فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 2058

فَصْلٌ وَإِنْ ارْتَدَّ في أَثْنَاءِ نُسُكِهِ فَسَدَ إحْرَامُهُ فَيَفْسُدُ نُسُكُهُ كَصَوْمِهِ وَصَلَاتِهِ وَإِنْ قَصُرَ زَمَنُ رِدَّتِهِ وَلَا كَفَّارَةَ عليه وَلَا يَمْضِي فيه وَلَوْ أَسْلَمَ لِعَدَمِ وُرُودِ شَيْءٍ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْجِمَاعِ فإنه وَإِنْ فَسَدَ بِهِ نُسُكُهُ لم يَفْسُدْ بِهِ إحْرَامُهُ حتى يَلْزَمُهُ الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِ كما مَرَّ

النَّوْعُ السَّادِسُ مُقَدَّمَاتُ الْجِمَاعِ فَتَحْرُمُ عَمْدًا بِشَهْوَةٍ على الْمُحْرِمِ وَيَحْرُمُ تَمْكِينُهُ منها على الْحَلَالِ لِئَلَّا يُعِينُهُ على الْحَرَامِ قبل التَّحَلُّلَيْنِ وَبَيْنَهُمَا وَإِنْ لم يُنْزِلْ حتى اللَّمْسُ بِشَهْوَةٍ لَا بِغَيْرِهَا كما في الِاعْتِكَافِ بَلْ أَوْلَى وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ كما سَيَأْتِي فَهَذِهِ أَوْلَى وَلَوْ عَبَّرَ بِالنَّظَرِ بَدَلَ اللَّمْسِ كان أَوْلَى بِالْغَايَةِ وَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِاللَّمْسِ لِيَعُودَ عليه الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ وَيَجِبُ بِهِ أَيْ بِاللَّمْسِ يَعْنِي بِالْمُبَاشَرَةِ عَمْدًا بِشَهْوَةٍ دَمٌ لِمَا مَرَّ في الْجِمَاعِ بين التَّحَلُّلَيْنِ بِخِلَافِ ما لو نَظَرَ بِشَهْوَةٍ أو قَبَّلَ بِحَائِلٍ كَذَلِكَ وَإِنْ أَنْزَلَ فِيهِمَا وَيَسْقُطُ عنه الدَّمُ لو جَامَعَ بَعْدَ اللَّمْسِ يَعْنِي أَنَّهُ يَنْدَرِجُ في بَدَنَةِ الْجِمَاعِ كما يَنْدَرِجُ الْحَدَثُ في الْجِنَايَةِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بيده أو نَحْوِهَا وَأَنْزَلَ لَزِمَهُ دَمٌ وَنِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحُهُ مُحَرَّمٌ لَا يَنْعَقِدُ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَكَمَا لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ وَلَا إنْكَاحُهُ لَا يَصِحُّ إذْنُهُ لِعَبْدِهِ الْحَلَالِ في النِّكَاحِ كَذَا قَالَهُ ابن الْقَطَّانِ وَفِيهِ كما قال ابن الْمَرْزُبَانِ نَظَرٌ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ كَلَامَ ابْنِ الْقَطَّانِ ثُمَّ قال وَيَحْتَمِلُ عِنْدِي الْجَوَازَ وَلْيَتْرُكْ الْمُحْرِمُ الْخِطْبَةَ بِكَسْرِ الْخَاءِ نَدْبًا بَلْ قال الْمُتَوَلِّي أنها تُكْرَهُ لِأَنَّهَا تُرَادُ لِلْعَقْدِ فإذا كان مُمْتَنِعًا كُرِهَ الِاشْتِغَالُ بِأَسْبَابِهِ وَأَفَادَ كَلَامُهُ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ في عَقْدِ النِّكَاحِ في الْإِحْرَامِ فَيُسْتَثْنَى من قَوْلِهِمْ من فَعَلَ شيئا يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ وَكَذَا الِاصْطِيَادُ إذَا أَرْسَلَ الصَّيْدَ وَتَكْرِيرُ النَّظَرِ لِامْرَأَةٍ بِشَهْوَةٍ حتى أَنْزَلَ وَالْمُتَسَبِّبُ بِإِمْسَاكٍ أو نَحْوِهِ في قَتْلِ غَيْرِهِ الصَّيْدَ

النَّوْعُ السَّابِعُ الِاصْطِيَادُ فَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِكُلِّ صَيْدٍ بَرِّيٍّ وَوَحْشِيٍّ مَأْكُولٍ كَبَقَرِ وَحْشٍ وَدَجَاجَةٍ وَحَمَامَةٍ أو ما هو أَيْ الْبَرِّيُّ الْوَحْشِيُّ الْمَأْكُولُ أَحَدُ أَصْلَيْهِ كَمُتَوَلِّدٍ بين حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ أو بين شَاةٍ وَظَبْيٍ أو بين ضَبُعٍ وَذِئْبٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ أَيْ أَخْذُهُ ما دُمْتُمْ حُرُمًا وَقَوْلُهُ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَقَوْلُهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم يوم فَتْحِ مَكَّةَ إنَّ هذا الْبَلَدَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُعْضَدُ شَجَرُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ أَيْ لَا يَجُوزُ تَنْفِيرُ صَيْدِهِ لِمُحْرِمٍ وَلَا حَلَالٍ فَغَيْرُ التَّنْفِيرِ أَوْلَى وَقِيسَ بِمَكَّةَ بَاقِي الْحَرَمِ وَإِنَّمَا لم تَجِبْ الزَّكَاةُ في الْمُتَوَلِّدِ بين الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا من بَابِ الْمُوَاسَاةِ وَخَرَجَ بِمَا قَالَهُ ما تَوَلَّدَ بين وَحْشِيٍّ غَيْرِ مَأْكُولٍ وَإِنْسِيٍّ مَأْكُولٍ كَالْمُتَوَلِّدِ بين الذِّئْبِ وَالشَّاةِ وما تَوَلَّدَ بين غَيْرِ مَأْكُولَيْنِ أَحَدُهُمَا وَحْشِيٌّ كَالْمُتَوَلِّدِ بين الْحِمَارِ وَالدُّبِّ وما تَوَلَّدَ بين أَهْلِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا غَيْرُ مَأْكُولٍ كَالْبَغْلِ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِشَيْءٍ منها وَكَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ في أَوَّلِهَا

وَيَجِبُ بِهِ يَعْنِي بِإِتْلَافِ ما حَرُمَ التَّعَرُّضُ له مِمَّا ذُكِرَ الْجَزَاءُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ من النَّعَمِ مع الْغُرْمِ لَقِيمَتِهِ لِمَالِكِهِ إنْ كان مَمْلُوكًا لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ سَوَاءٌ أَذَبَحَهُ وَرَدَّهُ إلَيْهِ مَذْبُوحًا أَمْ لَا لِأَنَّ ذَبِيحَةَ الْمُحْرِمِ مَيْتَةٌ كما سَيَأْتِي فَإِنْ شَكَّ في أَنَّهُ مَأْكُولٌ أو لَا أو أَنَّ أَحَدَ أَصْلَيْهِ وَحْشِيٌّ مَأْكُولٌ أو لَا اُسْتُحِبَّ الْجَزَاءُ وَبَيْضُهُ وَلَبَنُهُ أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ وَكَذَا سَائِرُ أَجْزَائِهِ كَشَعْرِهِ وَرِيشِهِ وَفَارَقَ الشَّعْرَ وَرَقُ أَشْجَارِ الْحَرَمِ حَيْثُ لَا يَجِبُ فيه جَزَاءٌ بِأَنَّ جَزَّهُ يَضُرُّ الْحَيَوَانِ في الْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِخِلَافِ الْوَرَقِ فَإِنْ حَصَلَ مع تَعَرُّضِهِ لِلَّبَنِ نَقْصٌ في الصَّيْدِ ضَمِنَهُ فَقَدْ سُئِلَ الشَّافِعِيُّ عَمَّنْ حَلَبَ عَنْزًا من الظِّبَاءِ وهو مُحْرِمٌ فقال تُقَوَّمُ الْعَنْزُ بِاللَّبَنِ وَبِلَا لَبَنٍ وَيُنْظَرُ نَقْصُ ما بَيْنَهُمَا فَيَتَصَدَّقُ بِهِ لَا الْبَيْضَةَ الْمَذِرَةَ فَلَا تُضْمَنُ كما لو قَدَّ صَيْدًا مَيِّتًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت