بِصَوْتٍ وَصَرَّحَ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ وفي الْإِقَامَةِ يَجْمَعُ كُلَّ كَلِمَتَيْنِ منها بِصَوْتٍ وَالْكَلِمَةَ الْأَخِيرَةَ بِصَوْتٍ قَوْلُهُمْ الْأَذَانُ مَثْنَى وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى يُرِيدُونَ بِهِ مُعْظَمَهُمَا فإن كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ في آخِرِ الْأَذَانِ مُفْرَدَةٌ وَالتَّكْبِيرَ في أَوَّلِهِ أَرْبَعٌ وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ وَالتَّكْبِيرُ في أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا مَثْنَى لِوُرُودِ ذلك في خَبَرَيْ عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ وَبِلَالٍ وَيُسْتَحَبُّ تَرْتِيلُ الْأَذَانِ أَيْ التَّأَنِّي فيه وَإِدْرَاجُ الْإِقَامَةِ أَيْ الْإِسْرَاعُ بها لِلْأَمْرِ بِهِمَا فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّ الْأَذَانَ لِلْغَائِبِينَ فَالتَّرْتِيلُ فيه أَبْلَغُ وَالْإِقَامَةُ لِلْحَاضِرِينَ فَالْإِدْرَاجُ فيها أَشْبَهُ ويستحب الْخَفْضُ بها لِذَلِكَ وَالتَّرْجِيعُ فيه أَيْ في الْأَذَانِ كما رَوَاهُ مُسْلِمٌ عن أبي مَحْذُورَةَ وَحِكْمَتُهُ تَدَبُّرُ كَلِمَتَيْ الْإِخْلَاصِ لِكَوْنِهِمَا الْمُنْجِيَتَيْنِ من الْكُفْرِ الْمُدْخَلَتَيْنِ في الْإِسْلَامِ وَتَذَكُّرُ خَفَائِهِمَا في أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ظُهُورِهِمَا وهو الْإِسْرَارُ بِكَلِمَاتِ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ التَّكْبِيرِ وَهُنَّ أَرْبَعٌ ثُمَّ بَعْدَ ذِكْرِهَا سِرًّا يُعِيدُهَا جَهْرًا وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الرَّفْعِ بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُ أو إلَى الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِهِمَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَجْمُوعِ لَكِنْ صَرَّحَ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ وَتَحْقِيقِهِ وَدَقَائِقِهِ وَتَحْرِيرِهِ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْأَوَّلِ وفي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلثَّانِي وَالْمُرَادُ بِالْإِسْرَارِ بِهِمَا أَنْ يُسْمِعَ من بِقُرْبِهِ أو أَهْلَ الْمَسْجِدِ إنْ كان وَاقِفًا عليهم وَالْمَسْجِدُ مُتَوَسِّطُ الْخُطَّةِ كما صَحَّحَهُ ابن الرِّفْعَةِ وَنَقَلَهُ عن النَّصِّ وَغَيْرِهِ ويستحب التَّثْوِيبُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَيُقَالُ التَّثْوِيبُ في أَذَانَيْ الصُّبْحِ وهو أَنْ يَقُولَ بَعْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ من النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ لِوُرُودِهِ في خَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ كما في الْمَجْمُوعِ وهو من ثَابَ إذَا رَجَعَ لِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَعَا إلَى الصَّلَاةِ بِالْحَيْعَلَتَيْنِ ثُمَّ عَادَ فَدَعَا إلَيْهَا بِذَلِكَ وَخُصَّ بِالصُّبْحِ لِمَا يَعْرِضُ لِلنَّائِمِ من التَّكَاسُلِ بِسَبَبِ النَّوْمِ وَيُثَوِّبُ في أَذَانِ الْفَائِتِ أَيْضًا كما صَرَّحَ بِهِ ابن عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ نَظَرًا إلَى أَصْلِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُثَوِّبَ لِغَيْرِهَا أَيْ لِغَيْرِ الصُّبْحِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ من أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هذا ما ليس منه فَهُوَ رَدٌّ ويستحب الْقِيَامُ في الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ يا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ في الْإِعْلَامِ وَالِاسْتِقْبَالُ فِيهِمَا لِلْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا أَشْرَفُ الْجِهَاتِ وَلِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ سَلَفًا وَخَلَفًا فَلَوْ تَرَكَهُمَا مع الْقُدْرَةِ كُرِهَ لِمُخَالِفَتِهِ السَّلَفَ وَالْخَلَفَ وَأَجْزَأَهُ لِأَنَّ ذلك لَا يُخِلُّ بِالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَالِاضْطِجَاعُ فِيمَا ذَكَرَ أَشَدُّ كَرَاهَةً من الْقُعُودِ فيه وَيُسْتَحَبُّ الِالْتِفَاتُ في الشِّعَارِ الْمَذْكُورِ وَلَوْ في الْإِقَامَةِ بِوَجْهِهِ لَا بِصَدْرِهِ من غَيْرِ انْتِقَالٍ عن مَحَلِّهِ وَلَوْ بِمَنَارَةٍ أَيْ عليها مُحَافَظَةً على الِاسْتِقْبَالِ يَمِينًا مَرَّةً في قَوْلِهِ حَيَّ على الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ وَيَسَارًا مَرَّةً في قَوْلِهِ حَيَّ على الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ حتى يُتِمَّهُمَا في الِالْتِفَاتَتَيْنِ رَوَى الشَّيْخَانِ أَنَّ أَبَا جُحَيْفَةَ قال رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ فَجَعَلْت أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا يقول يَمِينًا وَشِمَالًا حَيَّ على الصَّلَاةِ حَيَّ على الْفَلَاحِ وَاخْتَصَّتْ الْحَيْعَلَتَانِ بِالِالْتِفَاتِ لِأَنَّ غَيْرَهُمَا ذِكْرُ اللَّهِ وَهُمَا خِطَابُ الْآدَمِيِّ كَالسَّلَامِ في الصَّلَاةِ يَلْتَفِتُ فيه دُونَ غَيْرِهِ من الْأَذْكَارِ وَفَارَقَ كَرَاهَةَ الِالْتِفَاتِ في الْخُطْبَةِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ دَاعٍ لِلْغَائِبِينَ وَالِالْتِفَاتُ أَبْلَغُ في إعْلَامِهِمْ وَالْخَطِيبُ وَاعِظٌ لِلْحَاضِرِينَ فَالْأَدَبُ أَنْ لَا يُعْرِضَ عَنْهُمْ وَإِنَّمَا لم يُكْرَهْ في الْإِقَامَةِ بَلْ يُنْدَبُ كما مَرَّ لِأَنَّ الْقَصْدَ منها الْإِعْلَامُ فَلَيْسَ فيه تَرْكُ أَدَبٍ وَلَا يَلْتَفِتُ في قَوْلِهِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ من النَّوْمِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ وَصَرَّحَ بِهِ ابن عُجَيْلٍ الْيَمَنِيُّ وَيُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ في رَفْعِ الصَّوْتِ بِالْأَذَانِ لِخَبَرِ أبي سَعِيدٍ السَّابِقِ أَوَائِلَ الْبَابِ بِلَا إجْهَادٍ لِلنَّفْسِ لِئَلَّا يَضُرَّ بها وَلَوْ أَسَرَّ بِأَذَانِهِ أو بِشَيْءٍ منه ما عَدَا التَّرْجِيعَ غير الْمُنْفَرِدِ يَعْنِي الْمُؤَذِّنَ لِجَمَاعَةٍ لم يُجْزِهِ لِفَوَاتِ الْإِعْلَامِ فَيَجِبُ الْإِسْمَاعُ وَلَوْ لِوَاحِدٍ وَإِسْمَاعُ النَّفْسِ لَا ما دُونَهُ يُجْزِئُ الْمُنْفَرِدَ أَيْ الْمُؤَذِّنَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْغَرَضَ منه الذِّكْرُ لَا الْإِعْلَامُ وَعَلَى هذا حُمِلَ ما نُقِلَ عن النَّصِّ من أَنَّهُ لو أَسَرَّ بِبَعْضِهِ صَحَّ وَلَا يُجْزِئُ إسْمَاعُ نَفْسِهِ الْمُقِيمَ لِلْجَمَاعَةِ كما في الْأَذَانِ لَكِنْ الرَّفْعُ بها أَخْفَضُ كما مَرَّ وَيَجِبُ