فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 2058

الْأَذَانُ بِلَا رَفْعِ صَوْتٍ وَإِنَّمَا سُنَّ الْأَذَانُ ثَانِيًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ قد انْتَهَى حُكْمُهُ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ الْأُولَى وَالتَّقْيِيدُ بِانْصِرَافِهِمْ يَقْتَضِي سَنَّ الرَّفْعِ قَبْلَهُ لِعَدَمِ خَفَاءِ الْحَالِ عليهم قال في الْمُهِمَّاتِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ غَيْرَهُمْ من أَهْلِ الْبَلَدِ وكان الْمُصَنِّفُ حَذَفَ التَّقْيِيدَ الْمَذْكُورَ لِهَذَا لِنَظَرٍ قال الْإِسْنَوِيُّ وَإِنَّمَا قَيَّدُوا بِوُقُوعِ جَمَاعَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ له الْأَذَانُ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مَدْعُوٌّ بِالْأَوَّلِ ولم يَنْتَهِ حُكْمُهُ وَذِكْرُ الْمَسْجِدِ جَرَى على الْغَالِبِ فَمِثْلُهُ الرِّبَاطُ وَنَحْوُهُ من أَمْكِنَةِ الْجَمَاعَةِ وَتُقِيمُ الْمَرْأَةُ لها وَلِلنِّسَاءِ نَدْبًا وَلَا تُؤَذِّنُ أَيْ لَا يُنْدَبُ أَذَانُهَا لها وَلَا لَهُنَّ لِأَنَّهُ يُخَافُ من رَفْعِهَا الصَّوْتَ بِهِ الْفِتْنَةُ فَإِنْ أَذَّنَتْ لها أو لَهُنَّ سِرًّا لم يُكْرَهْ وكان ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى أو جَهْرًا بِأَنْ رَفَعَتْ صَوْتَهَا فَوْقَ ما تُسْمِعُ صَوَاحِبَهَا وَثَمَّ أَجْنَبِيٌّ حَرُمَ كما يَحْرُمُ تَكَشُّفُهَا بِحَضْرَةِ الرِّجَالِ لِأَنَّهُ يُفْتَتَنُ بِصَوْتِهَا كما يُفْتَتَنُ بِوَجْهِهَا أو اسْتَشْكَلَ بِجَوَازِ غِنَائِهَا عِنْدَ اسْتِمَاعٍ لِرَجُلٍ له وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْغِنَاءَ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ اسْتِمَاعُهُ وَإِنْ أَمِنَ الْفِتْنَةَ وَالْأَذَانُ يُسْتَحَبُّ له اسْتِمَاعُهُ فَلَوْ جَوَّزْنَا لِلْمَرْأَةِ لَأَدَّى إلَى أَنْ يُؤْمَرَ الرَّجُلُ بِاسْتِمَاعِ ما يَخْشَى منه الْفِتْنَةَ وهو مُمْتَنِعٌ أَمَّا أَذَانُهَا لِلرِّجَالِ أو لِلْخَنَاثَى فَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُنَادَى لِجَمَاعَةِ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالتَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ حَيْثُ يُسَنُّ جَمَاعَةً فِيمَا يَظْهَرُ الصَّلَاةَ جَامِعَةً لِوُرُودِهِ في الصَّحِيحَيْنِ في كُسُوفِ الشَّمْسِ وَقِيسَ بِهِ الْبَاقِي وَالْجُزْءَانِ مَنْصُوبَانِ الْأَوَّلُ بِالْإِغْرَاءِ وَالثَّانِي بِالْحَالِيَّةِ أَيْ اُحْضُرُوا الصَّلَاةَ أو الْزَمُوهَا حَالَةَ كَوْنِهَا جَامِعَةً وَيَجُوزُ رَفْعُهُمَا على الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ وَرَفْعُ أَحَدِهِمَا على أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أو عَكْسُهُ وَنَصْبُ الْآخِرِ على الْإِغْرَاءِ في الْجُزْءِ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْحَالِيَّةِ في الثَّانِي وَكَالصَّلَاةَ جَامِعَةً الصَّلَاةَ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ لَا لِجِنَازَةٍ وَمَنْذُورَةٍ وَنَافِلَةٍ لَا تُسَنُّ جَمَاعَةً كَالضُّحَى أو صُلِّيَتْ فُرَادَى فَلَا يُسَنُّ لها ذلك أَمَّا غَيْرُ الْجِنَازَةِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْجِنَازَةُ فَلِأَنَّ الْمُشَيِّعِينَ لها حَاضِرُونَ فَلَا حَاجَةَ لِلْإِعْلَامِ وَإِنْ وَالَى بين فَوَائِتَ أَذَّنَ لِلْأُولَى فَقَطْ وَأَقَامَ لِلْكُلِّ أَيْ لِكُلٍّ منها كما جاء الْخَبَرُ بِذَلِكَ من رِوَايَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ يوم الْخَنْدَقِ وكان قبل نُزُولِ صَلَاةِ الْخَوْفِ وهو وَإِنْ كان مُنْقَطِعًا مُعْتَضِدٌ بِخَبَرٍ في مُسْلِمٍ يَدُلُّ على أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ فَإِنْ لم يُوَالِ بَيْنَهَا أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلٍّ وَلَوْ أَتْبَعَهَا أَيْ الْفَائِتَةَ بِحَاضِرَةٍ بِلَا فَصْلٍ طَوِيلٍ لم يُعِدْهُ أَيْ الْأَذَانَ لِلْحَاضِرَةِ إلَّا إنْ دخل وَقْتُهَا فَيُعِيدُهُ لِلْإِعْلَامِ بِوَقْتِهَا وَيُؤَذَّنُ لِلْأُولَى فَقَطْ أَيْ دُونَ الثَّانِيَةِ في جَمْعِ تَقْدِيمٍ أو جَمْعِ تَأْخِيرٍ وَالَى فيه لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم جَمَعَ بين الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِمُزْدَلِفَةَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ من رِوَايَةِ جَابِرٍ وَرَوَيَا من رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ وَأَجَابُوا عنه بِأَنَّهُ إنَّمَا حَفِظَ الْإِقَامَةَ وقد حَفِظَ جَابِرٌ الْأَذَانَ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهُ لِأَنَّ معه زِيَادَةَ عِلْمٍ وَبِأَنَّ جَابِرًا اسْتَوْفَى أُمُورَ حَجَّةِ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وَأَتْقَنَهَا فَهُوَ أَوْلَى بِالِاعْتِمَادِ فَصْلٌ في صِفَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ

وَكَلِمَاتُهُ مع كَلِمَاتِهَا مَشْهُورَةٌ وَعِدَّةُ كَلِمَاتِهِ بِالتَّرْجِيعِ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَعِدَّةُ كَلِمَاتِهَا إحْدَى عَشْرَةَ فَإِنْ زَادَ الْمُؤَذِّنُ في أَذَانِهِ شيئا منه وفي نُسْخَةٍ منها أو من ذِكْرٍ آخَرَ لَا يُؤَدِّي إلَى اشْتِبَاهٍ بِغَيْرِ الْأَذَانِ أو قال اللَّهُ الْأَكْبَرُ أو لُقِّنَ الْأَذَانَ لم يَضُرَّ لِأَنَّ ذلك لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَقَوْلُهُ لَا يُؤَدِّي إلَى اشْتِبَاهٍ من زِيَادَتِهِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَيَفْتَحُ أَيْ الْمُؤَذِّنُ الرَّاءَ في الْأُولَى من لَفَظَّتَيْ التَّكْبِيرِ وَيُسَكِّنُ هَا في الثَّانِيَةِ لِلْوَقْفِ وَفَتْحُهَا في الْأُولَى هو قَوْلُ الْمُبَرِّدِ قال لِأَنَّ الْأَذَانَ سُمِعَ مَوْقُوفًا فَكَانَ الْأَصْلُ إسْكَانَهَا لَكِنْ لَمَّا وَقَعَتْ قبل فَتْحَةِ هَمْزَةِ اللَّهِ الثَّانِيَةِ فُتِحَتْ كَقَوْلِهِ تَعَالَى الم اللَّهُ وقال الْهَرَوِيُّ عَوَامُّ الناس على رَفْعِهَا وما قَالَهُ هو الْقِيَاسُ وما عَلَّلَ بِهِ الْمُبَرِّدُ مَمْنُوعٌ إذْ الْوَقْفُ ليس على أَكْبَرِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ هو مِثْلَ مِيمٍ من الم كما لَا يَخْفَى قَارِنًا في الْأَذَانِ بين كل تَكْبِيرَتَيْنِ بِصَوْتٍ لِخِفَّتِهِمَا وَيُفْرِدُ بَاقِيَ الْكَلِمَاتِ أَيْ كُلًّا منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت