فهرس الكتاب

الصفحة 916 من 2058

الْبَابُ الثَّانِي في أَحْكَامِهَا وَهِيَ ثَلَاثَةٌ

الْأَوَّلُ الضَّمَانُ لها وَلَوْ لِلْأَجْزَاءِ منها لِخَبَرِ أبي دَاوُد وَغَيْرِهِ الْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ وَلِأَنَّهُ مَالٌ يَجِبُ رَدُّهُ لِمَالِكِهِ فَيُضْمَنُ عِنْدَ تَلَفِهِ كَالْمَأْخُوذِ بِجِهَةِ السَّوْمِ وَلِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ من الْغَاصِبِ يَسْتَقِرُّ عليه الضَّمَانُ

وَلَوْ كانت الْعَارِيَّةُ أَمَانَةً لَمَّا اسْتَقَرَّ كَالْمُودَعِ من الْغَاصِبِ فَيَضْمَنُهَا إنْ تَلِفَتْ في يَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أو أَتْلَفَهَا هو أو غَيْرُهُ وَلَوْ بِلَا تَقْصِيرٍ أو قَرَحَ أَيْ جَرَحَ ظَهْرَهَا بِالِاسْتِعْمَالِ تَعَدِّيًا بِأَنْ حَصَلَ بِاسْتِعْمَالٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فيه فَإِنْ تَلِفَتْ هِيَ أو أَجْزَاؤُهَا بِاسْتِعْمَالٍ مَأْذُونٍ فيه كَاللُّبْسِ وَالرُّكُوبِ الْمُعْتَادِ كُلٌّ مِنْهُمَا لم يَضْمَنْ الْأَجْزَاءَ وَالْعَيْنَ لِحُصُولِ التَّلَفِ بِسَبَبٍ مَأْذُونٍ فيه فَأَشْبَهَ ما لو قال اُقْتُلْ عَبْدِي وقد يَعْرِضُ لِلْعَارِيَّةِ ما يَمْنَعُ ضَمَانَهَا كَأَنْ اسْتَعَارَ من مُسْتَأْجِرٍ وَنَحْوِهِ وَسَيَأْتِي أو اسْتَعَارَ شيئا لِيَرْهَنَهُ وَتَقَدَّمَ في الرَّهْنِ وَتُضْمَنُ الْعَارِيَّةُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ بِغَيْرِ الِاسْتِعْمَالِ لَا بِقِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ وَلَا بِأَقْصَى الْقِيَمِ من يَوْمِ الْقَبْضِ إلَى يَوْمِ التَّلَفِ إذْ لو اُعْتُبِرَ أَحَدُهُمَا لَأَدَّى إلَى تَضْمِينِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فيه وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لُزُومُ قِيمَةِ الْعَيْنِ وَإِنْ كانت مِثْلِيَّةً كَخَشَبٍ وَحَجَرٍ وهو ما جَزَمَ بِهِ في الْأَنْوَارِ وَاقْتَضَاهُ بِنَاءُ الرُّويَانِيِّ وَالْبَغَوِيِّ وَغَيْرِهِمَا ضَمَانَ الْمِثْلِيِّ على الْخِلَافِ في الْمُتَقَوِّمِ حَيْثُ قالوا إنْ اعْتَبَرْنَا أَقْصَى الْقِيَمِ أَوْجَبْنَا الْمِثْلَ أو قِيمَةَ يَوْمِ التَّلَفِ وهو الْأَصَحُّ فَالْقِيمَةُ وَخَالَفَ ابن أبي عَصْرُونٍ فَضَمَّنَ الْمِثْلِيَّ بِالْمِثْلِ على الْقِيَاسِ وَجَرَى عليه السُّبْكِيُّ وهو الْأَوْجَهُ وَاقْتِصَارُهُمْ على الْقِيمَةِ جَرَى على الْغَالِبِ من أَنَّ الْعَارِيَّةَ مُتَقَوِّمَةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بين الْمِثْلِيِّ وَالْمُتَقَوِّمِ غَيْرُ قَوِيمٍ وَكَذَا يُضْمَنُ الْمَقْبُوضُ بِالسَّوْمِ بِقِيمَةِ يَوْمِ تَلَفِهِ إنْ كان مُتَقَوِّمًا وَاشْتِرَاطُ كَوْنِهَا أَمَانَةً لَغْوٌ فَلَوْ أَعَارَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَمَانَةً لَغَا الشَّرْطُ وَكَانَتْ مَضْمُونَةً ولم يَتَعَرَّضُوا لِصِحَّتِهَا وَلَا لِفَسَادِهَا قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْقِيَاسُ تَخْرِيجُهُ على ما إذَا أَقْرَضَهُ صِحَاحًا بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّ عنها مُكَسَّرًا وَنَحْوَ ذلك وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحُ الصِّحَّةِ وَإِلَيْهِ يُومِئُ تَعْبِيرُهُمْ بِأَنَّ الشَّرْطَ لَغْوٌ

فَرْعٌ لو أَعَارَ عَيْنًا بِشَرْطِ ضَمَانِهَا عِنْدَ تَلَفِهَا بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ قال الْمُتَوَلِّي فَسَدَ الشَّرْطُ دُونَ الْعَارِيَّةِ قال الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ وَلَوْ وَلَدَتْ في يَدِ الْمُسْتَعِيرِ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ وَلَوْ سَاقَهَا الْمُسْتَعِيرُ فَتَبِعَهَا وَلَدُهَا وَالْمَالِكُ سَاكِتٌ يَنْظُرُ فَالْوَلَدُ أَمَانَةٌ لِأَنَّهُ لم يَأْخُذْهُ لِلِانْتِفَاعِ بِهِ بَلْ لِتَعَذُّرِ حِفْظِهِ بِدُونِ أُمِّهِ وَذَلِكَ أَمَانَةٌ شَرْعِيَّةٌ كما لو طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ فإذا تَمَكَّنَ من رَدِّهِ فلم يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ وَقَوْلُهُ يُنْظَرُ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَبْدَلَهُ بِقَوْلِهِ يُعْلَمُ كان أَوْلَى

فَرْعٌ مُؤْنَةُ الرَّدِّ لِلْعَارِيَّةِ إنْ كان له مُؤْنَةٌ على الْمُسْتَعِيرِ لِخَبَرِ على الْيَدِ ما أَخَذَتْ حتى تُؤَدِّيَهُ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت