قَفِيزٌ وَقَفِيزَانِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ وَثَلَاثَةُ أَقْفِزَةٍ كما عُلِمَ من كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ
فَصْلٌ لَا يَتَعَدَّدُ الْمُقَرُّ بِهِ بِالتَّكْرَارِ لِلْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ وَتَعَدُّدُهُ لَا يَقْتَضِي تَعَدُّدَ الْمُخْبَرِ عنه إلَّا إذَا عَرَضَ ما يَمْنَعُ منه فَالْإِقْرَارُ أَمْسِ بِأَلْفٍ وَالْيَوْمَ بِأَلْفٍ يُوجِبُ أَلْفًا فَقَطْ وَإِنْ كَتَبَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا صَكًّا وَأَشْهَدَ عليه فَإِنْ عَزَا أَيْ نَسَبَ كُلًّا مِنْهُمَا أَيْ من الْإِقْرَارَيْنِ لَا أَحَدَهُمَا إلَى سَبَبٍ كَأَلْفٍ من ثَمَنِ عَبْدٍ وَأَلْفٍ من ثَمَنِ جَارِيَةٍ أو وَصْفٍ كَأَلْفٍ صِحَاحٍ وَأَلْفٍ مُكَسَّرَةٍ أو أَلْفٍ حَالَّةٍ وَأَلْفٍ مُؤَجَّلَةٍ تَعَدَّدَ الْمُقَرُّ بِهِ لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بِخِلَافِ ما إذَا عَزَا أَحَدَهُمَا إلَى ذلك لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْمُطْلَقِ على الْمُقَيَّدِ وَإِنْ أَقَرَّ أَمْسِ بِخَمْسِمِائَةٍ وَغَدًا وفي نُسْخَةٍ وَغَدَهُ بِأَلْفٍ دخل الْأَقَلُّ في الْأَكْثَرِ لِأَنَّ من عليه أَلْفٌ يَصِحُّ أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّ عليه خَمْسَمِائَةٍ وَمَنْ اقْتَرَضَ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ اقْتَرَضَ مِثْلَهَا يَصِحُّ إخْبَارُهُ بِالْأَلْفِ بَعْدَ إخْبَارِهِ بِالْخَمْسِمِائَةِ فَإِنْ قال طَلَّقْت زَوْجَتِي أَمْسِ وَطَلَّقْت هَا الْيَوْمَ أو قَبَضْت مِنْك الْيَوْمَ أَلْفًا وَقَبَضْت مِنْك أَمْسِ أَلْفًا تَعَدَّدَ لِمَا مَرَّ وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ أو بِغَصْبِهِ أَمْسِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِهِ أو بِغَصْبِهِ الْيَوْمَ لُفِّقَتْ شَهَادَتُهُمَا وَأُثْبِتَ الْأَلْفُ وَالْغَصْبُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يُوجِبُ حَقًّا بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا هو إخْبَارٌ عن ثَابِتٍ فَيُنْظَرُ إلَى الْمُخْبَرِ عنه وَإِلَى اتِّفَاقِهِمَا على الْإِخْبَارِ عنه لَا إنْ اخْتَلَفَ الْوَصْفُ أو السَّبَبُ فيها لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ لَكِنْ لِلْمُدَّعِي أَنْ يُعَيِّنَ أَحَدَهُمَا وَيَسْتَأْنِفَ الدَّعْوَى بِهِ وَيَحْلِفَ مع الشَّاهِدِ بِهِ وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُمَا وَيَحْلِفَ مع كُلٍّ من الشَّاهِدَيْنِ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْأَصْلُ وَلَا تُلَفَّقُ شَهَادَتُهُمَا في الْإِنْشَاءِ كَالْبَيْعِ وَالطَّلَاقِ وَالْقَرْضِ كَأَنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بَاعَهُ أَمْسِ أو بِأَلْفٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ بَاعَهُ غَدِهِ أو بِخَمْسِمِائَةٍ لِأَنَّهُمَا لم يَتَّفِقَا على شَيْءٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ هو إخْبَارًا حتى يُنْظَرَ إلَى الْمَقْصُودِ الْمُخْبَرِ عنه وَنُلَفِّقُهَا في الْإِقْرَارِ لَا إنْ اخْتَلَفَ الْوَصْفُ أو السَّبَبُ كما مَرَّ
وَلَوْ أَقَرَّ يوم السَّبْتِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَيَوْمَ الْأَحَدِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ لم يَلْزَمْهُ إلَّا طَلْقَتَانِ وَتُلَفَّقُ الشَّهَادَتَانِ في الْإِقْرَارِ كما مَرَّ وَإِنْ اخْتَلَفَ اللُّغَتَانِ كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِإِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ بِالْعَرَبِيَّةِ وَآخَرُ بِإِقْرَارِهِ بِأَلْفٍ بِالْعَجَمِيَّةِ لَا في الشَّهَادَةِ بِنَفْسِ الْقَذْفِ كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّهُ قَذَفَ يوم السَّبْتِ بِالْعَرَبِيَّةِ وَآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَ يوم الْأَحَدِ بِالْعَجَمِيَّةِ فَلَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ الْقَذْفَ إنْشَاءٌ وَلَا فِيمَا إذَا شَهِدَ وَاحِدٌ على إقْرَارِهِ أَنَّهُ يوم السَّبْتِ قَذَفَهُ أو أَنَّهُ قَذَفَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْآخَرُ على إقْرَارِهِ أَنَّهُ يوم الْأَحَدِ قَذَفَهُ أو أَنَّهُ قَذَفَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ لِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ شَيْئَانِ مُخْتَلِفَانِ وَلَا يَخْفَى ما في كَلَامِهِ من التَّكْرَارِ كما أَشَرْت إلَى بَعْضِهِ وَلَا تُلَفَّقُ لِذَلِكَ شَهَادَتَا الْإِيفَاءِ وَالْإِبْرَاءِ كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ أَنَّ الْمُدَّعِيَ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ من غَرِيمِهِ وَآخَرُ أَنَّهُ أَبْرَأَهُ نعم إنْ قال الشَّاهِدُ بِالْإِبْرَاءِ أَرَدْت بِهِ الْإِيفَاءَ أَيْ إبْرَاءَهُ بِفِعْلِ الْإِيفَاءِ لُفِّقَتْ الشَّهَادَتَانِ قَالَهُ الْعَبَّادِيُّ وفي تَلْفِيقِ شَهَادَتَيْ الْإِبْرَاءِ وَالْبَرَاءَةِ تَرَدُّدٌ كَأَنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَبْرَأَهُ وَآخَرُ بِأَنَّهُ بَرِئَ إلَيْهِ منه وَالْمُوَافِقُ لِكَلَامِ أَصْلِهِ أَنْ يَقُولَ شَهَادَتَيْ الْإِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ ثُمَّ قَضِيَّةُ كَلَامِ أَصْلِهِ تَرْجِيحُ التَّلْفِيقِ حَيْثُ قال وَالْعِبَارَةُ لِلرَّافِعِيِّ قال أبو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ تُلَفَّقُ لِأَنَّ إضَافَةَ الْبَرَاءَةِ إلَى الْمَدْيُونِ عِبَارَةٌ عن إيفَائِهِ وَقِيلَ بِخِلَافِهِ وَيُؤْخَذُ من كَوْنِ الْبَرَاءَةِ بِمَعْنَى الْإِيفَاءِ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْإِبْرَاءِ وَالْبَرَاءَةِ عَيْنُ الْإِيفَاءِ وَالْبَرَاءَةِ فَيَلْزَمُ على تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْإِبْرَاءِ بَدَلَ