فهرس الكتاب

الصفحة 559 من 2058

الْمَوْجُودِ في الْأَرْضِ يَكُونُ لِمُحْيِيهَا وما بَحَثَهُ هو ما جَزَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَإِنْ كانت مَثْقُوبَةً فَلِلْبَائِعِ في صُورَتِهِ إنْ ادَّعَاهَا وَإِلَّا بِأَنْ لم يَكُنْ يَبِيعُ أو كان ولم يَدَّعِهَا الْبَائِعُ فَلُقَطَةٌ وَالتَّصْرِيحُ بِأَنَّهَا لُقَطَةٌ إذَا بَاعَ ولم يَدَّعِهَا من زِيَادَتِهِ وَقَيَّدَ الْمَاوَرْدِيُّ ما ذُكِرَ بِمَا إذَا صَادَ من بَحْرِ الْجَوَاهِرِ وَإِلَّا فَلَا يَمْلِكُهَا بَلْ تَكُونُ لُقَطَةً

فَصْلٌ لو اخْتَلَطَ حَمَامُ بُرْجَيْهِمَا وَجَبَ التَّرَادُّ بِأَنْ يَرُدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا حَمَامَ الْآخَرِ إنْ تَمَيَّزَ لِبَقَاءِ مِلْكِهِ كَالضَّالَّةِ وَالْمُرَادُ بِرَدِّهِ إعْلَامُ مَالِكِهِ بِهِ وَتَمْكِينُهُ من أَخْذِهِ كَسَائِرِ الْأَمَانَاتِ الشَّرْعِيَّةِ لَا رَدُّهُ حَقِيقَةً فَإِنْ لم يَرُدَّهُ ضَمِنَهُ فَإِنْ تَنَاسَلُوا الْأَوْلَى تَنَاسَلَا أو تَنَاسَلَتْ فَالْفَرْخُ وَالْبَيْضُ لِمَالِك الْأُنْثَى لَا لِمَالِك الذَّكَرِ وَإِنْ شَكَّ في كَوْنِ الْمُخَالِطِ لِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أو مُبَاحًا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فيه لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَإِنْ تَحَقَّقَهُ أَيْ الْمُخَالِطَ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ ولم يَتَمَيَّزْ عن مَمْلُوكِهِ أو اخْتَلَطَتْ حِنْطَتَاهُمَا مَثَلًا لم يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا نَصِيبَهُ لِأَنَّهُ لم يَتَحَقَّقْ الْمِلْكُ فيه إلَّا من صَاحِبِهِ فَيَصِحُّ مع الْجَهْلِ لِلْحَاجَةِ وقد تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَى التَّسَامُحِ بِاخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ وَلِهَذَا صَحَّحُوا الْقِرَاصَ وَالْجِعَالَةَ مع ما فِيهِمَا من الْجَهَالَةِ وَكَالْبَيْعِ غَيْرُهُ من سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فَإِنْ كان الْعَدَدُ فِيمَا يُعَدُّ أو الْكَيْلُ فِيمَا يُكَالُ مَعْرُوفًا لَهُمَا كَمِائَتَيْنِ وَمِائَةٍ وَالْقِيمَةُ مُتَسَاوِيَةٌ فَبَاعَاهُ من ثَالِثٍ صَحَّ لِصِحَّةِ تَوْزِيعِ الثَّمَنِ عَلَيْهِمَا بِالنِّسْبَةِ وَلَوْ جَهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْعَدَدَ أو الْكَيْلَ فَبَاعَاهُ الثَّالِثَ لم يَصِحَّ وَإِنْ اسْتَوَتْ الْقِيمَةُ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا من الثَّمَنِ كما عُلِمَ مِمَّا مَرَّ وَكَذَا إنْ عُلِمَ ذلك ولم تَسْتَوِ الْقِيمَةُ كما اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ كَالْمِنْهَاجِ وَأَصْلَيْهِمَا قال الزَّرْكَشِيُّ وهو ظَاهِرٌ فَالْحِيلَةُ في صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا أو يُوَكِّلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ في الْبَيْعِ لِنَصِيبِهِ فَيَبِيعُ الْجَمِيعَ بِثَمَنٍ وَيَقْتَسِمَاهُ أو يَصْطَلِحَا فيه أَيْ في الْمُخْتَلَطِ على شَيْءٍ بِأَنْ يَتَرَاضَيَا على أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا منه شيئا ثُمَّ يَبِيعَاهُ لِثَالِثٍ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ وَاحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ في عَيْنِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِهِ في الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِلضَّرُورَةِ وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الثَّالِثَةَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ من ثَالِثٍ مع الْجَهْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هو طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ قال في الْوَسِيطِ لو تَصَالَحَا على شَيْءٍ صَحَّ الْبَيْعُ وَاحْتَمَلَ الْجَهْلَ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ وَعِبَارَةُ الْوَسِيطِ إنَّمَا هِيَ صَحَّ الصُّلْحُ وَهِيَ أَوْلَى وَكَذَا لو اقْتَسَمَاهُ بِالتَّرَاضِي صَحَّ مع الْجَهْلِ لِلضَّرُورَةِ كَتَرَاضِي أَكْثَرِ من أَرْبَعٍ مَاتَ عَنْهُنَّ من أَسْلَمَ قبل الِاخْتِيَارِ أَيْ كما تَصِحُّ قِسْمَتُهُنَّ لِلْمِيرَاثِ بِالتَّرَاضِي مع جَهْلِهِنَّ بِالِاسْتِحْقَاقِ لِلضَّرُورَةِ سَوَاءٌ اقْتَسَمْنَهُ بِالتَّسَاوِي أَمْ بِالتَّفَاوُتِ

فَرْعٌ وَإِنْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ مَحْصُورٌ أو غَيْرُ مَحْصُورٍ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ أَيْ بِحَمَامٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ أو انْصَبَّ مَاؤُهُ في نَهْرٍ لم يَحْرُمْ على أَحَدٍ الِاصْطِيَادُ وَالِاسْتِقَاءُ من ذلك اسْتِصْحَابًا لِمَا كان وَإِنْ لم يُزَلْ مِلْكُ الْمَالِكِ بِذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ ما لَا يَنْحَصِرُ لَا يَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَنْحَصِرُ أو بِغَيْرِهِ كما لو اخْتَلَطَتْ مُحَرَّمَةٌ بِنِسَاءٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ يَجُوزُ له التَّزَوُّجُ مِنْهُنَّ وَلَوْ كان الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ ذلك كما يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ في نَظِيرِهِ ثُمَّ الْحَصْرُ لَا يُمْكِنُ فيه أَيْ في ضَبْطِهِ إلَّا التَّقْرِيبُ وَحَصْرُ الْمُجْتَمِعِ أَسْهَلُ من غَيْرِهِ فما يَعْسُرُ حَصْرُهُ أَيْ عَدُّهُ على النَّاظِرِ بِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ كَالْأَلْفِ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ وَالْعَشَرَةِ وَالْعِشْرُونَ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَسْهُلُ حَصْرُهُ على النَّاظِرِ بِمُجَرَّدِ نَظَرِهِ مَحْصُورٌ وما بَيْنَهُمَا يَتَفَاوَتُ في إلْحَاقِهِ بِإِحْدَاهُمَا بِتَفَاوُتِ الْأَحْوَالِ وَالِاجْتِمَاعِ وَالتَّفْرِيقِ فَيُسْتَفْتَى فيه الْقَلْبُ هذا من تَصَرُّفَاتِهِ مع قُصُورِهِ عن الْمُرَادِ وَالِاجْتِمَاعُ وَالتَّفْرِيقُ دَاخِلَانِ في الْأَحْوَالِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ وَبَيْنَ الطَّرَفَيْنِ أَوْسَاطٌ مُتَشَابِهَةٌ تَلْحَقُ بِأَحَدِ الطَّرَفَيْنِ بِالظَّنِّ وما وَقَعَ فيه الشَّكُّ اُسْتُفْتِيَ فيه الْقَلْبُ

وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ أو دُهْنٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمِهِ أو دُهْنِهِ أو نَحْوُهُمَا ولم يَتَمَيَّزْ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَصَرَفَهُ إلَى ما يَجِبُ صَرْفُهُ فيه وَتَصَرَّفَ في الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ جَازَ لِمَا زَادَهُ بِقَوْلِهِ لِلضَّرُورَةِ كَحَمَامَةٍ لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ فإنه يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ فيه إلَّا وَاحِدَةً كما اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ غَيْرِهِ بِثَمَرِهِ وَهَذَا ما ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ وَاَلَّذِي حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ ليس له أَنْ يَأْكُلَ وَاحِدَةً منه حتى يُصَالِحَ ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت