وَاحِدٍ حَيْثُ لَا تَجِبُ الْإِعَادَةُ كما نَصَّ عليه الشَّافِعِيُّ وَلَوْ ظَنَّ طَهَارَةَ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ وَصَلَّى فيه ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي كما مَرَّ بَيَانُهُ مع زِيَادَةٍ في اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ
فَرْعٌ تَبْطُلُ صَلَاةُ من لَاقَى ثَوْبَهُ أو بَدَنَهُ نَجَسًا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتَحَرَّكَ ثَوْبُهُ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا وَكَذَا تَبْطُلُ صَلَاةُ من لَاقَى مَحْمُولُهُ نَجَاسَةً ولم يَتَحَرَّكْ بِحَرَكَتِهِ كَمَنْ قَبَضَ على حَبْلٍ مُتَّصِلٍ بِمَيْتَةٍ أو مَشْدُودٍ بِكَلْبٍ وَلَوْ بِسَاجُورِهِ وهو ما يُجْعَلُ في عُنُقِهِ أو مَشْدُودٍ بِدَابَّةٍ أو سَفِينَةٍ صَغِيرَةٍ بِحَيْثُ تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ أَيْ الْحَبْلِ أو قَابِضِهِ يَحْمِلَانِ نَجَسًا أو مُتَّصِلًا بِهِ بِخِلَافِ سَفِينَةٍ كَبِيرَةٍ بِحَيْثُ لَا تَنْجَرُّ بِجَرِّهِ فَإِنَّهَا كَالدَّارِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَشْدُودٍ بَلْ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ قال في الْمُهِمَّاتِ وَصُورَةُ مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ كما في الْكِفَايَةِ أَنْ تَكُونَ في الْبَحْرِ فَإِنْ كانت في الْبَرِّ لم تَبْطُلْ قَطْعًا صَغِيرَةً كانت أو كَبِيرَةً انْتَهَى وَظَاهِرٌ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا أَمْكَنَ جَرُّهَا في الْبَرِّ تَبْطُلُ كما اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ لَا إنْ وَضَعَ الْحَبْلَ الْمَذْكُورَ تَحْتَ قَدَمِهِ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ لِأَنَّهُ ليس حَامِلًا لِنَجَاسَةٍ وَلَا لِمُتَّصِلٍ بها كَبِسَاطٍ صلى عليه وَطَرْفُهُ نَجِسٌ
فَرْعٌ لو جُبِّرَ من انْكَسَرَ عَظْمُهُ وَخَافَ الضَّرَرَ بِتَرْكِ الْجَبْرِ عَظْمُهُ بِعَظْمٍ نَجِسٍ لَا يُصْلَح لِلْجَبْرِ غَيْره من غَيْرِ آدَمِيٍّ جَازَ فَلَا تَبْطُلُ بِهِ صَلَاتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ قال السُّبْكِيُّ تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِمَا إلَّا إذَا لم يَخَفْ من النَّزْعِ ضَرَرًا وَإِنْ جَبَّرَهُ بِهِ وَثَمَّ طَاهِرٌ يَصْلُحُ لِلْجَبْرِ من غَيْرِ آدَمِيٍّ حُرِّمَ لِتَعَدِّيهِ وَأُجْبِرَ على نَزْعِهِ إنْ لم يَخَفْ ضَرَرًا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ وَلَوْ اكْتَسَى لَحْمًا لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً تَعَدَّى بِحَمْلِهَا مع تَمَكُّنِهِ من إزَالَتِهَا كَوَصْلِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا بِشَعْرٍ نَجِسٍ فَإِنْ امْتَنَعَ لَزِمَ الْحَاكِمَ نَزْعُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَرَدِّ الْمَغْصُوبِ وَلَا مُبَالَاةَ بِأَلَمِهِ في الْحَالِ إذَا لم يُخَفْ منه في الْمَآلِ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ معه لِحَمْلِهِ نَجَاسَةً في غَيْرِ مَعْدِنِهَا لَا ضَرُورَةَ إلَى تَبْقِيَتِهَا بِخِلَافِ شَارِبِ الْخَمْرِ لِحُصُولِهِ في مَعْدِنِ النَّجَاسَةِ وَإِنْ مَاتَ لم يُنْزَعْ وَإِنْ لَزِمَهُ النَّزْعُ قبل مَوْتِهِ لِهَتْكِ حُرْمَتِهِ وَلِسُقُوطِ التَّعَبُّدِ عنه قال الرَّافِعِيُّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ تَحْرِيمُ النَّزْعِ وَالثَّانِي حِلُّهُ وهو قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ لَكِنْ الذي صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَنَقَلَهُ في الْبَيَانِ عن عَامَّةِ الْأَصْحَابِ تَحْرِيمُهُ مع تَعْلِيلِهِمْ بِالثَّانِي وَإِنْ خَافَ الضَّرَرَ الْمُبِيحَ لِلتَّيَمُّمِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ النَّزْعُ لِلضَّرَرِ الظَّاهِرِ وفي صِحَّةِ إمَامَتِهِ وَجْهَانِ في الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا أَحَدُهُمَا نعم لِاحْتِيَاجِ الناس إلَى الْجَمَاعَةِ وَالثَّانِي لَا لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ وقد يُقَالُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِصِحَّةِ صَلَاةِ الطَّاهِرِ خَلْفَ الْمُسْتَحَاضَةِ وَهَذَا من زِيَادَتِهِ
وَإِنْ خَاطَ جُرْحَهُ أو دَاوَاهُ بِنَجَسٍ فَكَالْجَبْرِ بِعَظْمٍ نَجِسٍ فِيمَا مَرَّ وَكَذَا الْوَشْمُ وهو غَرْزُ الْجِلْدِ بِالْإِبْرَةِ حتى يَخْرُجَ الدَّمُ ثُمَّ يُذَرُّ عليه الصَّدَأُ الْآتِي بَيَانُهُ وهو حَرَامٌ مُطْلَقًا لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَة وَالْوَاشِرَةَ وَالْمُسْتَوْشِرَة وَالنَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ أَيْ فَاعِلَةَ ذلك وَسَائِلَتَهُ وَلِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ فيه الصَّدَأُ وهو ما يُحْشَى بِهِ الْمَحَلُّ من نِيلَةٍ أو نَحْوِهَا لِيَزْرَقَّ بِهِ أو يَخْضَرَّ بِالْغَرْزِ أَيْ بِسَبَبِ