نَائِمٍ أو نَحْوِهِ فَحَلَقَ فَالْفِدْيَةُ على الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ الْحَالَ أو أُكْرِهَ أو كان أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ أَيْ الْحَالِقَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لو أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أو عَكْسَهُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ النَّوْعُ الْخَامِسُ الْجِمَاعُ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَلَوْ كان الْمُجَامِعُ رَقِيقًا أو صَبِيًّا لِلنَّهْيِ عنه فيه بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا رَفَثَ أَيْ فَلَا تَرْفُثُوا وَالرَّفَثُ فَسَّرَهُ ابن عَبَّاسٍ بِالْجِمَاعِ وَالْأَصْلُ في النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ قبل التَّحَلُّلَيْنِ بَعْدَ وَقْتِهِمَا أو قَبْلَهُ لَا بَيْنَهُمَا لِضَعْفِ الْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ ومفسد لِلْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ قبل الْفَرَاغِ منها وَيَجِبُ الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فإنه يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ذلك مع الْقَضَاءِ من قَابِلٍ وَإِخْرَاجِ الْهَدْيِ عن جَمْعِ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لهم بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لِلْخُرُوجِ منها بِالْفَسَادِ إذْ لَا حُرْمَةَ لها بَعْدَهُ نعم يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ في صَوْمِ رَمَضَانَ وَإِنْ خَرَجَ منه لِحُرْمَةِ زَمَانِهِ كما مَرَّ في بَابِهِ وتجب بِهِ الْكَفَّارَةُ وَهِيَ بَدَنَةٌ وَلَوْ كان نُسُكُهُ نَفْلًا رَوَى ذلك مَالِكٌ عن عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عن ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو وَلَا مُخَالِفَ لهم وَالْبَدَنَةُ الْوَاحِدَةُ من الْإِبِلِ أو الْبَقَرِ ذَكَرًا كان أو أُنْثَى وإذا جَامَعَ بين التَّحَلُّلَيْنِ أو بَعْدَ الْإِفْسَادِ قَبْلَهُمَا أو بَيْنَهُمَا لَزِمَهُ شَاةٌ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ لَا يُوجِبُ فَسَادًا فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَحْظُورَاتِ
فَرْعٌ يَجِبُ على الْمُفْسِدِ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كان نُسُكُهُ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ فيه وَاسْتُشْكِلَ تَسْمِيَةُ ذلك قَضَاءً بِأَنَّ من أَفْسَدَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَعَادَهَا في الْوَقْتِ كانت أَدَاءً لَا قَضَاءً لِوُقُوعِهَا في وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْقَضَاءَ هُنَا على مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَبِأَنَّهُ يَتَضَيَّقُ بِالْإِحْرَامِ وَإِنْ لم يَتَضَيَّقْ وَقْتُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا لَا يَتَغَيَّرُ بِالشُّرُوعِ فيها فلم يَكُنْ بِفِعْلِهَا بَعْدَ الْإِفْسَادِ مُوقِعًا لها في غَيْرِ وَقْتِهَا وَالنُّسُكُ بِالشُّرُوعِ فيه تَضَيَّقَ وَقْتُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فإنه يَنْتَهِي بِوَقْتِ الْفَوَاتِ فَفَعَلَهُ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خَارِجَ وَقْتِهِ فَصَحَّ وَصْفُهُ بِالْقَضَاءِ وَأَيَّدَ وَلَدُهُ في التَّوْشِيحِ الْأَوَّلَ بِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ أَدَاءً لَا قَضَاءً وَيَقَعُ الْقَضَاءُ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ الْفَاسِدِ فَإِنْ كان فَرْضًا وَقَعَ فَرْضًا أو تَطَوُّعًا فَتَطَوُّعًا فَلَوْ أَفْسَدَ التَّطَوُّعَ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا وَأَرَادَ تَحْصِيلَ الْمَنْذُورِ بِحِجَّةِ الْقَضَاءِ لم يَحْصُلْ له ذلك وَلْيَكُنْ أَيْ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ من حَيْثُ أَحْرَمَ أَيْ من مَكَانِ إحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ قبل الْمِيقَاتِ أو من الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِإِحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ فَلَوْ أَحْرَمَ دُونَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ جَاوَزَهُ أَيْ الْمِيقَاتَ حَلَالًا وَلَوْ غير مُسِيءٍ بِأَنْ لم يُرِدْ النُّسُكَ ثُمَّ بَدَا له فَأَحْرَمَ ثُمَّ أَفْسَدَهُ فإنه يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ في الْقَضَاءِ من الْمِيقَاتِ وَإِنْ لم يَعُدْ إلَيْهِ في الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصَالَةً وَعُلِمَ من كَلَامِهِ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ لو أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ من أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ في قَضَائِهَا من أَدْنَى الْحِلِّ وَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عليه سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَدَاءِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ من قَدْرِ مَسَافَتِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الزَّمَانُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ في الزَّمَنِ الذي أَحْرَمَ منه بِالْأَدَاءِ بَلْ له التَّأْخِيرُ عنه وَفَارَقَ الْمَكَانُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّرْعِ بِالْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ أَكْمَلُ فإنه يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ بِخِلَافِ الزَّمَانِيِّ حتى لو نَذَرَ الْإِحْرَامَ في شَوَّالٍ جَازَ له تَأْخِيرُهُ كَذَا فَرَّقَ الْأَصْلُ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو عَجِيبٌ فإنه سَوَّى في كِتَابِ النَّذْرِ بين نَذْرِ الْمَكَانِ وَنَذْرِ الزَّمَانِ فَصَحَّحَ وُجُوبَ التَّعْيِينِ فِيهِمَا قال وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَكَانَ يَنْضَبِطُ بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِمَا مَرَّ وَقَضَاءُ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ وَاحِدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرَ منه وَيُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ عَامَ الْإِفْسَادِ بِأَنْ يَتَحَلَّلَ بَعْدَهُ لِلْإِحْصَارِ ثُمَّ يُطْلَقُ من الْحَصْرِ أو بِأَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَهُ أو يَتَحَلَّلَ