فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 2058

وَالْأَصْحَابُ فَلَوْ كان أَخْرَجَ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ قبل الِانْهِدَامِ لم يَرْجِعْ بِمَا أَخْرَجَهُ منها عِنْدَ اسْتِرْجَاعِ قِسْطِ ما بَقِيَ لِأَنَّ ذلك حَقٌّ لَزِمَهُ في مِلْكِهِ فلم يَكُنْ له الرُّجُوعُ بِهِ على غَيْرِهِ فَرْعٌ لِلثَّمَنِ الْمَقْبُوضِ قبل قَبْضِ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ حُكْمُ الْأُجْرَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ ما لم يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ عليه لِأَنَّ الثَّمَنَ قبل قَبْضِ الْمَبِيعِ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ بِخِلَافِ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ يَلْزَمُهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَإِنْ لم يَقْبِضْ الْمُسْلَمَ فيه إذْ بِقَبْضِهِ يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عليه بِنَاءً على أَنَّ تَعَذُّرَ الْمُسْلَمِ فيه لَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْعَقْدِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّعْلِيلِ من زِيَادَتِهِ وَتَقَدَّمَ حُكْمُ الْمَبِيعِ قبل قَبْضِهِ ثُمَّ لو تَأَخَّرَ الْقَبُولُ في الْوَصِيَّةِ عن الْمَوْتِ حتى حَالَ الْحَوْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ لم يَلْزَمْ أَحَدًا زَكَاتُهَا فَلَا يَلْزَمُ الْمُوصِيَ لِخُرُوجِهَا عن مِلْكِهِ وَلَا الْوَارِثَ لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَلَا الْمُوصَى له لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ وَفَارَقَ لُزُومُهَا الْمُشْتَرِيَ إذَا تَمَّ الْحَوْلُ في زَمَنِ الْخِيَارِ وَأُجِيزَ الْعَقْدُ كما مَرَّ بِأَنَّ وَضْعَ الْبَيْعِ على اللُّزُومِ وَتَمَامِ الصِّيغَةِ وُجِدَ فيه من ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ بِخِلَافِهِمَا هُنَا

بَابُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ أَدَاؤُهَا في وَقْتِهَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ منه وَاجِبٌ على الْفَوْرِ لِلْأَمْرِ بِهِ مع نِجَازِ حَاجَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ نعم أَدَاءُ زَكَاةِ الْفِطْرِ مُوَسَّعٌ بِلَيْلَةِ الْعِيدِ وَيَوْمِهِ كما سَيَأْتِي وَلَهُ تَفْرِيقُ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ وَهِيَ النَّقْدَانِ وَعَرْضُ التِّجَارَةِ وَالرِّكَازُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بِوَكِيلِهِ وَأَلْحَقُوا بِزَكَاتِهَا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَهِيَ مُرَادُ من عَدَّهَا من الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ كَالنَّوَوِيِّ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَهُ فلم يُفْرِدْهَا بِالذِّكْرِ وَكَذَا الظَّاهِرَةُ وَهِيَ النَّعَمُ وَالْمُعَشَّرُ وَالْمَعْدِنُ إنْ لم يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ فَإِنْ طَلَبَهَا وَجَبَ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ وَإِنْ كان جَائِرًا بِذَلِكَ لِلطَّاعَةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْبَاطِنَةِ إذْ لَا نَظَرَ له فيها كما سَيَأْتِي وَالْحَقُّ الْجَائِرُ بِغَيْرِهِ لِنَفَاذِ حُكْمِهِ وَعَدَمِ انْعِزَالِهِ بِالْجَوْرِ وَالتَّصْرِيحُ بِحُكْمِهِ من زِيَادَتِهِ وَيُقَاتِلُهُمْ إنْ امْتَنَعُوا من تَسْلِيمِهَا إلَيْهِ وَإِنْ قالوا نُسَلِّمُهَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ بِأَنْفُسِنَا لِامْتِنَاعِهِمْ من بَذْلِ الطَّاعَةِ وَالتَّسْلِيمُ فِيهِمَا أَيْ في الْبَاطِنَةِ وَالظَّاهِرَةِ إلَى الْإِمَامِ أَفْضَلُ من تَسْلِيمِ الْمَالِكِ بِنَفْسِهِ أو وَكِيلِهِ إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ إنْ كان الْإِمَامُ عَادِلًا في الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمُسْتَحَقِّينَ وَأَقْدَرُ على الِاسْتِيعَابِ وَلِتَيَقُّنِ الْبَرَاءَةِ بِتَسْلِيمِهِ

وَلَوْ اجْتَمَعَ الْإِمَامُ وَالسَّاعِي فَالدَّفْعُ إلَى الْإِمَامِ أَوْلَى قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَإِنْ كان جَائِزًا فَتَفْرِيقُهُ أَيْ الْمَالِكِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ من التَّسْلِيمِ إلَى وَكِيلِهِ وَإِلَى الْجَائِرِ لِأَنَّهُ على يَقِينٍ من فِعْلِ نَفْسِهِ وفي شَكٍّ من فِعْلِ غَيْرِهِ وَصَرَّحَ من زِيَادَتِهِ بِقَوْلِهِ ثُمَّ تَفْرِيقُهُ بِوَكِيلِهِ أَفْضَلُ من التَّسْلِيمِ إلَى الْجَائِرِ قال في الْمَجْمُوعِ إلَّا في الظَّاهِرَةِ فَتَسْلِيمُهَا إلَى الْإِمَامِ وَإِنْ كان جَائِرًا أَفْضَلُ من تَفْرِيقِ الْمَالِكِ أو وَكِيلِهِ لها ثُمَّ إنْ لم يَطْلُبْهَا الْإِمَامُ فَلِلْمَالِكِ تَأْخِيرُهَا ما دَامَ يَرْجُو مَجِيءَ السَّاعِي فَإِنْ أَيِسَ من مَجِيءِ السَّاعِي وَفَرَّقَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ طَالَبَهُ السَّاعِي وَجَبَ تَصْدِيقُهُ وَيَحْلِفُ اسْتِحْبَابًا إنْ اُتُّهِمَ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ نَظَرٌ في الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ فَالْمَالِكُ أَحَقُّ بها منه لِلْإِجْمَاعِ وَلِآيَةِ إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَقِيَاسًا على الْكَفَّارَةِ فَإِنْ عَلِمَ بِرَجُلٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا هِيَ أو لَا يُؤَدِّي كَفَّارَةً وَنَحْوَهَا كَالنَّذْرِ فَتَعْبِيرُهُ بِنَحْوِهَا أَعَمُّ من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالنَّذْرِ أَجْبَرَهُ على أَدَائِهَا عِبَارَةُ الْأَصْلِ لَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ له ادْفَعْ بِنَفْسِك أو إلَيَّ لَا فَرْقَ إزَالَةً لِلْمُنْكَرِ وَلَا يُمْنَعُ الْوَاجِبَ سَاعٍ طَلَبَ أَكْثَرَ منه أَيْ من الْوَاجِبِ خَوْفًا من مُخَالَفَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ وَلَا تَلْزَمُهُ زِيَادَةٌ عليه وَالْوَاجِبُ مَفْعُولُ يَمْنَعُ وَسَاعٍ نَائِبُ فَاعِلِهِ

فَائِدَةٌ الْإِمَامُ يَأْخُذُ الزَّكَاةَ بِالْوِلَايَةِ لَا بِالنِّيَابَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ أَخْذُهَا على مُطَالَبَةِ الْمُسْتَحِقِّينَ كَذَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي في تَعْلِيقِهِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ ظَاهِرٌ أو صَرِيحٌ في خِلَافِهِ

فَصْلٌ في النِّيَّةِ وَهِيَ رُكْنٌ على قِيَاسِ ما في الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا فَقَوْلُهُ تُشْتَرَطُ أَيْ تَجِبُ كما عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ نِيَّةُ زَكَاةِ الْمَالِ وَلَوْ بِدُونِ الْفَرْضِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا فَرْضًا بِخِلَافِ الصَّلَاةِ أو نِيَّةُ صَدَقَةِ الْمَالِ الْمَفْرُوضَةِ وفي مَعْنَاهَا ما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ نِيَّةُ فَرْضِ صَدَقَةِ الْمَالِ لِدَلَالَةِ كُلٍّ من ذلك على الْمَقْصُودِ وَلَا يُشْتَرَطُ النُّطْقُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُجْزِئُ النُّطْقُ وَحْدَهُ كما في غَيْرِ الزَّكَاةِ وَالتَّصْرِيحُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النُّطْقِ بِالنِّيَّةِ من زِيَادَتِهِ وَلَا تُجْزِئُ صَدَقَةُ الْمَالِ فَقَطْ لِأَنَّهَا قد تَكُونُ نَافِلَةً وَلَا فَرْضُ الْمَالِ لِأَنَّهُ قد يَكُونُ كَفَّارَةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت