فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 2058

الْعِيدَ من الْغَدِ أَدَاءً وَقِيلَ بِوَقْتِ الشَّهَادَةِ إذْ الْحُكْمُ بها قال في الْكِفَايَةِ وَبِهِ قال الْعِرَاقِيُّونَ وَأَيَّدُوهُ بِمَا لو شَهِدَا بِحَقٍّ وَعَدَلَا بَعْدَ مَوْتِهِمَا فإنه يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِمَا انْتَهَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ إذْ الْحُكْمُ فِيهِمَا إنَّمَا هو بِشَهَادَتِهِمَا بِشَرْطِ تَعْدِيلِهِمَا وَالْكَلَامُ إنَّمَا هو في أَثَرِ الْحُكْمِ من الصَّلَاةِ خَاصَّةً فَرْعٌ لو حَضَرَ الْبَادُّونَ أَيْ سُكَّانُ الْبَوَادِي وَنَحْوُهُمْ لِلْعِيدِ يوم جُمُعَةٍ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ قبل صَلَاتِهَا وَتَسْقُطُ عَنْهُمْ وَإِنْ قَرُبُوا منها وَسَمِعُوا النِّدَاءَ وَأَمْكَنَهُمْ إدْرَاكُهَا لو عَادُوا إلَيْهَا لِخَبَرِ زَيْدِ بن أَرْقَمَ قال اجْتَمَعَ عِيدَانِ على عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم في يَوْمٍ وَاحِدٍ فَصَلَّى الْعِيدَ في أَوَّلِ النَّهَارِ وقال يا أَيُّهَا الناس إنَّ هذا يَوْمٌ اجْتَمَعَ لَكُمْ فيه عِيدَانِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَشْهَدَ مَعَنَا الْجُمُعَةَ فَلْيَفْعَلْ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْصَرِفَ فَلْيَفْعَلْ رَوَاهُ أبو دَاوُد وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَلِأَنَّهُمْ لو كُلِّفُوا بِعَدَمِ الرُّجُوعِ أو بِالْعَوْدِ إلَى الْجُمُعَةِ لَشَقَّ عليهم وَالْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِالْمَشَاقِّ وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُمْ لو لم يَحْضُرُوا كَأَنْ صَلَّوْا الْعِيدَ بِمَكَانِهِمْ لَزِمَتْهُمْ الْجُمُعَةُ وَفِيهِ عن صَاحِبِ الْوَافِي احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا هذا كَأَهْلِ الْبَلَدِ وَالثَّانِي لَا لِلْمَشَقَّةِ وَفَوَاتِ تَهْيِئَتِهِمْ لِلْعِيدِ فَصْلٌ وفي نُسْخَةٍ فَرْعٌ تَقَدَّمَ التَّكْبِيرُ في الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ وَأَمَّا التَّكْبِيرُ في غَيْرِهِمَا فَضَرْبَانِ مُرْسَلٌ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالٍ وَمُقَيَّدٌ يُؤْتَى بِهِ في أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ خَاصَّةً فَالْمُرْسَلُ وَيُسَمَّى الْمُطْلَقَ من غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَتَيْ الْعِيدِ أَيْ عِيدِ الْفِطْرِ وَعِيدِ الْأَضْحَى وَدَلِيلُهُ في الْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ أَيْ عِدَّةَ صَوْمِ رَمَضَانَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ أَيْ عِنْدَ إكْمَالِهَا وفي الثَّانِي الْقِيَاسُ على الْأَوَّلِ وَيُدِيمُهُ إلَى تَمَامِ إحْرَامِ الْإِمَامِ بِصَلَاةِ الْعِيدِ إذْ الْكَلَامُ مُبَاحٌ إلَيْهِ فَالتَّكْبِيرُ أَوْلَى ما يَشْتَغِلُ بِهِ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَشِعَارُ الْيَوْمِ فَإِنْ صلى مُنْفَرِدًا فَالْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِهِ وَيَرْفَعُ بِهِ الناس أَصْوَاتَهُمْ نَدْبًا إظْهَارًا لِشِعَارِ الْعِيدِ في سَائِرِ الْأَحْوَالِ في الْمَنَازِلِ وَالطُّرُقِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَاسْتَثْنَى الرَّافِعِيُّ من طَلَبِ رَفْعِ الصَّوْتِ الْمَرْأَةَ وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا حَضَرَتْ مع الْجَمَاعَةِ ولم يَكُونُوا مَحَارِمَ وَمِثْلُهَا الْخُنْثَى وَتَكْبِيرُ لَيْلَةِ الْفِطْرِ آكَدُ من تَكْبِيرِ لَيْلَةِ النَّحْرِ لِلنَّصِّ عليه وَلَا يُكَبِّرُ الْحَاجُّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى بَلْ يُلَبِّي لِأَنَّ التَّلْبِيَةَ شِعَارُهُ وَالْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَشْرَعَ في الطَّوَافِ

وَالْمُقَيَّدُ مُخْتَصٌّ بِالْأَضْحَى لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَى الْفِطْرِ لَكِنْ خَالَفَ النَّوَوِيُّ في أَذْكَارِهِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فَيُكَبِّرُ عَقِيبَ كل صَلَاةٍ لِكُلِّ مُصَلٍّ حَاجٍّ أو غَيْرِ مُقِيمٍ أو مُسَافِرٍ ذَكَرٍ أو أُنْثَى مُنْفَرِدٍ أو غَيْرِهِ فَرْضًا كان الْمَأْتِيُّ بِهِ وَلَوْ جِنَازَةً أو مَنْذُورَةً أو نَفْلًا أو قَضَاءً فيها أَيْ في مُدَّةِ التَّكْبِيرِ الْآتِي بَيَانُهَا لِأَنَّهُ شِعَارُهَا وَسَوَاءٌ في الْقَضَاءِ قَضَاءُ ما فَاتَهُ فيها أَمْ في غَيْرِهَا وَقَوْلُهُ فيها مُتَعَلِّقٌ بِصَلَاةٍ أو بِمُصَلٍّ فَلَا يُكَبِّرُ عَقِبَ فَائِتِهَا إذَا قَضَاهُ في غَيْرِهَا لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شِعَارُهَا وقد فَاتَتْ وَيُكَبِّرُ غَيْرُ الْحَاجِّ من صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى عَقِيبِ عَصْرِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلِاتِّبَاعِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ وَقِيلَ هو كَالْحَاجِّ فِيمَا يَأْتِي وقال في الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ في مَذْهَبِنَا لَكِنَّهُ اخْتَارَ الْأَوَّلَ وَصَحَّحَهُ في الْأَذْكَارِ وقال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ الْأَظْهَرُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فَإِنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ عَقِبَ الصَّلَاةِ وَتَذَكَّرَ كَبَّرَ وَلَوْ طَالَ الْفَصْلُ لِأَنَّهُ شِعَارٌ لِلْأَيَّامِ لَا تَتِمَّةٌ لِلصَّلَاةِ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ ويكبر الْحَاجُّ من ظُهْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى صُبْحِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّ الظُّهْرَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَعْدَ انْتِهَاءِ وَقْتِ التَّلْبِيَةِ وَالصُّبْحُ آخِرُ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا بِمِنًى هذا كُلُّهُ في التَّكْبِيرِ الذي يَرْفَعُ بِهِ صَوْتَهُ وَيَجْعَلُهُ شِعَارًا أَمَّا لو اسْتَغْرَقَ عُمْرَهُ بِالتَّكْبِيرِ في نَفْسِهِ فَلَا مَنْعَ منه نَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ وَصِفَتُهُ مُرْسَلًا أو مُقَيَّدًا أَنْ يُكَبِّرَ ثَلَاثًا نَسَقًا اتِّبَاعًا لِلسَّلَفِ وَالْخَلَفِ قال الشَّافِعِيُّ وما زَادَ من ذِكْرِ اللَّهِ فَحَسَنٌ وَاسْتَحْسَنَ في الْأُمِّ أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ مُخْلِصِينَ له الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ صَدَقَ وَعْدُهُ وَنَصَرَ عَبْدُهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ رَافِعًا بِهِ صَوْتَهُ وَيَزِيدُ بَعْدَ تَكْبِيرِهِ ثَلَاثًا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَلَوْ كَبَّرَ إمَامُهُ في غَيْرِ هذه الْمُدَّةِ كَأَنْ كَبَّرَ قَبْلَهَا أو بَعْدَهَا على خِلَافِ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ لم يُتَابِعْهُ بِخِلَافِ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ بِالسَّلَامِ تَتِمَّةٌ إذَا رَأَى شيئا من بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ في عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ كَبَّرَ قَالَهُ في التَّنْبِيهِ وَغَيْرِهِ وَاحْتَجَّ له بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ على ما رَزَقَهُمْ من بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت