وَنَذْرًا وَلَا فَرْضُ الصَّدَقَةِ لِشُمُولِهِ صَدَقَةَ الْفِطْرِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ وَصَرَّحَ بِهِ في شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنْ كَلَامُ الْأَصْلِ يَقْتَضِي خِلَافَهُ
وَلَا يَجِبُ تَعْيِينٌ لِلْمَالِ الْمُزَكَّى لِأَنَّ الْغَرَضَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِ فَإِنْ عَيَّنَهُ لم يَنْصَرِفْ أَيْ الْمُؤَدَّى إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ بِأَنْ تَالِفًا لِأَنَّهُ لم يَنْوِ ذلك الْغَيْرَ فَإِنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً وَخَمْسَةَ أَبْعِرَةٍ فَأَخْرَجَ الْفَرْضَ يَعْنِي شَاةً عن الْأَبْعِرَةِ فَبَانَتْ تَالِفَةً لم يَقَعْ عن الْغَنَمِ وَعِنْدَ عَدَمِ التَّعْيِينِ يَقَعُ بِجَعْلِهِ عنها فِيمَا ذُكِرَ وَيَقَعُ عن أَحَدِهِمَا فِيمَا إذَا بَقِيَتَا وَيُعَيِّنُهُ لِمَا شَاءَ مِنْهُمَا وَلَوْ قال هذه زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كان بَاقِيًا أَجْزَأَهُ عنه إنْ بَانَ بَاقِيًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ هذه زَكَاةُ مَالِي إنْ كان مُوَرِّثِي قد مَاتَ فَبَانَ مَوْتُهُ فإنه لَا يُجْزِئُهُ وَالْفَرْقُ عَدَمُ الِاسْتِصْحَابِ لِلْمَالِ في هذه إذْ الْأَصْلُ فيها بَقَاءُ الْحَيَاةِ وَعَدَمُ الْإِرْثِ وفي تِلْكَ بَقَاءُ الْمَالِ وَنَظِيرِهِ أَنْ يَقُولَ في آخِرِ شَهْرِ رَمَضَانَ أَصُومُ غَدًا عن شَهْرِ رَمَضَانَ إنْ كان منه فَيَصِحُّ وَلَوْ قال في أَوَّلِهِ أَصُومُ غَدًا إنْ كان من شَهْرِ رَمَضَانَ لم يَصِحَّ
فَإِنْ بَانَ مَالُهُ الْغَائِبُ تَالِفًا لم يَقَعْ أَيْ الْمُؤَدَّى عن غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ ولم يَسْتَرِدَّ
إلَّا إنْ شَرَطَ الِاسْتِرْدَادَ كَأَنْ قال هذه زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ بَانَ تَالِفًا اسْتَرْدَدْته وإذا قال هذه زَكَاةٌ عن الْمَالِ الْغَائِبِ فَإِنْ كان تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ فَبَانَ تَالِفًا أَجْزَأَتْهُ عن الْحَاضِرِ كما تُجْزِئُهُ عن الْغَائِبِ لو بَقِيَ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ في عَيْنِ الْمَالِ بَعْدَ الْجَزْمِ بِكَوْنِهِ زَكَاةَ مَالِهِ وَيُخَالِفُ ما لو نَوَى الصَّلَاةَ عن فَرْضِ الْوَقْتِ إنْ دخل الْوَقْتُ وَإِلَّا فَعَنْ الْفَائِتِ حَيْثُ لَا يُجْزِئُهُ لِاعْتِبَارِ التَّعْيِينِ في الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ إذْ الْأَمْرُ فيها أَضْيَقُ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ فيها النِّيَابَةُ بِخِلَافِ ما لو قال هذه زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ كان تَالِفًا فَعَنْ الْحَاضِرِ أو صَدَقَةٌ فَبَانَ تَالِفًا لَا تَجُوزُ عن الْحَاضِرِ كما لَا تَجُوزُ عن الْغَائِبِ هذه زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ إنْ كان بَاقِيًا أو صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ لم يَجْزِمْ بِقَصْدِ الْفَرْضِ وَإِنْ قال هذه زَكَاةُ مَالِي الْغَائِبِ فَإِنْ كان تَالِفًا فَصَدَقَةٌ أو إنْ كان الْغَائِبُ بَاقِيًا فَهَذِهِ زَكَاتُهُ وَإِلَّا فَصَدَقَةٌ فَبَانَ تَالِفًا وَقَعَ صَدَقَةً أو بَاقِيًا وَقَعَ زَكَاةً لِأَنَّ هذه صِفَةُ إخْرَاجِ زَكَاةِ الْغَائِبِ لو اقْتَصَرَ عليها حتى لو بَانَ تَالِفًا لَا يَجُوزُ له الِاسْتِرْدَادُ إلَّا إذَا شَرَطَهُ كما مَرَّ وَلَوْ قال هذه زَكَاةٌ عن الْحَاضِرِ أو الْغَائِبِ أَجْزَأَهُ عن وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِ الْإِخْرَاجُ عن الْآخَرِ وَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ في عَيْنِ الْمَالِ كما مَرَّ نَظِيرُهُ وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ هُنَا الْغَائِبُ عن مَجْلِسِ الْمَالِكِ في الْبَلَدِ أو الْغَائِبُ عنها في بَلَدٍ آخَرَ إنْ جَوَّزْنَا النَّقْلَ لِلزَّكَاةِ كَأَنْ يَكُونَ مَالُهُ بِبَلَدٍ لَا مُسْتَحِقَّ فيه وَبَلَدُ الْمَالِكِ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ أو كان غير مُسْتَقِرٍّ بَلْ سَائِرًا لَا يُعْرَفُ مَكَانُهُ وَلَا سَلَامَتُهُ فَتَبَرَّعَ وَأَخْرَجَ الزَّكَاةَ عنه أو كان مُسْتَقِرًّا بِبَلَدٍ مَثَلًا وَمَعَ مَالِكِهِ مَالٌ آخَرُ وهو بِبَادِيَةٍ أو سَفِينَةٍ وَالْبَلَدُ أَقْرَبُ الْبِلَادِ إلَيْهِ فإن مَوْضِعَ تَفْرِيقِ الْمَالَيْنِ وَاحِدٌ قَالَهُ في الْمَجْمُوعِ
فَرْعٌ صَرْفُ الزَّكَاةِ بِلَا نِيَّةٍ لَا يُجْزِئُ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَيَضْمَنُ بِذَلِكَ وَلِيُّ مَحْجُورٍ عليه بِصِبًا أو جُنُونٍ أو سَفَهٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْوَاجِبَ فَتَعْبِيرُهُ بِذَلِكَ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِوَلِيِّ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَلَوْ دَفَعَ الْمُزَكِّي الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ بِلَا نِيَّةٍ لم تُجْزِهِ نِيَّةُ الْإِمَامِ على الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمُسْتَحِقِّينَ وَلَوْ دَفَعَهَا الْمُزَكِّي إلَيْهِمْ بِلَا نِيَّةٍ لم تُجْزِهِ فَكَذَا نَائِبُهُمْ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وما في الْأُمِّ من أَنَّهُ يُجْزِئُهُ طَائِعًا كان أو مُكْرَهًا أَوَّلُهُ في الْمَجْمُوعِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا وَفِيهِ نَظَرٌ كَالْوَكِيلِ فإنه لَا تُجْزِئُ نِيَّتُهُ عن الْمُوَكِّلِ حَيْثُ دَفَعَهَا إلَيْهِ بِلَا نِيَّةٍ كما لو دَفَعَهَا إلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِنَفْسِهِ فَإِنْ امْتَنَعَ من دَفْعِهَا فَأَخَذَهَا منه الْإِمَامُ قَهْرًا وَنَوَى عنه أَجْزَأَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ في النِّيَّةِ كما في