فَصْلٌ وَإِنْ ارْتَدَّ في أَثْنَاءِ نُسُكِهِ فَسَدَ إحْرَامُهُ فَيَفْسُدُ نُسُكُهُ كَصَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُ رِدَّتِهِ وَلَا كَفَّارَةَ عليه وَلَا يَمْضِي فيه وَلَوْ أَسْلَمَ لِعَدَمِ وُرُودِ شَيْءٍ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْجِمَاعِ فإنه وَإِنْ فَسَدَ بِهِ نُسُكُهُ لم يَفْسُدْ بِهِ إحْرَامُهُ حتى يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِ كما مَرَّ
النَّوْعُ السَّادِسُ مُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ فَتَحْرُمُ عَمْدًا بِشَهْوَةٍ على الْمُحْرِمِ وَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُ منها على الْحَلَالِ لِئَلَّا يُعِينُهُ على الْحَرَامِ قبل التَّحَلُّلَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَإِنْ لم يُنْزِلْ حتى اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ لَا بِغَيْرِهَا كما في الِاعْتِكَافِ بَلْ أَوْلَى وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ كما سَيَأْتِي فَهَذِهِ أَوْلَى وَلَوْ عَبَّرَ بِالنَّظَرِ بَدَلَ اللَّمْسِ كان أَوْلَى بِالْغَايَةِ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّمْسِ لِيَعُودَ عليه الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ وَيَجِبُ بِهِ أَيْ بِاللَّمْسِ يَعْنِي بِالْمُبَاشَرَةِ عَمْدًا بِشَهْوَةٍ دَمٌ لِمَا مَرَّ في الْجِمَاعِ بين التَّحَلُّلَيْنِ بِخِلَافِ ما لو نَظَرَ بِشَهْوَةٍ أو قَبَّلَ بِحَائِلٍ كَذَلِكَ وَإِنْ أَنْزَلَ فِيهِمَا وَيَسْقُطُ عنه الدَّمُ لو جَامَعَ بَعْدَ اللَّمْسِ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْدَرِجُ في بَدَنَةِ الْجِمَاعِ كما يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ في الْجِنَايَةِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بيده أو نَحْوِهَا وَأَنْزَلَ لَزِمَهُ دَمٌ وَنِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحُهُ مُحَرَّمٌ لَا يَنْعَقِدُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَكَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَلَا إنْكَاحُهُ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِعَبْدِهِ الْحَلَالِ في النِّكَاحِ كَذَا قَالَهُ ابن الْقَطَّانِ وَفِيهِ كما قال ابن الْمَرْزُبَانِ نَظَرٌ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ كَلَامَ ابْنِ الْقَطَّانِ ثُمَّ قال وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي الْجَوَازَ وَلْيَتْرُكْ الْمُحْرِمُ الْخِطْبَةَ بِكَسْرِ الْخَاءِ نَدْبًا بَلْ قال الْمُتَوَلِّي أنها تُكْرَهُ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْعَقْدِ فإذا كان مُمْتَنِعًا كُرِهَ الِاشْتِغَالُ بِأَسْبَابِهِ وَأَفَادَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ في عَقْدِ النِّكَاحِ في الْإِحْرَامِ فَيُسْتَثْنَى من قَوْلِهِمْ من فَعَلَ شيئا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَكَذَا الِاصْطِيَادُ إذَا أَرْسَلَ الصَّيْدَ وَتَكْرِيرُ النَّظَرِ لِامْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ حتى أَنْزَلَ وَالْمُتَسَبِّبُ بِإِمْسَاكٍ أو نَحْوِهِ في قَتْلِ غَيْرِهِ الصَّيْدَ
النَّوْعُ السَّابِعُ الِاصْطِيَادُ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِكُلِّ صَيْدٍ بَرِّيٍّ وَوَحْشِيٍّ مَأْكُولٍ كَبَقَرِ وَحْشٍ وَدَجَاجَةٍ وَحَمَامَةٍ أو ما هو أَيْ الْبَرِّيُّ الْوَحْشِيُّ الْمَأْكُولُ أَحَدُ أَصْلَيْهِ كَمُتَوَلِّدٍ بين حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ أو بين شَاةٍ وَظَبْيٍ أو بين ضَبُعٍ وَذِئْبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ أَيْ أَخْذُهُ ما دُمْتُمْ حُرُمًا وَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم فَتْحِ مَكَّةَ إنَّ هذا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ لَا يَجُوزُ تَنْفِيرُ صَيْدِهِ لِمُحْرِمٍ وَلَا حَلَالٍ فَغَيْرُ التَّنْفِيرِ أَوْلَى وَقِيسَ بِمَكَّةَ بَاقِي الْحَرَمِ وَإِنَّمَا لم تَجِبْ الزَّكَاةُ في الْمُتَوَلِّدِ بين الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا من بَابِ الْمُوَاسَاةِ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ ما تَوَلَّدَ بين وَحْشِيٍّ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَإِنْسِيٍّ مَأْكُولٍ كَالْمُتَوَلِّدِ بين الذِّئْبِ وَالشَّاةِ وما تَوَلَّدَ بين غَيْرِ مَأْكُولَيْنِ أَحَدُهُمَا وَحْشِيٌّ كَالْمُتَوَلِّدِ بين الْحِمَارِ وَالدُّبِّ وما تَوَلَّدَ بين أَهْلِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَأْكُولٍ كَالْبَغْلِ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ منها وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ في أَوَّلِهَا
وَيَجِبُ بِهِ يَعْنِي بِإِتْلَافِ ما حَرُمَ التَّعَرُّضُ له مِمَّا ذُكِرَ الْجَزَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ من النَّعَمِ مع الْغُرْمِ لَقِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ إنْ كان مَمْلُوكًا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ مَذْبُوحًا أَمْ لَا لِأَنَّ ذَبِيحَةَ الْمُحْرِمِ مَيْتَةٌ كما سَيَأْتِي فَإِنْ شَكَّ في أَنَّهُ مَأْكُولٌ أو لَا أو أَنَّ أَحَدَ أَصْلَيْهِ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ أو لَا اُسْتُحِبَّ الْجَزَاءُ وَبَيْضُهُ وَلَبَنُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَكَذَا سَائِرُ أَجْزَائِهِ كَشَعْرِهِ وَرِيشِهِ وَفَارَقَ الشَّعْرَ وَرَقُ أَشْجَارِ الْحَرَمِ حَيْثُ لَا يَجِبُ فيه جَزَاءٌ بِأَنَّ جَزَّهُ يَضُرُّ الْحَيَوَانِ في الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِخِلَافِ الْوَرَقِ فَإِنْ حَصَلَ مع تَعَرُّضِهِ لِلَّبَنِ نَقْصٌ في الصَّيْدِ ضَمِنَهُ فَقَدْ سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَمَّنْ حَلَبَ عَنْزًا من الظِّبَاءِ وهو مُحْرِمٌ فقال تُقَوَّمُ الْعَنْزُ بِاللَّبَنِ وَبِلَا لَبَنٍ وَيُنْظَرُ نَقْصُ ما بَيْنَهُمَا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ لَا الْبَيْضَةَ الْمَذِرَةَ فَلَا تُضْمَنُ كما لو قَدَّ صَيْدًا مَيِّتًا