فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 2058

نَائِمٍ أو نَحْوِهِ فَحَلَقَ فَالْفِدْيَةُ على الْآمِرِ إنْ جَهِلَ الْحَالِقُ الْحَالَ أو أُكْرِهَ أو كان أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ آمِرِهِ وَإِلَّا لَزِمَتْهُ أَيْ الْحَالِقَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّهُ لو أَمَرَ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا أو عَكْسَهُ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كما نَبَّهَ عليه الْأَذْرَعِيُّ النَّوْعُ الْخَامِسُ الْجِمَاعُ وَلَوْ لِبَهِيمَةٍ في قُبُلٍ أو دُبُرٍ مُفْسِدٌ لِلْحَجِّ وَلَوْ كان الْمُجَامِعُ رَقِيقًا أو صَبِيًّا لِلنَّهْيِ عنه فيه بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَا رَفَثَ أَيْ فَلَا تَرْفُثُوا وَالرَّفَثُ فَسَّرَهُ ابن عَبَّاسٍ بِالْجِمَاعِ وَالْأَصْلُ في النَّهْيِ اقْتِضَاءُ الْفَسَادِ قبل التَّحَلُّلَيْنِ بَعْدَ وَقْتِهِمَا أو قَبْلَهُ لَا بَيْنَهُمَا لِضَعْفِ الْإِحْرَامِ حِينَئِذٍ ومفسد لِلْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ قبل الْفَرَاغِ منها وَيَجِبُ الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فإنه يَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ وَالْفَاسِدَ وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ ذلك مع الْقَضَاءِ من قَابِلٍ وَإِخْرَاجِ الْهَدْيِ عن جَمْعِ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لهم بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لِلْخُرُوجِ منها بِالْفَسَادِ إذْ لَا حُرْمَةَ لها بَعْدَهُ نعم يَجِبُ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ في صَوْمِ رَمَضَانَ وَإِنْ خَرَجَ منه لِحُرْمَةِ زَمَانِهِ كما مَرَّ في بَابِهِ وتجب بِهِ الْكَفَّارَةُ وَهِيَ بَدَنَةٌ وَلَوْ كان نُسُكُهُ نَفْلًا رَوَى ذلك مَالِكٌ عن عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عن ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بن عَمْرٍو وَلَا مُخَالِفَ لهم وَالْبَدَنَةُ الْوَاحِدَةُ من الْإِبِلِ أو الْبَقَرِ ذَكَرًا كان أو أُنْثَى وإذا جَامَعَ بين التَّحَلُّلَيْنِ أو بَعْدَ الْإِفْسَادِ قَبْلَهُمَا أو بَيْنَهُمَا لَزِمَهُ شَاةٌ لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ لَا يُوجِبُ فَسَادًا فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْمَحْظُورَاتِ

فَرْعٌ يَجِبُ على الْمُفْسِدِ الْقَضَاءُ اتِّفَاقًا وَإِنْ كان نُسُكُهُ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالشُّرُوعِ فيه وَاسْتُشْكِلَ تَسْمِيَةُ ذلك قَضَاءً بِأَنَّ من أَفْسَدَ الصَّلَاةَ ثُمَّ أَعَادَهَا في الْوَقْتِ كانت أَدَاءً لَا قَضَاءً لِوُقُوعِهَا في وَقْتِهَا الْأَصْلِيِّ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَأَجَابَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُمْ أَطْلَقُوا الْقَضَاءَ هُنَا على مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَبِأَنَّهُ يَتَضَيَّقُ بِالْإِحْرَامِ وَإِنْ لم يَتَضَيَّقْ وَقْتُ الصَّلَاةِ لِأَنَّ آخِرَ وَقْتِهَا لَا يَتَغَيَّرُ بِالشُّرُوعِ فيها فلم يَكُنْ بِفِعْلِهَا بَعْدَ الْإِفْسَادِ مُوقِعًا لها في غَيْرِ وَقْتِهَا وَالنُّسُكُ بِالشُّرُوعِ فيه تَضَيَّقَ وَقْتُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فإنه يَنْتَهِي بِوَقْتِ الْفَوَاتِ فَفَعَلَهُ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ خَارِجَ وَقْتِهِ فَصَحَّ وَصْفُهُ بِالْقَضَاءِ وَأَيَّدَ وَلَدُهُ في التَّوْشِيحِ الْأَوَّلَ بِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ أَدَاءً لَا قَضَاءً وَيَقَعُ الْقَضَاءُ مِثْلُهُ أَيْ مِثْلُ الْفَاسِدِ فَإِنْ كان فَرْضًا وَقَعَ فَرْضًا أو تَطَوُّعًا فَتَطَوُّعًا فَلَوْ أَفْسَدَ التَّطَوُّعَ ثُمَّ نَذَرَ حَجًّا وَأَرَادَ تَحْصِيلَ الْمَنْذُورِ بِحِجَّةِ الْقَضَاءِ لم يَحْصُلْ له ذلك وَلْيَكُنْ أَيْ الْإِحْرَامُ بِالْقَضَاءِ من حَيْثُ أَحْرَمَ أَيْ من مَكَانِ إحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ قبل الْمِيقَاتِ أو من الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِإِحْرَامِهِ بِالْأَدَاءِ فَلَوْ أَحْرَمَ دُونَهُ لَزِمَهُ دَمٌ وَإِنْ جَاوَزَهُ أَيْ الْمِيقَاتَ حَلَالًا وَلَوْ غير مُسِيءٍ بِأَنْ لم يُرِدْ النُّسُكَ ثُمَّ بَدَا له فَأَحْرَمَ ثُمَّ أَفْسَدَهُ فإنه يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ في الْقَضَاءِ من الْمِيقَاتِ وَإِنْ لم يَعُدْ إلَيْهِ في الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَصَالَةً وَعُلِمَ من كَلَامِهِ ما صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ أَنَّهُ لو أَفْرَدَ الْحَجَّ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ من أَدْنَى الْحِلِّ ثُمَّ أَفْسَدَهَا كَفَاهُ أَنْ يُحْرِمَ في قَضَائِهَا من أَدْنَى الْحِلِّ وَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عليه سُلُوكُ طَرِيقِ الْأَدَاءِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ من قَدْرِ مَسَافَتِهِ وَلَا يَتَعَيَّنُ الزَّمَانُ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ في الزَّمَنِ الذي أَحْرَمَ منه بِالْأَدَاءِ بَلْ له التَّأْخِيرُ عنه وَفَارَقَ الْمَكَانُ بِأَنَّ اعْتِنَاءَ الشَّرْعِ بِالْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ أَكْمَلُ فإنه يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ بِخِلَافِ الزَّمَانِيِّ حتى لو نَذَرَ الْإِحْرَامَ في شَوَّالٍ جَازَ له تَأْخِيرُهُ كَذَا فَرَّقَ الْأَصْلُ قال الْإِسْنَوِيُّ وهو عَجِيبٌ فإنه سَوَّى في كِتَابِ النَّذْرِ بين نَذْرِ الْمَكَانِ وَنَذْرِ الزَّمَانِ فَصَحَّحَ وُجُوبَ التَّعْيِينِ فِيهِمَا قال وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْمَكَانَ يَنْضَبِطُ بِخِلَافِ الزَّمَانِ فَإِنْ وفي نُسْخَةٍ وَإِنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ لِمَا مَرَّ وَقَضَاءُ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَقْضِيَّ وَاحِدٌ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرَ منه وَيُتَصَوَّرُ الْقَضَاءُ عَامَ الْإِفْسَادِ بِأَنْ يَتَحَلَّلَ بَعْدَهُ لِلْإِحْصَارِ ثُمَّ يُطْلَقُ من الْحَصْرِ أو بِأَنْ يَرْتَدَّ بَعْدَهُ أو يَتَحَلَّلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت