فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 2058

فَصْلٌ لِلْوَرَثَةِ إذَا مَاتَ الزَّوْجُ عن مُسْتَحِقَّةِ السُّكْنَى قِسْمَةُ مَسْكَنِ الْمُعْتَدَّةِ بِالْأَشْهُرِ بِلَا إتْلَافٍ له بِنَقْضٍ أو بِنَاءٍ بَلْ بِخُطُوطٍ تُرْسَمُ لَا الْمُعْتَدَّةِ بِغَيْرِ الْأَشْهُرِ أَيْ بِالْحَمْلِ أو بِالْأَقْرَاءِ فَلَا تَصِحُّ قِسْمَةُ مَسْكَنِهَا إنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ بَيْعٌ لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ وَهَذَا مع التَّقْيِيدِ بِالْأَشْهُرِ من زِيَادَتِهِ وَإِنْ كانت بِمَسْكَنٍ مُسْتَأْجَرٍ أو مُسْتَعَارٍ وَاحْتِيجَ إلَى نَقْلِهَا لَزِمَ الْوَارِثَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ لها من التَّرِكَةِ إنْ كانت وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ إسْكَانُهَا كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِإِسْكَانِهَا لَزِمَهَا الْإِجَابَةُ لِأَنَّ له غَرَضًا في صَوْنِ مَاءِ مُوَرِّثِهِ قال الرُّويَانِيُّ تَبَعًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرُ الْوَارِثِ كَالْوَارِثِ في ذلك حَيْثُ لَا رِيبَةَ فيه قال في الرَّوْضَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ نَقَلَ كَالرَّافِعِيِّ عن الْإِمَامِ في الْقَسَامَةِ أَنَّهُ لو تَبَرَّعَ أَجْنَبِيٌّ بِوَفَاءِ دَيْنِ مَيِّتٍ مُفْلِسٍ لم يَلْزَمْ الدَّائِنَ قَبُولُهُ بِخِلَافِ الْوَارِثِ وَبِأَنَّ اللُّزُومَ فيه تَحَمُّلٌ منه مع كَوْنِ الْأَجْنَبِيِّ لَا غَرَضَ له صَحِيحٌ في صَوْنِ مَاءِ الْمَيِّتِ وَأُجِيبَ عن الْأَوَّلِ بِأَنَّ مُلَازَمَةَ الْمُعْتَدَّةِ لِلْمَسْكَنِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا بَدَلَ له فَيَجِبُ فيه الْقَبُولُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ تَعْطِيلُهُ وَبِأَنَّ حِفْظَ الْأَنْسَابِ من الْمُهِمَّاتِ الْمَطْلُوبَةِ بِخِلَافِ أَدَاءِ الدَّيْنِ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّهُ إنَّمَا يَصِحُّ لو كان التَّبَرُّعُ عليها وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ التَّبَرُّعُ إنَّمَا هو على الْمَيِّتِ

وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لم يُوجَدْ مُتَبَرِّعٌ اُسْتُحِبَّ لِلسُّلْطَانِ حَيْثُ لَا تَرِكَةَ إسْكَانُهَا من بَيْتِ الْمَالِ لَا سِيَّمَا إنْ كانت تُتَّهَمُ بِرِيبَةٍ وَيَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ احْتِيَاطًا لِمَنْ تَعْتَدُّ منه وإذا لم يُسْكِنْهَا أَحَدٌ سَكَنَتْ حَيْثُ شَاءَتْ وَلِلْوَاطِئِ بِشُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ إسْكَانُهَا وَتَلْزَمُهَا مُلَازَمَتُهُ كما قَدَّمْته

فَصْلٌ فيه مَسَائِلُ ابْتِدَاءُ الْعِدَّةِ عن طَلَاقِ الْغَائِبِ أو مَوْتِهِ من حِينِ الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لَا من حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ كما مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ

وَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فَأَتَتْ بِقُرْءٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي ثُمَّ وَطِئَهَا الْمُطَلِّقُ بِشُبْهَةٍ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّانِي قبل وَطْءِ الْمُطَلِّقِ أَتَمَّتْ لِلْمُطَلِّقِ الْقُرْأَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ من عِدَّةِ طَلَاقِهِ وَدَخَلَ فِيهِمَا قُرْءَانِ من عِدَّةِ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلثَّانِي بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ ثُمَّ تَعْتَدُّ بَاقِيَ عِدَّةِ وَطْءِ شُبْهَةِ الْمُطَلِّقِ بِقُرْءٍ وَإِنَّمَا قُدِّرَتْ قبل وَطْءِ الْمُطَلِّقِ لِمَا مَرَّ أَنَّ عِدَّةَ وَطْءِ الشُّبْهَةِ الْمُتَقَدِّمِ على التَّفْرِيقِ مُقَدَّمَةٌ على عِدَّةِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَعَطْفُهُ فَرَّقَ بِالْوَاوِ أَوْلَى من عَطْفِ أَصْلِهِ له بِثُمَّ

وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الْمُعْتَدَّةِ فقالت انْقَضَتْ عِدَّتِي في حَيَاتِهِ لم تَسْقُطْ الْعِدَّةُ عنها ولم تَرِثْ لِإِقْرَارِهَا قال الْأَذْرَعِيُّ وَهَذَا قَيَّدَهُ الْقَفَّالُ بِالرَّجْعِيَّةِ فَلَوْ كانت بَائِنًا سَقَطَتْ عِدَّتُهَا فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا من التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ قال فَإِنْ لم يُعْلَمْ هل كان الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا أو بَائِنًا فَادَّعَتْ أَنَّهُ كان رَجْعِيًّا وَأَنَّهَا تَرِثُ فَالْأَشْبَهُ تَصْدِيقُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ أَحْكَامِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ الْإِبَانَةِ

وَلَوْ أَسْقَطَتْ الْمُعْتَدَّةُ حَقَّ السُّكْنَى عن الزَّوْجِ في الْمُسْتَقْبَلِ لم تَسْقُطْ لِأَنَّهَا تَجِبُ يَوْمًا يَوْمًا فَيَكُونُ ذلك إسْقَاطًا لِلشَّيْءِ قبل الْوُجُوبِ له وهو لَا يَصِحُّ وَإِنْ وُطِئَتْ مُزَوَّجَةٌ بِشُبْهَةٍ فَاعْتَدَّتْ أَيْ صَارَتْ في الْعِدَّةِ وَوَطِئَهَا الزَّوْجُ لم تَنْقَطِعْ الْعِدَّةُ إذْ لَا عِدَّةَ بِوَطْئِهِ كَالزِّنَا

الْبَابُ الْخَامِسُ في بَيَانِ الِاسْتِبْرَاءِ هو التَّرَبُّصُ بِالْمَرْأَةِ مُدَّةً بِسَبَبِ مِلْكِ الْيَمِينِ حُدُوثًا أو زَوَالًا لِمَعْرِفَةِ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ أو لِلتَّعَبُّدِ وَاقْتَصَرُوا على ذلك لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَإِلَّا فَقَدْ يَجِبُ الِاسْتِبْرَاءُ بِغَيْرِ حُدُوثِ مِلْكٍ أو زَوَالِهِ كَأَنْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ ظَانًّا أنها أَمَتَهُ على أَنَّ حُدُوثَ مِلْكِ الْيَمِينِ ليس بِشَرْطٍ بَلْ الشَّرْطُ كما سَيَأْتِي حُدُوثُ حِلِّ التَّمَتُّعِ بِهِ لِيُوَافِقَ ما يَأْتِي في الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرْتَدَّةِ وَنَحْوِهِمَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ الْأَوَّلُ في مَاهِيَّتِه أَيْ الِاسْتِبْرَاءِ وهو لِذَاتِ الْأَقْرَاءِ يَحْصُلُ بِحَيْضَةٍ كَامِلَةٍ لَا طُهْرٍ وَإِنْ كانت أُمَّ وَلَدٍ وَمَاتَ عنها سَيِّدُهَا أو أَعْتَقَهَا لِقَوْلِهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في سَبَايَا أَوْطَاسٍ أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حتى تَضَعَ وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حتى تَحِيضَ حَيْضَةً رَوَاهُ أبو دَاوُد وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ على شَرْطِ مُسْلِمٍ وَقَاسَ الشَّافِعِيُّ بِالْمَسْبِيَّةِ غَيْرَهَا بِجَامِعِ حُدُوثِ الْمِلْكِ

وَأَلْحَقَ من لَا تَحِيضُ من الْأَيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ بِمَنْ تَحِيضُ في اعْتِبَارِ قَدْرِ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ غَالِبًا وهو شَهْرٌ كما سَيَأْتِي وَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ كَالْعِدَّةِ حتى يُعْتَبَرَ الطُّهْرُ لَا الْحَيْضُ فإن الْأَقْرَاءَ فيها مُتَكَرِّرَةٌ فَيُعْرَفُ بِتَحَلُّلِ الْحَيْضِ الْبَرَاءَةُ وَلَا تَكَرُّرَ هُنَا فَيُعْتَبَرُ الْحَيْضُ الدَّالُّ عليها وَتَنْتَظِرُهَا أَيْ ذَاتُ الْأَقْرَاءِ الْحَيْضَةَ الْكَامِلَةَ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ كَالْمُعْتَدَّةِ وإذا مَلَكَهَا أو زَالَ مِلْكُهُ عنها حَائِضًا فَلَا بُدَّ في حُصُولِ الِاسْتِبْرَاءِ من حَيْضَةٍ كَامِلَةٍ أُخْرَى كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت