فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 2058

نعم لو أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ على الْأَصَحِّ وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ لِمَا مَرَّ إلَّا في أَوَّلِ نَشْوَتِهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا فَيَصِحُّ أَذَانُهُ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ وَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كما لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمَا لهم وَتَقَدَّمَ أَذَانُهُمَا لِغَيْرِ الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في الرِّجَالِ بين الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كما أَشَارَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَيُكْرَهُ أَذَانُ صَبِيٍّ كَفَاسِقٍ وأذان أَعْمَى وَحْدَهُ أَيْ ليس معه بَصِيرٌ يَعْرِفُ الْوَقْتَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ في الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ يُفَوِّتُ على الناس فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِاشْتِغَالِهِ بِالسُّؤَالِ عنه وَالتَّحَرِّي فيه وأذان فَاسِقٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُؤَذِّنَ في غَيْرِ الْوَقْتِ وَلَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْعَوْرَاتِ لَكِنْ يَحْصُلُ بِأَذَانِهِ السُّنَّةُ وَإِنْ لم يُقْبَلْ خَبَرُهُ في الْوَقْتِ وأذان مُحْدِثٍ وَلَوْ حَدَثًا أَصْغَرَ لِخَبَرِ كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا على طُهْرٍ أو قال على طَهَارَةٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ من يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ له التَّطَهُّرُ من الْخُبْثِ أَيْضًا وَالْكَرَاهَةُ في الْأَذَانِ من الْجُنُبِ أَشَدُّ فيه من الْمُحْدِثِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ ثُمَّ الْكَرَاهَةُ في الْإِقَامَةِ من كُلٍّ مِنْهُمَا أَشَدُّ منها في الْأَذَانِ منه لِذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهَا وَإِلَّا فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ تَعْقُبُهَا الصَّلَاةُ فَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيَتَطَهَّرَ شَقَّ عليهم وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ أَشَدُّ من كَرَاهَةِ أَذَانِ الْجُنُبِ لَكِنْ قال الْإِسْنَوِيُّ يُتَّجَهُ مُسَاوَاتُهُمَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ من الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَشَدَّ منها مَعَهَا وَيُجْزِئُ الْجُنُبَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ وَإِنْ كان في الْمَسْجِدِ وَمَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ وَلَا يُؤَثِّرُ في الْإِجْزَاءِ ارْتِكَابُهُ الْمُحَرَّمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْإِعْلَامِ وقد حَصَلَ وَالتَّحْرِيمُ لِمَعْنًى آخَرَ وهو حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ في أَذَانِهِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ فَإِنْ تَوَضَّأَ ولم يَبْطُلْ زَمَنُهُ بَنَى على أَذَانِهِ وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ أَيْ الْمُؤَذِّنُ حُرًّا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ من غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيُجْزِئُ إلَى هُنَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ عَدْلًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ على الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِعُلْوٍ وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْعَوْرَاتِ كما مَرَّ صَيِّتًا لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ أَلْقِهِ على بِلَالٍ فإنه أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا أَيْ أَبْعَدُ لِزِيَادَةِ الْإِبْلَاغِ حَسَنَ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ وَلِأَنَّهُ أَرَقُّ لِسَامِعِيهِ فَيَكُونُ مَيْلُهُمْ إلَى الْإِجَابَةِ أَكْثَرَ وَأَنْ يُؤَذِّنَ على شَيْءٍ عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كان لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وابن أُمِّ مَكْتُومٍ ولم يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هذا وَيَرْقَى هذا وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا تُسَنُّ على عَالٍ إلَّا في مَسْجِدٍ كَبِيرٍ يَحْتَاجُ فيه إلَى عُلْوٍ لِلْإِعْلَامِ بها وَأُصْبُعَاهُ في صِمَاخَيْهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ في خَبَرِ أبي جُحَيْفَةَ وَأُصْبُعَاهُ في أُذُنَيْهِ وَالْمُرَادُ أُنْمُلَتَا سَبَّابَتَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ من صُمَّ أو بَعُدَ على الْأَذَانِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسَنُّ فيها ذلك وَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ من وَلَدِ مُؤَذِّنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدٍ الْقَرَظِ ومن وَلَدِ مُؤَذِّنِي أَصْحَابِهِ بَعْدَ فَقْدِ وَلَدِ مُؤَذِّنَيْهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَإِنْ لم يَكُنْ أَحَدٌ منهم فَمِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ تَمْطِيطُهُ أَيْ تَمْدِيدُهُ وَالتَّغَنِّي أَيْ التَّطْرِيبُ له وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِمَا في الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَالرُّكُوبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت