فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 2058

الشَّجَرِ من سَائِرِ النَّبَاتِ فَلَا يَحْرُمُ الْيَابِسُ أَيْ قَطْعُهُ وَلَا قَلْعُهُ لِأَنَّهُ ليس نَابِتًا في الْحَرَمِ بَلْ مَغْرُوزٌ فيه وَكَمَا لو قَدَّ صَيْدًا مَيِّتًا وَلَا ذُو الشَّوْكِ كَعَوْسَجٍ وَإِنْ لم يَمْتَنِعْ الْمُرُورُ كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي وفي وَجْهٍ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاخْتَارَهُ في نُكَتِهِ يَحْرُمُ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا قال وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ الْمُؤْذِي أَنَّهُ يَقْصِدُ الْأَذَى بِخِلَافِ الشَّجَرِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلِلْقَائِلِ بِالْمَذْهَبِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ على قَتْلِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الشَّوْكَ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّوْكَ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْذِيَ وَغَيْرَهُ وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي وَإِنْ غُرِسَتْ شَجَرَةٌ حَرَمِيَّةٌ في الْحِلِّ أو حِلِّيَّةٌ في الْحَرَمِ لم تَنْتَقِلْ الْحُرْمَةُ عنها في الْأُولَى وَلَا إلَيْهَا في الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ صَيْدٍ دخل الْحَرَمَ إذْ لِلشَّجَرِ أَصْلٌ ثَابِتٌ فَاعْتُبِرَ مَنْبَتُهُ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَاعْتُبِرَ مَكَانُهُ وَلَا تُضْمَنُ الْحَرَمِيَّةُ الْمَنْقُولَةُ من الْحَرَمِ إلَيْهِ أو إلَى الْحِلِّ إنْ نَبَتَتْ فيه بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا إلَيْهِ أَيْ إلَى الْحَرَمِ إنْ نَقَلَهَا إلَى الْحِلِّ مُحَافَظَةً على حُرْمَتِهَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ كما قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إذَا نَقَلَهَا إلَى الْحَرَمِ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ منهم الرُّويَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِالضَّمَانِ وَإِنْ نَبَتَتْ ما لم يُعِدْهَا إلَى الْحَرَمِ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْإِيذَاءِ بِوَضْعِهَا في الْحِلِّ فَأَشْبَهَ ما لو أَزَالَ امْتِنَاعَ الصَّيْدِ وَمَنْ قَلَعَهَا من الْحِلِّ ضَمِنَهَا إبْقَاءً لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَالْمُرَادُ كما قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اسْتَقَرَّ عليه ضَمَانُهَا كما في الْغَصْبِ أَمَّا إذَا لم تَنْبُتْ فَيَضْمَنُهَا نَاقِلُهَا مُطْلَقًا وَلَا يَضْمَنُ غُصْنًا في الْحَرَمِ أَصْلُهُ في الْحِلِّ إذَا قَطَعَهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَيَضْمَنُ صَيْدًا قَتَلَهُ فَوْقَهُ أَيْ فَوْقَ الْغُصْنِ نَظَرًا إلَى مَكَانِهِ وَحُكْمُ عَكْسِهِ وهو أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْغُصْنِ في الْحَرَمِ وَالْغُصْنُ في الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فَوْقَهُ عَكْسُ حُكْمِهِ أَيْ يَضْمَنُ الْغُصْنَ كما يَضْمَنُ الْأَصْلَ وَلَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ قال الْفُورَانِيُّ وَلَوْ غَرَسَ في الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حَرَمِيَّةٍ ثَبَتَ لها حُكْمُ الْأَصْلِ وَتَحْرُمُ شَجَرَةٌ أَيْ قَطْعُ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا في الْحِلِّ وَالْحَرَمِ تَغْلِيبًا لِلْحَرَمِ وَلَا ضَمَانَ بِقَطْعِ الْأَغْصَانِ الْحَرَمِيَّةِ الْمُؤْذِيَةِ لِلنَّاسِ في الطَّرِيقِ كما في قَتْلِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ

فَرْعٌ لو أَخَذَ غُصْنًا من شَجَرَةٍ حَرَمِيَّةٍ فَأَخْلَفَ مثله في سَنَتِهِ بِأَنْ كان لَطِيفًا كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَخْلُفْ أو أَخْلَفَ لَا مثله أو مثله لَا في سَنَتِهِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ جَرْحِ الصَّيْدِ ثُمَّ بَعْدَ وُجُوبِ ضَمَانِهِ إذَا أَخْلَفَ مثله لم يَسْقُطْ ضَمَانُهُ كما لو قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كان الْغُصْنُ لَا يَخْلُفُ عَادَةً وَإِلَّا فَهُوَ بِسِنِّ الصَّغِيرِ أَشْبَهُ فَلَا ضَمَانَ قال وَيَشْهَدُ له ما سَيَذْكُرُهُ الرَّافِعِيُّ في الْحَشِيشِ وَيَجُوزُ أَخْذُ أَوْرَاقِهَا أَيْ الْأَشْجَارِ قال الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ نَقْصًا بِلَا خَبْطٍ كَيْ لَا يَضُرَّ بها وَخَبْطُهَا حَرَامٌ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَنَقَلَ اتِّفَاقَهُمْ على أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ ثَمَرِهَا وَعُودِ السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْغُصْنَ اللَّطِيفَ وَإِنْ لم يَخْلُفْ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْأَقْرَبُ وَنَقَلَ ما يُؤَيِّدُهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ

فَرْعٌ في قَطْعِ أو قَلَعَ الشَّجَرَةِ الْحَرَمِيَّةِ الْكَبِيرَةِ بِأَنْ تُسَمَّى كَبِيرَةً عُرْفًا بَقَرَةٌ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عن ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِتَوْقِيفٍ سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا

قال في الْأَصْلِ وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ بَدَنَةً قال السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ في جَزَاءِ الصَّيْدِ لم يَسْمَحُوا بها عن الْبَقَرَةِ وَلَا عن الشَّاةِ انْتَهَى

وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ رَاعَوْا الْمِثْلِيَّةَ في الصَّيْدِ بِخِلَافِهَا هُنَا تَخْيِيرًا وتعديلا أَيْ يَجِبُ عليه ما ذُكِرَ على وَجْهِ التَّخْيِيرِ وَالتَّعْدِيلِ كما سَيَأْتِي بَيَانُ ذلك كَالصَّيْدِ وفي الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ ما لم تَنْقُصْ عن سُبُعِهَا أَيْ الْكَبِيرَةِ شَاةٌ تَخْيِيرًا وَتَعْدِيلًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وقد يُؤْخَذُ من ضَبْطِ الصَّغِيرَةِ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا بُدَّ من إجْزَائِهَا في التَّضْحِيَةِ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ في الدِّمَاءِ وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحُ التَّعْجِيزِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت