الشَّجَرِ من سَائِرِ النَّبَاتِ فَلَا يَحْرُمُ الْيَابِسُ أَيْ قَطْعُهُ وَلَا قَلْعُهُ لِأَنَّهُ ليس نَابِتًا في الْحَرَمِ بَلْ مَغْرُوزٌ فيه وَكَمَا لو قَدَّ صَيْدًا مَيِّتًا وَلَا ذُو الشَّوْكِ كَعَوْسَجٍ وَإِنْ لم يَمْتَنِعْ الْمُرُورُ كَالصَّيْدِ الْمُؤْذِي وفي وَجْهٍ صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ في شَرْحِ مُسْلِمٍ وَاخْتَارَهُ في نُكَتِهِ يَحْرُمُ لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا يُعْضَدُ شَوْكُهَا قال وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّيْدِ الْمُؤْذِي أَنَّهُ يَقْصِدُ الْأَذَى بِخِلَافِ الشَّجَرِ قال في الْمَجْمُوعِ وَلِلْقَائِلِ بِالْمَذْهَبِ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّهُ مُخَصَّصٌ بِالْقِيَاسِ على قَتْلِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ وَرَدَّهُ السُّبْكِيُّ بِأَنَّ الشَّوْكَ لَا يَتَنَاوَلُ غَيْرَهُ فَكَيْفَ يَجِيءُ التَّخْصِيصُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّوْكَ يَتَنَاوَلُ الْمُؤْذِيَ وَغَيْرَهُ وَالْقَصْدُ تَخْصِيصُهُ بِالْمُؤْذِي وَإِنْ غُرِسَتْ شَجَرَةٌ حَرَمِيَّةٌ في الْحِلِّ أو حِلِّيَّةٌ في الْحَرَمِ لم تَنْتَقِلْ الْحُرْمَةُ عنها في الْأُولَى وَلَا إلَيْهَا في الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ صَيْدٍ دخل الْحَرَمَ إذْ لِلشَّجَرِ أَصْلٌ ثَابِتٌ فَاعْتُبِرَ مَنْبَتُهُ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَاعْتُبِرَ مَكَانُهُ وَلَا تُضْمَنُ الْحَرَمِيَّةُ الْمَنْقُولَةُ من الْحَرَمِ إلَيْهِ أو إلَى الْحِلِّ إنْ نَبَتَتْ فيه بَلْ يَجِبُ رَدُّهَا إلَيْهِ أَيْ إلَى الْحَرَمِ إنْ نَقَلَهَا إلَى الْحِلِّ مُحَافَظَةً على حُرْمَتِهَا فَمَحَلُّ عَدَمِ الضَّمَانِ كما قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ إذَا نَقَلَهَا إلَى الْحَرَمِ وَإِلَّا فَقَدْ صَرَّحَ جَمَاعَةٌ منهم الرُّويَانِيُّ وَالْعِمْرَانِيُّ بِالضَّمَانِ وَإِنْ نَبَتَتْ ما لم يُعِدْهَا إلَى الْحَرَمِ لِأَنَّهُ عَرَّضَهَا لِلْإِيذَاءِ بِوَضْعِهَا في الْحِلِّ فَأَشْبَهَ ما لو أَزَالَ امْتِنَاعَ الصَّيْدِ وَمَنْ قَلَعَهَا من الْحِلِّ ضَمِنَهَا إبْقَاءً لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَالْمُرَادُ كما قال السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ اسْتَقَرَّ عليه ضَمَانُهَا كما في الْغَصْبِ أَمَّا إذَا لم تَنْبُتْ فَيَضْمَنُهَا نَاقِلُهَا مُطْلَقًا وَلَا يَضْمَنُ غُصْنًا في الْحَرَمِ أَصْلُهُ في الْحِلِّ إذَا قَطَعَهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَيَضْمَنُ صَيْدًا قَتَلَهُ فَوْقَهُ أَيْ فَوْقَ الْغُصْنِ نَظَرًا إلَى مَكَانِهِ وَحُكْمُ عَكْسِهِ وهو أَنْ يَكُونَ أَصْلُ الْغُصْنِ في الْحَرَمِ وَالْغُصْنُ في الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فَوْقَهُ عَكْسُ حُكْمِهِ أَيْ يَضْمَنُ الْغُصْنَ كما يَضْمَنُ الْأَصْلَ وَلَا يَضْمَنُ الصَّيْدَ قال الْفُورَانِيُّ وَلَوْ غَرَسَ في الْحِلِّ نَوَاةَ شَجَرَةٍ حَرَمِيَّةٍ ثَبَتَ لها حُكْمُ الْأَصْلِ وَتَحْرُمُ شَجَرَةٌ أَيْ قَطْعُ شَجَرَةٍ أَصْلُهَا في الْحِلِّ وَالْحَرَمِ تَغْلِيبًا لِلْحَرَمِ وَلَا ضَمَانَ بِقَطْعِ الْأَغْصَانِ الْحَرَمِيَّةِ الْمُؤْذِيَةِ لِلنَّاسِ في الطَّرِيقِ كما في قَتْلِ الْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ
فَرْعٌ لو أَخَذَ غُصْنًا من شَجَرَةٍ حَرَمِيَّةٍ فَأَخْلَفَ مثله في سَنَتِهِ بِأَنْ كان لَطِيفًا كَالسِّوَاكِ فَلَا ضَمَانَ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَخْلُفْ أو أَخْلَفَ لَا مثله أو مثله لَا في سَنَتِهِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ ضَمَانِ جَرْحِ الصَّيْدِ ثُمَّ بَعْدَ وُجُوبِ ضَمَانِهِ إذَا أَخْلَفَ مثله لم يَسْقُطْ ضَمَانُهُ كما لو قَلَعَ سِنَّ مَثْغُورٍ فَنَبَتَتْ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كان الْغُصْنُ لَا يَخْلُفُ عَادَةً وَإِلَّا فَهُوَ بِسِنِّ الصَّغِيرِ أَشْبَهُ فَلَا ضَمَانَ قال وَيَشْهَدُ له ما سَيَذْكُرُهُ الرَّافِعِيُّ في الْحَشِيشِ وَيَجُوزُ أَخْذُ أَوْرَاقِهَا أَيْ الْأَشْجَارِ قال الْمُتَوَلِّي لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ نَقْصًا بِلَا خَبْطٍ كَيْ لَا يَضُرَّ بها وَخَبْطُهَا حَرَامٌ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْأَصْحَابِ وَنَقَلَ اتِّفَاقَهُمْ على أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ ثَمَرِهَا وَعُودِ السِّوَاكِ وَنَحْوِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْغُصْنَ اللَّطِيفَ وَإِنْ لم يَخْلُفْ قال الْأَذْرَعِيُّ وهو الْأَقْرَبُ وَنَقَلَ ما يُؤَيِّدُهُ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا مَرَّ
فَرْعٌ في قَطْعِ أو قَلَعَ الشَّجَرَةِ الْحَرَمِيَّةِ الْكَبِيرَةِ بِأَنْ تُسَمَّى كَبِيرَةً عُرْفًا بَقَرَةٌ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عن ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِتَوْقِيفٍ سَوَاءٌ أَخْلَفَتْ الشَّجَرَةُ أَمْ لَا
قال في الْأَصْلِ وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ بَدَنَةً قال السُّبْكِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمْ في جَزَاءِ الصَّيْدِ لم يَسْمَحُوا بها عن الْبَقَرَةِ وَلَا عن الشَّاةِ انْتَهَى
وَيُجَابُ بِأَنَّهُمْ رَاعَوْا الْمِثْلِيَّةَ في الصَّيْدِ بِخِلَافِهَا هُنَا تَخْيِيرًا وتعديلا أَيْ يَجِبُ عليه ما ذُكِرَ على وَجْهِ التَّخْيِيرِ وَالتَّعْدِيلِ كما سَيَأْتِي بَيَانُ ذلك كَالصَّيْدِ وفي الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ ما لم تَنْقُصْ عن سُبُعِهَا أَيْ الْكَبِيرَةِ شَاةٌ تَخْيِيرًا وَتَعْدِيلًا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وقد يُؤْخَذُ من ضَبْطِ الصَّغِيرَةِ بِذَلِكَ أَنَّ الْبَقَرَةَ لَا بُدَّ من إجْزَائِهَا في التَّضْحِيَةِ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ في الدِّمَاءِ وَصَرَّحَ بِهِ شَارِحُ التَّعْجِيزِ