قال الْإِسْنَوِيُّ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ في الصَّغِيرِ لَكِنْ رَأَيْت في الْأُمِّ الْجَزْمَ بِالصِّحَّةِ من غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالصَّغِيرِ فقال وإذا أَذِنَ لِلْمَمْلُوكِ بِالْحَجِّ أو أَحَجَّهُ سَيِّدُهُ كان حَجُّهُ تَطَوُّعًا وَأَحَجَّهُ بِالْهَمْزِ مَعْنَاهُ سَيَّرَهُ حَاجًّا انْتَهَى وَالْأَوْجَهُ لِيَتَّفِقَ الْكَلَامَانِ حَمْلُ قَوْلِ الْأُمِّ وَأَحَجَّهُ على غَيْرِ الْمُكَلَّفِ بِجَعْلِ أو لِلتَّنْوِيعِ
فَصْلٌ يَفْعَلُ عنه يَعْنِي بِهِ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ أَيْ بِالصَّبِيِّ مُمَيِّزًا أو غير مُمَيِّزٍ الْوَلِيُّ ما عَجَزَ عنه من غُسْلٍ وَتَجَرُّدٍ عن مَخِيطٍ وَلُبْسِ إزَارٍ وَرِدَاءٍ وَغَيْرِهَا وَيَطُوفُ وَيَسْعَى بِغَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَيَرْكَعُ عنه رَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ فَعِبَارَتُهُ أَعَمُّ من قَوْلِ أَصْلِهِ وَيُصَلِّي عنه رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَإِنْ أَرْكَبَهُ الْوَلِيُّ في الطَّوَافِ أو السَّعْيِ فَلْيَكُنْ بِنَفْسِهِ أو نَائِبِهِ سَائِقًا أو قَائِدًا لِلدَّابَّةِ فَإِنْ لم يَفْعَلْ لم يَصِحَّ طَوَافُهُ قال الْإِسْنَوِيُّ وَالْمُتَّجَهُ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ طَهَارَةِ الْخَبَثِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ في الطَّوَافِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وهو الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ في صِفَةِ الْوُضُوءِ لَكِنْ قال الْمَاوَرْدِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ وَالصَّبِيُّ مُتَوَضِّئَيْنِ فيه فَإِنْ كان الصَّبِيُّ مُتَوَضِّئًا دُونَ الْوَلِيِّ لم يُجْزِهِ أو بِالْعَكْسِ فَوَجْهَانِ وَكَأَنَّهُ اغْتَفَرَ صِحَّةَ وُضُوءِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ هُنَا لِلضَّرُورَةِ كما اغْتَفَرَ صِحَّةَ طُهْرِ الْمَجْنُونَةِ التي انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِتَحِلَّ لِحَلِيلِهَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُحْضِرَهُ أَيْ الصَّبِيَّ مُمَيِّزًا أو غير مُمَيِّزٍ الْمَوَاقِفَ فَيُحْضِرَهُ وُجُوبًا في الْوَاجِبَةِ وَنَدْبًا في الْمَنْدُوبَةِ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ لِإِمْكَانِ فِعْلِهَا منه وَلَا يُغْنِي حُضُورُهُ عنه
وَإِنْ قَدَرَ الصَّبِيُّ على الرَّمْيِ رَمَى وُجُوبًا فَإِنْ عَجَزَ عن تَنَاوُلِ الْأَحْجَارِ نَاوَلَهَا له وَلِيُّهُ وَإِلَّا بِأَنْ عَجَزَ عن الرَّمْيِ اُسْتُحِبَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَضَعَ الْحَجَرَ في يَدِهِ وَيَأْخُذَهَا أَيْ يَدَهُ وَيَرْمِيَ بها عنه قال في الْمَجْمُوعِ وَإِلَّا فَيَأْخُذَ الْحَجَرَ من يَدِهِ ثُمَّ يَرْمِيَ بِهِ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ مُحْتَمِلَةٌ لِلْكَيْفِيَّتَيْنِ وَهِيَ إلَى الثَّانِيَةِ أَقْرَبُ بَعْدَ رَمْيِهِ عن نَفْسِهِ فَإِنْ لم يَكُنْ رَمَى عن نَفْسِهِ وَقَعَ الرَّمْيُ عن نَفْسِهِ وَإِنْ نَوَى بِهِ الصَّبِيَّ لِأَنَّ مَبْنَى الْحَجِّ على أَنْ لَا يَتَبَرَّعَ بِهِ مع قِيَامِ الْفَرْضِ وَلَوْ تَبَرَّعَ وَقَعَ فَرْضًا لَا تَبَرُّعًا
فَصْلٌ الزَّائِدُ من النَّفَقَةِ على نَفَقَةِ الْحَضَرِ وَالْفِدْيَةِ التي تَجِبُ في النُّسُكِ وَالْكَفَّارَةِ بِجِمَاعٍ على الْوَلِيِّ لِأَنَّهُ الْمُوَرِّطُ له في ذلك بِخِلَافِ ما إذَا قَبِلَ لِلْمُمَيِّزِ نِكَاحًا إذْ الْمَنْكُوحَةُ قد تَفُوتُ وَالنُّسُكُ يُمْكِنُ تَأْخِيرُهُ إلَى الْبُلُوغِ وَفَارَقَ ذلك أُجْرَةُ تَعْلِيمِهِ ما ليس بِوَاجِبٍ حَيْثُ وَجَبَتْ في مَالِ الصَّبِيِّ بِأَنَّ مَصْلَحَةَ التَّعْلِيمِ كَالضَّرُورَةِ وإذا لم يَفْعَلْهَا الْوَلِيُّ في الصِّغَرِ احْتَاجَ الصَّبِيُّ إلَى اسْتِدْرَاكِهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَبِأَنَّ مُؤْنَةَ التَّعْلِيمِ يَسِيرَةٌ غَالِبًا وإذا جَامَعَ الصَّبِيُّ في حَجِّهِ فَسَدَ حَجُّهُ وَقُضِيَ وَلَوْ في الصِّبَا كَالْبَالِغِ الْمُتَطَوِّعِ بِجَامِعِ صِحَّةِ إحْرَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيُعْتَبَرُ فيه لِفَسَادِ حَجِّهِ ما يُعْتَبَرُ في الْبَالِغِ من كَوْنِهِ عَامِدًا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ مُجَامِعًا قبل التَّحَلُّلَيْنِ وإذا قَضَى فَإِنْ كان قد بَلَغَ في الْفَاسِدِ قبل فَوَاتِ الْوُقُوفِ أَجْزَأَهُ قَضَاؤُهُ عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ أو بَعْدَهُ انْصَرَفَ الْقَضَاءُ إلَيْهَا أَيْضًا وَبَقِيَ الْقَضَاءُ في هذه كما قَدَّمْنَاهُ في فَصْلِ الْعَبْدِ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ أَجْزَأَهُ إلَى آخِرِهِ انْصَرَفَ أَيْ قَضَاؤُهُ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَقَضِيَّتُهَا أَنَّهُ لو بَلَغَ في الْفَاسِدِ بَعْدَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ لم يَنْصَرِفْ قَضَاؤُهُ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ نعم لو عَبَّرَ فيها بَدَلَ الْفَاسِدِ بِالْقَضَاءِ أو قال في قَضَاءِ الْفَاسِدِ صَحَّ فَرْعٌ وَإِنْ خَرَجَ بِمَجْنُونٍ اسْتَقَرَّ عليه الْفَرْضُ قبل جُنُونِهِ نُظِرَتْ فَإِنْ أَفَاقَ وَأَحْرَمَ وَأَتَى بِالْأَرْكَانِ مُفِيقًا أَجْزَأَهُ ما أتى بِهِ عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَسَقَطَ عن الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ الْحَاصِلَةِ بِالسَّفَرِ لِأَنَّهُ أَدَّى ما عليه وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُهُ ذلك عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ لِنَقْصِهِ فيه وَلَا تَسْقُطُ عن الْوَلِيِّ زِيَادَةُ النَّفَقَةِ قال في الْمَجْمُوعِ نَقْلًا عن الْمُتَوَلِّي له الْمُسَافَرَةُ بِهِ قال وَأَمَّا من يُجَنُّ وَيُفِيقُ فقال أَصْحَابُنَا إنْ كانت مُدَّةُ إفَاقَتِهِ يَتَمَكَّنُ فيها من الْحَجِّ وَوُجِدَتْ الشُّرُوطُ الْبَاقِيَةُ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى
وَاشْتِرَاطُ الْإِفَاقَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ في الشِّقِّ الْأَوَّلِ من مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ شَرْطٌ لِسُقُوطِ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عن الْوَلِيِّ لَا لِوُقُوعِ الْمَأْتِيِّ بِهِ عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ عنه الْوَلِيُّ فَأَفَاقَ وَأَتَى بِبَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ مُفِيقًا وَقَعَ عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ كَنَظِيرِهِ في الصَّبِيِّ