فهرس الكتاب

الصفحة 558 من 2058

وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَإِنْ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ من السَّقْيِ وَالْحَفْرِ وَتَعْشِيشِ الصَّيْدِ بِأَنْ قَصَدَ بِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ الْمَحُوطَةِ تَعْشِيشَهُ مَلَكَهُ كَدَارٍ بَنَاهَا لِتَعْشِيشِ الطَّيْرِ فَعَشَّشَ فيها وَفَرَّخَ وَبَاضَ فَيَمْلِكُ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ كما يَمْلِكُهُ وَإِنْ لم يَبِضْ ولم يُفَرِّخْ وَمَسْأَلَةُ تَعْشِيشِ الصَّيْدِ في الْأَرْضِ من زِيَادَتِهِ وما ذَكَرَهُ في مَسْأَلَةِ السَّقْيِ بِقَصْدِ التَّوَحُّلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عن الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ نَقَلَ في إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عن الْإِمَامِ خِلَافَهُ وَضَعَّفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَمَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ ما هُنَا على سَقْيٍ اُعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ وما هُنَاكَ على خِلَافِهِ وَإِنْ أَغْلَقَ عليه الْبَابَ أَيْ بَابَ الْبَيْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مَلَكَهُ لَا إنْ أَغْلَقَهُ عليه من لَا يَدَ له على الْبَيْتِ بِمِلْكٍ أو غَصْبٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ وَقَعَ في شَبَكَةٍ وَقَعَتْ من يَدِهِ ولم يَنْصِبْهَا له فَلَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ما ذُكِرَ في صَيْدِ غَيْرِ الْحَرَمِ وَالْمُحَرَّمِ

فَرْعٌ

وَإِنْ أَلْجَأَ سَمَكَةً إلَى دُخُولِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يَدَ لِغَيْرِهِ عليها أو دَخَلَتْ إلَيْهَا بِنَفْسِهَا فَسَدَّ مَنَافِذَهَا مَلَكَهَا لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ في ضَبْطِهَا كما لو أَلْجَأَ صَيْدًا إلَى مَضِيقٍ لَا بِرْكَةٍ كَبِيرَةٍ فَلَا يَمْلِكُ السَّمَكَةَ بِذَلِكَ فيها لَكِنَّهُ أَحَقُّ بها من غَيْرِهِ كَالتَّحَجُّرِ وَالصَّغِيرَةُ ما يَسْهُلُ أَخْذُ السَّمَكَةِ منها وَالْكَبِيرَةُ ما يَعْسُرُ أَخْذُهَا منها وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ لَا كَبِيرَةٍ بِرْكَتِهِ الصَّغِيرَةِ لَا الْكَبِيرَةِ

فَصْلٌ لو أَرْسَلَ من لم يُرِدْ الْإِحْرَامَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لم يَجُزْ لِمَا فيه من التَّشَبُّهِ بِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وقد قال تَعَالَى ما جَعَلَ اللَّهُ من بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلِأَنَّهُ قد يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ ولم يُزَلْ مِلْكُهُ عنه وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ إزَالَتَهُ أو التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كما لو سَيَّبَ دَابَّتَهُ وَيُسْتَثْنَى من عَدَمِ الْجَوَازِ ما إذَا خِيفَ على وَلَدِهِ بِحَبْسِ ما صَادَهُ مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِرْسَالِ صِيَانَةً لِرُوحِهِ وَيَشْهَدُ له حَدِيثُ الْغَزَالَةِ التي أَطْلَقَهَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من أَجْلِ أَوْلَادِهَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِهِ وَحَدِيثُ الْحُمَّرَةِ التي أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِرَدِّ فَرْخَيْهَا إلَيْهَا لَمَّا أُخِذَا وجاءت فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ في صَيْدِ الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْكُولًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ فَلَوْ قال مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ أو أَبَحْتُهُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ منه فِيمَا يَظْهَرُ لَا بَيْعُهُ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فيه أَيْ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ

وَأَمَّا كِسَرُ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا التي يَطْرَحُهَا مَالِكُهَا مُعْرِضًا عنها فَالْأَرْجَحُ فيها أَنَّ آخِذَهَا يَمْلِكُهَا وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فيها بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كما هو ظَاهِرُ أَحْوَالِ السَّلَفِ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَمَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ على مِلْكِ مَالِكِهَا كَالصَّيْدِ فِيمَا مَرَّ وَإِنَّمَا يُبَاحُ له أَكْلُهَا لِلِاكْتِفَاءِ في الْإِبَاحَةِ بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ وَتَقْيِيدُ السَّنَابِل بِالْإِعْرَاضِ عنها من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين أَنْ تَتَعَلَّقَ بها الزَّكَاةُ أَمْ لَا نَظَرًا لِأَحْوَالِ السَّلَفِ وَإِنْ أَعْرَضَ عن جِلْدِ مَيْتَةٍ فَمَنْ دَبَغَهُ مَلَكَهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْمُعْرِضِ عنه لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ يَضْعُفُ بِالْإِعْرَاضِ

وَمَنْ وَجَدَ أَثَرَ الْيَدِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَثَرَ الْمِلْكِ على صَيْدٍ كَالْوَسْمِ وَالْخِضَابِ وَقَصِّ الْجَنَاحِ لم يَمْلِكْهُ بَلْ هو ضَالَّةٌ أو لُقَطَةٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ على أَنَّهُ كان مَمْلُوكًا فَأَفْلَتَ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ صَادَهُ مُحْرِمٌ فَفَعَلَ بِهِ ذلك ثُمَّ أَرْسَلَهُ لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ بَعِيدٌ فَرْعٌ الدُّرَّةُ التي تُوجَدُ في السَّمَكَةِ غير مَثْقُوبَةٍ مِلْكٌ لِلصَّيَّادِ إنْ لم يَبِعْ السَّمَكَةَ أو لِلْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهَا تَبَعًا لها فِيهِمَا قال في الْأَصْلِ كَذَا في التَّهْذِيبِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا أَيْ في الثَّانِيَةِ مِلْكٌ لِلصَّيَّادِ أَيْضًا كَالْكَنْزِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت