فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 2058

حَيْثُ لَا تَسْقُطُ أُجْرَتُهُ بِأَنَّ الْحَجَّ بَعْدَ انْعِقَادِهِ عن الْمُسْتَأْجِرِ لَا يَقْبَلُ الصَّرْفَ فَنِيَّةُ الصَّرْفِ مُلْغَاةٌ بِخِلَافِ الْقِصَارَةِ فَإِنَّهَا تَقْبَلُ الصَّرْفَ وما لو قال مَالِكُ الْمَعْدِنِ لِغَيْرِهِ ما اسْتَخْرَجْته منه هو لَك أو اسْتَخْرِجْ لِنَفْسِكَ حَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ لِأَنَّهُ ثَمَّ جَعَلَ له شيئا طَمِعَ فيه ولم يَحْصُلْ له بِخِلَافِهِ هُنَا

فَصْلٌ وَالْمُسْتَأْجِرُ يَضْمَنُ ما اسْتَأْجَرَهُ بِالتَّعَدِّي فيه فَإِنْ نَامَ في الثَّوْبِ الذي اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ بِاللَّيْلِ أو نَقَلَ فيه تُرَابًا أو أَلْبَسَهُ من دُونَهُ حِرْفَةً كَعِصَارِ أو دَبَّاغٍ أو أَسْكَنَ الْبَيْتَ أَضَرَّ منه كَحَدَّادٍ وَنَحْوِهِ كَقَصَّارٍ ضَمِنَ أَيْ دخل في ضَمَانِهِ لِتَعَدِّيهِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَنَحْوِهِ أو ضَرَبَ الدَّابَّةَ فَوْقَ الْعَادَةِ قال في الْأَصْلِ وَعَادَةُ الضَّرْبِ تَخْتَلِفُ في حَقِّ الرَّاكِبِ وَالرَّائِضِ وَالرَّاعِي فَكُلٌّ تُرَاعَى فيه عَادَةُ أَمْثَالِهِ

وَيَحْتَمِلُ في الْأَجِيرِ لِلرِّيَاضَةِ وَلِلرَّعْيِ ما لَا يَحْتَمِلُ في الْمُسْتَأْجِرِ لِلرُّكُوبِ أو كَبَحَهَا بِالْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ بِالْمِيمِ بَدَلَهَا وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ كَذَلِكَ أَيْ جَذَبَهَا بِاللِّجَامِ لِتَقِفَ فَوْقَ الْعَادَةِ أو أَرْكَبَهَا أَثْقَلَ منه ضَمِنَ أَيْضًا لَا إنْ مَاتَتْ بِالضَّرْبِ الْمُعْتَادِ أو بِإِرْكَابِهِ من هو مِثْلُهُ أو دُونَهُ فَلَا يَضْمَنُ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ

بِخِلَافِ مَوْتِ الزَّوْجَةِ وَالصَّبِيِّ بِضَرْبِهِمَا لِلتَّأْدِيبِ فإنه يَضْمَنُهُمَا لِإِمْكَانِ تَأْدِيبِهِمَا بِغَيْرِهِ وَمَسْأَلَةُ الصَّبِيِّ من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد قَدَّمَهَا كَأَصْلِهِ قبل فَرْعٍ وَإِنْ خَتَنَ الْأَجِيرُ حُرًّا وَالْقَرَارُ لِلضَّمَانِ على الْمُسْتَعْمِلِ الثَّانِي إنْ عَلِمَ الْحَالَ وَإِلَّا فَعَلَى الْأَوَّلِ إنْ كانت يَدُ الثَّانِي يَدَ أَمَانَةٍ كَالْمُسْتَأْجِرِ فَإِنْ كانت يَدَ ضَمَانٍ كَالْمُسْتَعِيرِ فَالْقَرَارُ عليه كما أَوْضَحُوهُ في الْغَصْبِ نَبَّهَ عليه في الْمُهِمَّاتِ وَإِنْ أَرْكَبَهَا مثله فَتَعَدَّى بِمُجَاوَزَةِ الضَّرْبِ أو بِغَيْرِهِ اُخْتُصَّ هو بِالضَّمَانِ لِتَعَدِّيهِ فَلَا ضَمَانَ على الْمُرْكِبِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ وَإِنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِمِائَةِ رِطْلٍ حِنْطَةً فَحَمَلَ وَزْنَهَا شَعِيرًا أو عَكْسَهُ ضَمِنَ لِأَنَّ الشَّعِيرَ أَخَفُّ فما أَخَذَهُ من ظَهْرِ الدَّابَّةِ أَكْثَرُ وَالْحِنْطَةُ يَجْتَمِعُ ثِقَلُهَا في مَحَلٍّ وَاحِدٍ سَوَاءٌ أَتَلِفَتْ بِذَلِكَ السَّبَبِ أَمْ بِغَيْرِهِ لِأَنَّ يَدَهُ صَارَتْ يَدَ عُدْوَانٍ وَقِسْ على الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ ما يُشْبِهُهُمَا وَيُبْدِلُ بِالْقُطْنِ الصُّوفَ وَالْوَبَرَ لِأَنَّهُمَا مِثْلُهُ في الْحَجْمِ لَا الْحَدِيدَ ويبدل بِالْحَدِيدِ الرَّصَاصَ وَالنُّحَاسَ لِأَنَّهُمَا مِثْلُهُ في الْحَجْمِ لَا الْقُطْنَ وَمَسْأَلَتُنَا عَدَمُ جَوَازِ الْإِبْدَالِ من زِيَادَتِهِ هُنَا وقد قَدَّمَهَا كَأَصْلِهِ في فَصْلٍ

وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ جِنْسٍ أو اكْتَرَاهَا لِقَفِيزِ شَعِيرٍ فَحَمَلَ قَفِيزًا حِنْطَةً ضَمِنَ لِأَنَّهَا أَثْقَلُ لَا عَكْسُهُ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَخَفُّ وَمِقْدَارُهُمَا في الْحَجْمِ سَوَاءٌ وَالْقَفِيزُ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ يَسَعُ اثْنَيْ عَشَرَ صَاعًا أو اكْتَرَاهَا لِيَرْكَبَ بِسَرْجٍ فَرَكِبَ عُرْيًا أو عَكْسَهُ ضَمِنَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَضَرُّ بها وَالثَّانِيَ زِيَادَةٌ على الْمَشْرُوطِ أو لِيَرْكَبَ بِسَرْجٍ فَرَكِبَ بِإِكَافٍ ضَمِنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ السَّرْجِ أو أَخَفَّ منه وَزْنًا وَضَرَرًا أو عَكْسَهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْقَلَ من الْإِكَافِ أو لِيَحْمِلَ عليها بِإِكَافٍ فَحَمَلَ بِسَرْجٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ يَشُقُّ عليها لَا عَكْسُهُ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ كان أَثْقَلَ من السَّرْجِ

فَرْعٌ وَإِنْ زَادَ من اكْتَرَى دَابَّةً لِحَمْلِ مِقْدَارٍ سَمَّاهُ فَوْقَ ما يَقَعُ من التَّفَاوُتِ بين الْكَيْلَيْنِ أو الْوَزْنَيْنِ بِأَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِتِسْعَةِ آصُعٍ فَكَالَ عَشَرَةً وَحَمَلَهَا عليها وَسَيَّرَهَا بِنَفْسِهِ وَلَوْ بِنَائِبِهِ فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ مع الْمُسَمَّى لِتَعَدِّيهِ بِخِلَافِ ما لو زَادَ ما يَقَعُ بِهِ التَّفَاوُتُ بين الْكَيْلَيْنِ أو الْوَزْنَيْنِ لِأَنَّهُ يُتَسَامَحُ بِهِ وَهَذَا بِخِلَافِ ما لو اكْتَرَى مَكَانًا لِوَضْعِ أَمْتِعَةٍ فيه فَزَادَ عليها فإنه إنْ كان أَرْضًا فَلَا شَيْءَ عليه لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِنْ كان غُرْفَةً فَطَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُؤَجِّرُ بين الْمُسَمَّى وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ وَبَيْنَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْكُلِّ

وَثَانِيهِمَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا له الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ وَالثَّانِي أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْكُلِّ نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن الْجُرْجَانِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَقِيَاسُ ما مَرَّ في مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ من الطَّرِيقِ الثَّانِي فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ ما مَرَّ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِزَرْعِ حِنْطَةٍ فَزَرَعَ ذُرَةً من أَنَّهُ يَتَخَيَّرُ بين أُجْرَةِ مِثْلِ الذُّرَةِ وَالْمُسَمَّى مع أُجْرَةِ الزَّائِدِ من ضَرَرِ الذُّرَةِ أَنْ يُقَالَ بمثله في هذه وفي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّهُ ثَمَّ عَدَلَ عن الْمُعَيَّنِ أَصْلًا فَسَاغَ الْخُرُوجُ عن الْمُسَمَّى بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِهِ هُنَا

فَإِنْ تَلِفَتْ أَيْ الدَّابَّةُ معه وَصَاحِبُهَا غَائِبٌ ضَمِنَهَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ أَتَلِفَتْ بِالْحَمْلِ أَمْ بِغَيْرِهِ لِتَعَدِّيهِ أو حَاضِرٌ وَيَدُهُ عليها وَتَلِفَتْ بِالْحَمْلِ لَا بِغَيْرِهِ ضَمِنَ الْعُشْرَ أَيْ عُشْرَ قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ قِسْطُ الزَّائِدِ كما في الْجَلَّادِ وَفَارَقَ ما لو جَرَحَ نَفْسَهُ جِرَاحَاتٍ وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ جِرَاحَةً وَاحِدَةً أو جَرَحَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت