فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 2058

وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لو أَحْرَمَ بها قبل الْوَقْتِ ثُمَّ جاء الْوَقْتُ وهو فيها لم تَبْطُلْ وهو ظَاهِرٌ إنْ لم يَتَحَرَّ دُخُولَ بَعْضِهَا في وَقْتِ الْكَرَاهَةِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي الْبُطْلَانُ قال الرُّويَانِيُّ وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ في وَقْتِ جَوَازِ الصَّلَاةِ ثُمَّ سَجَدَ في وَقْتِ الْكَرَاهَةِ لم يَجُزْ وهو ظَاهِرٌ إنْ تَحَرَّى السُّجُودَ فيه وَإِلَّا فَهُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِمَّا إذَا قَرَأَهَا في وَقْتِ الْكَرَاهَةِ الْبَابُ الثَّانِي في الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ الْأَذَانُ وَالْأَذِينُ وَالتَّأْذِينُ بِالْمُعْجَمَةِ لُغَةً الْإِعْلَامُ قال تَعَالَى وَأَذَانٌ من اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَشَرْعًا قَوْلٌ مَخْصُوصٌ يُعْلَمُ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ وَالْأَصْلُ فيه قبل الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَوْلُهُ إذَا نَادَيْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ إذَا حَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحدكم وفي أبي دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عن عبد اللَّهِ بن زَيْدِ بن عبد رَبِّهِ قال لَمَّا أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِالنَّاقُوسِ يُعْمَلُ لِيَضْرِبَ بِهِ الناس لِجَمْعِ الصَّلَاةِ طَافَ بِي وأنا نَائِمٌ رَجُلٌ يَحْمِلُ نَاقُوسًا في يَدِهِ فَقُلْت يا عَبْدَ اللَّهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ فقال وما تَصْنَعُ بِهِ فَقُلْت نَدْعُو بِهِ إلَى الصَّلَاةِ قال أَوَلَا أَدُلُّك على ما هو خَيْرٌ من ذلك فَقُلْت بَلَى فقال تَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْأَذَانِ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ عَنِّي غير بَعِيدٍ ثُمَّ قال وَتَقُولُ إذَا قُمْت إلَى الصَّلَاةِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ إلَى آخِرِ الْإِقَامَةِ فلما أَصْبَحْت أَتَيْت النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْت فقال إنَّهَا رُؤْيَا حَقٍّ إنْ شَاءَ اللَّهُ قُمْ مع بِلَالٍ فَأَلْقِ عليه ما رَأَيْت فَلْيُؤَذِّنْ بِهِ فإنه أَنْدَى صَوْتًا مِنْك فَقُمْت مع بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِيهِ عليه فَيُؤَذِّنُ بِهِ فَسَمِعَ ذلك عُمَرُ بن الْخَطَّابِ وهو في بَيْتِهِ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يقول وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ يا رَسُولَ اللَّهِ لقد رَأَيْت مِثْلَ ما رَأَى فقال صلى اللَّهُ عليه وسلم فَلِلَّهِ الْحَمْدُ هو أَيْ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ سُنَّتَانِ على الْكِفَايَةِ لِلْخَبَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ قالوا وَإِنَّمَا لم يَجِبَا لِأَنَّهُمَا إعْلَامٌ بِالصَّلَاةِ وَدُعَاءٌ إلَيْهَا كَقَوْلِهِ الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ وَضَعَّفَهُ في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ ليس في ذَاكَ شِعَارٌ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الْأَذَانِ وفي الْمُهِمَّاتِ بِأَنَّ ذَاكَ دُعَاءٌ إلَى مُسْتَحَبٍّ وَهَذَا دُعَاءٌ إلَى وَاجِبٍ وَإِنَّمَا يُسَنَّانِ في الْمَكْتُوبَاتِ الْخَمْسِ فَقَطْ أَيْ لَا في غَيْرِهَا كَالسُّنَنِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَالْمَنْذُورَةِ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فيه بَلْ يُكْرَهَانِ فيه كما صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَغَيْرُهُ فَلْيُظْهِرْ الْأَذَانَ أَيْ يُسَنُّ إظْهَارُهُ في الْبَلَدِ مَثَلًا بِحَيْثُ يَسْمَعُهُ كُلُّ مُصْغٍ إلَيْهِ من أَهْلِ الْبَلَدِ فَفِي بَلْدَةٍ صَغِيرَةٍ يَكْفِي في مَحَلٍّ وفي كَبِيرَةٍ لَا بُدَّ منه في مَحَالٍّ لِيَنْتَشِرَ في جَمِيعِ أَهْلِهَا فَلَوْ أَذَّنَ وَاحِدٌ في جَانِبٍ فَقَطْ حَصَلَتْ السُّنَّةُ فيه دُونَ غَيْرِهِ فَلَوْ تَرَكُوهُ وَلَوْ في الْجُمُعَةِ لم يُقَاتَلُوا كَسَائِرِ السُّنَنِ وَيُسَنُّ الْأَذَانُ لِلْمُنْفَرِدِ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ سَمِعَهُ من غَيْرِهِ وَيَكْفِي في أَذَانِهِ إسْمَاعُ نَفْسِهِ بِخِلَافِ أَذَانِ الْإِعْلَامِ كما سَيَأْتِي وَالتَّرْجِيحُ في قَوْلِهِ وَلَوْ سَمِعَهُ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ وَيُعْلِنُ أَيْ يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ نَدْبًا رَوَى الْبُخَارِيُّ عن عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَةَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قال له إنِّي أَرَاك تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فإذا كُنْت في غَنَمِك أو بَادِيَتِك فَأَذَّنْت لِلصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَك بِالنِّدَاءِ فإنه لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ له يوم الْقِيَامَةِ سَمِعْته من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لَا إنْ صلى في مَسْجِدٍ أَذَّنَ وَصَلَّى فيه وَإِنْ لم تُقَمْ الصَّلَاةُ جَمَاعَةً بِأَنْ أُقِيمَتْ فُرَادَى أو في مَسْجِدٍ أَذَّنَ وأقيمت فيه جَمَاعَةً فَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ فِيهِمَا وَالْأُولَى من زِيَادَتِهِ وَلَوْ قال فيها وفي الثَّانِيَةِ ما قَدَّرْته كان أَوْلَى وَاعْتَبَرَ الْأَصْلَ مع إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ انْصِرَافَهُمْ حَيْثُ قال ما حَاصِلُهُ لَا إنْ صلى في مَسْجِدٍ أُقِيمَتْ فيه جَمَاعَةٌ وَانْصَرَفُوا فَلَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ لِئَلَّا يُوهِمُ السَّامِعِينَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى لَا سِيَّمَا في يَوْمِ الْغَيْمِ وَذَكَرَ أَيْضًا ما يُفْهِمُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِالْأُولَى أَنَّهُ لو أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ ثَانِيَةٌ في الْمَسْجِدِ سُنَّ لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت