فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 2058

الصَّلَاةِ لِمَنْ جُنَّ بَعْدَ مُضِيِّ ما يَسَعُهَا من وَقْتِهَا دُونَ الْوُضُوءِ

وَلَا يَجِبُ إرْسَالُهُ قبل الْإِحْرَامِ بِلَا خِلَافٍ وَلَوْ أَحْرَمَ أَحَدُ مَالِكِيهِ تَعَذَّرَ إرْسَالُهُ فَيَلْزَمُهُ رَفْعُ يَدِهِ عنه ذَكَرَهُ في الْمَجْمُوعِ قال الزَّرْكَشِيُّ وَلَوْ كان في مِلْكِ الصَّبِيِّ صَيْدٌ فَهَلْ يَلْزَمُ الْوَلِيَّ إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كما يَغْرَمُ قِيمَةَ النَّفَقَةِ الزَّائِدَةِ بِالسَّفَرِ فيه احْتِمَالٌ فَرْعٌ وإذا اشْتَرَاهُ أَيْ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ أو اتَّهَبَهُ أو قَبِلَهُ بِوَصِيَّةٍ أو نَحْوِهَا لم يَمْلِكْهُ بِنَاءً على أَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عنه بِالْإِحْرَامِ لِأَنَّ من مُنِعَ من إدَامَةِ الْمِلْكِ فَهُوَ أَوْلَى بِالْمَنْعِ من ابْتِدَائِهِ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الصَّعْبَ بن جَثَّامَةَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صلى اللَّهُ عليه وسلم حِمَارًا وَحْشِيًّا فَرَدَّهُ عليه فلما رَأَى ما في وَجْهِهِ قال إنَّا لم نَرُدَّهُ عَلَيْك إلَّا أَنَّا حُرُمٌ

فَلَيْسَ له قَبْضُهُ وَإِنَّ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَإِنْ قَبَضَهُ بِشِرَاءٍ أو عَارِيَّةٍ أو وَدِيعَةٍ لَا هِبَةٍ وَأَرْسَلَهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْمَالِكِ وَسَقَطَ الْجَزَاءُ بِخِلَافِهِ في الْهِبَةِ لَا ضَمَانَ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ كَالصَّحِيحِ في الضَّمَانِ وَالْهِبَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ وَإِنْ رَدَّهُ لِمَالِكِهِ سَقَطَتْ الْقِيمَةُ لَا الْجَزَاءُ ما لم يُرْسِلْ وَعَدَلَ إلَى إيجَابِ قِيمَتِهِ لِلْمَالِكِ بِإِرْسَالِهِ عن تَشْبِيهِ أَصْلِهِ إرْسَالَهُ بِمُرْتَدٍّ قُتِلَ في يَدِ مُشْتَرِيهِ لِيُسَلِّم من قَوْلِ الْمُهِمَّاتِ إنَّ التَّشْبِيهَ سَهْوٌ فإن الْمُقْتَضَى لِلْإِرْسَالِ إنَّمَا وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْمُقْتَضَى لِلْقَتْلِ وهو الرِّدَّةُ وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَخْرِيجُهُ عليه وَإِنَّمَا صُورَتُهُ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ مُحْرِمًا أَيْضًا كما أَوْضَحَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ ضَمَانِ بَائِعِ الْمُرْتَدِّ أَنْ يَجْهَلَ الْمُشْتَرِي الْحَالَ وَإِلَّا فَمِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي فَرْعٌ وَيَمْلِكُهُ أَيْ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ بِالْإِرْثِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَا يَزُولُ مِلْكُهُ عنه إلَّا بِإِرْسَالِهِ كما صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ في الْمَجْمُوعِ لِدُخُولِهِ في مِلْكِهِ قَهْرًا وَيَجِبُ إرْسَالُهُ كما لو أَحْرَمَ وهو في مِلْكِهِ فَلَوْ بَاعَهُ صَحَّ وَضَمِنَ الْجَزَاءَ ما لم يُرْسِلْ حتى لو مَاتَ في يَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَ الْبَائِعَ الْجَزَاءُ وَالتَّصْرِيحُ بِقَوْلِهِ وَيَجِبُ إلَى آخِرِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ من زِيَادَتِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ بَائِعُ الصَّيْدِ ثُمَّ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ لو يَرْجِعُ فيه أَيْ في الصَّيْدِ كَالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابِ لَكِنْ يَبْقَى حَقُّهُ حتى يَتَحَلَّلَ فإذا زَالَ الْإِحْرَامُ رَجَعَ فيه نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ فَيَكُونُ تَعَذُّرُ الرُّجُوعِ في الْحَالِ عُذْرًا في التَّأْخِيرِ وَعَلَيْهِ لو وَجَدَ الْمُحْرِمُ بِثَمَنِ الصَّيْدِ الذي بَاعَهُ قَبْلُ عَيْبًا كان له الرَّدُّ بَعْدَ تَحَلُّلِهِ وإذا أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ من سَبْعٍ أو نَحْوِهِ لِيُدَاوِيَهُ عِبَارَةُ الْأَنْوَارِ وَلَوْ أَخَذَهُ تَخْلِيصًا من سَبْعٍ أو مُدَاوِيًا له فَمَاتَ في يَدِهِ لم يَضْمَنْ لِأَنَّهُ قَصَدَ الْمَصْلَحَةَ فَجُعِلَتْ يَدُهُ يَدَ وَدِيعَةٍ كما لو أَخَذَ الْمَغْصُوبَ من الْغَاصِبِ لِيَرُدَّهُ إلَى مَالِكِهِ فَتَلِفَ في يَدِهِ

فَرْعٌ وَإِنْ قَتَلَ الصَّيْدَ لِدَفْعِهِ عن نَفْسِهِ أو عُضْوِهِ لم يَضْمَنْ لِالْتِحَاقِهِ بِالْمُؤْذِيَاتِ أو قَتَلَهُ لِدَفْعِ رَاكِبِهِ الصَّائِلِ عليه ضَمِنَ وَإِنْ كان لَا يُمْكِنُ دَفْعُ رَاكِبِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ لِأَنَّ الْأَذَى ليس منه كما في إيجَابِ الْفِدْيَةِ بِحَلْقِ شَعْرِ رَأْسِهِ لِإِيذَاءِ الْقَمْلِ وَرَجَعَ بِمَا غَرِمَهُ عليه أَيْ على الرَّاكِبِ وَيَضْمَنُهُ مُحْرِمٌ نَسِيَ الْإِحْرَامَ كَالْعَامِدِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمُ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ كما صَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ لَا إنْ جُنَّ فَقَتَلَ الصَّيْدَ فَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْقِلُ فِعْلَهُ وَلِأَنَّ الْمَنْعَ من الصَّيْدِ تَعَبُّدٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ وَمِثْلُهُ لو أَحْرَمَ الْوَلِيُّ عن الْمَجْنُونِ أو الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَقَتَلَ صَيْدًا فَلَا يَضْمَنُهُ هو وَلَا الْوَلِيُّ أَخْذًا من ظَاهِرِ ما قَدَّمْتُهُ في إزَالَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت