التَّرْتِيبُ في كُلٍّ مِنْهُمَا لِلِاتِّبَاعِ كما رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّ تَرْكَهُ يُوهِمُ اللَّعِبَ وَيُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ فَإِنْ نَكَسَ وفي نُسْخَةٍ عَكَسَ لم يَصِحَّ لِذَلِكَ وبنى على الْمُنْتَظِمِ منه وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى قال في الْأَصْلِ وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ الْكَلِمَاتِ في خِلَالِهِ أتى بِالْمَتْرُوكِ وَأَعَادَ ما بَعْدَهُ وتجب الْمُوَالَاةُ بين كَلِمَاتِهِ لِأَنَّ تَرْكَهَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ سُكُوتٍ وَكَلَامٍ وفي نُسْخَةٍ أو كَلَامٍ وَنَوْمٍ وَإِغْمَاءٍ لِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ في الْأَخِيرَيْنِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ فإذا كَثُرَ شَيْءٌ من ذلك أو بَنَى غَيْرُ أَيْ غَيْرُ الْمُؤَذِّنِ على ما أتى بِهِ بَطَلَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُخِلُّ بِالْإِعْلَامِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ صُدُورَهُ من شَخْصَيْنِ يُورِثُ اللُّبْسَ وَيُؤْخَذُ منه صِحَّةُ الْبِنَاءِ إذَا اشْتَبَهَا صَوْتًا وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَيُسْتَحَبُّ له أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ في نَفْسِهِ إذَا عَطَسَ بِفَتْحِ الطَّاءِ وأن يُؤَخِّرَ رَدَّ السَّلَامِ إذَا سَلَّمَ عليه غَيْرُهُ وأن يُؤَخِّرَ التَّشْمِيتَ بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ إذَا عَطَسَ غَيْرُهُ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى إلَى الْفَرَاغِ من الْأَذَانِ فَيَرُدُّ السَّلَامَ وَيُشَمِّتُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ قال في الْأَصْلِ فَإِنْ رَدَّ أو شَمَّتَ أو تَكَلَّمَ بِمَصْلَحَةٍ لم يُكْرَهْ وكان تَارِكًا لِلْمُسْتَحَبِّ وَلَوْ رَأَى أَعْمَى يَخَافُ وُقُوعَهُ في بِئْرٍ وَجَبَ إنْذَارُهُ فَصْلٌ في صِفَةِ الْمُؤَذِّنِ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا فَلَا يَصِحُّ من كَافِرٍ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ مَضْمُونَهُ وَلَا الصَّلَاةَ التي هو دُعَاءٌ إلَيْهَا فَإِتْيَانُهُ بِهِ ضَرْبٌ من الِاسْتِهْزَاءِ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِهِ على تَفْصِيلٍ يَأْتِي عَاقِلًا فَلَا يَصِحُّ من غَيْرِهِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِلْعِبَادَةِ ذَكَرًا وَلَوْ عَبْدًا أو صَبِيًّا فَلَا يَصِحُّ أَذَانُ غَيْرِهِ لِلرِّجَالِ كما سَيَأْتِي فَلَوْ أَذَّنَ كَافِرٌ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إنْ لم يَكُنْ عِيسَوِيًّا بِخِلَافِ الْعِيسَوِيِّ وَالْعِيسَوِيَّةُ فِرْقَةٌ من الْيَهُودِ تُنْسَبُ إلَى أبي عِيسَى إِسْحَاقَ بن يَعْقُوبَ الْأَصْبَهَانِيِّ كان في خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ إلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً وَخَالَفَ الْيَهُودَ في أَشْيَاءَ غَيْرِ ذلك منها أَنَّهُ حَرَّمَ الذَّبَائِحَ وَيُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ أَيْ غَيْرِ الْعِيسَوِيِّ إنْ أَعَادَهُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُعِدْهُ وَبِخِلَافِ الْعِيسَوِيِّ وَإِنْ أَعَادَهُ لِمَا مَرَّ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ يُعْتَدُّ إلَى آخِرِهِ من زِيَادَتِهِ وهو مَعْلُومٌ مع أَنَّ في عِبَارَتِهِ إيهَامًا أَنَّ أَذَانَهُ الْأَوَّلُ هو الْمُعْتَدُّ بِهِ إذَا أُعِيدَ وَإِنْ ارْتَدَّ الْمُؤَذِّنُ ثُمَّ أَسْلَمَ قَرِيبًا بَنَى على أَذَانِهِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ إنَّمَا تَمْنَعُ الْعِبَادَةَ في الْحَالِ وَلَا تُبْطِلُ ما مَضَى إلَّا إذَا اقْتَرَنَ بها الْمَوْتُ أَمَّا إذَا طَالَ الْفَصْلُ فَلَا يَجُوزُ الْبِنَاءُ أو ارْتَدَّ بَعْدَهُ أَيْ الْأَذَانِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَقَامَ جَازَ وَالْأَوْلَى أَنْ يُعِيدَهُمَا أَيْ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ غَيْرُهُ حتى لَا يُصَلَّى بِأَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ لِأَنَّ رِدَّتَهُ تُورِثُ شُبْهَةً في حَالِهِ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْأَوْقَاتِ في النَّصْبِ لِذَلِكَ أَيْ نَصْبِ الْمُؤَذِّنِ لِلْأَذَانِ بِخِلَافِ من يُؤَذِّنُ لِنَفْسِهِ أو يُؤَذِّنُ لِجَمَاعَةٍ مَرَّةً فَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بها بَلْ إذَا عَلِمَ دُخُولَ الْوَقْتِ صَحَّ أَذَانُهُ بِدَلِيلِ أَذَانِ الْأَعْمَى وَهَذَا من زِيَادَتِهِ تَبِعَ فيه النَّوَوِيَّ في مَجْمُوعِهِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ أَذَانِ الرَّاتِبِ مَعْرِفَتُهُ الْأَوْقَاتَ بِالْأَمَارَةِ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ أَذَانِهِ إذَا لم يَعْرِفْهَا بها وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَصِحُّ إذَا عَرَفَهَا بِخَبَرِ ثِقَةٍ كَغَيْرِ الرَّاتِبِ كما دَلَّ عليه كَلَامُ أَئِمَّتِنَا فَشَرْطُ أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ رَاتِبًا أو غَيْرِهِ مَعْرِفَتُهُ الْأَوْقَاتَ بِأَمَارَةٍ أو غَيْرِهَا وهو الْوَجْهُ فإن ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ كان رَاتِبًا مع أَنَّهُ لَا يَعْرِفُهَا بِالْأَمَارَةِ فإنه كان لَا يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ حتى يُقَالَ له أَصْبَحْت أَصْبَحْت كما رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وقد بَسَطْت الْكَلَامَ على ذلك في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَغَيْرِهِ