فهرس الكتاب

الصفحة 792 من 2058

الْأُجْرَةَ كما أَنَّ لِلْبَائِعِ حَبْسَ الْمَبِيعِ لِيَسْتَوْفِيَ الثَّمَنَ بِنَاءً على أَنَّ الْقِصَارَةَ وَنَحْوَهَا عَيْنٌ وَقَيَّدَهُ الْقَفَّالُ في فَتَاوِيهِ بِالْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ وَالْبَارِزِيُّ وَغَيْرُهُ بِمَا إذَا زَادَتْ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ وَإِلَّا فَلَا حَبْسَ فَيَأْخُذُهُ الْمَالِكُ كما لو عَمِلَ الْمُفْلِسُ فَإِنْ كان مَحْجُورًا عليه بِالْفَلَسِ ضَارَبَ الْأَجِيرُ بِأُجْرَتِهِ وَإِلَّا طَالَبَهُ بها فَرْعٌ وَإِنْ صَبَغَ الْمُفْلِسُ الثَّوْبَ بِصَبْغِهِ أو لَتَّ السَّوِيقَ ولم تَزِدْ الْقِيمَةُ أَيْ قِيمَتُهُ بِالصَّنْعَةِ على قِيمَتِهِ بِدُونِهَا بِأَنْ نَقَصَتْ عنها أو سَاوَتْهَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ فيه فَلَا شَيْءَ لِلْمُفْلِسِ كما لَا شَيْءَ عليه لِلْبَائِعِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ على تِلْكَ وَوَفَتْ بِالْقِيمَتَيْنِ كَأَنْ كانت قِيمَتُهُ أَرْبَعَةً وَقِيمَةُ الصَّبْغِ دِرْهَمَيْنِ فَصَارَتْ بَعْدَ الصَّبْغِ سِتَّةً أَخَذَ كُلٌّ من الْمُتَبَايِعَيْنِ حَقَّهُ فَكُلُّ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ وَكُلُّ الصَّبْغِ لِلْمُفْلِسِ كما لو غَرَسَ الْأَرْضَ وَهَذَا ما أَوْرَدَهُ ابن الصَّبَّاغِ في الشَّامِلِ وهو مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِالصَّبْغِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِمَا بِحَسَبِ قِيمَتِهِمَا لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ كَخَلْطِ الزَّيْتِ وَعَلَى هذا التَّقْرِيرِ فَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ لم تَفِ قِيمَتُهُ بِالْقِيمَتَيْنِ كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ في مِثَالِنَا خَمْسَةً فَالنَّقْصُ على الصَّبْغِ لِأَنَّهُ هَالِكٌ في الثَّوْبِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ بِحَالِهِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ على الْقِيمَتَيْنِ كَأَنْ صَارَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِيَةً فَالزِّيَادَةُ وَالصَّبْغُ لِلْمُفْلِسِ بِنَاءً على أَنَّ الصَّنْعَةَ عَيْنٌ فَيُجْعَلُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِلْبَائِعِ إمْسَاكُ الثَّوْبِ وَبَذْلُ ما لِلْمُفْلِسِ من قِيمَةِ الصَّبْغِ وَالْقِصَارَةِ وَإِنْ كان قَابِلًا لِلْفَصْلِ كما يَبْذُلُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَهَذَا لَا يُنَافِي قَوْلَهُمْ إنَّهُ شَرِيكٌ لِأَنَّ أَمْوَالَ الْمُفْلِسِ تُبَاعُ إمَّا لِلْبَائِعِ أو لِغَيْرِهِ

فَإِنْ اشْتَرَى الصَّبْغَ من بَائِعِ الثَّوْبِ أو من آخَرَ أو كان الثَّوْبُ لِلْمُفْلِسِ فَإِنْ لم تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَصْبُوغًا على قِيمَتِهِ غير مَصْبُوغٍ كَأَنْ كانت قِيمَتُهُ أَرْبَعَةً فَصَارَتْ بَعْدَ الصَّبْغِ ثَلَاثَةً أو أَرْبَعَةً فَالصَّبْغُ مَفْقُودٌ يُضَارِبُ بِهِ أَيْ بِثَمَنِهِ صَاحِبُهُ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ وَاجِدٌ له فَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ له وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ كما مَرَّ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا على تِلْكَ ولم تَفِ بِقِيمَتِهِمَا كَأَنْ صَارَتْ خَمْسَةً فَالصَّبْغُ نَاقِصٌ فَإِنْ شَاءَ قَنَعَ بِهِ بَائِعُهُ وَإِنْ شَاءَ ضَارَبَ بِثَمَنِهِ وَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ على الْقِيمَتَيْنِ كَأَنْ صَارَتْ ثَمَانِيَةً فَالزِّيَادَةُ وَهِيَ في الْمِثَالِ دِرْهَمَانِ لِلْمُفْلِسِ وَيَجُوزُ له وَلِلْغُرَمَاءِ قَلْعُ الصَّبْغِ إنْ اتَّفَقُوا عليه وَيَغْرَمُونَ نَقْصَ الثَّوْبِ كَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَكَذَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الصَّبْغِ الذي اشْتَرَاهُ الْمُفْلِسُ من غَيْرِ صَاحِبِ الثَّوْبِ قَلْعُهُ وَيَغْرَمُ نَقْصَ الثَّوْبِ أَيْضًا التَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ

وَكَذَا يَجُوزُ قَلْعُهُ لِمَالِكِ الثَّوْبِ مع غُرْمِ نَقْصِ الصَّبْغِ قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَمَحَلُّ ذلك إذَا أَمْكَنَ قَلْعُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَإِلَّا فَيُمْنَعُونَ منه نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن ابْنِ كَجٍّ في الْأُولَى وفي مَعْنَاهُ الْأَخِيرَتَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَصَّار لِلثَّوْبِ الذي اسْتَأْجَرَهُ على قَصْرِهِ مُشْتَرِيهِ يُضَارِبُ بِأُجْرَتِهِ تَارَةً وبما نَقَصَ منها أُخْرَى كما سَيَأْتِي وَكَالْقَصَّارِ الصَّبَّاغُ وَنَحْوُهُ مِثَالُهُ ثَوْبٌ قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ أَيْ أُجْرَةُ صَبْغِهِ بِفَتْحِ الصَّادِ أو قِصَارَتِهِ دِرْهَمٌ فَقُوِّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَلِصَاحِبِ الثَّوْبِ عَشَرَةٌ وَلِلصَّبْغِ أو الْقِصَارَةِ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةٌ لِلْمُفْلِسِ هذا إنْ فَسَخَ الصَّبَّاغُ أو الْقَصَّارُ وَإِلَّا ضَارَبَ بِدِرْهَمٍ فَلَوْ كانت الْقِصَارَةُ مَثَلًا أَيْ أُجْرَتُهَا خَمْسَةً وَسَاوَى الثَّوْبَ مَقْصُورًا أَحَدَ عَشْرَةَ فَإِنْ فَسَخَ الْأَجِيرُ الْإِجَارَةَ فَلِلْبَائِعِ عَشَرَةٌ وَلِلْأَجِيرِ دِرْهَمٌ وَيُضَارِبُ بِأَرْبَعَةٍ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَفْسَخْ ضَارَبَ بِخَمْسَةٍ كما يُضَارِبُ بها إذَا لم تَزِدْ الْقِيمَةُ بِالْقِصَارَةِ وَالدِّرْهَمُ لِلْمُفْلِسِ وَالْعَشَرَةُ لِلْبَائِعِ لَا يُقَالُ قَضِيَّةُ كَوْنِ الْقِصَارَةِ عَيْنًا أَنَّ الزَّائِدَ بها لِلْقَصَّارِ كَزِيَادَةِ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِلَةِ وَأَنَّ النَّاقِصَ عن الْأَجْرِ يَقْنَعُ بِهِ لِأَنَّ من وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ كَالصَّبْغِ في نَظِيرِ مَسْأَلَتِنَا نَاقِصًا قَنَعَ بِهِ أو ضَارَبَ لِأَنَّا نَقُولُ الْقِصَارَةُ في الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ عَيْنًا تُفْرَدُ بِالْبَيْعِ وَالْأَخْذِ وَالرَّدِّ كَسَائِرِ الْأَعْيَانِ بَلْ صِفَةً تَابِعَةً لِلثَّوْبِ وَلِهَذَا لم نَجْعَلْ الْغَاصِبَ شَرِيكًا لِلْمَالِكِ بها كما جَعَلْنَاهُ شَرِيكًا له إذَا صَبَغَهُ

وَإِنَّمَا شُبِّهَتْ بِالْعَيْنِ من حَيْثُ إنَّ الزِّيَادَةَ الْحَاصِلَةَ بها مُتَقَوِّمَةٌ مُقَابَلَةٌ بِعِوَضٍ فَلَا تَضِيعُ على الْمُفْلِسِ كَالْأَعْيَانِ وَأَمَّا في حَقِّ الْأَجِيرِ فَلَيْسَتْ مَوْرِدَ الْإِجَارَةِ حتى يُرْجَعَ إلَيْهَا بَلْ مَوْرِدُهَا الصَّنْعَةُ وَلَا يُتَصَوَّرُ الرُّجُوعُ إلَيْهَا فَجُعِلَ الْحَاصِلُ بها لِاخْتِصَاصِهِ بها مُتَعَلَّقَ حَقِّهِ كَالْمَرْهُونِ في حَقِّ الْمُرْتَهِنِ فَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لِلْمُفْلِسِ مَرْهُونَةٌ بِحَقِّ الْأَجِيرِ فَلَا يَزِيدُ حَقُّهُ بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الْمَقْصُورِ وَلَا يَنْقُصُ عنه بِنَقْصِهَا كما هو شَأْنُ الْمَرْهُونِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ كَوْنِهَا مَرْهُونَةً بِحَقِّهِ وَأَنَّ له حَقَّ الْحَبْسِ كما مَرَّ أَنَّهُ لَا يُضَارِبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت