فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2058

أو بِكَوْنِهِ مُبْطِلًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَثِيَابَك فَطَهِّرْ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ إذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ وإذا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي ثَبُتَ الْأَمْرُ بِاجْتِنَابِ النَّجَسِ وهو لَا يَجِبُ بِغَيْرِ تَضَمُّخٍ في غَيْرِ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ فيها وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عن ضِدِّهِ وَالنَّهْيُ في الْعِبَادَاتِ يَقْتَضِي فَسَادَهَا

فَإِنْ تَنَجَّسَ ثَوْبُهُ بِمَا لَا يُعْفَى عنه من النَّجَاسَةِ ولم يَجِدْ مَاءً وَجَبَ قَطْعُ مَوْضِعِهَا إنْ لم تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ أَكْثَرَ من أُجْرَتِهِ أَيْ أُجْرَةِ ثَوْبٍ يُصَلِّي فيه لو اكْتَرَاهُ قال في الْمُهِمَّاتِ وَهَذَا تَبِعَ فيه الشَّيْخَانِ الْمُتَوَلِّيَ وَالصَّوَابُ اعْتِبَارُ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ من ذلك وَمِنْ ثَمَنِ الْمَاءِ لو اشْتَرَاهُ مع أُجْرَةِ غَسْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لو انْفَرَدَ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَقَيَّدَ الشَّيْخَانِ وُجُوبَ الْقَطْعِ بِحُصُولِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ بِالطَّاهِرِ

قال الزَّرْكَشِيُّ ولم يَذْكُرْهُ الْمُتَوَلِّي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ ليس بِقَيْدٍ بِنَاءً على أَنَّ من وَجَدَ ما يَسْتُرُ بِهِ الْعَوْرَةَ لَزِمَهُ ذلك وهو الصَّحِيحُ وكان الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِذَلِكَ وَإِنْ جَهِلَ مَكَانَهَا في جَمِيعِ الْبَدَنِ أو الثَّوْبِ غَسَلَ الْجَمِيعَ وُجُوبًا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا ما بَقِيَ منه جُزْءٌ بِلَا غَسْلٍ أو في ما يَرَاهُ من بَدَنِهِ أو ثَوْبِهِ وَجَبَ غَسْلُهُ فَقَطْ إنْ عَلِمَ النَّجَاسَةَ بِرُؤْيَتِهِ لِأَنَّ تَيَقُّنَ الطَّهَارَةِ يَحْصُلُ بِهِ وَالتَّصْرِيحُ بهذا من زِيَادَتِهِ وَيَجُوزُ عَطْفُ ما يَرَاهُ على الْجَمِيعِ أَيْ أو غَسَلَ ما يَرَاهُ على إلَى آخِرِهِ وَمَنْ مَسَّ بِشَيْءٍ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ ما جَهِلَ مَكَانَ النَّجَاسَةِ فيه وكان أَحَدُهُمَا رَطْبًا لم يَنْجُسْ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ نَجَاسَةَ مَحَلِّ الْإِصَابَةِ وَيُفَارِقُ ما لو صلى عليه حَيْثُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَإِنْ احْتَمَلَ أَنَّ الْمَحَلَّ الذي صلى عليه طَاهِرٌ بِأَنَّ الشَّكَّ في النَّجَاسَةِ مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ دُونَ الطَّهَارَةِ وَلَوْ شَقَّ الثَّوْبَ الْمَذْكُورَ نِصْفَيْنِ لم يَجُزْ التَّحَرِّي فِيهِمَا لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ الشَّقُّ في مَحَلِّ النَّجَاسَةِ فَيَكُونَانِ نَجِسَيْنِ وَإِنْ غَسَلَ نِصْفَهُ أو نِصْفَ ثَوْبٍ نَجِسٍ كُلُّهُ ثُمَّ غَسَلَ النِّصْفَ الثَّانِيَ بِمَا أَيْ مع ما جَاوَرَهُ من الْأَوَّلِ طَهُرَ كُلُّهُ سَوَاءٌ أَغَسَلَهُ بِصَبِّ الْمَاءِ عليه في غَيْرِ جَفْنَةٍ أَمْ فيها وما وَقَعَ في الْمَجْمُوعِ من تَقْيِيدِهِ بِالْأَوَّلِ مَرْدُودٌ كما بَيَّنْته في شَرْحِ الْبَهْجَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عليه أَيْ الثَّانِي دُونَ الْمُجَاوِرِ له فَالْمُنْتَصَفُ بِفَتْحِ الصَّادِ نَجِسٌ من الثَّوْبِ النَّجِسِ كُلُّهُ مُجْتَنَبٌ من الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ بَعْضُهُ الذي جُهِلَ مَكَانُ النَّجَاسَةِ فيه فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مَعْكُوسٌ وَإِنْ وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ في مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ كَالْبِسَاطِ وَالْبَيْتِ الصَّغِيرَيْنِ وَأَشْكَلَ مَحَلُّهَا منه وَجَبَ غَسْلُهُ فَلَا يَجْتَهِدُ كما في الثَّوْبِ الْوَاحِدِ أو في مَوْضِعٍ وَاسِعٍ كَالصَّحْرَاءِ اجْتَهَدَ أَيْ نَدْبًا كما نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ في مَجْمُوعِهِ عن الْقَاضِي أبي الطَّيِّبِ وَغَيْرِهِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فيه بِلَا اجْتِهَادٍ وَسَكَتُوا عن ضَبْطِ الْوَاسِعِ وَالضَّيِّقِ قال ابن الْعِمَادِ وَالْمُتَّجَهُ فيه أَنْ يُقَالَ إنْ بَلَغَتْ بِقَاعُ الْمَوْضِعِ لو فُرِّقَتْ حَدَّ الْعَدَدِ غَيْرِ الْمَحْصُورِ فَوَاسِعٌ وَإِلَّا فَضَيِّقٌ وَيُقَدِّرُ كُلَّ بُقْعَةٍ بِمَا يَسَعُ الْمُصَلِّيَ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ ضَبْطُهُمَا بِالْعُرْفِ قال في الْمَجْمُوعِ عن الْمُتَوَلِّي وإذا جَوَّزْنَا الصَّلَاةَ في الْمُتَّسِعِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فيه إلَى أَنْ يَبْقَى مَوْضِعٌ قَدْرَ النَّجَاسَةِ وهو نَظِيرُ ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ من الْأَوَانِي وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ

وَلَوْ تَنَجَّسَ أَحَدُ كُمَّيْ الْقَمِيصِ أو إحْدَى يَدَيْهِ مَثَلًا وَأَشْكَلَ النَّجَسُ مِنْهُمَا فَغَسَلَ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ فِيهِمَا وَصَلَّى بَعْدَ غَسْلِهِ لم تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ ثَوْبٌ أو بَدَنٌ وَاحِدٌ تُيُقِّنَ نَجَاسَتُهُ فَيُسْتَصْحَبُ الْيَقِينُ كما لو خَفِيَ مَحَلُّهَا فيه ولم يَنْحَصِرْ في مَحَلٍّ منه إلَّا إنْ فَصَلَهُ قبل التَّحَرِّي ثُمَّ غَسَلَ النَّجِسَ مِنْهُمَا بِالتَّحَرِّي فإن صَلَاتَهُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا تَصِحُّ كما في الثَّوْبَيْنِ وَإِنْ اشْتَبَهَ عليه ثَوْبَانِ فَغَسَلَ أَحَدَهُمَا بِالِاجْتِهَادِ فَلَهُ الصَّلَاةُ فِيهِمَا وَلَوْ جَمَعَهُمَا عليه بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ في الْكُمَّيْنِ قبل الْفَصْلِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ مَحَلَّ الِاجْتِهَادِ الِاشْتِبَاهُ بين شَيْئَيْنِ فَتَأْثِيرُهُ في إجْزَاءِ الْوَاحِدِ ضَعِيفٌ وَلَوْ تَحَيَّرَ في اجْتِهَادِهِ فِيهِمَا اجْتَنَبَهُمَا وُجُوبًا كما لو لم يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا وَلَا يَكْفِي أَنْ يُصَلِّيَ الصَّلَاةَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَرَّةً فَلَوْ لم يَجِدْ غَيْرَهُمَا وَلَا مَاءَ يَغْسِلُهُمَا أو أَحَدَهُمَا بِهِ صلى عُرْيَانًا لِلضَّرُورَةِ وَأَعَادَ لِتَقْصِيرِهِ بِعَدَمِ إدْرَاكِ الْعَلَامَةِ وَلِأَنَّ معه ثَوْبًا طَاهِرًا بِيَقِينٍ وَبِهَذَا فَارَقَ ما لو كان الِاشْتِبَاهُ في ثَوْبٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت