فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 2058

الْأَوَّلَيْنِ لِمُفَارَقَتِهِمْ له قبل سَهْوِهِ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ وَسَكَتَ كَأَصْلِهِ عن حُكْمِ ما لو فَرَّقَهُمْ ثَلَاثًا أو أَرْبَعًا أو صلى بِهِمْ الْكَيْفِيَّةَ الْأُخْرَى لِوُضُوحِهِ مِمَّا ذُكِرَ فَرْعٌ حَمْلُ السِّلَاحِ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَقَوْسٍ وَنُشَّابٍ في هذه الصَّلَوَاتِ وفي نُسْخَةٍ الصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الْخَوْفِ مُسْتَحَبٌّ يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِمَنْ لَا عُذْرَ له من مَرَضٍ أو أَذًى من مَطَرٍ أو غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لَا وَاجِبٌ لِأَنَّ وَضْعَهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ كَسَائِرِ ما لَا يَفْسُدُ تَرْكُهُ وَقِيَاسًا على صَلَاةِ الْأَمْنِ وَحَمَلُوا قَوْله تَعَالَى وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ على النَّدْبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَمَحَلُّ ذلك في غَيْرِ ما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ مُتَنَجِّسٌ وَبَيْضَةٌ مَثَلًا تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ لِمَا في ذلك من إبْطَالِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ رُمْحٌ مَثَلًا يُؤْذِيهِمْ بِأَنْ يَكُونَ بِوَسَطِهِمْ هذا إنْ خَفَّ بِهِ الْأَذَى وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي لِلْهَلَاكِ ظَاهِرًا بِتَرْكِهِ أَيْ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّلَاحِ وَجَبَ حَمْلُهُ أو وَضْعُهُ بين يَدَيْهِ إنْ كان بِحَيْثُ يَسْهُلُ تَنَاوُلُهُ كَسُهُولَةِ تَنَاوُلِهِ وهو مَحْمُولٌ إذْ لو لم يَجِبْ لَكَانَ ذلك اسْتِسْلَامًا لِلْكُفَّارِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذلك مَانِعًا من صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا لَكِنْ في حَالَةِ الْمَنْعِ يَتَعَيَّنُ الْوَضْعُ ولم تَبْطُلْ بِإِلْقَائِهِ أَيْ بِتَرْكِهِ صَلَاتَهُ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ حَمْلِهِ كَالصَّلَاةِ في الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالتُّرْسُ وَالدِّرْعُ ليس كُلٌّ مِنْهُمَا بِسِلَاحٍ يُسَنُّ حَمْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا يَشْغَلُ عن الصَّلَاةِ كَالْجَعْبَةِ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ فَلَا يُنَافِي ذلك إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا من السِّلَاحِ إذْ ليس كُلُّ سِلَاحٍ يُسَنُّ حَمْلُهُ في الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ كَوْنُ الْفِرْقَةِ الْمُصَلِّيَةِ وَاَلَّتِي في وَجْهِ الْعَدُوِّ في صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَقَلَّ من ثَلَاثَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا من وَرَائِكُمْ مع قَوْلِهِ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لم يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ فَذَكَرَهُمْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ الطَّائِفَةِ هُنَا ثَلَاثَةٌ وَإِنْ كان أَقَلُّهَا لُغَةً وَشَرْعًا وَاحِدًا وَيَجُوزُ إيقَاعُ ذلك بِوَاحِدٍ هذا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَأْتِي في صَلَاتَيْ بَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بين الثَّلَاثِ لِشُمُولِ الدَّلِيلِ لها وَدَعْوَى النَّوَوِيِّ في الرَّوْضَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ في الْمُخْتَصَرِ عَنَى التَّقْيِيدَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ مَمْنُوعَةٌ يَظْهَرُ ذلك لِمَنْ رَأَى كَلَامَ الْمُخْتَصَرِ لَا جَرَمَ لم يَذْكُرْهُ في الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قال قال الشَّافِعِيُّ في مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَأَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَقَلَّ من طَائِفَةٍ وَأَنْ يَحْرُسَهُ أَقَلُّ من طَائِفَةٍ هذا نَصُّهُ وَاتَّفَقَ عليه أَصْحَابُنَا انْتَهَى النَّوْعُ الرَّابِعُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَإِنْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ ولم يَتَمَكَّنُوا من تَرْكِهِ أو اشْتَدَّ الْخَوْفُ ولم يَأْمَنُوا أَنْ يَرْكَبُوهُمْ لو وَلَّوْا أو انْقَسَمُوا فَلَيْسَ لهم تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عن وَقْتِهَا بَلْ يُصَلُّونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةً قال تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أو رُكْبَانًا وَلَهُمْ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ لِلْعَجْزِ أَيْ عِنْدَ الْعَجْزِ عنه بِسَبَبِ الْعَدُوِّ لِلضَّرُورَةِ وقال ابن عُمَرَ في تَفْسِيرِ الْآيَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا قال نَافِعٌ لَا أَرَاهُ إلَّا مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بَلْ قال الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَلَا يَجِبُ على الْمَاشِي كَالرَّاكِبِ الِاسْتِقْبَالُ حتى في التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ على الْأَرْضِ لِمَا في تَكْلِيفِهِ ذلك من تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ في السَّفَرِ كما مَرَّ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ آكَدُ بِدَلِيلِ النَّفْلِ لَا تَرْكُهُ لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ زَمَنُهُ كما في الْأَمْنِ بِخِلَافِ ما قَصُرَ زَمَنُهُ وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ أَيْ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ أو تَقَدَّمُوا على الْإِمَامِ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ من انْفِرَادِهِمْ كما في الْأَمْنِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ في فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ عَجَزُوا عن الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَئُوا بِهِمَا لِلضَّرُورَةِ وأتوا بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ من الرُّكُوعِ لِيَتَمَيَّزَا وَيُبْطِلُهَا أَيْ الصَّلَاةَ الصِّيَاحُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بَلْ السُّكُوتُ أَهْيَبُ وَكَذَا يُبْطِلُهَا النُّطْقُ بِلَا صِيَاحٍ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَلَوْ احْتَاجُوا إلَى الضَّرْبِ وَنَحْوِهِ الْكَثِيرِ الْمُتَوَالِي جَازَ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَحْتَاجُوا إلَيْهِ أَمَّا الْقَلِيلُ أو الْكَثِيرُ غَيْرُ الْمُتَوَالِي فَمُحْتَمَلٌ في غَيْرِ الْخَوْفِ نَفْيُهُ أَوْلَى فَرْعٌ يُلْقِي وُجُوبًا سِلَاحًا تَنَجَّسَ بِمَا لَا يُعْفَى عنه حَذَرًا من بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وفي الْأَصْلِ أو يَجْعَلُهُ في قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ منها وكان الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ الظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا بِهِ لِأَنَّهُ كان يُمْكِنُهُ طَرْحُهُ في الْحَالِ لَكِنَّ هذا مَدْفُوعٌ بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَيُغْتَفَرُ الْحَمْلُ في هذه السَّاعَةِ لِأَنَّ في طَرْحِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت