فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2058

التَّفْرِقَةِ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يَنْوِ عنه فَلَا تُجْزِئُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَأَثِمَ الْإِمَامُ بِتَرْكِهِ لها لِأَنَّهُ في الزَّكَاةِ كَالْوَلِيِّ وَالْمُمْتَنِعُ مَقْهُورٌ كَالْمَحْجُورِ عليه

وَيَجِبُ رَدُّ الْمَأْخُوذِ أو بَدَلُهُ وَالزَّكَاةُ بِحَالِهَا على من وَجَبَتْ عليه وَمَحَلُّ نِيَّتِهِ عِنْدَ الْأَخْذِ كما قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي لَا عِنْدَ الصَّرْفِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ كما بَحَثَهُ ابن الْأُسْتَاذِ وَجَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَلَا يَأْخُذُ الْإِمَامُ مَعَهَا أَيْ مع الزَّكَاةِ شيئا من مَالِ الْمُمْتَنِعِ لِأَنَّهَا الْوَاجِبَةُ فَقَطْ وَأَمَّا خَبَرُ من مَنَعَهَا فَإِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ فَضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَلَوْ نَوَى الْمَالِكُ عِنْدَ عَزْلِهَا أو إعْطَائِهَا الْوَكِيلَ وَفُرِّقَتْ على الْمُسْتَحِقِّينَ بِلَا نِيَّةٍ عِنْدَ التَّفْرِقَةِ أَجْزَأَهُ لِوُجُودِهَا من الْمُخَاطَبِ بِالزَّكَاةِ مُقَارَنَةً لِفِعْلِهِ وَكَمَا لو قَارَنَتْ الْإِعْطَاءَ إلَى الْإِمَامِ وَلَا يَضُرُّ تَقْدِيمُهَا على التَّفْرِقَةِ كَالصَّوْمِ لِعُسْرِ الِاقْتِرَانِ بِأَدَاءِ كل مُسْتَحِقٍّ وَلِأَنَّ الْقَصْدَ من الزَّكَاةِ سَدَّ حَاجَةَ الْمُسْتَحِقِّينَ بها

وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ عِنْدَ عَزْلِهَا يُرَدُّ عليه ما لو نَوَى بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّفْرِقَةِ فإنه يُجْزِئُ وَإِنْ لم تُقَارِنْ النِّيَّةُ أَحَدَهُمَا كما في الْمَجْمُوعِ في الْكَلَامِ فِيمَا إذَا دَفَعَ إلَى الْوَكِيلِ بِلَا نِيَّةٍ وقال فيه عن زِيَادَةِ الْعَبَّادِيِّ إنَّهُ لو دَفَعَ مَالًا إلَى وَكِيلِهِ لِيُفَرِّقَهُ تَطَوُّعًا ثُمَّ نَوَى بِهِ الْفَرْضَ ثُمَّ فَرَّقَهُ الْوَكِيلُ وَقَعَ عن الْفَرْضِ إذَا كان الْقَابِضُ مُسْتَحِقًّا وَلَهُ تَفْوِيضُ النِّيَّةِ إلَى وَكِيلِهِ في الْأَدَاءِ إذَا كان أَهْلًا لها لِإِقَامَتِهِ إيَّاهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فيها بِخِلَافِ من ليس بِأَهْلٍ لها وَمِنْهُ الْكَافِرُ وَالصَّبِيُّ مع أَنَّهُ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُمَا في أَدَائِهَا لَكِنْ يُشْتَرَطُ فيه تَعْيِينُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ قال الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ وَتَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ إذَا وَقَعَ الْفَرْضُ بِمَالِهِ بِأَنْ قال له مُوَكِّلُهُ أَدِّ زَكَاتِي من مَالِكِ لِيَنْصَرِفَ فِعْلُهُ عنه كما في الْحَجِّ نِيَابَةً فَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ وَنِيَّتُهُمَا مَعًا أَكْمَلُ من نِيَّةِ أَحَدِهِمَا وَمَنْ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ ولم يَنْوِ الزَّكَاةَ لم تَسْقُطْ زَكَاتُهُ كما لو وَهَبَهُ أو أَتْلَفَهُ وَكَمَا لو كان عليه صَلَاةُ فَرْضٍ فَصَلَّى مِائَةَ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ لَا تُجْزِئُهُ عن فَرْضِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ من زِيَادَتِهِ

فَصْلٌ وَيَبْعَثُ الْإِمَامُ وُجُوبًا لِأَخْذِ الزَّكَوَاتِ السُّعَاةَ وَهُمْ عُمَّالُهَا لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مع ما في ذلك من السَّعْيِ في إيصَالِ الْحُقُوقِ إلَى أَهْلِهَا وَلِأَنَّ كَثِيرًا من الناس لَا يَعْرِفُونَ الْخُرُوجَ عن عُهْدَةِ الْوَاجِبِ فَإِنْ عَلِمَ منهم أَنَّهُمْ يُؤَدُّونَهَا بِأَنْفُسِهِمْ لم يَجِبْ الْبَعْثُ وَيُنْدَبُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عِنْدَ إدْرَاكِ الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ بِحَيْثُ يَصِلُونَ أَرْبَابَهَا وَقْتَ الْجِدَادِ وَالْحَصَادِ وَلَوْ اعْتَبَرُوا في الْحُبُوبِ وُصُولَهُمْ عِنْدَ تَنْقِيَتِهَا كان أَقْرَبَ إذْ لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ إلَّا حِينَئِذٍ وَالثِّمَارُ وَإِنْ كان لَا يُمْكِنُ الْأَدَاءُ فيها إلَّا حين جَفَافِهَا لَكِنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى خَرْصٍ غَالِبًا حين إدْرَاكِهَا فَنَاسَبَ اعْتِبَارَ الْوُصُولِ حِينَئِذٍ وَيُسْتَحَبُّ لِلسَّاعِي أَنْ يُعَيِّنَ لِلْحَوْلِيِّ شَهْرًا يَأْتِيهِمْ فيه لِأَخْذِ الزَّكَاةِ وَالْمُحَرَّمُ أَوْلَى صَيْفًا كان أو شِتَاءً لِقَوْلِ عُثْمَانَ رضي اللَّهُ عنه فيه هذا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَلِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ وأن يُخْرِجَ قَبْلَهُ لِيَحْضُرَ في أَوَّلِهِ فَمَنْ تَمَّ فيه حَوْلُهُ أَدَّاهَا وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ له التَّعْجِيلُ فَإِنْ كَرِهَ التَّعْجِيلَ عِبَارَةُ الْأَصْلِ فَإِنْ لم يَفْعَلْ أَمْهَلَهُ إلَى قَابِلٍ أو نَوَّبَ بِمَعْنَى أَنَابَ من يُطَالِبُهُ أو فَوَّضَ إلَيْهِ إنْ أَمِنَهُ وأن يَأْمُرَهُمْ أَيْ الْمُزَكِّينَ بِجَمْعِ الْمَاشِيَةِ على الْمَاءِ إنْ كانت تَرِدُهُ فَيَأْخُذَ زَكَاتَهَا عِنْدَهُ وَلَا يُكَلِّفُهُمْ رَدَّهَا إلَى الْبَلَدِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَتَبَّعَ الْمَرَاعِيَ وَبِهَذَا فُسِّرَ خَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ لَا جَلْبَ وَلَا جَنَبَ أَيْ لَا تُكَلِّفُوهُمْ أَنْ يَجْلِبُوهَا من الْمَرْعَى إلَى الْبَلَدِ وَلَيْسَ لهم أَنْ يُجَنِّبُوهَا السَّاعِيَ أَيْ يُكَلِّفُوهُ بِأَنْ يُجَنِّبَهَا معه من الْمَرْعَى فَيَشُقُّوا عليه

قال الْمُتَوَلِّي وَلَا يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهَا إلَى الْأَئِمَّةِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّ الْوَاجِبَ عليهم التَّمْكِينُ دُونَ التَّسْلِيمِ فَإِنْ كان لِلْمُزَكِّي ما إنْ أُمِرَ بِجَمْعِهَا عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَالْخِيَرَةُ في تَعْيِينِهِ له كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ فَإِنْ لم تَرِدْهُ كَأَنْ اكْتَفَتْ بِالْكَلَأِ في وَقْتِ الرَّبِيعِ فَفِي بُيُوتِ أَهْلِهَا وَأَفْنِيَتِهِمْ يَأْخُذُ زَكَاتَهَا قال في الْأَصْلِ وَمُقْتَضَاهُ تَجْوِيزُ تَكْلِيفِهِمْ الرَّدَّ إلَى الْأَفْنِيَةِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُ وَيُسْتَحَبُّ جَمْعُهَا في مَضِيقٍ نَحْوِ حَظِيرَةٍ وَعَدُّهَا بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أو نَائِبِهِ إنْ لم يَثِقْ السَّاعِي بِقَوْلِهِ وأن يُخْرِجَهَا من مَحَلَّهَا بَعْدَ اجْتِمَاعِهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً لِيَسْهُلَ عَدُّهَا وَأَنْ يَقِفَ من جَانِبٍ وَالسَّاعِي من جَانِبٍ كما ذَكَرَهُ الْأَصْلُ وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت