نعم لو أَذَّنَ جَاهِلًا بِدُخُولِ الْوَقْتِ فَصَادَفَهُ اعْتَدَّ بِهِ على الْأَصَحِّ وَفَارَقَ التَّيَمُّمَ وَالصَّلَاةَ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ ثُمَّ بِخِلَافِهِ هُنَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا يَصِحُّ أَذَانُ سَكْرَانَ لِمَا مَرَّ إلَّا في أَوَّلِ نَشْوَتِهِ بِفَتْحِ النُّونِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا فَيَصِحُّ أَذَانُهُ لِانْتِظَامِ قَصْدِهِ وَفِعْلِهِ وَلَا يَصِحُّ أَذَانُ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى لِرِجَالٍ وَخَنَاثَى كما لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُمَا لهم وَتَقَدَّمَ أَذَانُهُمَا لِغَيْرِ الرِّجَالِ وَالْخَنَاثَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ في الرِّجَالِ بين الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِمْ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ كما أَشَارَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ وَيُكْرَهُ أَذَانُ صَبِيٍّ كَفَاسِقٍ وأذان أَعْمَى وَحْدَهُ أَيْ ليس معه بَصِيرٌ يَعْرِفُ الْوَقْتَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ في الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ يُفَوِّتُ على الناس فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ بِاشْتِغَالِهِ بِالسُّؤَالِ عنه وَالتَّحَرِّي فيه وأذان فَاسِقٍ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُؤَذِّنَ في غَيْرِ الْوَقْتِ وَلَا أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْعَوْرَاتِ لَكِنْ يَحْصُلُ بِأَذَانِهِ السُّنَّةُ وَإِنْ لم يُقْبَلْ خَبَرُهُ في الْوَقْتِ وأذان مُحْدِثٍ وَلَوْ حَدَثًا أَصْغَرَ لِخَبَرِ كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا على طُهْرٍ أو قال على طَهَارَةٍ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَغَيْرُهُ وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ صَحِيحٌ فَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُتَطَهِّرًا لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ يَدْعُو إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَكُنْ بِصِفَةِ من يُمْكِنُهُ فِعْلُهَا وَإِلَّا فَهُوَ وَاعِظٌ غَيْرُ مُتَّعِظٍ قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ له التَّطَهُّرُ من الْخُبْثِ أَيْضًا وَالْكَرَاهَةُ في الْأَذَانِ من الْجُنُبِ أَشَدُّ فيه من الْمُحْدِثِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ أَغْلَظُ ثُمَّ الْكَرَاهَةُ في الْإِقَامَةِ من كُلٍّ مِنْهُمَا أَشَدُّ منها في الْأَذَانِ منه لِذَلِكَ إنْ اخْتَلَفَ سَبَبُهَا وَإِلَّا فَلِأَنَّ الْإِقَامَةَ تَعْقُبُهَا الصَّلَاةُ فَإِنْ انْتَظَرَهُ الْقَوْمُ لِيَتَطَهَّرَ شَقَّ عليهم وَإِلَّا سَاءَتْ بِهِ الظُّنُونُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ كَرَاهَةَ إقَامَةِ الْمُحْدِثِ أَشَدُّ من كَرَاهَةِ أَذَانِ الْجُنُبِ لَكِنْ قال الْإِسْنَوِيُّ يُتَّجَهُ مُسَاوَاتُهُمَا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ أَغْلَظُ من الْجَنَابَةِ فَتَكُونُ الْكَرَاهَةُ مَعَهُمَا أَشَدَّ منها مَعَهَا وَيُجْزِئُ الْجُنُبَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ وَإِنْ كان في الْمَسْجِدِ وَمَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ وَلَا يُؤَثِّرُ في الْإِجْزَاءِ ارْتِكَابُهُ الْمُحَرَّمَ لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الْإِعْلَامِ وقد حَصَلَ وَالتَّحْرِيمُ لِمَعْنًى آخَرَ وهو حُرْمَةُ الْمَسْجِدِ وَكَشْفُ الْعَوْرَةِ فَإِنْ أَحْدَثَ وَلَوْ حَدَثًا أَكْبَرَ في أَذَانِهِ اُسْتُحِبَّ إتْمَامُهُ وَلَا يُسْتَحَبُّ قَطْعُهُ لِيَتَوَضَّأَ لِئَلَّا يُوهِمَ التَّلَاعُبَ فَإِنْ تَوَضَّأَ ولم يَبْطُلْ زَمَنُهُ بَنَى على أَذَانِهِ وَالِاسْتِئْنَافُ أَوْلَى كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهُ أَيْ الْمُؤَذِّنُ حُرًّا لِأَنَّهُ أَكْمَلُ من غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَيُجْزِئُ إلَى هُنَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ عَدْلًا لِأَنَّهُ أَمِينٌ على الْوَقْتِ وَلِأَنَّهُ يُؤَذِّنُ بِعُلْوٍ وَالْفَاسِقُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْعَوْرَاتِ كما مَرَّ صَيِّتًا لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في خَبَرِ عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ أَلْقِهِ على بِلَالٍ فإنه أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا أَيْ أَبْعَدُ لِزِيَادَةِ الْإِبْلَاغِ حَسَنَ الصَّوْتِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم اخْتَارَ أَبَا مَحْذُورَةَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ وَلِأَنَّهُ أَرَقُّ لِسَامِعِيهِ فَيَكُونُ مَيْلُهُمْ إلَى الْإِجَابَةِ أَكْثَرَ وَأَنْ يُؤَذِّنَ على شَيْءٍ عَالٍ كَمَنَارَةٍ وَسَطْحٍ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ كان لِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم مُؤَذِّنَانِ بِلَالٌ وابن أُمِّ مَكْتُومٍ ولم يَكُنْ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَنْزِلَ هذا وَيَرْقَى هذا وَلِزِيَادَةِ الْإِعْلَامِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا تُسَنُّ على عَالٍ إلَّا في مَسْجِدٍ كَبِيرٍ يَحْتَاجُ فيه إلَى عُلْوٍ لِلْإِعْلَامِ بها وَأُصْبُعَاهُ في صِمَاخَيْهِ لِأَنَّهُ رُوِيَ في خَبَرِ أبي جُحَيْفَةَ وَأُصْبُعَاهُ في أُذُنَيْهِ وَالْمُرَادُ أُنْمُلَتَا سَبَّابَتَيْهِ وَلِأَنَّهُ أَجْمَعُ لِلصَّوْتِ وَيَسْتَدِلُّ بِهِ من صُمَّ أو بَعُدَ على الْأَذَانِ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ لَا يُسَنُّ فيها ذلك وَأَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ من وَلَدِ مُؤَذِّنِي رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم كَبِلَالٍ وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ وَأَبِي مَحْذُورَةَ وَسَعْدٍ الْقَرَظِ ومن وَلَدِ مُؤَذِّنِي أَصْحَابِهِ بَعْدَ فَقْدِ وَلَدِ مُؤَذِّنَيْهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَإِنْ لم يَكُنْ أَحَدٌ منهم فَمِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَيُكْرَهُ تَمْطِيطُهُ أَيْ تَمْدِيدُهُ وَالتَّغَنِّي أَيْ التَّطْرِيبُ له وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِمَا في الْمُهَذَّبِ وَشَرْحِهِ وَالرُّكُوبُ