فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 2058

بِصَوْتٍ وَصَرَّحَ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ وفي الْإِقَامَةِ يَجْمَعُ كُلَّ كَلِمَتَيْنِ منها بِصَوْتٍ وَالْكَلِمَةَ الْأَخِيرَةَ بِصَوْتٍ قَوْلُهُمْ الْأَذَانُ مَثْنَى وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى يُرِيدُونَ بِهِ مُعْظَمَهُمَا فإن كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ في آخِرِ الْأَذَانِ مُفْرَدَةٌ وَالتَّكْبِيرَ في أَوَّلِهِ أَرْبَعٌ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ وَالتَّكْبِيرُ في أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا مَثْنَى لِوُرُودِ ذلك في خَبَرَيْ عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ وَبِلَالٍ وَيُسْتَحَبُّ تَرْتِيلُ الْأَذَانِ أَيْ التَّأَنِّي فيه وَإِدْرَاجُ الْإِقَامَةِ أَيْ الْإِسْرَاعُ بها لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ فَالتَّرْتِيلُ فيه أَبْلَغُ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرِينَ فَالْإِدْرَاجُ فيها أَشْبَهُ ويستحب الْخَفْضُ بها لِذَلِكَ وَالتَّرْجِيعُ فيه أَيْ في الْأَذَانِ كما رَوَاهُ مُسْلِمٌ عن أبي مَحْذُورَةَ وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ من الْكُفْرِ الْمُدْخَلَتَيْنِ في الْإِسْلَامِ وَتَذَكُّرُ خَفَائِهِمَا في أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ظُهُورِهِمَا وهو الْإِسْرَارُ بِكَلِمَاتِ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ ثُمَّ بَعْدَ ذِكْرِهَا سِرًّا يُعِيدُهَا جَهْرًا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الرَّفْعِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أو إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ لَكِنْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَدَقَائِقِهِ وَتَحْرِيرِهِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ وفي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلثَّانِي وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَارِ بِهِمَا أَنْ يُسْمِعَ من بِقُرْبِهِ أو أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كان وَاقِفًا عليهم وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخُطَّةِ كما صَحَّحَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَنَقَلَهُ عن النَّصِّ وَغَيْرِهِ ويستحب التَّثْوِيبُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَيُقَالُ التَّثْوِيبُ في أَذَانَيْ الصُّبْحِ وهو أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ من النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ لِوُرُودِهِ في خَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كما في الْمَجْمُوعِ وهو من ثَابَ إذَا رَجَعَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ وَخُصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ من التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ وَيُثَوِّبُ في أَذَانِ الْفَائِتِ أَيْضًا كما صَرَّحَ بِهِ ابن عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ نَظَرًا إلَى أَصْلِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُثَوِّبَ لِغَيْرِهَا أَيْ لِغَيْرِ الصُّبْحِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليس منه فَهُوَ رَدٌّ ويستحب الْقِيَامُ في الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ يا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ في الْإِعْلَامِ وَالِاسْتِقْبَالُ فِيهِمَا لِلْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا فَلَوْ تَرَكَهُمَا مع الْقُدْرَةِ كُرِهَ لِمُخَالِفَتِهِ السَّلَفَ وَالْخَلَفَ وَأَجْزَأَهُ لِأَنَّ ذلك لَا يُخِلُّ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالِاضْطِجَاعُ فِيمَا ذَكَرَ أَشَدُّ كَرَاهَةً من الْقُعُودِ فيه وَيُسْتَحَبُّ الِالْتِفَاتُ في الشِّعَارِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ في الْإِقَامَةِ بِوَجْهِهِ لَا بِصَدْرِهِ من غَيْرِ انْتِقَالٍ عن مَحَلِّهِ وَلَوْ بِمَنَارَةٍ أَيْ عليها مُحَافَظَةً على الِاسْتِقْبَالِ يَمِينًا مَرَّةً في قَوْلِهِ حَيَّ على الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَيَسَارًا مَرَّةً في قَوْلِهِ حَيَّ على الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ حتى يُتِمَّهُمَا في الِالْتِفَاتَتَيْنِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ أَبَا جُحَيْفَةَ قال رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يقول يَمِينًا وَشِمَالًا حَيَّ على الصَّلَاةِ حَيَّ على الْفَلَاحِ وَاخْتَصَّتْ الْحَيْعَلَتَانِ بِالِالْتِفَاتِ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ وَهُمَا خِطَابُ الْآدَمِيِّ كَالسَّلَامِ في الصَّلَاةِ يَلْتَفِتُ فيه دُونَ غَيْرِهِ من الْأَذْكَارِ وَفَارَقَ كَرَاهَةَ الِالْتِفَاتِ في الْخُطْبَةِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَاعٍ لِلْغَائِبِينَ وَالِالْتِفَاتُ أَبْلَغُ في إعْلَامِهِمْ وَالْخَطِيبُ وَاعِظٌ لِلْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا لم يُكْرَهْ في الْإِقَامَةِ بَلْ يُنْدَبُ كما مَرَّ لِأَنَّ الْقَصْدَ منها الْإِعْلَامُ فَلَيْسَ فيه تَرْكُ أَدَبٍ وَلَا يَلْتَفِتُ في قَوْلِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ من النَّوْمِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابن عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ وَيُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ في رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ لِخَبَرِ أبي سَعِيدٍ السَّابِقِ أَوَائِلَ الْبَابِ بِلَا إجْهَادٍ لِلنَّفْسِ لِئَلَّا يَضُرَّ بها وَلَوْ أَسَرَّ بِأَذَانِهِ أو بِشَيْءٍ منه ما عَدَا التَّرْجِيعَ غير الْمُنْفَرِدِ يَعْنِي الْمُؤَذِّنَ لِجَمَاعَةٍ لم يُجْزِهِ لِفَوَاتِ الْإِعْلَامِ فَيَجِبُ الْإِسْمَاعُ وَلَوْ لِوَاحِدٍ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ لَا ما دُونَهُ يُجْزِئُ الْمُنْفَرِدَ أَيْ الْمُؤَذِّنَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه الذِّكْرُ لَا الْإِعْلَامُ وَعَلَى هذا حُمِلَ ما نُقِلَ عن النَّصِّ من أَنَّهُ لو أَسَرَّ بِبَعْضِهِ صَحَّ وَلَا يُجْزِئُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ الْمُقِيمَ لِلْجَمَاعَةِ كما في الْأَذَانِ لَكِنْ الرَّفْعُ بها أَخْفَضُ كما مَرَّ وَيَجِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت