الْغَيْرَ أو يُقَاسِمَهُ وَالْمَسْأَلَةُ زَادَهَا الْمُصَنِّفُ في بَابِ الِاجْتِهَادِ كما مَرَّ وَالتَّرْجِيحُ فيها هُنَا من زِيَادَتِهِ أَيْضًا وَصَرَّحَ بِهِ في الْمَجْمُوعِ في بَابِ الْآنِيَةِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ وقد قال بَعْضُهُمْ يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِبَ طَيْرَ الْبُرُوجِ وَبِنَاءَهَا
فَصْلٌ في بَيَانِ حُكْمِ الِازْدِحَامِ بِالْجَرْحِ على الصَّيْدِ وَلَهُ أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ
الْأَوَّلُ أَنْ يَتَعَاقَبَ جُرْحَاهُمَا عليه فَإِنْ أَزْمَنَهُ الثَّانِي أو ذَفَّفَهُ كما فُهِمَ بِالْأَوْلَى دُونَ الْأَوَّلِ فَالْمِلْكُ فيه لِلثَّانِي لِأَنَّ جُرْحَهُ هو الْمُؤَثِّرُ في امْتِنَاعِهِ وَلَا أَرْشَ له على الْأَوَّلِ بِجُرْحِهِ لِأَنَّهُ كان مُبَاحًا عِنْدَهُ وَإِنْ ذَفَّفَهُ الْأَوَّلُ فَالْمِلْكُ له لِمَا مَرَّ وَلَهُ على الثَّانِي أَرْشُ ما نَقَصَ من لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ كما صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ وَإِنْ أَزْمَنَهُ الْأَوَّلُ فَالْمِلْكُ له ثُمَّ إنْ ذَبَحَهُ الثَّانِي الْأَنْسَبُ ذَفَّفَهُ بِذَبْحِهِ حَلَّ لِحُصُولِ الْمَوْتِ بِقَصْدِ ذَابِحٍ وَلَزِمَهُ الْأَرْشُ لِلْأَوَّلِ لِإِفْسَادِهِ مَالَهُ وَعِبَارَةُ الْأَصْلِ وَلَزِمَهُ ما بين قِيمَتِهِ زَمِنًا وَمَذْبُوحًا ثُمَّ قال قال الْإِمَامُ وَإِنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ إذَا كان فيه حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فَإِنْ كان مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لو لم يُذْبَحْ لَهَلَكَ فما عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ وَرَدَّهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْجِلْدَ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ فَيَلْزَمُ الثَّانِيَ نَقْصُهُ وَعَلَيْهِ لَا يَتَعَيَّنُ في ضَمَانِ النَّقْصِ أَنَّهُ ما بين قِيمَتِهِ زَمِنًا وَمَذْبُوحًا
وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ سَالِمَةٌ من ذلك وَإِنْ ذَفَّفَ الثَّانِي لَا بِالذَّبْحِ حَرُمَ لِأَنَّ الْمَقْدُورَ عليه لَا يَحِلُّ إلَّا بِالذَّبْحِ وَلَزِمَهُ لِلْأَوَّلِ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا لِإِفْسَادِهِ مَالَهُ وَإِنْ لم يُذَفَّفْ وَمَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ قبل أَنْ يَتَمَكَّنَ الْأَوَّلُ من ذَبْحِهِ فَإِنْ كان قِيمَتُهُ صَحِيحًا عَشَرَةً وَمَجْرُوحًا تِسْعَةً فَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ تِسْعَةٌ وَاسْتَدْرَكَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ فقال يُنْظَرُ في قِيمَةِ مَذْبُوحًا فَإِنْ كانت ثَمَانِيَةً فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ وَإِنْ لم يَكُنْ إفْسَادًا فَهُوَ يُؤَثِّرُ في حُصُولِ الزَّهُوقِ فَفَوَاتُ الدِّرْهَمِ بِفِعْلَيْهِمَا فَيُوَزَّعُ عَلَيْهِمَا فَيُهْدَرُ نِصْفُهُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُهُ قال في الْأَصْلِ قال الْإِمَامُ وَلِلنَّظَرِ في هذا مَجَالٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ الْمُفْسِدُ يَقْطَعُ أَثَرَ فِعْلِ الْأَوَّلِ من كل وَجْهٍ وَالْأَصَحُّ ما ذَكَرَهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ
ا ه
وَإِنْ تَمَكَّنَ الْأَوَّلُ من ذَبْحِهِ وَذَبَحَهُ بَعْدَ جَرْحِ الثَّانِي لَزِمَ الثَّانِيَ الْأَرْشُ إنْ حَصَلَ بِجُرْحِهِ نَقْصٌ وَإِنْ لم يَذْبَحْهُ بَلْ تَرَكَهُ حتى مَاتَ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الثَّانِيَ يَضْمَنُ زِيَادَةً على الْأَرْشِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّ الْأَوَّلَ امْتَنَعَ من تَدَارُكِ ما تَعَرَّضَ لِلْفَسَادِ بِجِنَايَةِ الْجَانِي مع إمْكَانِ التَّدَارُكِ وهو لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ كما لو جَرَحَ رَجُلٌ شَاتَه فلم يَذْبَحْهَا مع التَّمَكُّنِ منه لَا يُسْقِطُ الضَّمَانَ وَالثَّانِي لَا يَضْمَنُ زِيَادَةً على الْأَرْشِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُقَصِّرٌ بِتَرْكِ الذَّبْحِ والأصح أَنَّهُ على الْأَوَّلِ لَا يَضْمَنُ الْجَمِيعَ أَيْ جَمِيعَ قِيمَتِهِ زَمِنًا لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْأَوَّلِ صَيَّرَ فِعْلَهُ إفْسَادًا وَلِهَذَا لو لم يُوجَدْ الْجَرْحُ الثَّانِي فَتَرَكَ الذَّبْحَ كان الصَّيْدُ مَيْتَةً وَالثَّانِي يَضْمَنُهُ كما لو ذُفِّفَ بِخِلَافِ ما لو جَرَحَ عَبْدَهُ أو شَاتَه وَجَرَحَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا لِأَنَّ كُلًّا من الْفِعْلَيْنِ ثَمَّ إفْسَادٌ وَالتَّحْرِيمُ حَصَلَ بِهِمَا وَهُنَا الْأَوَّلُ إصْلَاحٌ وَعَلَى الْأَصَحِّ فَيَصِيرُ كَمَنْ جَرَحَ عَبْدَهُ مَثَلًا وَجَرَحَهُ آخَرُ فَنَقُولُ مَثَلًا قِيمَةُ الْعَبْدِ أو الصَّيْدِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَنَقَصَ بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ دِينَارًا وَبِالثَّانِي دِينَارًا أَيْضًا
وفي نُسْخَةٍ دِينَارٌ بِالرَّفْعِ في الْمَوْضِعَيْنِ ثُمَّ مَاتَ بِالْجُرْحَيْنِ فَتُجْمَعُ الْقِيمَتَانِ قبل الْجُرْحَيْنِ أَيْ قِيمَةُ قبل الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَقِيمَتُهُ قبل الْجُرْحِ الثَّانِي وَالْمَجْمُوعُ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيُقَسَّمُ عليه ما فَوَّتَاهُ وهو عَشَرَةٌ فَحِصَّةُ الْأَوَّلِ لو كان ضَامِنًا عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ من تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا من عَشَرَةٍ وَيَلْزَمُ الثَّانِيَ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ من تِسْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا من عَشْرَةٍ قال الرَّافِعِيُّ وقد يُعَبَّرُ عن ذلك بِأَنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ يوم الْجُرْحِ الْأَوَّلِ خَمْسَةٌ وَالثَّانِي أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ فَتُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَتُقَسَّمُ الْعَشَرَةُ على تِسْعَةٍ وَنِصْفُ خَمْسَةٍ منها على الْأَوَّلِ وَأَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ على الثَّانِي يَعْنِي حِصَّةَ خَمْسَةٍ منها على الْأَوَّلِ وَحِصَّةَ أَرْبَعَةٍ وَنِصْفٍ منها على الثَّانِي وَإِنْ كان الْجُنَاةُ ثَلَاثَةً وَأَرْشُ كل جِنَايَةٍ دِينَارٌ جُمِعَتْ الْقِيَمُ وَهِيَ عَشَرَةٌ وَتِسْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ فَيَكُونُ الْمَجْمُوعُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ فَيُقَسِّمُ الْعَشَرَةَ عليها فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ ثُلُثٌ وَثُلُثُ تُسْعٍ وَالثَّانِيَ ثُلُثٌ وَالثَّالِثَ تُسْعَانِ وَثُلُثَا تُسْعٍ
الْحَالُ الثَّانِي أَنْ يَقَعَ الْجُرْحَانِ مَعًا وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُذَفَّفٌ أو مُزْمِنٌ لو انْفَرَدَ أو أَحَدُهُمَا مُزْمِنٌ وَالْآخَرُ مُذَفِّفٌ فَالصَّيْدُ لَهُمَا لِاشْتِرَاكِهِمَا في سَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا على الْآخَرِ سَوَاءٌ أَتَفَاوَتَ الْجُرْحَانِ صِغَرًا أو كِبَرًا أَمْ تَسَاوَيَا أو كَانَا في الْمَذْبَحِ أو غَيْرِهِ أو اخْتَلَفَا وَإِنْ كان أَحَدُهُمَا غير مُذَفِّفٍ وَلَا مُزْمِنٍ وَالْآخَرُ مُذَفِّفٌ أو مُزْمِنٌ فَلَا شَيْءَ له لِأَنَّهُ لم يَأْتِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَلَا شَيْءَ عليه لِأَنَّهُ إنَّمَا جَرَحَهُ حين كان مُبَاحًا وَالْمِلْكُ لِلْآخَرِ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ وَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ أَيْ التَّذْفِيفِ أو الْإِزْمَانِ مِنْهُمَا أو من أَحَدِهِمَا