فَصْلٌ وَلَوْ أَتْلَفَ شَخْصٌ خُفًّا من زَوْجَيْ خُفٍّ أو غَصَبَهُ وَتَلِفَ في يَدِهِ فَنَقَصَ الثَّانِي وَجَبَ أَرْشُهُ وَقِيمَةُ التَّالِفِ فَإِنْ كانت قِيمَتُهُمَا عَشَرَةً فَبَقِيَتْ قِيمَةُ الثَّانِي ثَلَاثَةً لَزِمَهُ سَبْعَةٌ لِأَنَّهَا الْفَائِتَةُ بِالْإِتْلَافِ وَكَذَا يَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ لو غَصَبَهُمَا وَرَدَّ وَاحِدًا وَقِيمَتُهُ ثَلَاثَةٌ وَتَلِفَ الْآخَرُ لِأَنَّ بَعْضَ الْمَغْصُوبِ تَلِفَ وَبَعْضَهُ نَقَصَ وَلَوْ أَتْلَفَهُمَا رَجُلَانِ مَعًا لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا خَمْسَةٌ إذْ لَا ضَرَرَ على الْمَالِكِ هُنَا بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ لو غَرَّمْنَا الْمُتْلِفَ خَمْسَةً وَإِنْ تَعَاقَبَا في الْإِتْلَافِ لَزِمَ الْأَوَّلَ سَبْعَةٌ وَالثَّانِيَ ثَلَاثَةٌ وَلَا يُتَمَّمُ لِسَارِقِهِ أَيْ أَحَدِهِمَا النِّصَابُ بِالْأَرْشِ فَلَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا بِسَرِقَةٍ وَقِيمَتُهُ مع نَقْصِ الْبَاقِي نِصَابٌ لم يُقْطَعْ سَارِقُهُ
الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَرَتَّبُ على تَصَرُّفِ الْغَاصِبِ فَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِعَيْنِ الْمَغْصُوبِ بَاطِلٌ كُلٌّ مِنْهُمَا وفي الذِّمَّةِ صَحِيحٌ كما مَرَّ أَوَّلَ الْبَيْعِ فَإِنْ نَقَدَهُ عَمَّا اشْتَرَاهُ في الذِّمَّةِ مَلَكَهُ أَيْ ما اشْتَرَاهُ وَلَوْ قال لم يُمْنَعْ مِلْكُهُ كان أَوْلَى لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قبل النَّقْدِ ولم يَبْرَأْ من ثَمَنِهِ بِمَا نَقَدَهُ
فَصْلٌ وَإِنْ وَطِئَ الْغَاصِبُ الْأَمَةَ الْمَغْصُوبَةَ جَاهِلَيْنِ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالْإِسْلَامِ أو بُعْدٍ عن بَلْدَةِ الْإِسْلَامِ وفي نُسْخَةٍ أو بُعْدِ بَلَدٍ عن الْإِسْلَامِ أو عَالِمَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ وَأَكْرَهَهَا على الْوَطْءِ أو جَاهِلَةً وَحْدَهَا بِالتَّحْرِيمِ وَجَبَ عليه الْمَهْرُ لِسَيِّدِهَا لَا إنْ طَاوَعَتْهُ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ فَلَا مَهْرَ عليه وَلَوْ جَهِلَ التَّحْرِيمَ إذْ لَا مَهْرَ لِلزَّانِيَةِ لِسُقُوطِ الْحُرْمَةِ بِزِنَاهَا فَلَوْ كانت بِكْرًا وَوَجَبَ مَهْرٌ فَمَهْرُ ثَيِّبٍ أَيْ فَيَجِبُ مَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا وَأَرْشُ بَكَارَةٍ لَا مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا لِوُجُوبِهِمَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَانْفِكَاكِ كُلٍّ مِنْهُمَا عن الْآخَرِ وَتَقَدَّمَ ذلك مع نَظَائِرِهِ في الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا يَسْقُطُ أَرْشُهَا أَيْ أَرْشُ بَكَارَتِهَا بِمُطَاوَعَتِهَا كما لَا يَسْقُطُ أَرْشُ طَرَفِهَا بِإِذْنِهَا في قَطْعِهِ وَيَلْزَمُ الْعَالِمَ بِالتَّحْرِيمِ الْحَدُّ لَا الْمُكْرَهَةَ على الْوَطْءِ كَالْكُرْهِ عليه وَوَطْءُ الْمُشْتَرِي من الْغَاصِبِ لِلْمَغْصُوبَةِ كَوَطْئِهِ أَيْ الْغَاصِبِ في الْحَدِّ وَالْمَهْرِ لَكِنَّ جَهْلَهُ التَّحْرِيمَ بِوَاسِطَةِ جَهْلِهِ بِغَصْبِهِ مُمْكِنٌ مُطْلَقًا عن التَّقْيِيدِ بِمَا مَرَّ من قُرْبِ عَهْدِ الْإِسْلَامِ إلَى آخِرِهِ وَيُطَالَبَانِ أَيْ الْغَاصِبُ وَالْمُشْتَرِي منه أَيْ يُطَالِبُهُمَا الْمَالِكُ بِالْمَهْرِ وَلَوْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْمُكْرَهِ لها الْعَالِمِ بِالتَّحْرِيمِ تَكَرَّرَ الْمَهْرُ لِتَعَدُّدِ الْإِتْلَافِ مع تَعَدُّدِ الشُّبْهَةِ التي هِيَ الْإِكْرَاهُ هُنَا لَا إنْ تَكَرَّرَ وَطْءُ الْجَاهِلِ ولم يُؤَدِّ الْمَهْرَ قبل التَّكَرُّرِ فَلَا يَتَكَرَّرُ الْمَهْرُ لِأَنَّ الْجَهْلَ شُبْهَةٌ وَاحِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ في نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِرَارًا وَإِنْ وَطِئَهَا مَرَّةً عَالِمًا وَمَرَّةً جَاهِلًا وَجَبَ مَهْرَانِ
فَرْعٌ لو أَحْبَلَهَا الْغَاصِبُ أو الْمُشْتَرِي منه عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِلْوَطْءِ فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ غَيْرُ نَسِيبٍ لِأَنَّهُ من زِنًا فَلَوْ انْفَصَلَ حَيًّا وَمَاتَ ضَمِنَهُ لِسَيِّدِهِ أو مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ فَبَدَلُهُ لِسَيِّدِهِ أو بِلَا جِنَايَةٍ فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ على الْمُحْبِلِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا وهو ظَاهِرُ النَّصِّ الْوُجُوبُ لِثُبُوتِ الْيَدِ عليه تَبَعًا لِلْأُمِّ وَالثَّانِي الْمَنْعُ وَبِهِ قال أبو إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ حَيَاتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ في حَمْلِ الْبَهِيمَةِ الْمَغْصُوبَةِ إذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا فَإِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ فَهُوَ قِيمَةُ يَوْمِ الِانْفِصَالِ لو كان حَيًّا ذَكَرَ ذلك الْأَصْلُ وَبِالثَّانِي وهو مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ جَزَمَ في الْأَنْوَارِ فقال وَمَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ فَلَا وَكَذَا حَمْلُ الْبَهِيمَةِ وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عن تَرْجِيحِ الرَّافِعِيِّ لَكِنْ رَدَّهُ عليه الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ انْتَقَلَ نَظَرُهُ من