كَالْأَجْنَبِيِّ أو لَا فيه نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نعم إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَحَقُّ بِدَفْنِهِ من الْأَجَانِبِ حَتْمًا فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَدَدُهُمْ أَيْ الدَّافِنِينَ وَعَدَدُ الْغَاسِلِينَ وِتْرًا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم دَفَنَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ أبو دَاوُد بِدُونِ الْعَبَّاسِ وَزِيَادَةُ عبد الرحمن بن عَوْفٍ وَأُسَامَةَ وَنَزَلَ مَعَهُمْ خَامِسٌ وفي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَأُسَامَةَ وفي أُخْرَى له عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ بن الْعَبَّاسِ وَشُقْرَانُ مولى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَنَزَلَ مَعَهُمْ خَامِسٌ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قد تَوَلَّى غُسْلَهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بن الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ كما مَرَّ في بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَيُجْزِئُ كَافٍ لِدَفْنِهِ وَغُسْلِهِ وَلَوْ وَاحِدًا أو شَفْعًا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ وَلَك أَنْ تُدْخِلَ الْوَاحِدَ في قَوْلِهِ وِتْرًا وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِهِ في الدَّفْنِ عِنْدَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَخَبَرُ أبي طَلْحَةَ السَّابِقُ ويستحب أَنْ يُدْخِلَهُ الْقَبْرَ وَالْقَبْرُ مَسْتُورٌ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتُرَ الْقَبْرَ عِنْدَ الدَّفْنِ بِثَوْبٍ رَجُلًا كان أو امْرَأَةً أَيْ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَنْكَشِفَ مِمَّا كان يَجِبُ سَتْرُهُ وستره لِلْمَرْأَةِ آكَدُ منه لِغَيْرِهَا كما في الْحَيَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لِلْخُنْثَى آكَدُ منه لِلرَّجُلِ قَائِلًا مُدْخِلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ أو سُنَّةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وأن يَدْعُوَ له بِالْمَأْثُورِ
وهو كما في الْأَصْلِ عن الشَّافِعِيِّ اللَّهُمَّ أَسْلَمَهُ إلَيْك الْأَشِحَّاءُ من وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَقَرَابَتِهِ وَإِخْوَانِهِ وَفَارَقَهُ من كان يُحِبُّ قُرْبَهُ وَخَرَجَ من سَعَةِ الدُّنْيَا وَالْحَيَاةِ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَنَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ إنْ عَاقَبْته فَبِذَنْبِهِ وَإِنْ عَفَوْت عنه فَأَهْلُ الْعَفْوِ أنت أنت غَنِيٌّ عن عَذَابِهِ وهو فَقِيرٌ إلَى رَحْمَتِك اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَسَنَتَهُ وَاغْفِرْ سَيِّئَتَهُ وَأَعِذْهُ من عَذَابِ الْقَبْرِ وَاجْمَعْ له بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ من عَذَابِك وَاكْفِهِ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ اللَّهُمَّ وَاخْلُفْهُ في تَرِكَتِهِ في الْغَابِرِينَ وَارْفَعْهُ في عَلِيَّيْنِ وَعُدْ عليه بِفَضْلِ رَحْمَتِك يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنْ كان الْمَيِّتُ أُنْثَى أَنَّثَ ضَمَائِرَهُ كما عُلِمَ زِيَادَةً مِمَّا مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في الصَّلَاةِ على الصَّغِيرِ أَنَّ مَحَلَّ هذا الذِّكْرِ الْمَأْثُورِ في غَيْرِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يُضْجِعُهُ نَدْبًا على جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَكَمَا في الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ بِلَبِنَةٍ طَاهِرَةٍ وَنَحْوِهَا خَوْفًا من السُّقُوطِ أَيْ اسْتِلْقَائِهِ وَيُدْنِي من جِدَارِ اللَّحْدِ فَيُسْنِدُ إلَيْهِ وَجْهَهُ وَرِجْلَاهُ وَيَجْعَلُ في بَاقِيهِ بَعْضَ التَّجَافِي فَيَكُونُ قَرِيبًا من هَيْئَةِ الرَّاكِعِ خَوْفًا من انْكِبَابِهِ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ من السُّقُوطِ إلَى هُنَا كان أَنْسَبَ لِيَكُونَ الْمَعْنَى خَوْفًا من اسْتِلْقَائِهِ وَانْكِبَابه
وَالِاسْتِقْبَالُ بِهِ الْقِبْلَةَ وَاجِبٌ تَنْزِيلًا له مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فإن دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا يَعْنِي غير مُسْتَقْبِلٍ لها فَيَشْمَلُ الِاسْتِلْقَاءَ الْمُصَرَّحَ بِهِ في الْأَصْلِ نُبِشَ وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا إنْ لم يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَلَا يُنْبَشُ وَمَحَلُّهُ في الِاسْتِلْقَاءِ كما قال الْأَذْرَعِيُّ إذَا جَعَلَ عَرْضَ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ كَالْعَادَةِ وَإِلَّا فَقَدْ قال الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ جَعْلُ عَرْضِ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ فَإِنْ جَعَلَ طُولَهُ إلَيْهَا بِحَيْثُ إذَا وَضَعَ فيه الْمَيِّتَ تَكُونُ رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ فَعَلَ لِضِيقِ مَكَان لم يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ لَكِنْ إذَا دُفِنَ على هذا الْوَجْهِ لَا يُنْبَشُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِلتَّنْزِيهِ وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ فقال وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُ جَعْلِ الْقَبْرِ كَذَلِكَ بِلَا ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ وَسَبِّ صَاحِبِهِ لِاعْتِقَادِ أَنَّهُ من الْيَهُودِ أو النَّصَارَى فإن هذا شِعَارُهُمْ وفي كَوْنِ ما قَالَهُ مُوجِبًا لِلتَّحْرِيمِ نَظَرٌ لَا إنْ وُضِعَ على يَسَارِهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا فَلَا يُنْبَشُ وَذَلِكَ أَيْ وَضْعُهُ على يَسَارِهِ مَكْرُوهٌ
وهو مُرَادُ النَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ كما سَبَقَ في الْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا فإن الذي سَبَقَ له ثُمَّ إنَّمَا هو الْكَرَاهَةُ وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ أو مَاتَتْ كَافِرَةٌ وَلَوْ حَرْبِيَّةً أو مُرْتَدَّةً وفي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ مَيِّتٌ قُبِرُوا فِيمَا بين مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وُجُوبًا لِئَلَّا يُدْفَنَ الْكُفَّارُ في مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَعَكْسُهُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن وَاثِلَةَ بن الْأَسْقَعِ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ فَعَلَ ذلك بِنَصْرَانِيَّةٍ في بَطْنِهَا مُسْلِمٌ وما رَوَاهُ عن عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِهَا في مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مُعَارِضٌ بِذَلِكَ مع أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْكَافِرَةِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمِّيَّةِ لِمَا مَرَّ وَاسْتَدْبَرُوا بِالْمَرْأَةِ الْقِبْلَةَ وُجُوبًا لِيَسْتَقْبِلَ هَا الْجَنِينُ لِأَنَّ وَجْهه إلَى ظَهْرِ أُمِّهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذَا نُفِخَ فيه الرُّوحُ فَإِنْ كان قَبْلَهُ دُفِنَتْ أُمُّهُ كَيْفَ شَاءَ أَهْلُهَا لِأَنَّ دَفْنَهُ حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ فَاسْتِقْبَالُهُ أَوْلَى كما عُلِمَ ذلك من قَوْلِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إنَّ وَقْتَ التَّخَلُّقِ هو وَقْتُ نَفْخِ الرُّوحِ مع نَقْلِهِ عن