فيه لِمُقِيمٍ لِمَا فيه من تَرْكِ الْقِيَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ لَا يُكْرَهُ أَذَانُهُ رَاكِبًا لِلْحَاجَةِ إلَى الرُّكُوبِ في السَّفَرِ فَإِنْ أَذَّنَ مَاشِيًا أَجْزَأَهُ إنْ لم يَبْعُدْ عن مَكَانِ ابْتِدَاءِ أَذَانِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُ آخِرَهُ من سمع أَوَّلَهُ وَإِلَّا لم يُجْزِئْهُ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ ثُمَّ قال وَفِيهِ نَظَرٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْزِئَهُ في الْحَالَيْنِ وَيَتَحَوَّلُ نَدْبًا من مَكَانِ الْأَذَانِ لِلْإِقَامَةِ وَلَا يُقِيمُ وهو يَمْشِي لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَدَبِ وَيَفْصِلُ الْمُؤَذِّنُ مع الْإِمَامِ بين الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ بِقَدْرِ اجْتِمَاعِ الناس في مَكَانِ الصَّلَاةِ وبقدر أَدَاءِ السُّنَّةِ التي قبل الْفَرِيضَةِ إنْ كان قَبْلَهَا سُنَّةٌ ويفصل بَيْنَهُمَا في الْمَغْرِبِ بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ أو نَحْوِهَا كَقُعُودٍ لَطِيفٍ لِضِيقِ وَقْتِهَا وَلِاجْتِمَاعِ الناس لها قبل وَقْتِهَا عَادَةً وَعَلَى ما صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ من أَنَّ لِلْمَغْرِبِ سُنَّةً قَبْلَهَا يَفْصِلُ بِقَدْرِ أَدَائِهَا أَيْضًا وَإِنْ وفي نُسْخَةٍ فَإِنْ وفي أُخْرَى فإذا دخل غَيْرُهُ الْمَسْجِدَ مَثَلًا وهو يُقِيمُ الصَّلَاةَ فَهَلْ يَقْعُدُ لِيَقُومَ أو لَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا لَا ثُمَّ رَأَيْت النَّوَوِيَّ في مَجْمُوعِهِ في بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ نَقَلَهُ عن الْبَغَوِيّ وَغَيْرِهِ وقال إنَّهُ ظَاهِرٌ قال وَقَوْلُ أبي عَاصِمٍ إنَّهُ يَقْعُدُ غَلَطٌ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَيَفْصِلُ إلَى هُنَا من زِيَادَتِهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ السَّامِعُ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ وَإِنْ كان جُنُبًا أو حَائِضًا بِمِثْلِ قَوْلِهِ عَقِيبَهُ بِأَنْ يُجِيبَهُ عَقِبَ كل كَلِمَةٍ لِخَبَرِ إذَا قال الْمُؤَذِّنُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ فقال أحدكم اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قال أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قال أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ قال أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ قال أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رسول اللَّهِ ثُمَّ قال حَيَّ على الصَّلَاةِ قال لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قال حَيَّ على الْفَلَاحِ قال لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ثُمَّ قال اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ قال اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ثُمَّ قال لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قال لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ من قَلْبِهِ دخل الْجَنَّةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وهو مُبَيِّنٌ لِخَبَرِهِ الْآتِي إلَّا في الْحَيْعَلَتَيْنِ فإنه يُحَوْلِقُ بِأَنْ يَقُولَ عَقِبَهُمَا في الْأَذَانِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَرْبَعًا وفي الْإِقَامَةِ مَرَّتَيْنِ أَيْ لَا حَوْلَ لي عن الْمَعْصِيَةِ وَلَا قُوَّةَ لي على ما دَعَوْتنِي إلَيْهِ إلَّا بِك وَذَلِكَ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ وَلِأَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ فَسُنَّ لِلْمُجِيبِ ذلك لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَعْبِيرُهُ بِالْحَوْلَقَةِ جَائِزٌ وَبِهِ عَبَّرَ الْجَوْهَرِيُّ بِتَرْكِيبِهِ من حَوْلِ وَقَافِ قُوَّةِ وَعَبَّرَ عنه الْأَزْهَرِيُّ بِالْحَوْقَلَةِ بِأَخْذِ الْحَاءِ وَالْوَاوِ من حَوْلَ وَالْقَافِ من قُوَّةَ وَاللَّامِ من اسْمِ اللَّهِ قال الْإِسْنَوِيُّ وَهَذَا حَسَنٌ لِتَضَمُّنِهِ جَمِيعَ الْأَلْفَاظِ وفي التَّثْوِيبِ يقول صَدَقْت وَبَرِرْت مَرَّتَيْنِ بِكَسْرِ الرَّاءِ الْأُولَى لِخَبَرٍ وَرَدَ فيه قال ابن الرِّفْعَةِ أَيْ صِرْت ذَا بِرٍّ أَيْ خَيْرٍ كَثِيرٍ وَيُصَلِّي وَيُسَلِّمُ كُلٌّ من الْمُؤَذِّنِ وَالسَّامِعِ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بَعْدَهُ أَيْ الْأَذَانِ فيقول أَيْ ثُمَّ يقول عَقِبَ ذلك اللَّهُمَّ رَبَّ هذه الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ إلَى آخِرِهِ وهو كما في الْأَصْلِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذي وَعَدْته لِخَبَرِ مُسْلِمٍ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ ما يقول ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فإنه من صلى عَلَيَّ صَلَاةً صلى اللَّهُ عليه بها عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ في الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إلَّا لِعَبْدٍ من عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أنا هو فَمَنْ سَأَلَ لي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ له الشَّفَاعَةُ وَيَقُولُ في كَلِمَتَيْ الْإِقَامَةِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَجَعَلَنِي من صَالِحِي أَهْلِهَا لِمَا فيه من الْمُنَاسَبَةِ وَذَكَرَهُ في النِّهَايَةِ بِلَفْظِ اللَّهُمَّ أَقِمْهَا بِالْأَمْرِ إلَى آخِرِهِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَقُولَ في أَلَا صَلُّوا في رِحَالِكُمْ الْآتِي ذِكْرُهُ ما يَقُولُهُ في الْحَيْعَلَتَيْنِ ذَكَرَهُ في الْمُهِمَّاتِ فَإِنْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ في أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ حتى فَرَغَ تَدَارَكَ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَفَارَقَ هذا تَكْبِيرَ الْعِيدِ الْمَشْرُوعَ عَقِبَ الصَّلَاةِ حَيْثُ يَتَدَارَكُهُ الناس وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِوُجُودِ ما دَلَّ على التَّعْقِيبِ وهو الْفَاءُ في خَبَرِ مُسْلِمٍ السَّابِقِ