فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 2058

فَصْلٌ وَلِلْحَلَالِ وَلَوْ كَافِرًا مُلْتَزِمَ الْأَحْكَامِ حُكْمُ الْمُحْرِمِ في صَيْدِ الْحَرَمِ من تَحْرِيمِ تَعَرُّضٍ وَلُزُومِ جَزَاءٍ وَغَيْرِهِمَا وَلِمَالِكِ صَيْدِ الْحِلِّ ما لم يُحْرِمْ ذَبْحُهُ وَالتَّصَرُّفُ فيه كَيْفَ شَاءَ في الْحَرَمِ كَالنَّعَمِ لِأَنَّهُ صَيْدُ حِلٍّ وَإِنْ أَرْسَلَ الْحَلَالُ كَلْبًا من الْحِلِّ على صَيْدٍ مُقَيَّدٍ بِمَا يَأْتِي فَقَتَلَهُ أو رَمَى من الْحِلِّ صَيْدًا في الْحَرَمِ هو أَيْ كُلَّهُ أو بَعْضَ قَوَائِمِهِ وَلَوْ وَاحِدَةً أو عَكْسُهُ بِأَنْ أَرْسَلَ كَلْبًا من الْحَرَمِ على صَيْدٍ في الْحِلِّ هو أو بَعْضُ قَوَائِمِهِ أو رَمَى من الْحَرَمِ صَيْدًا كَذَلِكَ ضَمِنَهُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَلِأَنَّ الصَّيْدَ في صُورَةِ الْعَكْسِ مُحَرَّمٌ على من في الْحَرَمِ وَفِيمَا قَبْلَهُ أَصَابَهُ في مَحَلِّ أَمْنِهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَهُ الْكَافِرُ لِأَنَّ هذا ضَمَانٌ يَتَعَلَّقُ بِالْإِتْلَافِ فَأَشْبَهَ ضَمَانَ الْأَمْوَالِ وَيُفَارِقُ ما ذَكَرَ عَدَمُ الضَّمَانِ فِيمَا لو سَعَى من الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ أو من الْحِلِّ إلَى الْحِلِّ لَكِنْ سَلَكَ في أَثْنَاءِ سَعْيِهِ الْحَرَمَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ بِأَنَّ ابْتِدَاءَ الِاصْطِيَادِ من حِينِ الرَّمْيِ أو نَحْوِهِ لَا من حِينِ السَّعْيِ

وَلِهَذَا تُشْرَعُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ إرْسَالِ السَّهْمِ أو نَحْوِهِ لَا عِنْدَ ابْتِدَاءِ السَّعْيِ ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ وَفِيهِ عن الْبَغَوِيّ أَنَّهُ لو أَخْرَجَ يَدَهُ من الْحَرَمِ وَنَصَبَ شَبَكَةً بِالْحِلِّ فَتَعَقَّلَ بها صَيْدٌ لم يَضْمَنْهُ وَنَقَلَهُ في الْكِفَايَةِ عن الْقَاضِي وَيُؤْخَذُ منه وَمِنْ الْفَرْقِ السَّابِقِ أَنَّهُ لو أَخْرَجَ يَدَهُ من الْحَرَمِ وَرَمَى إلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ لم يَضْمَنْهُ وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِكَوْنِ غَيْرِ قَوَائِمِ الصَّيْدِ في الْحَرَمِ كَرَأْسِهِ وَلَوْ لم يَعْتَمِدْ على قَائِمَتِهِ التي في الْحَرَمِ فَقِيَاسُ نَظَائِرِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ قال الْإِسْنَوِيُّ وما ذَكَرَهُ من اعْتِبَارِ الْقَوَائِمِ هو في الْقَائِمِ أَمَّا النَّائِمُ فَالْعِبْرَةُ بِمُسْتَقَرِّهِ قَالَهُ في الِاسْتِقْصَاءِ

ا ه

فَلَوْ نَامَ وَنِصْفُهُ في الْحَرَمِ وَنِصْفُهُ في الْحِلِّ حَرُمَ كما جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّأْسِ وَنَحْوِهِ شَرْطُهُ أَنْ يُصِيبَ الرَّامِي الْجُزْءَ الذي من الصَّيْدِ في الْحِلِّ فَلَوْ أَصَابَ رَأْسَهُ في الْحَرَمِ ضَمِنَهُ وَإِنْ كان قَوَائِمُهُ كُلُّهَا في الْحِلِّ وَهَذَا مُتَعَيِّنٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وقال إنَّ كَلَامَ الْقَاضِي يَقْتَضِيهِ وَتَبِعَهُ عليه الزَّرْكَشِيُّ وَكَذَا يَضْمَنُهُ لو كَانَا في الْحِلِّ وَمَرَّ السَّهْمُ لَا الْكَلْبُ في الْحَرَمِ فَأَصَابَهُ وَقَتَلَهُ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ السَّهْمَ إلَيْهِ في الْحَرَمِ بِخِلَافِهِ في الْكَلْبِ لَا ضَمَانَ فيه بِذَلِكَ بِقَيْدٍ زَادَهُ بِقَوْلِهِ إنْ لم يَتَعَيَّنْ أَيْ الْحَرَمُ طَرِيقًا له لِأَنَّ له اخْتِيَارًا بِخِلَافِ السَّهْمِ فَإِنْ تَعَيَّنَ طَرِيقًا له إلَى الْحَرَمِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الدُّخُولِ فيه وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ مُعَلَّمًا وَلَوْ دخل الصَّيْدُ الْمَرْمِيُّ إلَيْهِ أو غَيْرُهُ وهو في الْحِلِّ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ السَّهْمُ فيه ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ في مَحَلِّ أَمْنِهِ وَكَذَا لو أَصَابَ صَيْدًا فيه كان مَوْجُودًا فيه قبل رَمْيِهِ إلَى صَيْدٍ في الْحِلِّ لَا الْكَلْبُ فَلَا يَضْمَنُ مُرْسِلُهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ له اخْتِيَارًا كما مَرَّ لَا إنْ عَدِمَ الصَّيْدُ مَفَرًّا غير الْحَرَمِ عِنْدَ هَرَبِهِ فإنه سَوَاءٌ أَكَانَ الْمُرْسِلُ عَالِمًا بِالْحَالِ أَمْ جَاهِلًا ولكن لَا يَأْثَمُ الْجَاهِلُ بِذَلِكَ

فَرْعٌ لو أَرْسَلَ كَلْبًا أو سَهْمًا من الْحِلِّ إلَى صَيْدٍ فيه فَوَصَلَ إلَيْهِ في الْحِلِّ وَتَحَامَلَ الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ أو بِنَقْلِ الْكَلْبِ له إلَى الْحَرَمِ فَمَاتَ فيه لم يَضْمَنْهُ ولم يَحِلَّ أَكْلُهُ احْتِيَاطًا لِحُصُولِ قَتْلِهِ في الْحَرَمِ نَقَلَ ذلك الْأَذْرَعِيُّ

فَرْعٌ لو قَتَلَ حَلَالٌ في الْحِلِّ حَمَامَةً وَلَهَا في الْحَرَمِ فَرْخٌ فَهَلَكَ ضَمِنَهُ دُونَهَا لِأَنَّهُ أَهْلَكَهُ بِقَطْعِ مُتَعَهِّدِهِ فَأَشْبَهَ رَمْيَهُ من الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ بِخِلَافِهَا لِأَنَّهُ قَتَلَهَا في الْحِلِّ أو عَكْسُهُ بِأَنْ قَتَلَهَا في الْحَرَمِ وَلَهَا في الْحِلِّ فَرْخٌ فَهَلَكَ ضَمِنَهُمَا أَمَّا هو فَكَمَا لو رَمَاهُ من الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ وَأَمَّا هِيَ فَلِقَتْلِهَا في الْحَرَمِ وَكَقَتْلِ الْحَمَامَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَخْذُهَا وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ نَفَّرَ مُحْرِمٌ صَيْدًا وَلَوْ في الْحِلِّ أو نَفَّرَهُ حَلَالٌ في الْحَرَمِ فَهَلَكَ بِسَبَبِهِ أَيْ بِسَبَبِ التَّنْفِيرِ بِصَدْمَةٍ أو أَخْذِ سَبُعٍ أو قَتْلِ حَلَالٍ له في الْحِلِّ أو نَحْوِهَا ضَمِنَهُ وَيَسْتَمِرُّ في ضَمَانِهِ حتى يَسْكُنَ كما مَرَّ وَلَوْ تَلِفَ بِهِ في نِفَارِهِ صَيْدٌ آخَرُ ضَمِنَهُ أَيْضًا لَا إنْ أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ وَلَوْ في الْحِلِّ أو حَلَالٌ في الْحَرَمِ فَلَا ضَمَانَ على الْمُنَفِّرِ بَلْ على الْمُتْلِفِ تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ

فَصْلٌ يَحْرُمُ على الْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ الرَّطْبِ غَيْرِ الْمُؤْذِي مُبَاحًا أو مَمْلُوكًا حتى ما يَسْتَنْبِتُ منه بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ يَسْتَنْبِتُهُ الناس لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم فَتْحِ مَكَّةَ إنَّ هذا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ لَا يُعْضَدُ شَجَرَهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فقال الْعَبَّاسُ يا رَسُولَ اللَّهِ إلَّا الْإِذْخِرَ فإنه لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ فقال إلَّا الْإِذْخِرَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَالْعَضْدُ الْقَطْعُ وإذا حَرُمَ الْقَطْعُ فَالْقَلْعُ أَوْلَى وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ وَالْخَلَا بِالْقَصْرِ الْحَشِيشُ الرَّطْبُ وَالْإِذْخِرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ حَلْفَاءُ مَكَّةَ وَاحِدَتُهُ إذْخِرَةٌ وَقِيسَ بِمَكَّةَ بَاقِي الْحَرَمِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت