الْأَوَّلَيْنِ لِمُفَارَقَتِهِمْ له قبل سَهْوِهِ وَيَلْحَقُ الْآخَرِينَ وَسَكَتَ كَأَصْلِهِ عن حُكْمِ ما لو فَرَّقَهُمْ ثَلَاثًا أو أَرْبَعًا أو صلى بِهِمْ الْكَيْفِيَّةَ الْأُخْرَى لِوُضُوحِهِ مِمَّا ذُكِرَ فَرْعٌ حَمْلُ السِّلَاحِ كَسَيْفٍ وَرُمْحٍ وَقَوْسٍ وَنُشَّابٍ في هذه الصَّلَوَاتِ وفي نُسْخَةٍ الصَّلَاةِ أَيْ صَلَاةِ الْخَوْفِ مُسْتَحَبٌّ يُكْرَهُ تَرْكُهُ لِمَنْ لَا عُذْرَ له من مَرَضٍ أو أَذًى من مَطَرٍ أو غَيْرِهِ احْتِيَاطًا لَا وَاجِبٌ لِأَنَّ وَضْعَهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَلَا يَجِبُ حَمْلُهُ كَسَائِرِ ما لَا يَفْسُدُ تَرْكُهُ وَقِيَاسًا على صَلَاةِ الْأَمْنِ وَحَمَلُوا قَوْله تَعَالَى وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ على النَّدْبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وَمَحَلُّ ذلك في غَيْرِ ما ذَكَرَهُ في قَوْلِهِ وَيَحْرُمُ مُتَنَجِّسٌ وَبَيْضَةٌ مَثَلًا تَمْنَعُ مُبَاشَرَةَ الْجَبْهَةِ لِمَا في ذلك من إبْطَالِ الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ رُمْحٌ مَثَلًا يُؤْذِيهِمْ بِأَنْ يَكُونَ بِوَسَطِهِمْ هذا إنْ خَفَّ بِهِ الْأَذَى وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَإِنْ تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي لِلْهَلَاكِ ظَاهِرًا بِتَرْكِهِ أَيْ بِتَرْكِ حَمْلِ السِّلَاحِ وَجَبَ حَمْلُهُ أو وَضْعُهُ بين يَدَيْهِ إنْ كان بِحَيْثُ يَسْهُلُ تَنَاوُلُهُ كَسُهُولَةِ تَنَاوُلِهِ وهو مَحْمُولٌ إذْ لو لم يَجِبْ لَكَانَ ذلك اسْتِسْلَامًا لِلْكُفَّارِ وَسَوَاءٌ أَكَانَ ذلك مَانِعًا من صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا لَكِنْ في حَالَةِ الْمَنْعِ يَتَعَيَّنُ الْوَضْعُ ولم تَبْطُلْ بِإِلْقَائِهِ أَيْ بِتَرْكِهِ صَلَاتَهُ وَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ حَمْلِهِ كَالصَّلَاةِ في الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَالتُّرْسُ وَالدِّرْعُ ليس كُلٌّ مِنْهُمَا بِسِلَاحٍ يُسَنُّ حَمْلُهُ بَلْ يُكْرَهُ لِكَوْنِهِ ثَقِيلًا يَشْغَلُ عن الصَّلَاةِ كَالْجَعْبَةِ كما نَقَلَهُ في الْمَجْمُوعِ عن الشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَالْبَنْدَنِيجِيّ فَلَا يُنَافِي ذلك إطْلَاقَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا من السِّلَاحِ إذْ ليس كُلُّ سِلَاحٍ يُسَنُّ حَمْلُهُ في الصَّلَاةِ وَيُكْرَهُ كَوْنُ الْفِرْقَةِ الْمُصَلِّيَةِ وَاَلَّتِي في وَجْهِ الْعَدُوِّ في صَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ أَقَلَّ من ثَلَاثَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فإذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا من وَرَائِكُمْ مع قَوْلِهِ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لم يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ فَذَكَرَهُمْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ فَأَقَلُّ الطَّائِفَةِ هُنَا ثَلَاثَةٌ وَإِنْ كان أَقَلُّهَا لُغَةً وَشَرْعًا وَاحِدًا وَيَجُوزُ إيقَاعُ ذلك بِوَاحِدٍ هذا تَصْرِيحٌ بِمَا فُهِمَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَالرَّوْضَةِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَأْتِي في صَلَاتَيْ بَطْنِ نَخْلٍ وَعُسْفَانَ وَالْوَجْهُ التَّسْوِيَةُ بين الثَّلَاثِ لِشُمُولِ الدَّلِيلِ لها وَدَعْوَى النَّوَوِيِّ في الرَّوْضَةِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ في الْمُخْتَصَرِ عَنَى التَّقْيِيدَ بِذَاتِ الرِّقَاعِ مَمْنُوعَةٌ يَظْهَرُ ذلك لِمَنْ رَأَى كَلَامَ الْمُخْتَصَرِ لَا جَرَمَ لم يَذْكُرْهُ في الْمَجْمُوعِ حَيْثُ قال قال الشَّافِعِيُّ في مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيّ وَأَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِأَقَلَّ من طَائِفَةٍ وَأَنْ يَحْرُسَهُ أَقَلُّ من طَائِفَةٍ هذا نَصُّهُ وَاتَّفَقَ عليه أَصْحَابُنَا انْتَهَى النَّوْعُ الرَّابِعُ صَلَاةُ شِدَّةِ الْخَوْفِ فَإِنْ الْتَحَمَ الْقِتَالُ ولم يَتَمَكَّنُوا من تَرْكِهِ أو اشْتَدَّ الْخَوْفُ ولم يَأْمَنُوا أَنْ يَرْكَبُوهُمْ لو وَلَّوْا أو انْقَسَمُوا فَلَيْسَ لهم تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ عن وَقْتِهَا بَلْ يُصَلُّونَ رُكْبَانًا وَمُشَاةً قال تَعَالَى فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أو رُكْبَانًا وَلَهُمْ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ لِلْعَجْزِ أَيْ عِنْدَ الْعَجْزِ عنه بِسَبَبِ الْعَدُوِّ لِلضَّرُورَةِ وقال ابن عُمَرَ في تَفْسِيرِ الْآيَةِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرِ مُسْتَقْبِلِيهَا قال نَافِعٌ لَا أَرَاهُ إلَّا مَرْفُوعًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بَلْ قال الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَاهُ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم فَلَا يَجِبُ على الْمَاشِي كَالرَّاكِبِ الِاسْتِقْبَالُ حتى في التَّحَرُّمِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا وَضْعُ جَبْهَتِهِ على الْأَرْضِ لِمَا في تَكْلِيفِهِ ذلك من تَعَرُّضِهِ لِلْهَلَاكِ بِخِلَافِ نَظِيرِهِ في الْمَاشِي الْمُتَنَفِّلِ في السَّفَرِ كما مَرَّ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِقْبَالُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ لِرُكُوبِهِ رَكِبَ لِأَنَّ الِاسْتِقْبَالَ آكَدُ بِدَلِيلِ النَّفْلِ لَا تَرْكُهُ لِجِمَاحِ دَابَّةٍ طَالَ زَمَنُهُ كما في الْأَمْنِ بِخِلَافِ ما قَصُرَ زَمَنُهُ وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُمْ أَيْ اقْتِدَاءُ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْجِهَةُ أو تَقَدَّمُوا على الْإِمَامِ كما صَرَّحَ بِهِ ابن الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ لِلضَّرُورَةِ وَالْجَمَاعَةُ أَفْضَلُ من انْفِرَادِهِمْ كما في الْأَمْنِ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ في فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَإِنْ عَجَزُوا عن الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْمَئُوا بِهِمَا لِلضَّرُورَةِ وأتوا بِالسُّجُودِ أَخْفَضَ من الرُّكُوعِ لِيَتَمَيَّزَا وَيُبْطِلُهَا أَيْ الصَّلَاةَ الصِّيَاحُ إذْ لَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ بَلْ السُّكُوتُ أَهْيَبُ وَكَذَا يُبْطِلُهَا النُّطْقُ بِلَا صِيَاحٍ كما نَصَّ عليه في الْأُمِّ وَلَوْ احْتَاجُوا إلَى الضَّرْبِ وَنَحْوِهِ الْكَثِيرِ الْمُتَوَالِي جَازَ وَلَا تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَحْتَاجُوا إلَيْهِ أَمَّا الْقَلِيلُ أو الْكَثِيرُ غَيْرُ الْمُتَوَالِي فَمُحْتَمَلٌ في غَيْرِ الْخَوْفِ نَفْيُهُ أَوْلَى فَرْعٌ يُلْقِي وُجُوبًا سِلَاحًا تَنَجَّسَ بِمَا لَا يُعْفَى عنه حَذَرًا من بُطْلَانِ الصَّلَاةِ وفي الْأَصْلِ أو يَجْعَلُهُ في قِرَابِهِ تَحْتَ رِكَابِهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ منها وكان الْمُصَنِّفُ حَذَفَهُ لِقَوْلِ الرُّويَانِيِّ الظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا بِهِ لِأَنَّهُ كان يُمْكِنُهُ طَرْحُهُ في الْحَالِ لَكِنَّ هذا مَدْفُوعٌ بِقَوْلِ الْإِمَامِ وَيُغْتَفَرُ الْحَمْلُ في هذه السَّاعَةِ لِأَنَّ في طَرْحِهِ تَعْرِيضًا لِإِضَاعَةِ الْمَالِ