فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 2058

جَرَحَهُ وَأَصَابَتْهُ جَارِحَةٌ أُخْرَى

وَإِنْ جَرَحَهُ كَلْبُهُ وَغَابَا عنه وهو مَجْرُوحٌ ثُمَّ وُجِدَ مَيِّتًا حَلَّ إنْ لم يَجِدْ بِهِ أَثَرًا آخَرَ أو وَجَدَهُ وكان الْجَرْحُ الْأَوَّلُ مُذَفِّفًا حَمْلًا على أَنَّهُ مَاتَ بِالْجَرْحِ الْخَالِي عن الْمُعَارِضِ بِخِلَافِ ما إذَا وَجَدَهُ خَالِيًا عن ذلك وَدَلِيلُ ذلك من السُّنَّةِ خَبَرُ إذَا رَمَيْت بِسَهْمِك فَغَابَ عَنْك فَأَدْرَكْتَهُ فَكُلْهُ ما لم يُنْتِنْ وَخَبَرُ وَإِنْ أَدْرَكْتَهُ قد قَتَلَ ولم يَأْكُلْ منه فَكُلْ وَإِنْ رَمَيْت بِسَهْمِك فَغَابَ عَنْك يَوْمًا فلم تَجِدْ فيه إلَّا أَثَرَ سَهْمِك فَكُلْ إنْ شِئْت وَإِنْ وَجَدْتَهُ غَرِيقًا في الْمَاءِ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّك لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أو سَهْمُك رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ وما ذُكِرَ من الْحِلِّ هو ما قال في الرَّوْضَةِ إنَّهُ أَصَحُّ دَلِيلًا وفي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ الصَّحِيحُ أو الصَّوَابُ وَثَبَتَتْ فيه أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ دُونَ التَّحْرِيمِ لَكِنْ صَحَّحَ في الْمِنْهَاجِ كَأَصْلِهِ تَحْرِيمَهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ وَنَقَلَهُ الْأَصْلُ عن الْجُمْهُورِ قال الْبُلْقِينِيُّ وهو الْمَذْهَبُ الْمُعْتَمَدُ فَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَغَيْرِهِ بِطُرُقٍ حَسَنَةٍ في حديث عَدِيِّ بن حَاتِمٍ قال قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا أَهْلُ صَيْدٍ وَإِنَّ أَحَدَنَا يَرْمِي الصَّيْدَ فَيَغِيبُ عنه اللَّيْلَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ فَيَجِدُهُ مَيِّتًا فقال إذَا وَجَدْت فيه أَثَرَ سَهْمِكَ ولم يَكُنْ فيه أَثَرُ سَبُعٍ وَعَلِمْت أَنَّ سَهْمَك قَتَلَهُ فَكُلْ فَهَذَا مُقَيِّدٌ لِبَقِيَّةِ الرِّوَايَات وَدَالٌّ على التَّحْرِيمِ في مَحَلِّ النِّزَاعِ أَيْ وهو ما إذَا لم يَعْلَمْ أَيْ لم يَظُنَّ أَنَّ سَهْمَهُ قَتَلَهُ

فَصْلٌ في بَيَانِ ما يُمْلَكُ بِهِ الصَّيْدُ يَمْلِكُ الشَّخْصُ الصَّيْدَ بِمُجَرَّدِ ضَبْطِهِ بيده وَإِنْ لم يَقْصِدْ تَمَلُّكَهُ حتى لو أَخَذَهُ لِيَنْظُرَ إلَيْهِ مَلَكَهُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ مُسْتَوْلِيًا عليه كَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ وَبِأَنْ يَرْمِيَهُ فَيُبْطِلُ عَدْوَهُ وَطَيَرَانَهُ جميعا إنْ كان مِمَّا يَمْتَنِعُ بِهِمَا وَإِلَّا فَبِإِبْطَالِ ما له مِنْهُمَا وَيَكْفِي لِلتَّمْلِيكِ إبْطَالُ شِدَّةِ عَدْوِهِ بِحَيْثُ يَسْهُلُ لِحَاقُهُ لَا إنْ طَرَدَهُ فَوَقَفَ إعْيَاءً أو جَرَحَهُ فَوَقَفَ عَطَشًا لِعَدَمِ الْمَاءِ لَا عَجْزًا أَيْ لَا عَطَشًا لِعَجْزِهِ عن الْوُصُولِ إلَى الْمَاءِ فَلَا يَمْلِكُهُ بِوُقُوفِهِ لِلْأَوَّلَيْنِ حتى يَأْخُذَهُ لِأَنَّ وُقُوفَهُ في الْأَوَّلِ مِنْهُمَا اسْتِرَاحَةٌ وَهِيَ مُعِينَةٌ له على امْتِنَاعِهِ من غَيْرِهِ وفي الثَّانِي لِعَدَمِ الْمَاءِ بِخِلَافِ وُقُوفِهِ لِلْأَخِيرِ لِأَنَّ سَبَبَهُ الْجِرَاحَةُ وَبِأَنْ يَقَعَ في شَبَكَةٍ وقد نَصَبَهَا له نعم إنْ قَدَرَ على الْخَلَاصِ منها لم يَمْلِكْهُ حتى لو أَخَذَهُ غَيْرُهُ مَلَكَهُ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَا يَمْلِكُهُ من طَرَدَهُ إلَيْهَا لِتَقَدُّمِ حَقِّ نَاصِبِهَا وَخَرَجَ بِنَصْبِهَا ما لو وَقَعَتْ منه فَتَعَقَّلَ بها صَيْدٌ وَسَيَأْتِي

وَيَعُودُ الصَّيْدُ الْوَاقِعُ فيها مُبَاحًا إنْ قَطَعَهَا فَانْفَلَتَ منها فَيَمْلِكُهُ من صَادَهُ بَعْدُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لم يُثَبِّتْهُ بِشَبَكَتِهِ وَإِنْ قَطَعَهَا غَيْرُهُ فَانْفَلَتَ فَهُوَ بَاقٍ على مِلْكِ صَاحِبِهَا فَلَا يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ وَقِيلَ هو بَاقٍ على مِلْكِهِ مُطْلَقًا وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَتِهِ وَصَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ وَيَعُودُ مُبَاحًا إلَى آخِرِهِ وَهَلْ يَعُودُ مُبَاحًا إنْ قَطَعَهَا فَانْفَلَتَ فيه تَرَدُّدٌ فَعَلَيْهَا لَا زِيَادَةَ فَإِنْ ذَهَبَ بِالشَّبَكَةِ وكان على امْتِنَاعِهِ بِأَنْ يَعْدُوَ وَيَمْتَنِعَ مَعَهَا فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ وَإِلَّا بِإِنْ كان ثِقَلُهَا يُبْطِلُ امْتِنَاعَهُ بِحَيْثُ يَتَيَسَّرُ أَخْذُهُ فَهُوَ لِصَاحِبِهَا وَبِأَنْ يُرْسِلَ كَلْبًا وَكَذَا بِأَنْ يُرْسِلَ سَبُعًا آخَرَ له عليه يَدٌ فَيُمْسِكُهُ بِخِلَافِ ما إذَا لم يَكُنْ له عليه يَدٌ وَهَذَا الْقَيْدُ مُعْتَبَرٌ في الْكَلْبِ أَيْضًا وَإِنَّمَا سَكَتَ عن تَقْيِيدِهِ بِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْكَلْبَ مُخْتَصٌّ بِهِ فإذا أَرْسَلَهُ غَيْرُ الْمُخْتَصِّ بِهِ كان غَاصِبًا له أو كَالْغَاصِبِ له فَصَارَ له عليه يَدٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَوْ انْفَلَتَ على بِمَعْنَى من الْكَلْبِ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ صَاحِبُهُ لم يَمْلِكْهُ لِأَنَّهُ لم يَقْبِضْهُ وَلَا أَزَالَ امْتِنَاعَهُ وَبِأَنْ يُلْجِئَهُ إلَى مَضِيقٍ لَا يَنْفَلِتُ منه كَالْبَيْتِ وَلَوْ مَغْصُوبًا لِأَنَّهُ يَصِيرُ في قَبْضَتِهِ نعم إنْ كان لَا يَقْدِرُ على أَخْذِهِ منه إلَّا بِتَعَبٍ قال في الِاسْتِقْصَاءِ فَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ بِذَلِكَ كما لو أَدْخَلَهُ بُرْجَهُ وَأَغْلَقَ عليه بَابًا ولم يُمْكِنْهُ أَخْذُهُ إلَّا بِتَعَبٍ وَحَسْبُك أَيْ كَافِيك في ضَبْطِ سَبَبِ مِلْكِ الصَّيْدِ أَنَّ إبْطَالَ امْتِنَاعِهِ وَحُصُولَ الِاسْتِيلَاءِ عليه أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا حَدٌّ جَامِعٌ له وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ

فَرْعٌ لو سَقَى أَرْضَهُ الْإِضَافَةُ فيها لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ أَرْضًا بيده وَلَوْ بِغَصْبٍ أو حَفَرَ فيها حُفْرَةٌ لَا لِلِاصْطِيَادِ فَتَوَحَّلَ أو وَقَعَ فيها أَيْ فَتَوَحَّلَ في الْأَرْضِ أو وَقَعَ في الْحُفْرَةِ صَيْدٌ أو عَشَّشَ في أَرْضِهِ وَإِنْ بَاضَ وَفَرَّخَ لم يَمْلِكْهُ وَلَا يَمْلِكُ بَيْضَهُ وَلَا فَرْخَهُ لِأَنَّ مِثْلَ ذلك لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاصْطِيَادُ وَالْقَصْدُ مَرْعِيٌّ في التَّمَلُّكِ كما قَالَهُ الرَّافِعِيُّ لَكِنْ يَصِيرُ بِذَلِكَ أَحَقَّ بِهِ من غَيْرِهِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ دُخُولُ مِلْكِهِ وَأَخْذُهُ فَإِنْ فَعَلَ مَلَكَهُ كَنَظِيرِهِ فِيمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا وَأَحْيَاهُ غَيْرُهُ كما صَحَّحَهُ في الْمَجْمُوعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت