فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 2058

كَالْأَجْنَبِيِّ أو لَا فيه نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ نعم إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَهُوَ أَحَقُّ بِدَفْنِهِ من الْأَجَانِبِ حَتْمًا فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ عَدَدُهُمْ أَيْ الدَّافِنِينَ وَعَدَدُ الْغَاسِلِينَ وِتْرًا ثَلَاثَةً فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم دَفَنَهُ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ رَوَاهُ ابن حِبَّانَ في صَحِيحِهِ وَرَوَاهُ أبو دَاوُد بِدُونِ الْعَبَّاسِ وَزِيَادَةُ عبد الرحمن بن عَوْفٍ وَأُسَامَةَ وَنَزَلَ مَعَهُمْ خَامِسٌ وفي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَأُسَامَةَ وفي أُخْرَى له عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ بن الْعَبَّاسِ وَشُقْرَانُ مولى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم وَنَزَلَ مَعَهُمْ خَامِسٌ وَلِأَنَّهُ صلى اللَّهُ عليه وسلم قد تَوَلَّى غُسْلَهُ عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ بن الْعَبَّاسِ وَأُسَامَةُ كما مَرَّ في بَابِ غُسْلِ الْمَيِّتِ وَيُجْزِئُ كَافٍ لِدَفْنِهِ وَغُسْلِهِ وَلَوْ وَاحِدًا أو شَفْعًا لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ وَلَك أَنْ تُدْخِلَ الْوَاحِدَ في قَوْلِهِ وِتْرًا وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِهِ في الدَّفْنِ عِنْدَ الِاكْتِفَاءِ بِهِ الِاتِّبَاعُ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَخَبَرُ أبي طَلْحَةَ السَّابِقُ ويستحب أَنْ يُدْخِلَهُ الْقَبْرَ وَالْقَبْرُ مَسْتُورٌ عِبَارَةُ الْأَصْلِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتُرَ الْقَبْرَ عِنْدَ الدَّفْنِ بِثَوْبٍ رَجُلًا كان أو امْرَأَةً أَيْ لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يَنْكَشِفَ مِمَّا كان يَجِبُ سَتْرُهُ وستره لِلْمَرْأَةِ آكَدُ منه لِغَيْرِهَا كما في الْحَيَاةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لِلْخُنْثَى آكَدُ منه لِلرَّجُلِ قَائِلًا مُدْخِلُهُ بِسْمِ اللَّهِ وَبِاَللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ أو سُنَّةِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وأن يَدْعُوَ له بِالْمَأْثُورِ

وهو كما في الْأَصْلِ عن الشَّافِعِيِّ اللَّهُمَّ أَسْلَمَهُ إلَيْك الْأَشِحَّاءُ من وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَقَرَابَتِهِ وَإِخْوَانِهِ وَفَارَقَهُ من كان يُحِبُّ قُرْبَهُ وَخَرَجَ من سَعَةِ الدُّنْيَا وَالْحَيَاةِ إلَى ظُلْمَةِ الْقَبْرِ وَضِيقِهِ وَنَزَلَ بِك وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ إنْ عَاقَبْته فَبِذَنْبِهِ وَإِنْ عَفَوْت عنه فَأَهْلُ الْعَفْوِ أنت أنت غَنِيٌّ عن عَذَابِهِ وهو فَقِيرٌ إلَى رَحْمَتِك اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَسَنَتَهُ وَاغْفِرْ سَيِّئَتَهُ وَأَعِذْهُ من عَذَابِ الْقَبْرِ وَاجْمَعْ له بِرَحْمَتِك الْأَمْنَ من عَذَابِك وَاكْفِهِ كُلَّ هَوْلٍ دُونَ الْجَنَّةِ اللَّهُمَّ وَاخْلُفْهُ في تَرِكَتِهِ في الْغَابِرِينَ وَارْفَعْهُ في عَلِيَّيْنِ وَعُدْ عليه بِفَضْلِ رَحْمَتِك يا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ فَإِنْ كان الْمَيِّتُ أُنْثَى أَنَّثَ ضَمَائِرَهُ كما عُلِمَ زِيَادَةً مِمَّا مَرَّ وَالظَّاهِرُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ في الصَّلَاةِ على الصَّغِيرِ أَنَّ مَحَلَّ هذا الذِّكْرِ الْمَأْثُورِ في غَيْرِ الصَّغِيرِ ثُمَّ يُضْجِعُهُ نَدْبًا على جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَكَمَا في الِاضْطِجَاعِ عِنْدَ النَّوْمِ وَيُسْنِدُ ظَهْرَهُ بِلَبِنَةٍ طَاهِرَةٍ وَنَحْوِهَا خَوْفًا من السُّقُوطِ أَيْ اسْتِلْقَائِهِ وَيُدْنِي من جِدَارِ اللَّحْدِ فَيُسْنِدُ إلَيْهِ وَجْهَهُ وَرِجْلَاهُ وَيَجْعَلُ في بَاقِيهِ بَعْضَ التَّجَافِي فَيَكُونُ قَرِيبًا من هَيْئَةِ الرَّاكِعِ خَوْفًا من انْكِبَابِهِ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ من السُّقُوطِ إلَى هُنَا كان أَنْسَبَ لِيَكُونَ الْمَعْنَى خَوْفًا من اسْتِلْقَائِهِ وَانْكِبَابه

وَالِاسْتِقْبَالُ بِهِ الْقِبْلَةَ وَاجِبٌ تَنْزِيلًا له مَنْزِلَةَ الْمُصَلِّي فإن دُفِنَ مُسْتَدْبِرًا يَعْنِي غير مُسْتَقْبِلٍ لها فَيَشْمَلُ الِاسْتِلْقَاءَ الْمُصَرَّحَ بِهِ في الْأَصْلِ نُبِشَ وَوُجِّهَ لِلْقِبْلَةِ وُجُوبًا إنْ لم يَتَغَيَّرْ وَإِلَّا فَلَا يُنْبَشُ وَمَحَلُّهُ في الِاسْتِلْقَاءِ كما قال الْأَذْرَعِيُّ إذَا جَعَلَ عَرْضَ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ كَالْعَادَةِ وَإِلَّا فَقَدْ قال الْمُتَوَلِّي يُسْتَحَبُّ جَعْلُ عَرْضِ الْقَبْرِ مِمَّا يَلِي الْقِبْلَةَ فَإِنْ جَعَلَ طُولَهُ إلَيْهَا بِحَيْثُ إذَا وَضَعَ فيه الْمَيِّتَ تَكُونُ رِجْلَاهُ إلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ فَعَلَ لِضِيقِ مَكَان لم يُكْرَهْ وَإِلَّا كُرِهَ لَكِنْ إذَا دُفِنَ على هذا الْوَجْهِ لَا يُنْبَشُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيمَا ذَكَرَهُ لِلتَّنْزِيهِ وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ فقال وَيَنْبَغِي تَحْرِيمُ جَعْلِ الْقَبْرِ كَذَلِكَ بِلَا ضَرُورَةٍ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ وَسَبِّ صَاحِبِهِ لِاعْتِقَادِ أَنَّهُ من الْيَهُودِ أو النَّصَارَى فإن هذا شِعَارُهُمْ وفي كَوْنِ ما قَالَهُ مُوجِبًا لِلتَّحْرِيمِ نَظَرٌ لَا إنْ وُضِعَ على يَسَارِهِ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِهَا فَلَا يُنْبَشُ وَذَلِكَ أَيْ وَضْعُهُ على يَسَارِهِ مَكْرُوهٌ

وهو مُرَادُ النَّوَوِيِّ في مَجْمُوعِهِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ كما سَبَقَ في الْمُصَلِّي مُضْطَجِعًا فإن الذي سَبَقَ له ثُمَّ إنَّمَا هو الْكَرَاهَةُ وَلَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمُونَ بِكُفَّارٍ أو مَاتَتْ كَافِرَةٌ وَلَوْ حَرْبِيَّةً أو مُرْتَدَّةً وفي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ مَيِّتٌ قُبِرُوا فِيمَا بين مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ وُجُوبًا لِئَلَّا يُدْفَنَ الْكُفَّارُ في مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَعَكْسُهُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عن وَاثِلَةَ بن الْأَسْقَعِ رضي اللَّهُ عنه أَنَّهُ فَعَلَ ذلك بِنَصْرَانِيَّةٍ في بَطْنِهَا مُسْلِمٌ وما رَوَاهُ عن عُمَرَ أَنَّهُ أَمَرَ بِدَفْنِهَا في مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مُعَارِضٌ بِذَلِكَ مع أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْكَافِرَةِ أَوْلَى من تَعْبِيرِ أَصْلِهِ بِالذِّمِّيَّةِ لِمَا مَرَّ وَاسْتَدْبَرُوا بِالْمَرْأَةِ الْقِبْلَةَ وُجُوبًا لِيَسْتَقْبِلَ هَا الْجَنِينُ لِأَنَّ وَجْهه إلَى ظَهْرِ أُمِّهِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كما قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ إذَا نُفِخَ فيه الرُّوحُ فَإِنْ كان قَبْلَهُ دُفِنَتْ أُمُّهُ كَيْفَ شَاءَ أَهْلُهَا لِأَنَّ دَفْنَهُ حِينَئِذٍ لَا يَجِبُ فَاسْتِقْبَالُهُ أَوْلَى كما عُلِمَ ذلك من قَوْلِ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ إنَّ وَقْتَ التَّخَلُّقِ هو وَقْتُ نَفْخِ الرُّوحِ مع نَقْلِهِ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت