فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 2058

وَقَعَتْ تَصْوِيرًا لِكَلَامٍ نَقَلَهُ عن الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه

فَصْلٌ يَجِبُ الْعُشْرُ في الْبَعْلِ وهو ما يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ من الْمَاءِ وَفِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ مَطَرٍ أو نَهْرٍ وَنَحْوِهِ كَالْعُيُونِ وَكَذَا قَنَاةٌ وَسَاقِيَةٌ حُفِرَتَا من النَّهْرِ وَإِنْ احْتَاجَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُؤْنَةً ويجب فِيمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ كَالنَّضْحِ أَيْ السَّقْيِ بِنَاضِحٍ وَالدَّوَالِيبُ جَمْعُ دُولَابٍ بِضَمِّ الدَّالِ وقد يُفْتَحُ وَيُقَالُ له الدَّالِيَةُ وَهِيَ الْمَنْجَنُونُ وهو ما يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَقِيلَ الدَّالِيَةُ الْبَكَرَةُ وَالنَّاعُورُ وهو ما يُدِيرُهُ الْمَاءُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أو كان عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أو كان بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْمَعْنَى في ذلك كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتُهَا كما في السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُؤْنَةِ الْقَنَاةِ وَالسَّاقِيَةِ لِأَنَّهُمَا لِعِمَارَةِ الصَّنِيعَةِ لَا لِنَفْسِ الزَّرْعِ فإذا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ وَنَحْوِهِ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا ما سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ في حَفْرٍ وَتُسَمَّى الْحُفَرُ عَاثُورَاءَ لِتَعَثُّرِ الْمَارِّ بها إذَا لم يَعْلَمْهَا وَالْغَيْمُ الْمَطَرُ وَالسَّانِيَةُ وَالنَّاضِحُ ما يُسْتَقَى عليه من بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَكَذَا يَجِبُ عليه نِصْفُ الْعُشْرِ إنْ اشْتَرَى الْمَاءَ أو غَصَبَهُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ فِيهِمَا أو اتَّهَبَهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فيه وَكَمَا لو عُلِفَتْ مَاشِيَتُهُ بِعَلَفٍ مَوْهُوبٍ

فَرْعٌ إذَا سُقِيَ الزَّرْعُ الْوَاحِدُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالدَّوَالِيبِ مَثَلًا وَجَبَ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ بِالْقِسْطِ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَعَمَلًا بِوَاجِبِهِمَا فَإِنْ كان النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ السَّقْيِ بهذا وَالنِّصْفُ بهذا وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ أو ثُلُثَاهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَثُلُثُهُ بِالدُّولَابِ وَجَبَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعُشْرِ وفي عَكْسِهِ ثُلُثَا الْعُشْرِ وَالْمُعْتَبَرُ في التَّقْسِيطِ نَفْعُ السَّقْيَاتِ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كان السَّقْيُ الثَّانِي أَيْ الْآخَرُ أَكْثَرَ عَدَدًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالسَّقْيِ وَرُبَّ سَقْيَةٍ أَنْفَعُ من سَقَيَاتٍ وَيُعَبَّرُ عن هذا بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ فَلَوْ كانت الْمُدَّةُ من يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ واحتاج في سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسَقَى بِالْمَطَرِ واحتاج في شَهْرَيْنِ من زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى سَقِيَّات ثَلَاثَةٍ فَسَقَى بِالنَّضْحِ وَحَصَدَهُ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لِلسَّقْيَتَيْنِ وَرُبْعُ نِصْفِهِ لِلثَّلَاثِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ وَحَصَدَهُ بَلْ مُضِرٌّ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ على الْحَصَادِ فَلَوْ سَقَاهُ أَيْ الزَّرْعَ بِهِمَا أَيْ بِالْمَطَرِ وَالنَّضْحِ وَجَهِلَ الْمِقْدَارَ من نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ عُلِمَ تَفَاوُتُهُمَا بِلَا تَعْيِينٍ فَقَدْ عَلِمْنَا نَقْصَ الْوَاجِبِ عن الْعُشْرِ وَزِيَادَتَهُ على نِصْفِهِ فَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ في السَّقْيِ أَيْ فِيمَا سَقَى بِهِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عليه فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ

فَصْلٌ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ بِأَنْ كانت أَنْوَاعًا أَخَذَهَا أَيْ الزَّكَاةَ من الْكُلِّ أَيْ من كُلٍّ منها بِالْحِصَّةِ إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي فَإِنَّا نَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْأَنْوَاعِ وَنَأْمُرُهُ بِدَفْعِ نَوْعٍ منها على ما يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ وَلَا يَأْخُذُ الْبَعْضَ من هذا وَالْبَعْضَ من هذا لِمَا فيه من ضَرَرِ التَّشْقِيصِ كما مَرَّ فَلَوْ عَسِرَ أَخْذُهَا من كُلٍّ منها لِكَثْرَتِهَا وَقِلَّةِ الثَّمَرِ أَخَذَ من الْوَسَطِ منها لَا من أَعْلَاهَا وَلَا من أَدْوَنِهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ فَإِنْ أَخْرَجَ من الْأَعْلَى أو تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ الْحِصَّةَ من الْكُلِّ قُبِلَ لِأَنَّهُ أتى بِالْوَاجِبِ وزاد خَيْرًا في الْأُولَى وَالتَّصْرِيحُ بها من زِيَادَتِهِ

فَرْعٌ يَبْدَأُ السَّاعِي في الْكَيْلِ بِالْمَالِكِ في إخْرَاجِ حِصَّتِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَكْثَرُ وَبِهِ يُعْرَفُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ بَدَأَ بِهِمْ رُبَّمَا لَا يَفِي الْبَاقِي بِحَقِّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّ ما كِيلَ لهم فَيَكِيلُ له تِسْعَةً من كل عَشَرَةٍ إنْ وَجَبَ الْعُشْرُ أو تِسْعَةَ عَشَرَ إنْ وَجَبَ نِصْفُ الْعُشْرِ ثُمَّ يَأْخُذُ السَّاعِي وَاحِدًا في كُلٍّ مِنْهُمَا أو يَكِيلُ له سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَيَأْخُذُ هو ثَلَاثَةً إنْ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَيُقَاسُ بِالْكَيْلِ في ذلك الْوَزْنُ وَالْعَدُّ وَلَا يَهُزُّ الْكَيَّالُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ يَدَهُ فَوْقَهُ وَلَا يَمْسَحُهُ بِالْيَدِ لِلِاخْتِلَافِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت