فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 2058

كَذَلِكَ لِمَرَضٍ شُرِطَ التَّحَلُّلُ بِهِ ثُمَّ يُشْفَى وَالْوَقْتُ بَاقٍ فَيَشْتَغِلُ بِالْقَضَاءِ

فَرْعٌ لَا يَفْسُدُ حَجُّ الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ بِجِمَاعِ زَوْجٍ أو غَيْرِهِ لِعُذْرِهَا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ مُخْتَارَةً عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ ذَاكِرَةً لِلْإِحْرَامِ فَسَدَ لِمَا مَرَّ وَالْكَفَّارَةُ عليه يَعْنِي على زَوْجِهَا الْمُحْرِمِ الْمُجَامِعِ دُونَهَا كما في الصَّوْمِ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إذَا جَامَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ يُجْزِئُ عنهما جَزُورٌ وَرَوَى هو عنه أَيْضًا إنْ كانت أَعَانَتْكَ فَعَلَى كُلٍّ مِنْكُمَا بَدَنَةٌ وَإِلَّا فَعَلَيْك نَاقَةٌ وَحُمِلَتْ على النَّدْبِ جَمْعًا بين الرِّوَايَتَيْنِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الْأُولَى على أنها لم تُعِنْهُ

وَلَوْ قَضَتْ الزَّوْجَةُ حَجَّهَا بِأَنْ خَرَجَتْ لِقَضَائِهِ لَزِمَهُ أَيْ زَوْجَهَا زِيَادَةُ نَفَقَةِ السَّفَرِ من زَادٍ وَرَاحِلَةٍ ذَهَابًا وَإِيَابًا لِأَنَّهَا غَرَامَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْجِمَاعِ فَلَزِمَتْهُ كَالْكَفَّارَةِ أَمَّا نَفَقَةُ الْحَضَرِ فَلَا تَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسَافِرًا مَعَهَا وَلَوْ عُضِبَتْ لَزِمَتْهُ الْإِنَابَةُ عنها من مَالِهِ وَمُؤْنَةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أو بِزِنًا عليها وَيُسْتَحَبُّ افْتِرَاقُهُمَا إذَا خَرَجَا لِلْقَضَاءِ مَعًا من حِينِ الْإِحْرَامِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ التَّحَلُّلَانِ كَيْ لَا تَدْعُوهُ الشَّهْوَةُ إلَى الْمُعَاوَدَةِ فإن عَهْدَ الْوِصَالِ مَشُوقٌ وافتراقهما في ذلك الْمَكَانِ أَيْ مَكَانِ الْجِمَاعِ آكَدُ لِلِاخْتِلَافِ في وُجُوبِهِ أَمَّا لو فَسَدَ نُسُكُهَا فَقَطْ كَأَنْ كانت مُحْرِمَةً دُونَهُ فَقَدْ اتَّفَقُوا على أَنَّ الْبَدَنَةَ لَازِمَةٌ لها قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَجَرَى عليه السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ لَكِنْ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كان الْوَاطِئُ لَا يَتَحَمَّلُ عنها وَإِلَّا بِأَنْ كان زَوْجَهَا أو سَيِّدَهَا فَهِيَ لَازِمَةٌ له لِأَنَّهَا من مُوجِبَاتِ الْوَطْءِ على ما مَرَّ في نَظِيرِهِ في الصَّوْمِ انْتَهَى

وَقَضِيَّتُهُ تَرْجِيحِ عَدَمِ اللُّزُومِ مُطْلَقًا لَكِنْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْحَجَّ إنَّمَا يَجِبُ في الْعُمُرِ مَرَّةً فَكَانَ أَوْلَى من الصَّوْمِ بِالِاحْتِيَاطِ وَأَشَدَّ منه في إلْزَامِ الْكَفَّارَةِ وَلِهَذَا كَثُرَتْ فيه الْفِدْيَةُ بِأَسْبَابٍ فَرْعٌ وَيَجِبُ الْقَضَاءُ على الْفَوْرِ لِأَنَّهُ تَضَيَّقَ بِالشُّرُوعِ فيه وَلِمَا مَرَّ عن الْبَيْهَقِيّ وَكَذَا يَجِبُ على الْفَوْرِ كُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِعُدْوَانٍ وَإِنْ كان أَصْلُ الْكَفَّارَاتِ على التَّرَاخِي لِأَنَّ الْمُتَعَدِّيَ لَا يَسْتَحِقُّ التَّخْفِيفَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ

فَرْعٌ وَإِنْ أَفْسَدَ مُفْرِدٌ نُسُكَهُ فَتَمَتَّعَ في الْقَضَاءِ أو قَرَنَ جَازَ وَلَا يَضُرُّ الْعُدُولُ إلَى الْمَفْضُولِ لِمَا فيه من الْمُبَادَرَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِوُجُوبِ الْقَضَاءِ على الْفَوْرِ وَكَذَا عَكْسُهُ بِأَنْ أَفْسَدَ مُتَمَتِّعٌ أو قَارِنٌ نُسُكَهُ فَأَفْرَدَ في الْقَضَاءِ جَازَ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا وما حُكِيَ عن الشَّافِعِيِّ من أَنَّهُ ليس له ذلك حَمَلَهُ الْأَصْحَابُ على أَنَّهُ ليس له ذلك من غَيْرِ دَمٍ وقد بَيَّنَ لُزُومَ الدَّمِ له في قَوْلِهِ وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَارِنُ نُسُكَهُ لَزِمَهُ بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ لِانْغِمَارِ الْعُمْرَةِ في الْحَجِّ مع دَمِهِ أَيْ دَمِ الْقِرَانِ الذي أَفْسَدَهُ لِأَنَّهُ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ فَلَا يَسْقُطُ بِالْإِفْسَادِ ولزمه دَمٌ آخَرُ لِلْقِرَانِ الذي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ في الْقَضَاءِ وَلَوْ أَفْرَدَهُ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِفْرَادِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ ما لو قَرَنَ أو تَمَتَّعَ في الْقَضَاءِ وَبِهِ صَرَّحَ أَصْلُهُ لَكِنْ قال الْبُلْقِينِيُّ هذا في الْقِرَانِ وَاضِحٌ أَمَّا في التَّمَتُّعِ فَيَلْزَمُهُ دَمَانِ آخَرَانِ دَمٌ لِلْقِرَانِ الذي الْتَزَمَهُ بِالْإِفْسَادِ لِلْقَضَاءِ وَدَمٌ لِلتَّمَتُّعِ الذي فَعَلَهُ انْتَهَى

وَيَجُوزُ في دَمٍ في كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الرَّفْعُ كما تَقَرَّرَ وَالْجَرُّ عَطْفًا على دَمِهِ وفي الْقَضَاءِ مُتَعَلَّقٌ يَلْزَمُ أو بِمَعْنَى الْمَعِيَّةِ

وإذا فَاتَ الْقَارِنَ الْحَجُّ لِفَوَاتِ الْوُقُوفِ فَالْعُمْرَةُ فَائِتَةٌ تَبَعًا له كما تَفْسُدُ بِفَسَادِهِ وَإِنْ كان الْجِمَاعُ بَعْدَ أَعْمَالِهَا كَأَنْ طَافَ الْقَارِنُ وَسَعَى وَحَلَقَ ثُمَّ جَامَعَ وَكَمَا تَصِحُّ لِصِحَّتِهِ وَإِنْ كان الْجِمَاعُ قبل أَعْمَالِهَا كَأَنْ جَامَعَ الْقَارِنُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لَكِنْ يُجْزِئُهُ الْأَوْلَى يَلْزَمُهُ دَمَانِ دَمٌ لِلْفَوَاتِ ودم لِأَجْلِ الْقِرَانِ وفي الْقَضَاءِ دَمٌ ثَالِثٌ وَإِنْ أَفْرَدَهُ كَنَظِيرِهِ الْمُتَقَدِّمِ في الْإِفْسَادِ فَرْعٌ إذَا جَامَعَ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ أو نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ أو مَجْنُونًا أو مُكْرَهًا أو مُغْمًى عليه لم يَفْسُدْ حَجُّهُ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ الْكَفَّارَةُ بِإِفْسَادِهَا فَيَخْتَلِفُ حُكْمُهَا بِالْمَذْكُورَاتِ وَأَضْدَادِهَا كَالصَّوْمِ وَيُفَارِقُ الْفَوَاتُ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِارْتِكَابِ مَحْظُورٍ وَالْفَوَاتُ بِتَرْكِ مَأْمُورٍ وَتَرْجِيحُ عَدَمِ الْفَسَادِ في الْمُكْرَهِ من زِيَادَتِهِ وَبِهِ صَرَّحَ في الْمَجْمُوعِ وَقَوْلُهُ وَلَا دَمَ من زِيَادَتِهِ وهو مَعْلُومٌ

فَرْعٌ لو أَحْرَمَ مُجَامِعًا لم يَنْعَقِدْ إحْرَامُهُ كما لَا تَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ مع الْحَدَثِ وَهَذَا ما صَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ هُنَا لَكِنَّهُ جَزَمَ كَالرَّافِعِيِّ في بَابِ الْإِحْرَامِ بِانْعِقَادِهِ صَحِيحًا ثُمَّ يَفْسُدُ وَلَوْ أَحْرَمَ في حَالِ نَزْعِهِ فَقِيلَ يَنْعَقِدُ صَحِيحًا وَقِيلَ فَاسِدًا وَقِيلَ لَا يَنْعَقِدُ حَكَاهَا في الْكِفَايَةِ وَالْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ كما قَالَهُ ابن الْعِمَادِ انْعِقَادُهُ صَحِيحًا لِأَنَّ النَّزْعَ ليس بِجِمَاعٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت