فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 2058

فَهُوَ لَهُمَا لِعَدَمِ التَّرْجِيحِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ مِنْهُمَا من صَاحِبِهِ تَوَرُّعًا عن مَظِنَّةِ الشُّبْهَةِ وَلَوْ وفي نُسْخَةٍ فَلَوْ عَلِمْنَا تَأْثِيرَ أَحَدِهِمَا تَذْفِيفًا أو إزْمَانًا وَشَكَكْنَا في تَأْثِيرِ الْآخَرِ وَقَّفْنَا النِّصْفَ بَيْنَهُمَا فَإِنْ تَبَيَّنَ الْحَالُ أو اصْطَلَحَا على شَيْءٍ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَسُلِّمَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِمَنْ أَثَّرَ جُرْحُهُ فَيَخْلُصُ له ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّيْدِ لِلْآخَرِ رُبُعُهُ وَهَذَا ما نَقَلَهُ في الْأَصْلِ عن الْإِمَامِ وَنَقَلَ فيه عن الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَا وَقْفَ بَلْ يُقَسَّمُ الْجَمِيعُ بَيْنَهُمَا فَتَرْجِيحُ الْأَوَّلِ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّفِ قال الرَّافِعِيُّ وَكَلَامُ الْغَزَالِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحِلَّ كُلٌّ من صَاحِبِهِ ما حَصَلَ له بِالْقِسْمَةِ

الْحَالُ الثَّالِثُ أَنْ يَتَرَتَّبَا أَيْ الْجُرْحَانِ وَأَحَدُهُمَا مُزْمِنٌ وَالْآخَرُ مُذَفِّفٌ وَصَادَفَ الْمَذْبَحَ فَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ فَإِنْ جُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَالصَّيْدُ حَلَالٌ وَالظَّاهِرُ كما في الْمَطْلَبِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ كُلًّا من الْجُرْحَيْنِ مُهْلِكٌ لو انْفَرَدَ فإذا جُهِلَ السَّابِقُ لم يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَوْلَى بِهِ من الْآخَرِ فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْمُزْمِنُ له أَوَّلًا وَأَنَّهُ له فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ فَإِنْ حَلَفَا اقْتَسَمَاهُ وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا على الْآخَرِ أو حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَهُوَ له وله على الْآخَرِ أَيْ النَّاكِلِ الْأَرْشُ أَيْ أَرْشُ ما نَقَصَ بِالذَّبْحِ أَمَّا إذَا عُرِفَ السَّابِقُ فَقَدْ عُلِمَ حُكْمُهُ مِمَّا مَرَّ وَإِنْ صَادَفَ الْمُذَفِّفُ غير الْمَذْبَحِ وَجُهِلَ السَّابِقُ حَرُمَ الصَّيْدُ لِاحْتِمَالِ تَقَدُّمِ الْإِزْمَانِ فَلَا يَحِلُّ بَعْدَهُ إلَّا بِقَطْعِ الْمَذْبَحِ وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْإِزْمَانَ وَالسَّبْقَ أَيْ أَنَّهُ الْمُزْمِنُ له أَوَّلًا وَأَنَّ الْآخَرَ أَفْسَدَهُ فَالصَّيْدُ حَرَامٌ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُ صَاحِبِهِ فَإِنْ حَلَفَا فَذَاكَ وَاضِحٌ أَيْ يَقْتَسِمَانِهِ اخْتِصَاصًا وَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا على الْآخَرِ

وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ لَزِمَهُ له قِيمَتُهُ مُزْمِنًا وَإِنْ عُرِفَ السَّابِقُ مِنْهُمَا وَاخْتَلَفَا في كَوْنِ جُرْحِهِ أَيْ السَّابِقِ مُزْمِنًا أو لَا بِأَنْ قال أَزْمَنْتُهُ أنا ثُمَّ أَفْسَدْتُهُ أنت بِقَتْلِكَ فَعَلَيْكَ الْقِيمَةُ وقال الثَّانِي لم تُزْمِنْهُ بَلْ كان على امْتِنَاعِهِ إلَى أَنْ رَمَيْتَهُ فَأَزْمَنْتَهُ أو ذَفَّفْتَهُ فَإِنْ عُيِّنَ جُرْحُ السَّابِقِ بِأَنْ اتَّفَقَا عليه وَعُلِمَ كَوْنُهُ مُزْمِنًا صُدِّقَ السَّابِقُ بِلَا يَمِينٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الثَّانِي بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذلك فَإِنْ حَلَفَ فَلَهُ أَكْلُهُ وهو مِلْكُهُ وَلَا شَيْءَ له على الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ كان مُبَاحًا حين جَرَحَهُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْأَوَّلُ وَاسْتَحَقَّ الْقِيمَةَ أَيْ قِيمَتَهُ مَجْرُوحًا بِالْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَحَرُمَ عليه لِأَنَّهُ يَزْعُمُهُ مَيْتَةً وَهَلْ لِلثَّانِي أَكْلُهُ فيه وَجْهَانِ قال في الْأَصْلِ قال الْقَاضِي الطَّبَرِيُّ لَا لِأَنَّ إلْزَامَهُ الْقِيمَةَ حُكْمٌ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَقِيلَ نعم لِأَنَّ النُّكُولَ في خُصُومَةِ الْآدَمِيِّ لَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ في الثَّانِي وقال غَيْرُهُ وَإِنْ سَبَقَتْ الْمُذَفِّفَةُ أَيْ تَقَدَّمَتْ على الْمُزْمِنَةِ حَلَّ الصَّيْدُ وَكَذَا لو شُكَّ في سَبْقِهَا حَلَّ لِأَنَّهَا إنْ سَبَقَتْ فَذَاكَ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ حَيًّا إلَى تَذْفِيفِهِ فَيَكُونُ تَذْفِيفُهُ ذَبْحًا له لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ في الْمَذْبَحِ وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَصْلُهُ لِأَنَّهُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا لم يُعْلَمْ أَجَعَلَهُ الْأَوَّلُ مُمْتَنِعًا بِجُرْحِهِ أَمْ لَا وَقِيلَ لَا يَحِلُّ وَالتَّرْجِيحُ من زِيَادَةِ الْمُصَنِّف ولو ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الْمُذَفِّفَةَ أَيْ أَنَّهُ الْمُذَفِّفُ في الْأُولَى وَأَنَّهُ الْمُذَفِّفُ وَالسَّابِقُ في الثَّانِيَةِ وَحَلَفَ اقْتَسَمَاهُ بَيْنَهُمَا لِاحْتِمَالِ التَّذْفِيفِ من كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا مَزِيَّةَ أو حَلَفَ أَحَدُهُمَا اسْتَحَقَّهُ مع الْأَرْشِ إنْ نَقَصَ وَذِكْرُ مَسْأَلَةِ الدَّعْوَى في مَسْأَلَةِ الشَّكِّ من زِيَادَتِهِ

الْحَالُ الرَّابِعُ أَنْ يَتَرَتَّبَا وَيَقَعَ الْإِزْمَانُ بِمَجْمُوعِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا فَهُوَ لِلثَّانِي لِحُصُولِ الْإِزْمَانِ عَقِبَ جُرْحِهِ عِنْدَ كَوْنِهِ مُبَاحًا فَبَطَلَ أَثَرُ الْجُرْحِ الْأَوَّلِ وَصَارَ إعَانَةً لِلثَّانِي وهو لَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ وَلِهَذَا لو أَرْسَلَ كَلْبًا على صَيْدٍ فَضَيَّقَ عليه إنْسَانٌ الطَّرِيقَ حتى أَدْرَكَهُ الْكَلْبُ كان الصَّيْدُ لِلْمُرْسِلِ وَلَا ضَمَانَ على الْأَوَّلِ فَإِنْ عَادَ الْأَوَّلُ فَذَبَحَهُ حَلَّ وَضَمِنَ لِلثَّانِي أَرْشَ النَّقْصِ الْحَاصِلَ بِذَبْحِهِ وَإِنْ صَيَّرَهُ مَيْتَةً كَأَنْ جَرَحَهُ في غَيْرِ الْمَذْبَحِ وَمَاتَ بِالْجِرَاحَاتِ الثَّلَاثِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ نَاقِصًا بِالْجِرَاحَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ هذا إذَا لم يَتَمَكَّنْ الثَّانِي من ذَبْحِهِ فَلَوْ تَمَكَّنَ الثَّانِي من ذَبْحِهِ فلم يَذْبَحْهُ ضَمِنَ له الْأَوَّلُ أَيْضًا كما مَرَّ نَظِيرُهُ في قَوْلِهِ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الثَّانِيَ يَضْمَنُ وهو أَيْ الضَّمَانُ بِالتَّوْزِيعِ كما سَبَقَ ثَمَّ وَالتَّرْتِيبُ وَالْمَعِيَّةُ في الْجُرْحَيْنِ يُعْتَبَرَانِ بِالْإِصَابَةِ لَا بِابْتِدَاءِ الرَّمْيِ

فَرْعٌ من الْمَجْمُوعِ قال ابن الْمُنْذِرِ لو أَرْسَلَ جَمَاعَةٌ كِلَابَهُمْ على صَيْدٍ فَأَدْرَكُوهُ قَتِيلًا وَادَّعَى كُلٌّ منهم أَنَّ كَلْبَهُ الْقَاتِلُ فَالصَّيْدُ حَلَالٌ ثُمَّ إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت