إلَّا أُمَّ أُمٍّ فَإِنْ قِيلَ جَدَّةٌ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُمَّ أَبٍ فَإِنْ قِيلَ أُمُّ أَبٍ هِيَ أُخْتٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُخْتًا لِأُمٍّ فَإِنْ قِيلَ بِنْتٌ هِيَ أُخْتٌ فَإِنْ كان الْمَيِّتُ رَجُلًا فَهِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ أو امْرَأَةٌ فَهِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ فَإِنْ قِيلَ أُمٌّ هِيَ أُخْتٌ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا أُخْتًا لِأَبٍ فَإِنْ قِيلَ أَبٌ هو أَخٌ فإنه لَا يَكُونُ إلَّا أَخًا لِأُمٍّ
وكيفية تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ الرَّدُّ لُغَةً الرَّجْعُ وَالصَّرْفُ يُقَالُ رُدَّ إلَى مَنْزِلِهِ أَيْ رَجَعَ
وَرَدَّهُ عن وَجْهِهِ أَيْ صَرَفَهُ وَاصْطِلَاحًا ضِدُّ الْعَوْلِ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ في مَقَادِيرِ السِّهَامِ وَنَقْصٌ من الْحِصَصِ وَالرَّدُّ ضِدُّ ذلك
وَعَرَّفَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِعَجْزِ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ عن اسْتِيفَاءِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالرَّدِّ لِفَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ وكان ذُو الْفَرْضِ زَوْجًا أو زَوْجَةً وَحْدَهُ أو مع غَيْرِهِ من ذَوِي الْفُرُوضِ فَلَا رَدَّ عليه لِمَا مَرَّ في فَصْلِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بَلْ يَدْفَعُ إلَيْهِ فَرْضَهُ وَاحِدٌ من مَخْرَجِهِ وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ على ذَوِي الرَّدِّ فَإِنْ كان من يُرَدُّ عليه شَخْصًا وَاحِدًا أو صِنْفًا وَاحِدًا أو أَكْثَرَ من صِنْفٍ وَصَحَّ قِسْمَةُ الْبَاقِي على أَصْلِ مَسْأَلَتِهِمْ فَذَاكَ الْمَخْرَجُ هو الْأَصْلُ وَإِلَّا فَاضْرِبْهُ في الْأَصْلِ الذي انْكَسَرَ عليه بَاقِيهِ فما بَلَغَ فَهُوَ أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأُمٍّ ليس لِلزَّوْجِ إلَّا الرُّبُعُ وَيَقْسِمُ الْبَاقِيَ على أَرْبَعَةٍ أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِدُونِ زَوْجٍ لَا يَصِحُّ وَلَا يُوَافِقُ فَتَضْرِبُهَا في مَخْرَجِ الرُّبُعِ فَتَصِحُّ من أَصْلِهَا سِتَّةَ عَشَرَ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْبِنْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ أو كان ذُو الْفَرْضِ صِنْفًا وَاحِدًا غَيْرَهُمَا أَيْ الزَّوْجَيْنِ كَأُمٍّ أو جَدَّةٍ وَكَجَدَّاتٍ أو بَنَاتٍ رُدَّ عليه الْبَاقِي بَعْدَ أَخْذِهِ فَرْضَهُ فَيَأْخُذُ الْجَمِيعُ فَرْضًا وَرَدًّا أو أَكْثَرَ من صِنْفٍ وَاحِدٍ فَعَلَى أَيْ فَبِنِسْبَةِ قَدْرِ الْفُرُوضِ يُرَدُّ الْبَاقِي على أَرْبَابِهَا كَبِنْتٍ وَأُمٍّ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ يَبْقَى ثُلُثٌ يُقَسَّمُ عَلَيْهِمَا بِنِسْبَةِ فَرْضِهِمَا فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ لِلْبِنْتِ وَرُبُعُهَا لِلْأُمِّ فَتَصِحُّ من أَصْلِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ أَرْبَعَةً
فَصْلٌ يُعْمَلُ في تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ بِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ وهو أَنْ يُنَزَّلَ كُلُّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ الذي يُدْلِي بِهِ إلَى الْمَيِّتِ لَا بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ وهو تَوْرِيثُ الْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إلَى الْمَيِّتِ كَالْعَصَبَاتِ وَالْمَذْهَبَانِ مُتَّفِقَانِ على أَنَّ من انْفَرَدَ منهم حَازَ جَمِيعَ الْمَالِ ذَكَرًا كان أو أُنْثَى وَإِنَّمَا يَظْهَرُ الْخِلَافُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمْ وَيُقَدَّمُ منهم الْأَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ لَا إلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عن الْوَارِثِ فَاعْتِبَارُ الْقُرْبِ إلَيْهِ أَوْلَى فَإِنْ اسْتَوَوْا في السَّبْقِ إلَيْهِ قُدِّرَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ خَلَّفَ من يُدْلُونَ بِهِ من الْوَرَثَةِ وَاحِدًا كان أو جَمَاعَةً ثُمَّ يَجْعَلُ نَصِيبَ كل وَاحِدٍ منهم لِلْمُدْلِينَ بِهِ الَّذِينَ نُزِّلُوا مَنْزِلَتَهُ على حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ منه لو كان هو الْمَيِّتُ فَإِنْ كَانُوا يَرِثُونَهُ بِالْعُصُوبَةِ اقْتَسَمُوا نَصِيبَهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أو بِالْفَرْضِ اقْتَسَمُوا نَصِيبَهُ على حَسَبِ فُرُوضِهِمْ وَيُسْتَثْنَى من ذلك أَوْلَادُ الْأَخِ من الْأُمِّ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ منها فَلَا يَقْتَسِمُونَ ذلك لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ بَلْ يَقْتَسِمُونَهُ بِالسَّوِيَّةِ كما يُعْلَمُ مِمَّا سَيَأْتِي في كَلَامِهِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ إرْثَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَإِرْثِ من يُدْلُونَ بِهِ في أَنَّهُ إمَّا بِالْفَرْضِ أو بِالْعُصُوبَةِ وهو ظَاهِرٌ وَقَوْلُ الْقَاضِي تَوْرِيثُهُمْ تَوْرِيثٌ بِالْعُصُوبَةِ لِأَنَّهُ يُرَاعَى فيه الْقُرْبُ وَيُفَضَّلُ الذَّكَرُ وَيَحُوزُ الْمُنْفَرِدُ الْجَمِيعَ تَفْرِيعٌ على مَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ مِثَالُهُ بِنْتُ بِنْتٍ وَبِنْتُ بِنْتِ ابْنٍ يُجْعَلَانِ بِمَنْزِلَةِ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ فَيَحُوزَانِ الْمَالَ بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ أَرْبَاعًا بِنِسْبَةِ إرْثِهِمَا وفي بِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتِ ابْنٍ الْمَالُ لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا أَسْبَقُ إلَى الْوَارِثِ وفي بِنْتِ بِنْتٍ وَابْنٍ وَبِنْتٍ من بِنْتٍ أُخْرَى لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بين الِابْنِ وَأُخْتِهِ أَثْلَاثًا بِأَنْ يُجْعَلَ الْمَالُ بين بِنْتَيْ الصُّلْبِ تَقْدِيرًا بِالْفَرْضِ وَالرَّدِّ ثُمَّ يُجْعَلُ نِصْفُ الْبِنْتِ الْأُولَى لِبِنْتِهَا وَنِصْفُ الْأُخْرَى لِوَلَدَيْهَا أَثْلَاثًا وفي بِنْتِ بِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنِ بِنْتٍ يَحْكُمُ بِالْمُسَاوَاةِ بَيْنَهُمَا وفي بِنْتَيْ بِنْتِ بِنْتٍ وَثَلَاثِ بَنَاتِ ابْنِ بِنْتٍ أُخْرَى لِلْبِنْتَيْنِ النِّصْفُ بِالسَّوِيَّةِ وَلِلثَّلَاثِ النِّصْفُ أَثْلَاثًا وَعَلَى هذا فَقِسْ فَفِي ابْنِ بِنْتٍ وَبِنْتِ بِنْتٍ أُخْرَى وَثَلَاثِ بَنَاتِ بِنْتٍ أُخْرَى لِلِابْنِ الثُّلُثُ وَلِلْبِنْتِ الْمُفْرَدَةِ كَذَلِكَ وَلِلثَّلَاثِ الثُّلُثُ أَثْلَاثًا
فَصْلٌ بَنَاتُ الْإِخْوَةِ لِأَبَوَيْنِ أو لِأَبٍ أو لِأُمٍّ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ كَذَلِكَ وَبَنُو إخْوَةِ الْأُمِّ يَنْزِلُ كُلٌّ منهم مَنْزِلَةَ أبيه إنْ كان بِنْتَ أَخٍ لِغَيْرِ أُمٍّ أو وَلَدِ أَخٍ لِأُمٍّ أو مَنْزِلَةَ أُمِّهِ إنْ كان وَلَدَ أُخْتٍ وَيُرْفَعُ عِنْدَ التَّسَفُّلِ بَطْنًا بَطْنًا فَمَنْ سَبَقَ إلَى وَارِثٍ قُدِّمَ وَإِلَّا بِأَنَّ اسْتَوَوْا في الِانْتِهَاءِ إلَى الْوَارِثِ