فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 2058

فَصْلٌ

وَإِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ في أَثْنَاءِ الْحَجِّ وَلَوْ بَعْدَ وُقُوفِهِ فَأَدْرَكَ الْوُقُوفَ أَجْزَأَهُ عن فَرْضِهِ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ مُعْظَمَ الْعِبَادَةِ فَصَارَ كما لو أَدْرَكَ الرُّكُوعَ بِخِلَافِ ما إذَا لم يُدْرِكْ الْوُقُوفَ ولكن يُعِيدُ السَّعْيَ وُجُوبًا بَعْدَ الطَّوَافِ إنْ كان سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ قبل بُلُوغِهِ لِيُوقِعَهُ حَالَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهُ مُسْتَدَامٌ بَعْدَ الْبُلُوغِ وقد يُؤْخَذُ من ذلك أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عن فَرْضِهِ أَيْضًا إذَا تَقَدَّمَ الطَّوَافُ أو الْحَلْقُ وَأَعَادَهُ بَعْدَ إعَادَةِ الْوُقُوفِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَتُهُ لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ في غَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَا دَمَ عليه بِإِتْيَانِهِ بِالْإِحْرَامِ قبل الْبُلُوغِ وَإِنْ لم يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ بَالِغًا لِأَنَّهُ أتى بِمَا في وُسْعِهِ وَلَا إسَاءَةَ وَالطَّوَافُ في الْعُمْرَةِ كَالْوُقُوفِ في الْحَجِّ قال في الْأَصْلِ فإذا بَلَغَ قَبْلَهُ أَجْزَأَتْهُ عن عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ زَادَ في الْمَجْمُوعِ وَكَذَا لو بَلَغَ فيه وَإِنْ كان بَعْدَهُ فَلَا وَوَقَعَ لِلْبُلْقِينِيِّ لِعَدَمِ وُقُوفِهِ على هذه الزِّيَادَةِ ما يُخَالِفُ ذلك حَيْثُ قال لَكِنْ لو بَلَغَ فيه لَا يَكُونُ كَبُلُوغِهِ في الْوُقُوفِ لِأَنَّ مُسَمَّى الْوُقُوفِ حَاصِلٌ بِمَا وُجِدَ بَعْدَ بُلُوغِهِ بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَحَيْثُ أَجْزَأَهُ ما أتى بِهِ عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُمْرَتِهِ وَقَعَ إحْرَامُهُ أَوَّلًا تَطَوُّعًا وَانْقَلَبَ عَقِبَ الْبُلُوغِ فَرْضًا على الْأَصَحِّ في الْمَجْمُوعِ

وَفِيهِ عن الدَّارِمِيِّ لو فَاتَ الصَّبِيَّ الْحَجُّ وَبَلَغَ فَإِنْ بَلَغَ قبل الْفَوَاتِ فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْقَضَاءِ أو بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ حِجَّتَانِ حِجَّةٌ لِلْفَوَاتِ وَحِجَّةٌ لِلْإِسْلَامِ وَيَبْدَأُ بِحِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَوْ أَفْسَدَ الْحُرُّ الْبَالِغُ حَجَّهُ قبل الْوُقُوفِ ثُمَّ فَاتَهُ أَجْزَأَتْهُ حِجَّةٌ وَاحِدَةٌ عن حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَالْفَوَاتِ وَالْقَضَاءِ وَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ إحْدَاهُمَا لِلْإِفْسَادِ وَالْأُخْرَى لِلْفَوَاتِ وَالْعِتْقُ لِلرَّقِيقِ في أَثْنَاءِ النُّسُكِ كَالْبُلُوغِ لِلصَّبِيِّ فيه فَيَأْتِي فيه ما مَرَّ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا دَمَ عليه قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا كان قَضَاءً عن وَاجِبٍ من نَذْرٍ أو قَضَاءٍ أَفْسَدَهُ بَلْ يَنْبَغِي وُجُوبُهُ إذَا كان قَادِرًا على الْحُرِّيَّةِ بِأَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ هو قَادِرٌ على فِعْلِهَا تَنْزِيلًا لِلْمُتَوَقَّعِ مَنْزِلَةَ الْوَاقِعِ قُلْت الِانْبِغَاءُ الثَّانِي ظَاهِرٌ دُونَ الْأَوَّلِ قال وَسَكَتَ الرَّافِعِيُّ عن إفَاقَةِ الْمَجْنُونِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ عنه وقال ابن أبي الدَّمِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَالصَّبِيِّ في حُكْمِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ ذِمِّيٌّ الْأَوْلَى كَافِرٌ كما عَبَّرَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ من الْمِيقَاتِ أو جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَحْرَمَ ولم يَعُدْ إلَى الْمِيقَاتِ في الْمَسْأَلَتَيْنِ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ عَادَ فَلَا كَمُسْلِمٍ جَاوَزَهُ بِقَصْدِ النُّسُكِ نعم إنْ حَجَّ من سَنَةٍ أُخْرَى فَلَا دَمَ عليه مُطْلَقًا وَإِنَّمَا أَعَادَ إحْرَامَهُ في الْأُولَى لِأَنَّ إحْرَامَهُ الْأَوَّلَ لم يَنْعَقِدْ وَالتَّصْرِيحُ بِالثَّانِيَةِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بها في الْمَجْمُوعِ وَكَالْكَافِرِ فِيمَا ذَكَرَ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ كما نُقِلَ عن النَّصِّ وَمَنْ طَيَّبَ أو حَلَقَ صَبِيًّا أو مَجْنُونًا

وَلَوْ لِحَاجَتِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ وَلِيًّا كان أو أَجْنَبِيًّا لِإِسَاءَتِهِ وَكَالتَّطْيِيبِ وَالْحَلْقِ ما يُشْبِهُهُمَا من مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ كَاللُّبْسِ وَالدُّهْنِ وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كان الْوَلِيُّ وَالْأَجْنَبِيُّ حَلَالَيْنِ فَإِنْ كَانَا مُحْرِمَيْنِ لَزِمَهُمَا فِدْيَتَانِ لَا يَنْبَغِي قال في الْمَجْمُوعِ قال الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ لو أَلْجَأَهُ الْوَلِيُّ إلَى التَّطَيُّبِ أو فَوَّتَهُ الْحَجَّ فَالْفِدْيَةُ على الْوَلِيِّ بِلَا خِلَافٍ وَمِثْلُهُ الْأَجْنَبِيُّ

بَابُ مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ أَيْ الْمُحَرَّمَاتِ بِهِ وَالْأَصْلُ فيها أَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم ما يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ من الثِّيَابِ فقال لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ من الْكَعْبَيْنِ وَلَا يَلْبَسُ من الثِّيَابِ شيئا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أو وَرْسٌ زَادَ الْبُخَارِيُّ وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ وَكَخَبَرِ نهى النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم عن لُبْسِ الْقَمِيصِ وَالْأَقْبِيَةِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخُفَّيْنِ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ النَّعْلَيْنِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ كما في الْمَجْمُوعِ وَالسُّؤَالُ وَقَعَ في الْخَبَرِ الْأَوَّلِ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ فَأُجِيبَ بِمَا لَا يَلْبَسُ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ بِخِلَافِ ما يَلْبَسُ إذْ الْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ وَفِيهِ تَنْبِيهٌ على أَنَّهُ كان يَنْبَغِي السُّؤَالُ عَمَّا لَا يَلْبَسُ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ في الْجَوَابِ ما يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ وَإِنْ لم يُطَابِقْ السُّؤَالَ صَرِيحًا وَهِيَ أَنْوَاعٌ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ اللُّبْسُ فَيَحْرُمُ سَتْرُ رَأْسِ الرَّجُلِ أو بَعْضِهِ كَالْبَيَاضِ الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت