِ يَجْرِي في الْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهَا قال في الذَّخَائِرِ وَصُورَةُ الْمُعَاطَاةِ أَنْ يَتَّفِقَا على ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَيُعْطِيَا من غَيْرِ إيجَابٍ وَلَا قَبُولٍ وقد يُوجَدُ لَفْظٌ من أَحَدِهِمَا فَرْعٌ لو قال شَخْصٌ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ لِآخَرَ بِعْنِي أو اشْتَرِ مِنِّي هذا بِكَذَا فقال الْآخَرُ بِعْتُك أو اشْتَرَيْت أو قد فَعَلْت أو نَحْوَهَا صَحَّ لِدَلَالَةِ الْأَمْرِ على الرِّضَا وَالْأَوَّلُ يُسَمَّى اسْتِيجَابًا وَإِيجَابًا وَالثَّانِي اسْتِقْبَالًا وَقَبُولًا وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ في الثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ لَا إنْ جاء بِصِيغَةِ الِاسْتِفْهَامِ وَلَوْ مُقَدَّرًا فقال تَبِيعُنِي أو بِعْتنِي هذا بِكَذَا فقال بِعْتُك فَلَا يَصِحُّ فإن جَوَابَهُ إيجَابٌ يَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ بِاشْتَرَيْت أو نَحْوِهِ فَلَا يَصِحُّ بِدُونِهِ أو قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت