فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 2058

الْقُدْرَةَ على التَّسْلِيمِ في النِّكَاحِ لَيْسَتْ شَرْطًا في صِحَّتِهِ وَرَوَى ابن أبي الدُّنْيَا مَرْفُوعًا نهى عن نِكَاحِ الْجِنِّ

الْبَابُ السَّابِعُ في نِكَاحِ الْمُشْرِكِ وهو الْكَافِرُ على أَيِّ مِلَّةٍ كان وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْمَجُوسِيَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ لَا تَحِلُّ لنا مُنَاكَحَتُهُ من الْكُفَّارِ فَإِنْ كان قبل الْمَسِيسِ تَنَجَّزَتْ الْفُرْقَةُ لِعَدَمِ تَأَكُّدِ النِّكَاحِ بِالدُّخُولِ وَإِلَّا تَوَقَّفَتْ على انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ قبل انْقِضَائِهَا اسْتَقَرَّ النِّكَاحُ لِمَا رَوَى أبو دَاوُد أَنَّ امْرَأَةً أَسْلَمَتْ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا فقال يا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي كُنْت أَسْلَمْت وَعَلِمْت بِإِسْلَامِيِّ فَانْتَزَعَهَا رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم من زَوْجِهَا الثَّانِي وَرَدَّهَا إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وفي مَعْنَى الْمَسِيسِ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُسْلِمْ الْآخَرُ قبل انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ثَبَتَتْ الْفُرْقَةُ من حِينَئِذٍ أَيْ من حِينِ إسْلَامِ الْأَوَّلِ بِالْإِجْمَاعِ وَهِيَ فُرْقَةُ فَسْخٍ لَا طَلَاقٍ لِأَنَّهُمَا مَغْلُوبَانِ عليها

وَإِنْ أَسْلَمَ الرَّجُلُ وَلَوْ وَثَنِيًّا وَالْمَرْأَةُ حُرَّةٌ كِتَابِيَّةٌ أو أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا اسْتَقَرَّ النِّكَاحُ أَمَّا في الْأُولَى فَلِمَا مَرَّ من أَنَّ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحَ الْكِتَابِيَّةِ وَخَرَجَ بِالْحُرَّةِ فيها الْأَمَةُ وَبِالْكِتَابِيَّةِ نَحْوُ الْوَثَنِيَّةِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُمَا وَأَمَّا في الثَّانِيَةِ فَلِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً فقال يا رَسُولَ اللَّهِ كانت أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عليه وَلِتَسَاوِيهِمَا في صِفَةِ الْإِسْلَامِ الْمُنَاسِبَةِ لِلتَّقْرِيرِ بِخِلَافِ ما لو ارْتَدَّا مَعًا كما مَرَّ وَالِاعْتِبَارُ في الْمَعِيَّةِ بِآخِرِ كَلِمَةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْإِسْلَامُ لَا بِأَوَّلِهِ وَإِسْلَامُ أَبَوَيْ الزَّوْجَيْنِ الصَّغِيرَيْنِ أو أَحَدُهُمَا كَإِسْلَامِ الزَّوْجَيْنِ أو أَحَدِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ وَكَالصَّغِيرَيْنِ الْمَجْنُونَانِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ الزَّوْجَةُ الْبَالِغَةُ وأبو زَوْجِهَا الطِّفْلِ مَعًا ولم يَدْخُلْ بها قال الْبَغَوِيّ بَطَلَ النِّكَاحُ لِتَرْتِيبِ إسْلَامِهِ على إسْلَامِ أبيه فَقَدْ سَبَقَتْهُ بِالْإِسْلَامِ

وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَرْتِيبَ إسْلَامِهِ على إسْلَامِ أبيه لَا يَقْتَضِي تَقَدُّمًا وَتَأَخُّرًا بِالزَّمَانِ فَلَا يَظْهَرُ تَقَدُّمُ إسْلَامِهَا على إسْلَامِ الزَّوْجِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ قال السُّبْكِيُّ وهو مَبْنِيٌّ على ما صَحَّحُوهُ من كَوْنِ الْعِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ مع مَعْلُولِهَا وَالْمُخْتَارُ عِنْدِي تَقَدُّمُهَا فَيُتَّجَهُ قَوْلُ الْبَغَوِيّ وَكَذَا قال الْبُلْقِينِيُّ ما قَالَهُ الْبَغَوِيّ هو الْفِقْهُ فإن الْحُكْمَ لِلتَّابِعِ مُتَأَخِّرٌ عن الْحُكْمِ لِلْمَتْبُوعِ فَلَا يُحْكَمُ لِلطِّفْلِ بِالْإِسْلَامِ حتى يَصِيرَ الْأَبُ مُسْلِمًا قال الْأَذْرَعِيُّ وما قَالَهُ الْبَغَوِيّ هو ما أَوْرَدَهُ الْقَاضِي وَالْمُتَوَلِّي وَالْخُوَارِزْمِيّ قال الْبَغَوِيّ وَإِنْ أَسْلَمَتْ عَقِبَ إسْلَامِ الْأَبِ ولم يَدْخُلْ بها الطِّفْلُ بَطَلَ النِّكَاحُ أَيْضًا لِأَنَّ إسْلَامَ الطِّفْلِ يَحْصُلُ حُكْمًا وَإِسْلَامُهَا يَحْصُلُ بِالْقَوْلِ وَالْحُكْمِيُّ يَكُونُ سَابِقًا لِلْقَوْلِيِّ فَلَا يَتَحَقَّقُ إسْلَامُهُمَا مَعًا

فَرْعٌ وَطْءُ الْمَوْقُوفِ نِكَاحُهَا على الْإِسْلَامِ في الْعِدَّةِ حَرَامٌ لِتَزَلْزُلِ مِلْكِ النِّكَاحِ وَالتَّصْرِيحُ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ من زِيَادَتِهِ وَتَقَدَّمَ نَظِيرُهُ في الْوَطْءِ في عِدَّةِ الرِّدَّةِ وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَالظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ منها في الْعِدَّةِ مَوْقُوفٌ كُلٌّ منها فَإِنْ أَسْلَمَ الْآخَرُ في الْعِدَّةِ تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ من حِينَئِذٍ أَيْ من حِينِ إيقَاعِهِ لِأَنَّهُ يَقْبَلُ صَرِيحَ التَّعْلِيقِ فَلَأَنْ يَقْبَلَ تَقْدِيرَهُ أَوْلَى وَتَعْتَدُّ لِلطَّلَاقِ من وَقْتِهِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُسْلِمْ الْآخَرُ في الْعِدَّةِ فَلَا وُقُوعَ لِشَيْءٍ من ذلك لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ قبل إيقَاعِهِ وَإِنْ قَذَفَهَا وَاجْتَمَعَا على الْإِسْلَامِ في الْعِدَّةِ فَلَهُ أَنْ يُلَاعِنَ الدَّفْعُ الْحَدُّ أو التَّعْزِيرُ وَإِلَّا فَلَا يُلَاعِنُ فَإِنْ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ بِتَخَلُّفِهِ هو بِالْإِسْلَامِ حُدَّ لِأَنَّهُ قَذْفُ مُسْلِمَةٍ أو بِتَخَلُّفِهَا هِيَ عُزِّرَ لِأَنَّهُ قَذْفُ كَافِرَةٍ

وإذا أَسْلَمَ على وَثَنِيَّةٍ حَرُمَ عليه نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا في الْعِدَّةِ قال في الْأَصْلِ وَكَذَا لو طَلَّقَهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً في الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ لم يَنْكِحْ في الْعِدَّةِ أُخْتَهَا أو أَرْبَعًا سِوَاهَا لِأَنَّ زَوَالَ نِكَاحِهَا غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ فَلَا يَنْكِحُ من لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وبينها فَإِنْ نَكَحَ الْمُتَخَلِّفُ أُخْتَ الْمُسْلِمَةِ الْكَافِرَةَ في الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَهَا في الْعِدَّةِ تَخَيَّرَ إحْدَاهُمَا كما لو أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ أَسْلَمَتَا معه أو أَسْلَمَا بَعْدَهَا اسْتَقَرَّتْ الْأُخْرَى أَيْ الثَّانِيَةُ فَصْلٌ وَإِنَّمَا نُقِرُّهُمَا بَعْدَ إسْلَامِهِمَا على نِكَاحٍ لم يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَإِنْ اعْتَقَدُوا فَسَادَهُ أو قَارَنَهُ مُفْسِدٌ عِنْدَنَا وَاعْتَقَدُوهُ صَحِيحًا مُسْتَمِرًّا ولم يُقَارِنْ الْإِسْلَامَ ما يَمْنَعَ ابْتِدَاءَهُ أَيْ النِّكَاحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت