شَرْطٌ بِخِلَافِ الْجَبِيرَتَيْنِ ذَكَرَ ذلك في الْمَجْمُوعِ الْبَابُ الثَّانِي في كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَهُ سَبْعَةُ أَرْكَانٍ على ما في أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَسِتَّةٌ على ما في الْمَجْمُوعِ بِإِسْقَاطِ التُّرَابِ فإنه شَرْطٌ لَا رُكْنٌ وَخَمْسَةٌ على ما في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ بِإِسْقَاطِ الْقَصْدِ أَيْضًا لِذَلِكَ وَكَذَا صَنَعَ الرَّافِعِيُّ فقال وَحَذَفَهُمَا جَمَاعَةٌ وهو أَوْلَى إذْ لو حَسُنَ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا لَحَسُنَ عَدُّ الْمَاءِ رُكْنًا في الطُّهْرِ بِهِ فَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ في النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنَ النِّيَّةُ بِهِ الْأَوَّلُ من السَّبْعَةِ التُّرَابُ الطَّاهِرُ الْخَالِصُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا أَيْ تُرَابًا طَاهِرًا وهو مُتَضَمِّنٌ لِخُلُوصِهِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ كما في الْمَاءِ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ الْمَذْكُورِ بِأَيِّ لَوْنٍ كان كما في الْمَاءِ فَيَصِحُّ بِبَطْحَاءَ وهو تُرَابٌ بِمَسِيلِ الْمَاءِ فيه دِقَاقُ حَصًى وَسَبِخٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وهو ما لَا يُنْبِتُ هذا إذَا لم يَعْلُهُ الْمِلْحُ فَإِنْ عَلَاهُ لم يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ لِأَنَّ الْمِلْحَ ليس بِتُرَابٍ وَتُرَابِ أَرَضِهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ خَرَجَتْ بِهِ من مَدَرٍ لِأَنَّهُ تُرَابٌ لَا من خَشَبٍ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَإِنْ أَشْبَهَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِهِ من زِيَادَتِهِ على الرَّوْضَةِ وَلَا أَثَرَ لِلُعَابِهَا الْمُخْتَلِطِ بِالتُّرَابِ كَتُرَابٍ مَعْجُونٍ بِخَلٍّ كما سَيَأْتِي وَتَغَيَّرَ أَيْ وَلَا أَثَرَ لِتَغَيُّرِ حَمْأَةٍ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَسْكِينِ ثَانِيهِ أَيْ طِينٍ أَسْوَدَ ولا تَغَيُّرِ طِينٍ هذا من عَطْفِ الْعَامِّ على الْخَاصِّ وَالتَّصْرِيحُ بِهِمَا من زِيَادَتِهِ وَلَوْ اقْتَصَرَ على الْعَامِّ كَفَى وكان أَوْضَحَ وَأَخْصَرَ وَلَوْ شُوِيَ الطِّينُ وَتَسَوَّدَ فإنه يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ إذَا سُحِقَ لِأَنَّهُ تُرَابٌ لَا ما صَارَ رَمَادًا أو خَرِفًا أو آجُرًّا لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وفي نُسْخَةٍ وَآجُرٌّ بِالْوَاوِ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِرَمْلٍ وَلَوْ نَاعِمًا بِلَا غُبَارٍ أو بِغُبَارٍ لَكِنَّ الرَّمْلَ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ بِخِلَافِهِ إذَا لم يَلْصَقْ بِهِ فَإِطْلَاقُهُ الرَّمْلِ أَوْلَى من تَقْيِيدِ الْأَصْلِ له بِالْخَشِنِ وَلَا بِمَعْدِنٍ كَنَوْرَةٍ وَزِرْنِيخٍ وَجَصٍّ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى تُرَابًا وَلَوْ جَازَ التَّيَمُّمُ بِجَمِيعِ الْأَرْضِ لَمَا عَدَلَ عنها إلَى التُّرَابِ في خَبَرِ مُسْلِمٍ جُعِلَتْ لنا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا وَطَهَارَةُ التَّيَمُّمِ تَعَبُّدِيَّةٌ فَاخْتُصَّتْ بِمَا وَرَدَ كَالْوُضُوءِ بِخِلَافِ الدِّبَاغِ فإنه نَزْعُ الْفُضُولِ وهو يَحْصُلُ بِأَنْوَاعٍ وَإِنْ انْتَفَضَ من كَلْبٍ تُرَابٌ أو بَقِيَ عليه فَتَيَمَّمَ بِهِ ولم يَعْلَمْ تَرَطُّبَهُ عِنْدَ الْتِصَاقِهِ بِهِ بِمَاءٍ أو عَرَقٍ أو غَيْرِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ حَقِيقَةً أو أَصَالَةً بِخِلَافِ ما إذَا عَلِمَ ذلك وَلَا بِمُتَنَجِّسٍ كَمَقْبَرَةٍ تَيَقَّنَ نَبْشَهَا لِاخْتِلَاطِهَا بِصَدِيدِ الْمَوْتَى سَوَاءٌ أَوَقَعَ الْمَطَرُ عليها أَمْ لَا لِأَنَّ الصَّدِيدَ لَا يُذْهِبُهُ الْمَطَرُ كما لَا يُذْهِبُ التُّرَابُ وَكَذَا كُلُّ ما اخْتَلَطَ من الْأَنْجَاسِ بِالتُّرَابِ مِمَّا يَصِيرُ كَالتُّرَابِ أَمَّا إذَا لم يَتَيَقَّنْ نَبْشَهَا فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِتُرَابِهَا بِلَا كَرَاهَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ
وَلَا بِمُخْتَلِطٍ بِدَقِيقٍ وَزَعْفَرَانٍ وَنَحْوِهِ أَيْ نَحْوُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَرَمْلٍ نَاعِمٍ يَلْصَقُ بِالْعُضْوِ وَلَوْ قَلَّ الْخَلِيطُ بِأَنْ لم يَظْهَرْ في التُّرَابِ لِمَنْعِهِ وُصُولَهُ إلَى الْعُضْوِ لِكَثَافَتِهِ بِخِلَافِهِ في الْمَاءِ فَلَوْ عَجَنَ التُّرَابَ بِخَلٍّ فَتَغَيَّرَ بِهِ ثُمَّ جَفَّ لم يَضُرَّ فَيَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِهِ وَلَا بِمُسْتَعْمَلٍ وَلَوْ مُتَنَاثِرًا من الْعُضْوِ بَعْدَ مَسِّهِ كَالْمَاءِ لِأَنَّهُ قد تَأَدَّى بِهِ فَرْضٌ قال الرَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِلْمُتَنَاثِرِ حُكْمُ الِاسْتِعْمَالِ إذَا انْفَصَلَ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَعْرَضَ الْمُتَيَمِّمُ عنه الرُّكْنُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ النَّقْلُ أَيْ نَقْلُ التُّرَابِ إلَى الْعُضْوِ وَالْقَصْدُ إلَيْهِ لِلْآيَةِ فَإِنَّهَا آمِرَةٌ بِالتَّيَمُّمِ وهو الْقَصْدُ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ فَإِنْ مَسَحَ بِمَا أَيْ تُرَابٍ سَفَتْهُ عليه الرِّيحُ أو يَمَّمَهُ رَجُلٌ بِلَا إذْنٍ منه لم يُجْزِهِ وَلَوْ صَمَدَ بِفَتْحِ الْمِيمِ لِذَلِكَ وَقَصَدَهُ لِانْتِفَاءِ الْقَصْدِ من جِهَتِهِ بِانْتِفَاءِ النَّقْلِ الْمُحَقِّقِ له وَمُجَرَّدًا لِقَصْدِ الْمَذْكُورِ لَا يَكْفِي وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو بَرَزَ لِلْمَطَرِ في الطُّهْرِ بِالْمَاءِ فَانْغَسَلَتْ أَعْضَاؤُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ فيه الْغُسْلُ وَاسْمُهُ يُطْلَقُ وَلَوْ بِغَيْرِ قَصْدٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ أَمَّا إذَا يَمَّمَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ وَلَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ صَمَدَ حَشْوٌ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى قَصَدَ فَلَوْ تَلَقَّاهُ أَيْ التُّرَابَ من الرِّيح بِكُمِّهِ أو يَدِهِ وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أو تَمَعَّكَ في التُّرَابِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ قَصْدَهُ التُّرَابَ قد تَحَقَّقَ بِذَلِكَ وَاسْتَشْكَلَ ذلك بِأَنَّ الْحَدَثَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ