فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 2058

ضَمِنَ كَالضَّارِي وهو ظَاهِرٌ

وَيُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ حَمْلُ الْبَازِي وَنَحْوِهِ مِمَّا يُصَادُ بِهِ كَكَلْبٍ وَصَقْرٍ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلْإِرْسَالِ الْمَمْنُوعِ منه فَإِنْ حَمَلَهُ فَانْفَلَتَ بِنَفْسِهِ فَقَتَلَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ فَرَّطَ لِأَنَّ له اخْتِيَارًا كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الْمَاوَرْدِيِّ وَأَقَرَّهُ وَيُفَارِقُ انْحِلَالُ رِبَاطِ الْكَلْبِ بِتَقْصِيرِهِ بِأَنَّ الْغَرَضَ من الرَّبْطِ غَالِبًا دَفْعُ الْأَذَى فإذا انْحَلَّ بِتَقْصِيرِهِ فَوَّتَ الْغَرَضَ بِخِلَافِ حَمْلِهِ وَإِنْ أَرْسَلَهُ على صَيْدٍ فلم يَقْتُلْهُ فَلَا جَزَاءَ عليه لَكِنَّهُ يَأْثَمُ كما لو رَمَاهُ بِسَهْمٍ فَأَخْطَأَهُ صَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ إلَّا التَّنْظِيرِ فَفِي الْمَجْمُوعِ وَإِنْ نَفَرَ منه أَيْ من الْمُحْرِمِ صَيْدٌ فَهُوَ من ضَمَانِهِ وَإِنْ لم يَقْصِدْ تَنْفِيرَهُ كَأَنْ عَثَرَ فَهَلَكَ بِتَعَثُّرِهِ أو أَخَذَهُ وَنَعَمٌ أو انْصَدَمَ بِشَجَرَةٍ أو جَبَلٍ وَيَمْتَدُّ ضَمَانُهُ حتى يَسْكُنَ على عَادَتِهِ لَا إنْ هَلَكَ قبل سُكُونِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ لِأَنَّهُ لم يَتْلَفْ في يَدِهِ وَلَا بِسَبَبِهِ وَلَا إنْ هَلَكَ بَعْدُ مُطْلَقًا وَإِنْ حَفَرَ الْمُحْرِمُ بِئْرًا حَيْثُ كان أو حَفَرَهَا حَلَالٌ في الْحَرَمِ فَأَهْلَكَتْ صَيْدًا نُظِرَتْ فَإِنْ حَفَرَهَا عُدْوَانًا ضَمِنَ وَإِلَّا كَأَنْ حَفَرَهَا بِمِلْكِهِ أو بِمَوَاتٍ فَالْمَحْفُورُ في الْحَرَمِ يَضْمَنُ بِهِ فَقَطْ أَيْ لَا الْمَحْفُورُ بِحَفْرِ الْمُحْرِمِ في غَيْرِ الْحَرَمِ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْحَرَمِ لَا تَخْتَلِفُ فَصَارَ كما لو نَصَبَ شَبَكَةً في الْحَرَمِ في مِلْكِهِ بِخِلَافِ حُرْمَةِ الْمُحْرِمِ فَلَا يَضْمَنُ ما تَلِفَ من ذلك بِمَا حَفَرَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ كما لو تَلِفَ بِهِ بَهِيمَةٌ أو آدَمِيٌّ فَرْعٌ لو دَلَّ شَخْصٌ آخَرَ على صَيْدٍ فَقَتَلَهُ وهو ليس في يَدِهِ أَيْ الدَّالِّ لم يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لم يَلْتَزِمْ حِفْظَهُ وَكَمَا لو دَلَّ غَيْرَهُ على قَتْلِ آدَمِيٍّ لَكِنَّهُ يَأْثَمُ لِإِعَانَتِهِ على مَعْصِيَةٍ كما لو أَعَانَهُ بِآلَةٍ أو نَحْوِهَا أو فيها أَيْ في يَدِهِ وَالْقَاتِلُ حَلَالٌ ضَمِنَ الْمُحْرِمُ لِأَنَّهُ تَرَكَ حِفْظَهُ وهو وَاجِبٌ عليه فَصَارَ كَالْمُودَعِ إذَا دَلَّ سَارِقًا على الْوَدِيعَةِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُحْرِمُ على الْقَاتِلِ بِمَا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ في حَقِّهِ وَلَوْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمٌ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ ضَمِنَ الْقَاتِلُ الْكُلَّ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ وَلَا أَثَرَ لِلْإِمْسَاكِ مع الْمُبَاشَرَةِ وَكَذَا صَحَّحَهُ أَصْلُهُ ثُمَّ نَقَلَ عَقِبَهُ عن صَاحِبِ الْعُدَّةِ أَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ الْمُمْسِكَ يَضْمَنُهُ بِالْيَدِ وَالْقَاتِلَ بِالْإِتْلَافِ وَأَنَّ قَرَارَ الضَّمَانِ عليه وَصَحَّحَهُ في الرَّوْضَةِ بَعْدُ بِنَحْوِ وَرَقَةٍ كَنَظَائِرِهِ في الْغَصْبِ وَالْجِنَايَاتِ فَيُحْمَلُ ما هُنَا على ذَاكَ وَيُجْعَلُ كَلَامُ صَاحِبِ الْعُدَّةِ بَيَانًا لِلْمُصَحَّحِ قَبْلَهُ وَإِنْ كان ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْلِ أَنَّهُ وَجْهٌ آخَرُ

وَلَوْ رَمَاهُ أَيْ الصَّيْدَ قبل إحْرَامِهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَهُ أو عَكَسَ بِأَنْ رَمَاهُ قبل تَحَلُّلِهِ فَأَصَابَهُ بَعْدَهُ بِأَنْ قَصَّرَ شَعْرَهُ بَعْدَ الرَّمْيِ ضَمِنَ تَغْلِيبًا الْإِحْرَامِ فِيهِمَا وَالتَّرْجِيحِ في الثَّانِيَةِ هُنَا من زِيَادَتِهِ وَفَارَقَ ذلك عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا لو رُمِيَ إلَى مُؤْمِنٍ فَحَارَبَ أو مُسْلِمٍ فَارْتَدَّ ثُمَّ أَصَابَهُ فَقَتَلَهُ بِأَنَّهُمَا مُقَصِّرَانِ بِمَا أَحْدَثَا من إهْدَارِهِمَا وَلَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ منه إلَى صَيْدٍ آخَرَ فَقَتَلَهُمَا ضَمِنَهُمَا كما عُلِمَ من كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ في الرَّوْضَةِ

فَصْلٌ وَيَضْمَنُ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ بِالْيَدِ أو بِاَلَّذِي فيها من نَحْوِ مَرْكُوبٍ فَيَضْمَنُ صَيْدًا أَخَذَهُ بيده كَالْغَاصِبِ أو زَلِقَ بِبَوْلِ مَرْكُوبِهِ فَتَلِفَ أو تَلِفَ بَعْضُهُ أو رَفَسَهُ كما لو تَلِفَ بِهِ آدَمِيٌّ أو بَهِيمَةٌ فَلَوْ كان مع الرَّاكِبِ سَائِقٌ وَقَائِدٌ فَهَلْ يَشْتَرِكُونَ في الضَّمَانِ أو يَخْتَصُّ بِهِ الرَّاكِبُ وَجْهَانِ في الْمَجْمُوعِ وَقِيَاسُ ما صَحَّحُوهُ من أَنَّ الْيَدَ له دُونَ الْآخَرِينَ اخْتِصَاصُ الضَّمَانِ بِهِ وَكَلَامُ الشَّيْخَيْنِ في الضَّمَانِ بِإِتْلَافِ الْبَهِيمَةِ يَدُلُّ عليه لَا بِانْفِلَاتِ بَعِيرِهِ فَلَا يَضْمَنُ وَإِنْ فَرَّطَ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في انْفِلَاتِ الْبَازِي وَنَحْوِهِ

وإذا أَحْرَمَ وفي مِلْكِهِ صَيْدٌ زَالَ مِلْكُهُ عن الصَّيْدِ وَلَزِمَهُ إرْسَالُهُ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلدَّوَامِ فَتَحْرُمُ اسْتِدَامَتَهُ كَاللِّبَاسِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ وَلَوْ لم يُرْسِلْهُ حتى تَحَلَّلَ فإنه يَلْزَمُهُ الْإِرْسَالُ إذْ لَا يَرْتَفِعُ اللُّزُومُ بِالتَّعَدِّي بِخِلَافِ من أَمْسَكَ خَمْرًا غير مُحْتَرَمَةٍ حتى تَخَلَّلَتْ لَا يَلْزَمُهُ إرَاقَتُهَا وَفُرِّقَ بِأَنَّ الْخَمْرَةَ انْتَقَلَتْ من حَالٍ إلَى حَالٍ فَإِنْ قُلْت هَلَّا كان تَحَلُّلُهُ كَإِسْلَامِ الْكَافِرِ بَعْدَ أَنْ مَلَكَ عَبْدًا مُسْلِمًا حَيْثُ لَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ عنه لِزَوَالِ الْمَانِعِ قُلْت لِأَنَّ بَابَ الْإِحْرَامِ أَضْيَقُ من ذَاكَ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ على الْمُحْرِمِ اسْتِعَارَةُ الصَّيْدِ وَاسْتِيدَاعُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ بِخِلَافِ الْكَافِرِ في الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ وإذا زَالَ مِلْكُهُ عنه لَا غُرْمَ له إذَا قَتَلَ أو أَرْسَلَ وَمَنْ اصْطَادَهُ أَيْ أَخَذَهُ وَلَوْ قبل إرْسَالِهِ وَلَيْسَ مُحْرِمًا مَلَكَهُ لِأَنَّهُ بَعْدَ لُزُومِ الْإِرْسَالِ صَارَ مُبَاحًا وَيَضْمَنُهُ من زَالَ عنه مِلْكُهُ إنْ مَاتَ في يَدِهِ وَلَوْ لم يَتَمَكَّنْ من إرْسَالِهِ إذْ كان يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ قبل الْإِحْرَامِ كَنَظِيرِهِ في إلْزَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت