فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 2058

قال الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَمِيعَ ما مَرَّ إذَا لم يَغْمِسْهُ السَّهْمُ في الْمَاءِ سَوَاءٌ أَكَانَ على وَجْهِ الْمَاءِ أَمْ في هَوَائِهِ أَمَّا لو غَمَسَهُ فيه قبل انْتِهَائِهِ إلَى حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ أو انْغَمَسَ بِالْوُقُوعِ فيه لِثِقَلِ جُثَّتِهِ فَمَاتَ فَهُوَ غَرِيقٌ لَا يَحِلُّ قَطْعًا قال الْمَاوَرْدِيُّ وَأَمَّا السَّاقِطُ في النَّارِ فَحَرَامٌ

فَرْعٌ لو عَلَّمَ كَلْبًا يَجْرَحُ بِقِلَادَةٍ مُحَدَّدَةٍ في حَلْقِهِ فَجَرَحَ بها صَيْدًا وَمَاتَ حَلَّ كما لو أَرْسَلَ سَهْمًا وَلِأَنَّهَا تَصِيرُ حِينَئِذٍ كَنَابِ الْكَلْبِ وَذِكْرُ التَّعْلِيمِ من زِيَادَتِهِ وَصَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَالْبَغَوِيُّ في تَعْلِيقِهِمَا

وَأَمَّا الْجَوَارِحُ أَيْ الِاصْطِيَادُ بها فَيَجُوزُ بِالسِّبَاعِ كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ وَبِالطَّيْرِ كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَنَحْوِهِ كَالشَّاهِينِ لِلْآيَةِ وَالْخَبَرِ السَّابِقَيْنِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ من زِيَادَتِهِ وَلَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ لِحِلِّ ما قَتَلَهُ الْجَارِحُ كَوْنُ الْجَارِحِ مُعَلَّمًا فَفِي تَعْلِيمِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ من سَائِرِ السِّبَاعِ أَنْ يَمْتَثِلَ أَيْ يَهِيجَ إنْ أُمِرَ أَيْ أُغْرِيَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مُكَلِّبِينَ من التَّكْلِيبِ وهو الْإِغْرَاءُ وأن يَتْرُكَ ذلك بِأَنْ يَقِفَ إنْ زُجِرَ في ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ وَبَعْدَ شِدَّةِ عَدْوِهِ وأن يُمْسِكَ الصَّيْدَ أَيْ يَحْبِسَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا يُخْلِيَهُ وأن لَا يَأْكُلَ منه وَاشْتِرَاطُ أَنْ لَا يَنْطَلِقَ بِنَفْسِهِ إنَّمَا هو لِلْحِلِّ كما سَيَأْتِي في كَلَامِهِ لَا لِلتَّعْلِيمِ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُ أَصْلِهِ ويشترط في تَعْلِيمِ الطَّيْرِ الطَّلَبُ لِلصَّيْدِ بِالْإِغْرَاءِ بِأَنْ يَهِيجَ بِهِ وَكَذَا عَدَمُ الْأَكْلِ منه كما في جَارِحَةِ السِّبَاعِ وَكَلَامُهُ هُنَا يُفْهِمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فيه انْزِجَارُهُ بِالزَّجْرِ وَلَا إمْسَاكُهُ الصَّيْدَ لِصَاحِبِهِ وهو ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ في الثَّانِيَةِ وَصَرَّحَ بِهِ في الْأُولَى وَنُقِلَ عن الْإِمَامِ أَنَّهُ لَا مَطْمَعَ في انْزِجَارِهِ بَعْدَ طَيَرَانِهِ لَكِنْ نَصَّ في الْأُمِّ على اشْتِرَاطِ ذلك فيه أَيْضًا كما نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ كَغَيْرِهِ ثُمَّ قال ولم يُخَالِفْهُ أَحَدٌ من الْأَصْحَابِ وقد اعْتَبَرَهُ في الْبَسِيطِ ثُمَّ ذَكَرَ مَقَالَةَ الْإِمَامِ بِلَفْظِ قِيلَ وَذَكَرَ نَحْوَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ عن الدَّارِمِيِّ وَسُلَيْمٍ الرَّازِيّ وَنَصْرٍ الْمَقْدِسِيَّ وَنَقَلَهُ ابن الرِّفْعَةِ أَيْضًا عن الرُّويَانِيِّ وَغَيْرِهِ ويشترط في تَعْلِيمِ الْجَارِحَةِ أَنْ يَتَكَرَّرَ ذلك مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ حتى يَظُنَّ تَعَلُّمَهَا وَالرُّجُوعُ في عَدَدِهِ إلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِالْجَوَارِحِ ذَكَرَهُ الْأَصْلُ

وإذا أَكَلَ الْمُعَلَّمُ وَلَوْ طَيْرًا من صَيْدٍ عَقِيبَ قَتْلِهِ إيَّاهُ أو قبل قَتْلِهِ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى من كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ حَرُمَ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَلِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ إذَا أَرْسَلْت كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَسَمَّيْت فَأَمْسَكَ وَقَتَلَ فَكُلْ وَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَمْسَكَ على نَفْسِهِ وَلِأَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ شَرْطٌ لِلتَّعْلِيمِ ابْتِدَاءً فَكَذَا دَوَامًا وَحْدَهُ لَا ما صَادَهُ قَبْلُ فَلَا يَنْعَطِفُ التَّحْرِيمُ عليه لِأَنَّ تَغَيُّرَ صِفَةِ الصَّائِدِ كَأَنْ ارْتَدَّ لَا يُحَرِّمُ ما صَادَهُ قَبْلُ فَكَذَا تَغَيُّرُ صِفَةِ الْجَارِحِ أَمَّا ما أَكَلَ منه بَعْدَ قَتْلِهِ بِزَمَانٍ فَيَحِلُّ وَاسْتُؤْنِفَ بَعْدَ أَكْلِهِ عَقِبَ الْقَتْلِ تَعْلِيمُهُ لِفَسَادِ التَّعْلِيمِ الْأَوَّلِ وَلَا يَضُرُّ لَعْقُ الدَّمِ لِأَنَّ الْمَنْعَ مَنُوطٌ في الْخَبَرِ بِالْأَكْلِ من الصَّيْدِ ولم يُوجَدْ وَلِأَنَّهُ لم يَتَنَاوَلْ شيئا من مَقْصُودِ الصَّائِدِ فَكَانَ كَتَنَاوُلِهِ الْفَرْثَ وَالْحِشْوَةُ كَاللَّحْمِ فِيمَا مَرَّ وَمِثْلُهَا الْجِلْدُ وَالْأُذُنُ وَالْعَظْمُ قال الزَّرْكَشِيُّ وَيَنْبَغِي الْقَطْعُ في تَنَاوُلَهُ الشَّعْرَ بِالْحِلِّ إذْ ليس عَادَتُهُ الْأَكْلَ منه وَمِثْلُهُ الصُّوفُ وَالرِّيشُ وَعَدَمُ انْزِجَارِهِ بِالزَّجْرِ عن الصَّيْدِ وَعَدَمُ اسْتِرْسَالِهِ بِالْإِرْسَالِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَمَنْعُهُ الصَّائِدَ منه أَيْ من الصَّيْدِ كَالْأَكْلِ منه فِيمَا مَرَّ

فَصْلٌ وَيَجِبُ غَسْلُ مَعَضِّ الْكَلْبِ سَبْعًا مع التَّعْفِيرِ كَغَيْرِهِ مِمَّا يُنَجِّسُهُ الْكَلْبُ فإذا غُسِلَ حَلَّ أَكْلُهُ الرُّكْنُ الرَّابِعُ نَفْسُ الذَّبْحِ وقد سَبَقَ بَيَانُهُ في الْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقْرِ وقد بَيَّنَّاهُ هُنَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فيه من الْقَصْدِ وَمِثْلُهُ الذَّبْحُ فَلَا بُدَّ فِيهِمَا من قَصْدِ الْعَيْنِ بِالْفِعْلِ وَإِنْ أَخْطَأَ في الظَّنِّ أو من قَصْدِ الْجِنْسِ وَإِنْ أَخْطَأَ في الْإِصَابَةِ كما سَيَأْتِي تَصْوِيرُهُمَا وَالتَّصْرِيحُ بِالْقَصْدِ في الذَّبْحِ من زِيَادَتِهِ فَإِنْ لم يَقْصِدْ الْفِعْلَ أَصْلًا بِأَنْ سَقَطَتْ السِّكِّينُ من يَدِهِ على مَذْبَحِ شَاةٍ فَانْجَرَحَتْ بِهِ وَمَاتَتْ أو نَصَبَهَا فَانْعَقَرَتْ بها وَمَاتَتْ أو تَحَكَّكَتْ بها وَهِيَ في يَدِهِ فَانْقَطَعَ حُلْقُومُهَا وَمَرِيئُهَا حَرُمَتْ وَإِنْ شَارَكَهَا في الْحَرَكَةِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ في غَيْرِ الْمُشَارَكَةِ وَلِحُصُولِ الْمَوْتِ بِحَرَكَةِ الذَّابِحِ وَالشَّاةِ في الْمُشَارَكَةِ في إدْخَالِ هذه في عَدَمِ الْقَصْدِ نَظَرٌ وَخَالَفَ ذلك وُجُوبَ الضَّمَانِ لِأَنَّهُ أَوْسَعُ من بَابِ الذَّكَاةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لو قَتَلَ بِمُثَقَّلٍ وَجَبَ الْقِصَاصُ وَلَوْ قَتَلَ الصَّيْدَ بِهِ لم يَحِلَّ

فَإِنْ رَمَى ما ظَنَّهُ حَجَرًا أو خِنْزِيرًا فَكَانَ صَيْدًا فَأَصَابَهُ وَمَاتَ أو رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت