فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 2058

صَيْدًا غَيْرَهُ وَلَوْ من غَيْرِ جِنْسِهِ وَمَاتَ حَلَّ وَلَا يَضُرُّ خَطَأُ الظَّنِّ في الْأُولَى وَلَا خَطَأُ الْإِصَابَةِ في الثَّانِيَةِ كما مَرَّ لِوُجُودِ قَصْدِ الصَّيْدِ فِيهِمَا

وَكَذَا لو أَرْسَلَ كَلْبًا على صَيْدٍ فَعَدَلَ إلَى غَيْرِهِ وَلَوْ إلَى غَيْرِ جِهَةِ الْإِرْسَالِ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ كما في السَّهْمِ وَلِأَنَّهُ يَعْسُرُ تَكْلِيفُهُ تَرْكَ الْعُدُولِ وَلِأَنَّ الصَّيْدَ لو عَدَلَ فَتَبِعَهُ حَلَّ قَطْعًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ حِلُّهُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْكَلْبِ بَعْدَ إرْسَالِهِ لَكِنْ قَطَعَ الْإِمَامُ بِخِلَافِهِ فِيمَا إذَا اسْتَدْبَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ وَقَصَدَ آخَرَ كما نَقَلَهُ عنه الْأَصْلُ وَجَرَى عليه الْفَارِقِيُّ وابن أبي عَصْرُونٍ وهو لَا يُخَالِفُ ما قَالَهُ الْفَارِقِيُّ أَيْضًا من أَنَّهُ لو أَرْسَلَهُ على صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ عَنَّ له آخَرُ فَأَمْسَكَهُ حَلَّ سَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الْإِرْسَالِ مَوْجُودًا أَمْ لَا لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَنْ يُرْسِلَهُ على صَيْدٍ وقد وُجِدَ وَلَوْ قَصَدَ بِرَمْيِهِ أو إرْسَالِهِ غير الصَّيْدِ كَمَنْ رَمَى سَهْمًا أو أَرْسَلَ كَلْبَهُ الْأَوْلَى كَلْبًا على حَجَرٍ أو عَبَثًا كَأَنْ رَمَى في فَضَاءٍ لِاخْتِبَارِ قُوَّتِهِ أو أَرْسَلَ كَلْبًا حَيْثُ لَا صَيْدَ في ابْتِدَاءِ إرْسَالِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا وَمَاتَ حَرُمَ لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ صَيْدًا وَكَذَا لو قَصَدَهُ وَأَخْطَأَ في الظَّنِّ وَالْإِصَابَةِ مَعًا كَمَنْ رَمَى صَيْدًا ظَنَّهُ حَجَرًا أو خِنْزِيرًا فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ حَرُمَ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُحَرَّمًا فَلَا يَسْتَفِيدُ الْحِلَّ لَا عَكْسَهُ بِأَنْ رَمَى حَجَرًا أو خِنْزِيرًا ظَنَّهُ صَيْدًا فَأَصَابَ صَيْدًا وَمَاتَ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُبَاحًا وَالتَّصْرِيحُ بِالتَّرْجِيحِ في هذه وَاَلَّتِي قَبْلَهَا من زِيَادَتِهِ وَأَسْقَطَ في نُسْخَةٍ حَرُمَ لَا عَكْسَهُ اكْتِفَاءً عن حَرُمَ بِكَذَا أو عن لَا عَكْسَهُ بِقَوْلِهِ أو صَيْدًا إلَى آخِرِهِ وَعَلَيْهِ يُقَالُ ثُمَّ بَدَّلَ قَوْلَ رَمَى ما ظَنَّهُ بِقَرِينَةِ ما قَبْلَهُ

وَكَذَا يَحْرُمُ لو قَصَدَهُ تَوَقُّعًا أَيْ مُتَوَقَّعًا له كَمَنْ رَمَى في ظُلْمَةٍ لَعَلَّهُ يُصَادِفُ صَيْدًا فَصَادَفَهُ وَمَاتَ لِأَنَّهُ لم يَقْصِدْ قَصْدًا صَحِيحًا وقد بَعُدَ مِثْلُهُ عَبَثًا وَسَفَهًا فَرْعٌ لو رَمَى شَاةً فَأَصَابَ مَذْبَحَهَا وَلَوْ اتِّفَاقًا بِأَنْ لم يَقْصِدْهُ فَقَطَعَهُ حَلَّتْ لِأَنَّهُ قَصَدَ الرَّمْيَ إلَيْهَا وَكَذَا لو أَحَسَّ بِهِ أَيْ بِالصَّيْدِ في ظُلْمَةٍ أو من وَرَاءِ شَجَرَةٍ أو غَيْرِهَا فَرَمَاهُ فَأَصَابَهُ وَمَاتَ حَلَّ لِأَنَّ له بِهِ نَوْعَ عِلْمٍ وَلَا يَقْدَحُ هذا في عَدَمِ الْحِلِّ بِرَمْيِ الْأَعْمَى إذْ الْبَصِيرُ يَصِحُّ رَمْيُهُ في الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْأَعْمَى

فَرْعٌ وَإِنْ اسْتَرْسَلَ الْجَارِحُ الْمُعَلَّمُ بِنَفْسِهِ فَأَكَلَ من الصَّيْدِ لم يَخْرُجْ عن كَوْنِهِ مُعَلَّمًا إذْ لَا يُعْتَبَرُ الْإِمْسَاكُ إلَّا إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ وَلَا يَحِلُّ لِمَفْهُومِ خَبَرِ إذَا أَرْسَلْت كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَكُلْ وَلَوْ زَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءٍ حَدَثَ بَعْدَ اسْتِرْسَالِهِ بِنَفْسِهِ فإنه لَا يَحِلُّ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ وَلَوْ أَرْسَلَهُ فَازْدَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مَجُوسِيٍّ حَلَّ لِأَنَّ حُكْمَ الِاسْتِرْسَالِ لَا يَنْقَطِعُ بِالْإِغْرَاءِ كما عُلِمَ من التي قَبْلَهَا وَهَذَا ما اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْجُمْهُورِ لَكِنْ لَمَّا نَقَلَ الْأَصْلُ كَلَامَهُمْ قال كَذَا ذَكَرَهُ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ في التَّهْذِيبِ بِالتَّحْرِيمِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أبو الطَّيِّبِ لِأَنَّ ذلك قَطْعٌ لِلْأَوَّلِ أو مُشَارَكَةٌ له وَكِلَاهُمَا يُحَرِّمُهُ أو عَكْسِهِ بِأَنْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ فَازْدَادَ عَدْوُهُ بِإِغْرَاءِ مُسْلِمٍ حَرُمَ لِذَلِكَ

وَلَوْ أَرْسَلَهُ مُسْلِمٌ فَزَجَرَهُ فُضُولِيٌّ فَانْزَجَرَ ثُمَّ أَغْرَاهُ فَاسْتَرْسَلَ وَأَخَذَ صَيْدًا فَالصَّيْدُ لِلْفُضُولِيِّ وفي نُسْخَةٍ لِلْغَاصِبِ لِأَنَّهُ الْمُرْسِلُ فَلَوْ لم يَزْجُرْهُ الْفُضُولِيُّ بَلْ أَغْرَاهُ أو زَجَرَهُ فلم يَنْزَجِرْ فَأَغْرَاهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ فَزَادَ عَدْوُهُ وَأَخَذَ صَيْدًا فَهُوَ لِلْمَالِكِ لِمَا مَرَّ وَالْأَوْلَى لِصَاحِبِ الْجَارِحِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْكَلْبِ ليس مَالِكًا له وَلِلْأَجْنَبِيِّ أَخْذُ الصَّيْدِ من فَمِ جَارِحٍ مُعَلَّمٍ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ وَيَمْلِكُهُ بِالْأَخْذِ كما لو أَخَذَ فَرْخَ طَائِرٍ من شَجَرَةِ غَيْرِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ لَا من فَمِ غَيْرِ مُعَلَّمٍ أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ لِأَنَّ ما صَادَهُ مِلْكٌ لِصَاحِبِهِ تَنْزِيلًا لِإِرْسَالِهِ مَنْزِلَةَ نَصْبِ شَبَكَةٍ تَعَقَّلَ بها الصَّيْدُ وَجَوَازُ أَخْذِ الصَّيْدِ من فَمِ الْمُعَلَّمِ من زِيَادَتِهِ ولم يَتَعَرَّضْ لِمِلْكِهِ بِأَخْذِهِ من فَمِهِ والذي في الْأَصْلِ عَكْسُ ذلك وقد يُتَوَقَّفُ في جَوَازِ الْأَخْذِ

فَرْعٌ وَإِنْ قَصُرَ سَهْمُهُ عن إصَابَةِ الصَّيْدِ فَأَعَانَتْهُ الرِّيحُ فَأَصَابَ حَلَّ إذْ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ من هُبُوبِهَا بِخِلَافِ حَمْلِهَا الْكَلَامَ حَيْثُ لَا يَقَعُ بِهِ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْيَمِينَ مَبْنِيَّةٌ على الْعُرْفِ وَأَشَارَ كَغَيْرِهِ بِإِعَانَتِهِ إلَى أَنَّهُ لو صَارَتْ الْإِصَابَةُ مَنْسُوبَةً إلَى الرِّيحِ خَاصَّةً لم يَحِلَّ وَبِهِ صَرَّحَ صَاحِبُ الْوَافِي كما نَقَلَهُ عنه الزَّرْكَشِيُّ وَأَقَرَّهُ وَكَذَا يَحِلُّ لو أَصَابَ السَّهْمُ الْأَرْضَ أو جِدَارًا أو حَجَرًا فَازْدَلَفَ في الْجَمِيعِ أو نَفَذَ فيه كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ أو انْقَطَعَ الْوَتَرُ عِنْدَ نَزْعِ الْقَوْسِ فَصَدَمَ الْفَوْقَ فَارْتَمَى السَّهْمُ وَأَصَابَ الصَّيْدَ في الْجَمِيعِ لِأَنَّ ما يَتَوَلَّدُ من فِعْلِ الرَّامِي مَنْسُوبٌ إلَيْهِ إذْ لَا اخْتِيَارَ لِلسَّهْمِ

فَرْعٌ وفي نُسْخَةٍ فَصَّلَ وَلَوْ غَابَ عنه الصَّيْدُ وَالْكَلْبُ قبل جَرْحِهِ فَوَجَدَهُ مَجْرُوحًا مَيِّتًا حَرُمَ وَإِنْ تَضَمَّخَ الْكَلْبُ بِدَمِهِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ وَإِنَّمَا لم يُؤَثِّرْ تَضَمُّخُهُ بِدَمِهِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت