وَقَعَتْ تَصْوِيرًا لِكَلَامٍ نَقَلَهُ عن الشَّافِعِيِّ رضي اللَّهُ عنه
فَصْلٌ يَجِبُ الْعُشْرُ في الْبَعْلِ وهو ما يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ من الْمَاءِ وَفِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ مَطَرٍ أو نَهْرٍ وَنَحْوِهِ كَالْعُيُونِ وَكَذَا قَنَاةٌ وَسَاقِيَةٌ حُفِرَتَا من النَّهْرِ وَإِنْ احْتَاجَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُؤْنَةً ويجب فِيمَا سُقِيَ بِمُؤْنَةٍ كَالنَّضْحِ أَيْ السَّقْيِ بِنَاضِحٍ وَالدَّوَالِيبُ جَمْعُ دُولَابٍ بِضَمِّ الدَّالِ وقد يُفْتَحُ وَيُقَالُ له الدَّالِيَةُ وَهِيَ الْمَنْجَنُونُ وهو ما يُدِيرُهُ الْحَيَوَانُ وَقِيلَ الدَّالِيَةُ الْبَكَرَةُ وَالنَّاعُورُ وهو ما يُدِيرُهُ الْمَاءُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أو كان عَثَرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ فِيمَا سَقَتْ الْأَنْهَارُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَلِخَبَرِ أبي دَاوُد فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أو كان بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَالْمَعْنَى في ذلك كَثْرَةُ الْمُؤْنَةِ وَخِفَّتُهَا كما في السَّائِمَةِ وَالْمَعْلُوفَةِ بِالنَّظَرِ إلَى الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمُؤْنَةِ الْقَنَاةِ وَالسَّاقِيَةِ لِأَنَّهُمَا لِعِمَارَةِ الصَّنِيعَةِ لَا لِنَفْسِ الزَّرْعِ فإذا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ النَّضْحِ وَنَحْوِهِ وَالْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ وَقِيلَ بِإِسْكَانِهَا ما سُقِيَ بِالسَّيْلِ الْجَارِي إلَيْهِ في حَفْرٍ وَتُسَمَّى الْحُفَرُ عَاثُورَاءَ لِتَعَثُّرِ الْمَارِّ بها إذَا لم يَعْلَمْهَا وَالْغَيْمُ الْمَطَرُ وَالسَّانِيَةُ وَالنَّاضِحُ ما يُسْتَقَى عليه من بَعِيرٍ وَنَحْوِهِ وَالْأُنْثَى نَاضِحَةٌ وَكَذَا يَجِبُ عليه نِصْفُ الْعُشْرِ إنْ اشْتَرَى الْمَاءَ أو غَصَبَهُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ فِيهِمَا أو اتَّهَبَهُ لِعِظَمِ الْمِنَّةِ فيه وَكَمَا لو عُلِفَتْ مَاشِيَتُهُ بِعَلَفٍ مَوْهُوبٍ
فَرْعٌ إذَا سُقِيَ الزَّرْعُ الْوَاحِدُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالدَّوَالِيبِ مَثَلًا وَجَبَ إخْرَاجُ الزَّكَاةِ بِالْقِسْطِ لِظَاهِرِ الْأَخْبَارِ السَّابِقَةِ وَعَمَلًا بِوَاجِبِهِمَا فَإِنْ كان النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ السَّقْيِ بهذا وَالنِّصْفُ بهذا وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ أو ثُلُثَاهُ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَثُلُثُهُ بِالدُّولَابِ وَجَبَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعُشْرِ وفي عَكْسِهِ ثُلُثَا الْعُشْرِ وَالْمُعْتَبَرُ في التَّقْسِيطِ نَفْعُ السَّقْيَاتِ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كان السَّقْيُ الثَّانِي أَيْ الْآخَرُ أَكْثَرَ عَدَدًا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالسَّقْيِ وَرُبَّ سَقْيَةٍ أَنْفَعُ من سَقَيَاتٍ وَيُعَبَّرُ عن هذا بِعَيْشِ الزَّرْعِ وَنَمَائِهِ فَلَوْ كانت الْمُدَّةُ من يَوْمِ الزَّرْعِ إلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ واحتاج في سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إلَى سَقِيَّتَيْنِ فَسَقَى بِالْمَطَرِ واحتاج في شَهْرَيْنِ من زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى سَقِيَّات ثَلَاثَةٍ فَسَقَى بِالنَّضْحِ وَحَصَدَهُ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ لِلسَّقْيَتَيْنِ وَرُبْعُ نِصْفِهِ لِلثَّلَاثِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ من زِيَادَتِهِ وَحَصَدَهُ بَلْ مُضِرٌّ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ على الْحَصَادِ فَلَوْ سَقَاهُ أَيْ الزَّرْعَ بِهِمَا أَيْ بِالْمَطَرِ وَالنَّضْحِ وَجَهِلَ الْمِقْدَارَ من نَفْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ أَخْذًا بِالْأَسْوَأِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّحَكُّمُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ زِيَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ عُلِمَ تَفَاوُتُهُمَا بِلَا تَعْيِينٍ فَقَدْ عَلِمْنَا نَقْصَ الْوَاجِبِ عن الْعُشْرِ وَزِيَادَتَهُ على نِصْفِهِ فَيُؤْخَذُ الْمُتَيَقَّنُ وَيُوقَفُ الْبَاقِي إلَى الْبَيَانِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ في السَّقْيِ أَيْ فِيمَا سَقَى بِهِ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ عليه فَإِنْ اتَّهَمَهُ السَّاعِي حَلَّفَهُ نَدْبًا قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ
فَصْلٌ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ بِأَنْ كانت أَنْوَاعًا أَخَذَهَا أَيْ الزَّكَاةَ من الْكُلِّ أَيْ من كُلٍّ منها بِالْحِصَّةِ إذْ لَا ضَرَرَ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي فَإِنَّا نَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْأَنْوَاعِ وَنَأْمُرُهُ بِدَفْعِ نَوْعٍ منها على ما يَقْتَضِيهِ التَّوْزِيعُ وَلَا يَأْخُذُ الْبَعْضَ من هذا وَالْبَعْضَ من هذا لِمَا فيه من ضَرَرِ التَّشْقِيصِ كما مَرَّ فَلَوْ عَسِرَ أَخْذُهَا من كُلٍّ منها لِكَثْرَتِهَا وَقِلَّةِ الثَّمَرِ أَخَذَ من الْوَسَطِ منها لَا من أَعْلَاهَا وَلَا من أَدْوَنِهَا رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ فَإِنْ أَخْرَجَ من الْأَعْلَى أو تَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ الْحِصَّةَ من الْكُلِّ قُبِلَ لِأَنَّهُ أتى بِالْوَاجِبِ وزاد خَيْرًا في الْأُولَى وَالتَّصْرِيحُ بها من زِيَادَتِهِ
فَرْعٌ يَبْدَأُ السَّاعِي في الْكَيْلِ بِالْمَالِكِ في إخْرَاجِ حِصَّتِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَكْثَرُ وَبِهِ يُعْرَفُ حَقُّ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ بَدَأَ بِهِمْ رُبَّمَا لَا يَفِي الْبَاقِي بِحَقِّهِ فَيَحْتَاجُ إلَى رَدِّ ما كِيلَ لهم فَيَكِيلُ له تِسْعَةً من كل عَشَرَةٍ إنْ وَجَبَ الْعُشْرُ أو تِسْعَةَ عَشَرَ إنْ وَجَبَ نِصْفُ الْعُشْرِ ثُمَّ يَأْخُذُ السَّاعِي وَاحِدًا في كُلٍّ مِنْهُمَا أو يَكِيلُ له سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ وَيَأْخُذُ هو ثَلَاثَةً إنْ وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَيُقَاسُ بِالْكَيْلِ في ذلك الْوَزْنُ وَالْعَدُّ وَلَا يَهُزُّ الْكَيَّالُ الْمِكْيَالَ وَلَا يَضَعُ يَدَهُ فَوْقَهُ وَلَا يَمْسَحُهُ بِالْيَدِ لِلِاخْتِلَافِ