الشَّعْرِ وَإِنْ كان الْقِيَاسُ خِلَافَهُ كما مَرَّ فَرْعٌ وَإِنْ اُضْطُرَّ وَأَكَلَ الصَّيْدَ بَعْدَ ذَبْحِهِ ضَمِنَ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ من غَيْرِ إيذَاءٍ وَكَذَا لو أُكْرِهَ الْمُحْرِمُ على قَتْلِهِ ضَمِنَهُ وَيَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ على الْمُكْرِهِ له فَرْعٌ وإذا عَمَّ الْجَرَادُ الْمَسَالِكَ ولم يَجِدْ بُدًّا من وَطْئِهِ فَوَطِئَهُ أو بَاضَ صَيْدٌ في فِرَاشِهِ ولم يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِالتَّعَرُّضِ لِبَيْضِهِ فَنَحَّاهُ فَفَسَدَ لم يَضْمَنْ هُمَا لِأَنَّهُمَا أَلْجَأَهُ إلَى ذلك كَالصَّائِلِ
فَرْعٌ وإذا ذَبَحَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا أو حَلَالٌ صَيْدَ الْحَرَمِ صَارَ مَيْتَةً فَيَحْرُمُ عليه وَعَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ تَحَلَّلَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ من الذَّبْحِ لِمَعْنًى فيه كَالْمَجُوسِيِّ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ لِلَّهِ تَعَالَى وَقِيمَتُهُ لِمَالِكِهِ إنْ كان مَمْلُوكًا وَخَرَجَ بِصَيْدِ الْحَرَمِ صَيْدُ الْحِلِّ وَإِنْ أُدْخِلَ في الْحَرَمِ وَذُبِحَ فيه كما سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَإِنْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ أو الْحَلَالُ في الْحَرَمِ بَيْضًا لِصَيْدٍ أو قَتَلَ جَرَادًا كَذَلِكَ لم يَحْرُمْ على غَيْرِهِ لِأَنَّ إبَاحَتَهُ لَا تَتَوَقَّفُ على فِعْلٍ بِدَلِيلِ حِلِّ ابْتِلَاعِهِ بِدُونِهِ وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ من زِيَادَتِهِ وَنَقَلَ في الْمَجْمُوعِ تَصْحِيحَهُ في الْبَيْضِ عن جَمْعٍ وَالْقَطْعُ بِهِ عن آخَرِينَ وقال بَعْدَ هذا بِأَوْرَاقٍ إنَّهُ أَصَحُّ وقال هُنَا إنَّ الْأَشْهَرَ الْحُرْمَةُ وَخَرَجَ بِغَيْرِهِ هو فَيَحْرُمُ عليه ذلك تَغْلِيظًا عليه
فَصْلٌ جَزَاءُ الصَّيْدِ الْمِثْلِيِّ مِثْلُهُ من النَّعَمِ وَيَتَخَيَّرُ فيه بين أَنْ يَذْبَحَهُ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ الشَّامِلِينَ لِفُقَرَائِهِ لِأَنَّ كُلًّا منهم يَشْمَلُ الْآخَرَ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ عليهم بِأَنْ يُفَرِّقَ لَحْمَهُ عليهم أو يُمَلِّكَهُمْ جُمْلَتَهُ مَذْبُوحًا أو يُعْطِيَهُمْ بِقِيمَتِهِ في مَكَّةَ أَيْ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ طَعَامًا مِمَّا يُجْزِئُ في الْفِطْرَةِ وَقَوْلُهُ من زِيَادَتِهِ في مَكَّةَ يَعْنِي الْحَرَمَ مُتَعَلِّقٌ بِيُعْطِيهِمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ في الْمُخْتَصَرِ وَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ من الْجَزَاءِ إلَّا بِمَكَّةَ أو مِنًى جَرَى على الْغَالِبِ مع أَنَّ في التَّعْبِيرَيْنِ مَعًا إيهَامٌ أَنَّهُمْ لَا يُعْطَوْنَ خَارِجَ الْحَرَمِ وَلَيْسَ مُرَادًا فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا اعْتِبَارُ التَّقْوِيمِ في مَكَّةَ فَسَيَأْتِي أو يَصُومُ عن كل مُدٍّ يَوْمًا حَيْثُ كان الْمُنَاسِبُ لِبَيْنِ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ ويصوم عن مُنْكَسِرٍ من الْأَمْدَادِ يَوْمًا أَيْضًا إذْ لَا يُمْكِنُ تَبْعِيضُ الصَّوْمِ وَلَا يُجْزِئُهُ إعْطَاؤُهُمْ الْمِثْلَ قبل الذَّبْحِ وَلَا إعْطَاؤُهُمْ دَرَاهِمَ وَالْأَصْلُ في ذلك آيَةُ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا وَغَيْرُ الْمِثْلِيِّ كَذَلِكَ يَعْنِي يَتَخَيَّرُ فيه بين أَنْ يَتَصَدَّقَ بِقِيمَتِهِ طَعَامًا لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ وَأَنْ يَصُومَ عن كل مُدٍّ وَمُنْكَسِرٍ يَوْمًا إلَّا أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِقِيمَةِ مَوْضِعِ الْإِتْلَافِ وَوَقْتِهِ كما في كل مُتَقَوِّمٍ أَتْلَفَ وفي مَعْنَى الْإِتْلَافِ التَّلَفُ ويضمن الْمِثْلَ بِقِيمَتِهِ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْعُدُولِ عن ذَبْحِ مِثْلِهِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ ذَبْحِهِ فَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ بها عِنْدَ الْعُدُولِ عن ذلك وَيُرْجَعُ في الْقِيمَةِ إلَى عَدْلَيْنِ كما في التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وَفِيهِمَا أَيْ الْمِثْلِ وَغَيْرِهِ يُعْتَبَرُ الطَّعَامُ إذَا عَدَلَ إلَيْهِ بِسِعْرِ مَكَّةَ لِمَا مَرَّ
فَرْعٌ وَالْمِثْلُ الْمَضْمُونُ تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ وَلَيْسَ التَّقْرِيبُ مُعْتَبَرًا بِالْقِيمَةِ بَلْ بِالصُّورَةِ وَالْخِلْقَةِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ حَكَمُوا في النَّوْعِ الْوَاحِدِ من الصَّيْدِ بِالنَّوْعِ الْوَاحِدِ من النَّعَمِ مع اخْتِلَافِ الْبِلَادِ وَالْأَزْمَانِ وَالْقِيَمِ فَفِي الضَّبُعِ وهو لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عِنْدَ جَمَاعَةٍ وَلِلْأُنْثَى فَقَطْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَأَمَّا الذَّكَرُ فَضِبْعَانٌ بِكَسْرِ الضَّادِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ كَبْشٌ وهو ذَكَرُ الضَّأْنِ وَالْأُنْثَى نَعْجَةٌ فَوَاجِبُ الضَّبُعِ على قَوْلِ الْأَكْثَرِ نَعْجَةٌ لَا كَبْشٌ فَفِي التَّعْبِيرِ بِذَلِكَ تَجَوُّزٌ على وَفْقِ الْخَبَرِ الْآتِي وفي النَّعَامَةِ ذَكَرًا أو أُنْثَى بَدَنَةٌ كَذَلِكَ لَا بَقَرَةٌ وَلَا شِيَاهٌ سَبْعٌ أو أَكْثَرُ لِأَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ تُرَاعَى فيه الْمُمَاثَلَةُ وفي الْإِبِلِ وَحِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ بَقَرَةٌ وَالْأُيَّلُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الْمَفْتُوحَةِ الذَّكَرُ من الْوَعِلِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في تَهْذِيبِهِ وَلِهَذَا قال ابن الصَّبَّاغِ وفي الْوَعِلِ بَقَرَةٌ قال الزَّرْكَشِيُّ لَكِنْ صَرَّحَ بَعْضُ من صَنَّفَ في الْحَيَوَانِ بِأَنَّ الْوَعِلَ غَيْرُ الْأُيَّلِ وَفَسَّرَ الْوَعِلَ بِالْخَيْلِ وَلِهَذَا قال الصَّيْمَرِيُّ وفي الْوَعِلِ تَيْسٌ قال وَهَذَا أَقْرَبُ مِمَّا قَالَهُ ابن الصَّبَّاغِ وَكَلَامُ الرَّافِعِيِّ في الرِّبَا يَقْتَضِي أَنَّهُ من جِنْسِ الظِّبَاءِ إذْ قال وفي الْأُيَّلِ مع الظِّبَاءِ تَرَدُّدٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ كَالضَّأْنِ مع الْمَعْزِ وَحِينَئِذٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ في الْأُيَّلِ الْعَنْزَ ا ه
وَالْأَوْلَى أو الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ التَّيْسُ بَدَلُ الْعَنْزِ وفي الظَّبْيِ عَنْزٌ وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ التي تَمَّ لها سَنَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ وفي الظَّبْيِ تَيْسٌ إذْ الْعَنْزُ إنَّمَا هِيَ وَاجِبَةُ الظَّبْيَةِ وفي الثَّعْلَبِ شَاةٌ وفي الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ وَهِيَ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا قَوِيَتْ ما لم تَبْلُغْ سَنَةً ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ في تَحْرِيرِهِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ الْأَصْلُ وَغَيْرُهُ أنها أُنْثَى الْمَعْزِ من حِينِ تُولَدُ حتى تَرْعَى وفي الْيَرْبُوعِ وَالْوَبَرِ بِإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ جَفْرَةٌ وَهِيَ كما في الْأَصْلِ أُنْثَى الْمَعْزِ إذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَفُصِلَتْ عن أُمِّهَا وَالذَّكَرُ جَفْرٌ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ جَفَرَ جَنْبَاهُ أَيْ عَظُمَا