الْبَابُ الثَّانِي في الْعَدَدِ وَالذُّكُورَةِ إنَّمَا يُحْكَمُ بِوَاحِدٍ في هِلَالِ رَمَضَانَ لِلصَّوْمِ لَا غَيْرِهِ لِمَا مَرَّ في كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ إنَّهُ يَثْبُتُ بِالْوَاحِدِ أَيْضًا شَهْرٌ نَذَرَ صَوْمَهُ وَتَقَدَّمَ ثَمَّ ما فيه ثُمَّ الشَّهَادَاتُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الْأَوَّلُ في الزِّنَا وَاللِّوَاطِ وَإِتْيَانِ الْبَهِيمَةِ وَالْمَيْتَةِ فَلَا يُقْبَلُ فيها إلَّا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لم يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وقَوْله تَعَالَى لَوْلَا جَاءُوا عليه بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ وقَوْله تَعَالَى فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ وَلِخَبَرِ مُسْلِمٍ عن سَعْدِ بن عُبَادَةَ أَنَّهُ قال يا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْت إنْ وَجَدْت مع امْرَأَتِي رَجُلًا أُمْهِلُهُ حتى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فقال نعم وَلِمَا في ذلك من الْقَبَائِحِ الشَّنِيعَةِ فَغُلِّظَتْ الشَّهَادَةُ فيه لِيَكُونَ أَسْتَرَ وَيَثْبُتُ الْإِقْرَارُ بِهِ أَيْ بِكُلٍّ من الْمَذْكُورَاتِ كَالْقَذْفِ بِرَجُلَيْنِ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ قَوْلٌ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْأَقْوَالِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرُوا أَيْ شُهُودُ الزِّنَا الْمَرْأَةَ الزِّنَى بها فَقَدْ يَظُنُّونَ وَطْءَ الْمُشْتَرَكَةِ وَأَمَةِ ابْنِهِ زِنًا وأن يَذْكُرُوا الزِّنَا مُفَسَّرًا
وَيَقُولُونَ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ فَيَقُولُونَ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أو قَدْرَ الْحَشَفَةِ منه في فَرْجِ فُلَانَةَ على سَبِيلِ الزِّنَا فَقَدْ يَظُنُّونَ الْمُفَاخَذَةَ زِنًا وفي الْخَبَرِ زِنَا الْعَيْنَيْنِ النَّظَرُ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمْ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ يَكْفِي إطْلَاقُهُمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ منه الْمَالُ وَلِهَذَا يَثْبُتُ بِمَا يَثْبُتُ بِهِ الْمَالُ كما سَيَأْتِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ بِذَلِكَ رَأَيْنَاهُ أَدْخَلَ ذَكَرَهُ أو نَحْوَهُ في فَرْجِهَا كَالْمِرْوَدِ في الْمُكْحُلَةِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُهُ احْتِيَاطًا قال ابن الرِّفْعَةِ وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ وابن الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا ذِكْرَ مَكَانِ الزِّنَا وَزَمَانِهِ وهو ما في التَّنْبِيهِ في الْمَكَانِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ أبي حَامِدٍ وَرَأَى الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ إنْ صَرَّحَ بَعْضُ الشُّهُودِ بِذَلِكَ وَجَبَ سُؤَالُ الْبَاقِينَ عنه وَإِلَّا فَلَا وَيَكْفِي الشَّاهِدُ في وَطْءِ الشُّبْهَةِ أَنْ يَقُولَ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَيَجُوزُ النَّظَرُ منه إلَى الْفَرْجِ لِلشَّهَادَةِ كما مَرَّ في النِّكَاحِ الضَّرْبُ الثَّانِي فِيمَا لَا يُقْصَدُ منه الْمَالُ فَالْعُقُوبَاتُ التي لِلَّهِ تَعَالَى أو لِلْآدَمِيِّ كَالشُّرْبِ أَيْ كَحَدِّهِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالرِّدَّةِ أَيْ الْقَتْلِ بها وَالْقِصَاصِ في النَّفْسِ وَالطَّرَفِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالتَّعْزِيرِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ لَا بِغَيْرِهِمَا كَالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالنِّسْوَةِ وَغَيْرُ الْعُقُوبَةِ إنْ اطَّلَعَ عليه الرِّجَالُ غَالِبًا فَكَذَلِكَ أَيْ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِرَجُلَيْنِ وَذَلِكَ كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِسْلَامِ وَالرِّدَّةِ وَالْبُلُوغِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ وَالْإِعْسَارِ وَالْمَوْتِ وَالْخُلْعِ من جَانِبِ الْمَرْأَةِ بِأَنْ ادَّعَتْهُ على زَوْجِهَا وَالْوَلَاءِ وَانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْأَشْهَرِ وَجَرْحِ الشُّهُودِ