وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْأَصْلِ وَإِنْ قَصَدَ الِاصْطِيَادَ بِذَلِكَ أَيْ بِمَا ذَكَرَهُ من السَّقْيِ وَالْحَفْرِ وَتَعْشِيشِ الصَّيْدِ بِأَنْ قَصَدَ بِتَخْلِيَةِ الْأَرْضِ الْمَحُوطَةِ تَعْشِيشَهُ مَلَكَهُ كَدَارٍ بَنَاهَا لِتَعْشِيشِ الطَّيْرِ فَعَشَّشَ فيها وَفَرَّخَ وَبَاضَ فَيَمْلِكُ بَيْضَهُ وَفَرْخَهُ كما يَمْلِكُهُ وَإِنْ لم يَبِضْ ولم يُفَرِّخْ وَمَسْأَلَةُ تَعْشِيشِ الصَّيْدِ في الْأَرْضِ من زِيَادَتِهِ وما ذَكَرَهُ في مَسْأَلَةِ السَّقْيِ بِقَصْدِ التَّوَحُّلِ نَقَلَهُ الْأَصْلُ هُنَا عن الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهُ نَقَلَ في إحْيَاءِ الْمَوَاتِ عن الْإِمَامِ خِلَافَهُ وَضَعَّفَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَجَمَعَ الْبُلْقِينِيُّ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ ما هُنَا على سَقْيٍ اُعْتِيدَ الِاصْطِيَادُ بِهِ وما هُنَاكَ على خِلَافِهِ وَإِنْ أَغْلَقَ عليه الْبَابَ أَيْ بَابَ الْبَيْتِ مَثَلًا لِئَلَّا يَخْرُجَ مَلَكَهُ لَا إنْ أَغْلَقَهُ عليه من لَا يَدَ له على الْبَيْتِ بِمِلْكٍ أو غَصْبٍ أو غَيْرِهِ وَلَوْ وَقَعَ في شَبَكَةٍ وَقَعَتْ من يَدِهِ ولم يَنْصِبْهَا له فَلَا يَمْلِكُهُ لِعَدَمِ الْقَصْدِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلَّ ما ذُكِرَ في صَيْدِ غَيْرِ الْحَرَمِ وَالْمُحَرَّمِ
فَرْعٌ
وَإِنْ أَلْجَأَ سَمَكَةً إلَى دُخُولِ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ لَا يَدَ لِغَيْرِهِ عليها أو دَخَلَتْ إلَيْهَا بِنَفْسِهَا فَسَدَّ مَنَافِذَهَا مَلَكَهَا لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ في ضَبْطِهَا كما لو أَلْجَأَ صَيْدًا إلَى مَضِيقٍ لَا بِرْكَةٍ كَبِيرَةٍ فَلَا يَمْلِكُ السَّمَكَةَ بِذَلِكَ فيها لَكِنَّهُ أَحَقُّ بها من غَيْرِهِ كَالتَّحَجُّرِ وَالصَّغِيرَةُ ما يَسْهُلُ أَخْذُ السَّمَكَةِ منها وَالْكَبِيرَةُ ما يَعْسُرُ أَخْذُهَا منها وفي نُسْخَةٍ بَدَلَ بِرْكَةٍ صَغِيرَةٍ لَا كَبِيرَةٍ بِرْكَتِهِ الصَّغِيرَةِ لَا الْكَبِيرَةِ
فَصْلٌ لو أَرْسَلَ من لم يُرِدْ الْإِحْرَامَ صَيْدًا مَمْلُوكًا لم يَجُزْ لِمَا فيه من التَّشَبُّهِ بِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وقد قال تَعَالَى ما جَعَلَ اللَّهُ من بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلِأَنَّهُ قد يَخْتَلِطُ بِالْمُبَاحِ فَيُصَادُ ولم يُزَلْ مِلْكُهُ عنه وَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ إزَالَتَهُ أو التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كما لو سَيَّبَ دَابَّتَهُ وَيُسْتَثْنَى من عَدَمِ الْجَوَازِ ما إذَا خِيفَ على وَلَدِهِ بِحَبْسِ ما صَادَهُ مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي وُجُوبُ الْإِرْسَالِ صِيَانَةً لِرُوحِهِ وَيَشْهَدُ له حَدِيثُ الْغَزَالَةِ التي أَطْلَقَهَا النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من أَجْلِ أَوْلَادِهَا لَمَّا اسْتَجَارَتْ بِهِ وَحَدِيثُ الْحُمَّرَةِ التي أَمَرَ النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم بِرَدِّ فَرْخَيْهَا إلَيْهَا لَمَّا أُخِذَا وجاءت فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ نَبَّهَ على ذلك الزَّرْكَشِيُّ وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّ الْوُجُوبِ في صَيْدِ الْوَلَدِ أَنْ لَا يَكُونَ مَأْكُولًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ ذَبْحُهُ فَلَوْ قال مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ أَبَحْتُهُ لِمَنْ يَأْخُذُهُ أو أَبَحْتُهُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ حَلَّ لِمَنْ أَخَذَهُ أَكْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ وَكَذَا إطْعَامُ غَيْرِهِ منه فِيمَا يَظْهَرُ لَا بَيْعُهُ الْأَوْلَى قَوْلُ أَصْلِهِ وَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فيه أَيْ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ
وَأَمَّا كِسَرُ الْخُبْزِ وَالسَّنَابِلِ وَنَحْوِهَا التي يَطْرَحُهَا مَالِكُهَا مُعْرِضًا عنها فَالْأَرْجَحُ فيها أَنَّ آخِذَهَا يَمْلِكُهَا وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فيها بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كما هو ظَاهِرُ أَحْوَالِ السَّلَفِ وَهَذَا ما رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَمَالَ الرَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ على مِلْكِ مَالِكِهَا كَالصَّيْدِ فِيمَا مَرَّ وَإِنَّمَا يُبَاحُ له أَكْلُهَا لِلِاكْتِفَاءِ في الْإِبَاحَةِ بِالْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ وَتَقْيِيدُ السَّنَابِل بِالْإِعْرَاضِ عنها من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بين أَنْ تَتَعَلَّقَ بها الزَّكَاةُ أَمْ لَا نَظَرًا لِأَحْوَالِ السَّلَفِ وَإِنْ أَعْرَضَ عن جِلْدِ مَيْتَةٍ فَمَنْ دَبَغَهُ مَلَكَهُ وَيَزُولُ اخْتِصَاصُ الْمُعْرِضِ عنه لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِاخْتِصَاصِ يَضْعُفُ بِالْإِعْرَاضِ
وَمَنْ وَجَدَ أَثَرَ الْيَدِ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ أَثَرَ الْمِلْكِ على صَيْدٍ كَالْوَسْمِ وَالْخِضَابِ وَقَصِّ الْجَنَاحِ لم يَمْلِكْهُ بَلْ هو ضَالَّةٌ أو لُقَطَةٌ لِأَنَّهُ يَدُلُّ على أَنَّهُ كان مَمْلُوكًا فَأَفْلَتَ وَلَا نَظَرَ إلَى احْتِمَالِ أَنَّهُ صَادَهُ مُحْرِمٌ فَفَعَلَ بِهِ ذلك ثُمَّ أَرْسَلَهُ لِأَنَّهُ تَقْدِيرٌ بَعِيدٌ فَرْعٌ الدُّرَّةُ التي تُوجَدُ في السَّمَكَةِ غير مَثْقُوبَةٍ مِلْكٌ لِلصَّيَّادِ إنْ لم يَبِعْ السَّمَكَةَ أو لِلْمُشْتَرِي إنْ بَاعَهَا تَبَعًا لها فِيهِمَا قال في الْأَصْلِ كَذَا في التَّهْذِيبِ وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا أَيْ في الثَّانِيَةِ مِلْكٌ لِلصَّيَّادِ أَيْضًا كَالْكَنْزِ